
رصد فريق موقع “القوات”
لم يكن يوم أمس عادياً في بكركي التي أعادت التأكيد على عروبة لبنان وعلى عمق علاقته مع الدول الخليجية لا سيما المملكة العربية السعودية، خلافاً لما تحاول السلطة فعله بالذهاب شرقاً والغوص في المأساة كما فعلت الدول التي لحقت بسياستها المحور الإيراني.
وكانعكاس مبكر للتوجّه شرقاً، يبدو التعطيل الحكوميّ سيد الموقف وسط تأجيل الرئيس المكلف سعد الحريري اعتذاره الشبه المؤكد إلى حين اختيار شخصية بديلة، بينما يمعن العهد وتياره بالتعطيل استقواءً.
في الغضون، تتجه الأنظار اليوم الجمعة إلى انعقاد جلسة الهيئة النيابية المشتركة في “عين التينة” لبحث طلب المحقق العدلي القاضي طارق بيطار رفع الحصانة عن النواب المدعى عليهم في القضية، الوزراء السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر ونهاد المشنوق، مع عدم اتخاذ الهيئة المشتركة قراراً واضحاً بعد.
اذاً، تجري محاولات في الكواليس السياسية والدبلوماسية للتوافق على اسم بديل عن الحريري الذي بات شِبه مقتنع باستحالة تَمكّنه من تشكيل الحكومة مع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، فيما شددت مصادر مطلعة على أنّ الحريري تبلّغ من جهات إقليمية أنّ الموقف السعودي السلبي منه لم يتبدل، الأمر الذي يحول بينه وبين القدرة على تأليف الحكومة.
وأفادت معلومات “الجمهورية” انّ هناك مسعى أميركياً فرنسياً للتفاهم مع السعودية على اسم يكون مقبولاً لديها لتشكيل الحكومة، وانه في حال أصَرّت الرياض على رفض فتح الباب أمام تفاوض سياسي من هذا النوع فسيطلب منها الأميركيون والفرنسيون ان تساهم في مساعدات إنسانية او مالية موضعية تصل مباشرة إلى المستفيد النهائي، منعاً للانهيار الكبير وتداعياته المحتملة.
وأكدت مصادر مطلعة أنّ الرهان على لقاءات الرياض ارتفع منسوبه لمجرّد ربطها بوصول وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان الى العاصمة السعودية في زيارة مُبرمجة سلفاً بالتزامن مع الحديث عن اجتماعات مهمة عقدت في وزارة الخارجية الاميركية في واشنطن، وأبرزها اللقاء الذي جمع نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع وكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية فيكتوريا نولاند والمستشار ديريك شوليت، اذ تناول اللقاء “تفعيل المساعدة الخارجية للبنان المنكوب ولا سيما منها مساعدة جيشه الذي يعاني أزمة سيولة نقدية”. كذلك تناول ملف الأمن الإقليمي، ودعم السعودية للدفاع عن نفسها من الهجمات عبر الحدود، وتحسين حقوق الإنسان.
وفي سياق منفصل، تتجه الأنظار اليوم إلى انعقاد جلسة الهيئة النيابية المشتركة في “عين التينة” لبحث طلب المحقق العدلي القاضي طارق بيطار رفع الحصانة عن النواب المدعى عليهم في القضية، الوزراء السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر ونهاد المشنوق.
وفي وقت لا يزال دياب متمنّعاً عن مقاربة استدعاءات المحقق العدلي، سلباً أم إيجاباً، سواءً بالنسبة لتحديد جلسة لاستجوابه شخصياً أو في ما يتصل بإعطاء الإذن لملاحقة المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، لفت تحصّن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم أمس بـ”خلية قانونية” تشكلت لمتابعة التحقيقات في قضية تفجير المرفأ، في مواجهة طلب القاضي بيطار رفع وزير الداخلية والبلديات الحصانة الإدارية عنه، فاعتبر ابراهيم أنّ ما يتعرّض له في قضية انفجار المرفأ “حملة مشبوهة” وتوعد بالإعلان “قريباً عمّن يقف وراءها”، بحسب ما نقل عنه أعضاء “الخلية”، مكتفياً بالإشارة في ما يتصل بطلب استدعائه للتحقيق إلى أنه سيمثل “عندما تكون الأمور سالكة وفقاً للأطر الإدارية والقانونية”.
وأكدت مصادر نيابية، لـ”نداء الوطن”، عدم وجود توجه أكيد حيال ما ستخلص إليه الهيئة من توصية إزاء طلب رفع الحصانات النيابية عن المدعى عليهم، لافتةً إلى وجود “أكثر من رأي بين أعضاء الهيئة، لا سيما بين فريق يؤيد حكماً مبدأ رفع الحصانة تجاوباً مع طلب القضاء العدلي لكشف الحقائق في ملف انفجار الرابع من آب، وبين فريق متمسك بأنّ جرم الإهمال الوظيفي الذي يلاحق به الوزراء – النواب يجب أن يخضع للمساءلة أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء”، وعليه توقعت أن تستغرق الهيئة اليوم في “عملية المناقشة والتمحيص في المواد الدستورية ذات الصلة بهذا الموضوع”.
واختصرت مصادر سياسية الوضعية القائمة إزاء طلب رفع الحصانات النيابية بالقول، “لا أحد سيجرؤ علناً من القوى السياسية على معارضة هذا الطلب، ولذلك فإنّ الجهات المتضررة من استدعاءات المحقق العدلي ستنكب على إيجاد الفتوى القانونية اللازمة لوأده”.
اقتصادياً ومالياً، وفيما بَدت أزمة الفيول ذاهبة الى حلحلة مؤقتة في الساعات المقبلة بعد فتح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اعتمادات لـ6 بواخر بقيمة 160 مليون دولار، بقيت أزمة الدواء عالقة. ففي معلومات “الجمهورية” انّ فواتير الاستيراد القديمة، والبالغة قيمتها 550 مليون دولار، لم تجد بعد طريقها الى الصرف حيث تعمل اللجنة المشتركة بين مصرف لبنان ووزارة الصحة على تكثيف جهودها لإنهاء عملية التدقيق ريثما يتم إعداد آلية الدفع.
امّا الفواتير الجديدة التي حصلت على موافقة مسبقة فقد فتح حاكم مصرف لبنان اعتماداً لها بقيمة تفوق الـ 100 مليون دولار، ولكن هذا المبلغ هو كَمَن اشترى سمكاً في البحر، لأنّ بعض الشركات المستوردة الكبيرة لن تتمكن من استيراد بضائعها من الادوية الجديدة من الشركات الرئيسية التي اشترطت الحصول على المبالغ المتراكمة. وصرّح الحاكم في مجالس خاصة انه لا يزال يملك 400 مليون دولار فقط لدعم المشتقات النفطية والدواء والطحين، وقد خرجَ من هذا المبلغ أمس 160 مليون دولار الى البواخر السِت، ما يعني اننا بتنا حكماً امام عملية ترشيد قاسية.
وتخوّفت المصادر من انّ الدفع بالقطّارة سيؤدي الى المفاضلة بين المرّ والأمَرّ، أي بين الحاجة الملحّة والحاجة الطارئة، ما يعني دعم الادوية السرطانية وادوية الامراض المزمنة، امّا بقية الادوية فقد تشهد رفع دعم تلقائي في القريب العاجل، علماً أنّ دعم الطحين لا يزال خارج دائرة التأثر والمقدور عليه حالياً (12 مليون دولار شهرياً).