
فيما لم تحسم جمعية المصارف أمرَها في شأن الإجراءات التي ستلجأ إليها للحؤول دون المَس بالاحتياطي الإلزامي من قبل الدولة أو المصرف المركزي، طلب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من الصناعيين، أمس الجمعة، “التحضّر للمرحلة اللاحقة والتفتيش عن مصادر أخرى لتمويل استيراد المواد الأوّلية، مع توجّه مصرف لبنان إلى وقف الدعم بشكل نهائي”، وذلك بعدما تسرّب كلامٌ للحاكم في مجالس خاصة أنه لا يزال يملك 400 مليون دولار فقط لدعم المشتقات النفطية والدواء والطحين. وخرج من هذا المبلغ أمس 160 مليون دولار الى البواخر الـ6، ما يعني بقاء 240 مليون دولار فقط، فإلى أين يؤخذ لبنان واللبنانيون؟
الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمود يوضح، في حديث لموقع “القوات اللبنانية”، ألا شيء يُسمّى “احتياطي” ولم يعد هناك من أموال احتياط لدى البنك المركزي. إنها أموال الناس تم صرف 85 في المئة منها، وبقي 15 في المئة وسيبقى مصرف لبنان يُنفق منها طالما الوضع السياسي على حاله حيث لا حكومة ولا إصلاحات. كما أن أحداً لن يجرؤ على الطلب منه وقف الدعم عن استيراد البنزين والدواء والقمح، لا رئيس الجمهورية الذي بقيت سنة و3 أشهر من ولايته ولا مجلس النواب مع ما تبقى من أشهر معدودة لولايته ولا حتى حكومة تصريف الأعمال قبل تشكيل حكومة جديدة. لا أحد منهم سيجرؤ على طلب ذلك كي لا يحدث الانفجار الكبير في وجهه.
من هنا، يؤكد حمود أنه “سيتم صرف ما تبقى من هذه الأموال لدى مصرف لبنان، حتى لو لجأت جمعية المصارف إلى اتخاذ الإجراءات التي أعلنت عنها في بيانها الأخير، من حجز الأموال أو غيره”، معتبراً أن “الإجراءات التي ستتخذ في هذا الإطار ستزيد من حجم المشكلة ولن تكون الحل، باعتبار أن الحل الحقيقي يكمن في تأمين الواردات لأن الانفاق سيبقى مستمراً كونه أساسياً وضرورياً ولا أحد سيعارضه. سياسة الدعم لا تدخل في ثقافة سلامة المالية ولا في طريقة عمله، إنما لجأ إليها بسبب غياب الحكومة وتقصير الدولة في القيام بواجباتها”.
ويسأل، “هل الأموال المُحَوّلة إلى الخارج هي ملك المصارف أم المودِعين؟ وإذا تم رفع دعوى على المصارف كي لا تُنفق تلك الأموال بل أن تُعيدها إلى المودِعين، فهل تفعل ذلك؟!”، وإذا أعاد البنك المركزي الأموال إلى المصارف وطلب من الأخيرة إعادتها إلى المودِعين فهل تقبل بذلك؟ بالطبع لن تقبل لأن ذلك سيقضي على الدولة والبنك المركزي والقطاع المصرفي”.
ويلفت إلى أن “المشكلة معقدة، والحلول الفَوقيّة لا تنفع”، مشدداً على أن “المطلوب حل شامل ومتكامل للقضايا المالية تمهيداً لإعادة الاعتبار للنظام المالي بأكمله، بدء بالخزينة العامة، مروراً بمصرف لبنان فالقطاع المصرفي وصولاً إلى المودِع”، معتبراً أن “حقوق المودِع هي قدس الأقداس لأنه الأضعف والبعيد كل البُعد عما حصل بين الأفرقاء الثلاثة السابق ذكرهم”.
يضيف، أما إذا أرادت جمعية المصارف الإضاءة على المشكلة لمطالبة السلطة السياسية بتشكيل حكومة تمهيداً لانفراج البلاد واستعادة الأموال، فهو تصرّف في محله، أما تقديم الدعاوى والحجز على أموال الاحتياطي الإلزامي وغيرها، فلن ينفع ذلك شيئاً.
وعن كيفية اتجاه الأمور في الأيام المقبلة، يؤكد حمود أن “الاتجاه هو حتماً إلى صرف ما تبقى من الأموال المودَعة لدى مصرف لبنان، إذا بقي الوضع على ما هو عليه خلال السنتين المقبلتين. وعندما يأتي حاكم مصرف لبنان جديد بعد نحو سنتين يجد أنه تبقى لدى المركزي ما يقارب الـ4 أو 5 مليارات دولار، عندها يلعن الظلمة ويقرّر وقف الدعم، فيحصل الانفجار الكبير. والحاكم الجديد سيجرؤ على ذلك اقتناعاً منه أن سبب ما وصل إليه الوضع هو الحاكم السابق لمصرف لبنان”.
ويرى أن “الحل هو في إعادة تنظيم الوضع السياسي وتشكيل حكومة إنقاذية كفيّة، وليس بتقديم الدعاوى وتكبير المشكلة. مع الإشارة إلى أن عملية حجز الأموال تتطلب التوجه إلى البنوك المركزية في الخارج الـCorrespondant Bank للتمكُّن من الحجز على أموال مصرف لبنان. علماً أن للمصارف الحق في رفع الصوت لأنه لم يعد هناك من مصارف بالمعنى الحقيقي للكلمة بل أصبح المصرف “دكاناً” ومصرف لبنان يهترئ، وماذا بعد؟”.
ويخلص حمود إلى القول “يجب بناء دولة حقيقية لإعادة مقوّمات القطاع النقدي والمالي والمصرفي والاقتصادي، فالنظام الشيوعي والاشتراكي لا يناسب لبنان ولا يتلاءم مع كيانه، لأن لبنان يقوم على المبادرة الفردية”.