#dfp #adsense

دعم موسكو ومحادثات الرياض يفرملان الاعتذار مجدداً؟

حجم الخط

أفلت زمام القرار المحلي، عموماً، والسياسي خصوصاً، من يد المنظومة، وانتقلت دفّة قيادة السفينة اللبنانية المشلّعة الى يد عواصم القرار. وتكشف مصادر دبلوماسية مطّلعة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، عن مسار الأمور داخلياً، على الصعد كافة، ستُحدّده الاتصالاتُ القائمة اليوم بين أركان المجتمع الدولي، الذين وضعوا الملف اللبناني تحت مجهرهم، وهدفُهم الاول: انقاذ الشعب من الارتطام الكبير المرتقب والذي ـ وللمفارقة ـ يقوده إليه مَن يُفترض أن يكونوا مؤتمنين على مصيره، أي الطبقة الحاكمة، بأنانيتها وقلّة مسؤوليتها.

بعدما تأكّد للخارج أن أي حلّ لن يبصر النور على يد اهل الحكم، انطلقت حركة مكثفة دولياً، عنوانُها “نجدة اللبنانيين الذين تحوّلوا رهائن، لا حول لهم ولا قوة أمام معارك المنظومة وصراعاتها”. هذه الدينامية ولّدها الفاتيكان خلال لقاء الحبر الأعظم البابا فرنسيس وزيرَ خارجية الولايات المتحدة انطوني بلينكن في روما منذ أسابيع، حيث دعاه إلى التعاون مع باريس لمساعدة لبنان، فكان للكرسي الرسولي ما أراد. وتُرجمت اجتماعاً اميركياً ـ فرنسياً – سعودياً في ايطاليا أوّلا، وتم استكمالها في الزيارة غير المسبوقة في تاريخ العلاقات الدولية، التي قامت بها السفيرتان الاميركية دوروثي شيا والفرنسية آن غريو إلى الرياض، فيما مصر وروسيا وايطاليا، حاضرة أيضاً في نطاقها.

هذا التطوّر الدولي السريع والمفاجئ، اذ أتى بعد فترة جمود، بدا فيها الخارجُ وكأنه تخلّى عن لبنان وشؤونه وشجونه نهائياً، لا سيما بعدما أجهضت المنظومةُ معظمَ مبادراتة الانقاذية، باغت أهلَ الحكم، فشعروا بين ليلة وضحاها أن “اللعبة فلتت من يدهم”، خصوصاً أن الحركة الدبلوماسية المكثّفة استثنتهم وتجاوزتهم. وفرض عليهم الامرُ الواقع هذا، الانتقالَ إلى حال “ترقّب” مع  إعادة دوزنة بعض مواقفهم علّ هذا السلوك يبيّض صفحتهم قليلاً أمام الخارج.

الرئيس المكلف سعد الحريري الذي كان قاب قوسين او ادنى من إعلان اعتذاره، فرمل اندفاعته هذه وجمّد كل خطواته. أما العهد، فطرأ تغييرٌ لافت وجذري على نبرة خطابه، اذ سُجلت في الايام الماضية ليونةٌ قلّ نظيرها على لسان رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، تجاه الحريري شخصياً، إذ أعرب عن حزنه إذا كان سيعتذر سائلاً، “ما الذي يمكن أن نقدّمه كي لا يفعل؟”، مبدياً أيضاً مرونة في ما خص اختيارَه الوزيرين المسيحيين، ومظهرا استعداداً لإبرام تسوية جديدة معه على غرار التسوية الرئاسية، وتعتبر المصادر ان هذه “الانعطافة” البارزة تأتي بعدما شعر الفريق الرئاسي، بـ”السخن”، لا سيما إذا قرر الحريري الاعتذار من دون “تغطية” خلفه “سياسياً وروحياً، فهل يفعلها؟

حتى الامس القريب كان التوجّه الطاغي هو لردّ التكليف، خصوصاً أن الحريري بات على قناعة بأن العهد لن يوافق على حكومة لا يُمسك بقرارها. وبالتالي، فإنه ليس في وارد تكرار التجربة معه، وحرق المزيد من الوقت المكلف مالياً ومعيشياً. غير أن المصادر تشير إلى أن مستجدّات الساعات الماضية، جعلت حظوظ التريّث “الحريريّ” تتقدّم من جديد. ففيما شدد البيان الفرنسي ـ الاميركي المشترك، الصادر عقب محاثات سفيرتيهما في الرياض، على أولوية وجود حكومة كاملة الصلاحيات تسرع في الاصلاحات، كانت موسكو في الوقت عينه، تُجدّد التزامها بـ”حكومة تكنوقراط برئاسة الحريري” شخصياً، وذلك في اتصال أجراه مساعد وزير خارجيتها ميخائيل بوغدانوف بالرئيس المكلف. وفي التزامن بين البيان “الثنائي” وكلامِ الدبلوماسي الروسي، قرأ البعضُ امكانية فتح ثغرة تتيح التشكيل. فموقف موسكو يوحي بأن اي فيتو سعودي لم يظهر فعلياً على اسم الحريري كرئيس مكلّف خلال محادثات الرياض (الا اذا كان هذا الموقف غير منسّق مع باريس وواشنطن، الامر المستبعد)، ويدل ايضاً إلى أن روسيا في صدد جولة اتصالات جديدة على حلفائها في لبنان والمنطقة (إيران) لفكّ أسر الحكومة.

الامور إذاً ضبابية والتريث سيد الموقف على الضفة الحكومية، تضيف المصادر، إلا أن اتضاح المشهد لن يتأخّر، بل هو مسألة أيام. وفي حال فشل مساعي التأليف المتجددة، وهو أمر وارد قياساً على التجارب المرّة السابقة، فالحريري إما سيعتذر من دون تسمية بديل لـ”الانتقام” من العهد، أو أنه قد يحتفظ بالتكليف، وهذان الخياران ينصحه بهما صقورُ تيار المستقبل ورؤساء الحكومات السابقون، علّ المعطيات الدولية الضاغطة والتدهور المعيشي، يؤثران في المرحلة المقبلة، على شروط الفريق الرئاسي، تماماً كما أثّرا على “لغة” رئيس التيار البرتقالي.

على أي حال، المجتمع الدولي يتحسّب للأسوأ، وهو يعدّ العدّة للتعويض عن الفشل الحكومي، عبر خطة إغاثة إنسانية وشبكة أمان اجتماعية قيدَ النسج حالياً، للتخفيف من وطأة الانهيار على الناس وإيصال لبنان إلى “برّ” الانتخابات النيابية بأقلّ الخسائر، تقول المصادر.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل