
افتتاحية صحيفة النهار
بدأت المواجهة الثانية.. حقيقة 4 آب ممنوعة؟
إذا كانت مواقف الدول الكبرى التي عادت تطل على المشهد اللبناني تكتسب أهمية بارزة من شأنها ان تعزز الإتجاه الى تعليق خيار اعتذار الرئيس المكلف سعد الحريري او التريث فيه على أقل تقدير، فان هذا الملف على أهميته لم يحجب التطور القضائي الساخن الذي بدا معه ان مواجهة حادة جديدة ومصيرية بدأت حول التحقيقات الجارية في ملف انفجار مرفأ بيروت، عشية احياء الذكرى السنوية الاولى للانفجار.
ذلك أن خلاصة بديهية انتهت اليها طلائع المواجهة التي بدأت فصولها بين المحقق العدلي في انفجار مرفآ بيروت القاضي طارق البيطار والهيئة المشتركة لمجلس النواب ووزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال محمد فهمي، مفادها ان المعركة الحاسمة الثانية في هذه القضية المتوهجة قد اندلعت علماً ان المعركة الاولى كانت أدت الى إسقاط المحقق العدلي الأول في هذا الملف فادي صوان تحت وطأة الضغوط والمداخلات السياسية التي اجهضت مهمته. ولعلّ المفارقة الأشدّ إثارة للقلق على مسار التحقيق العدلي الذي يتبعه المحقق العدلي الثاني انه على رغم ان مجلس النواب لم يقل كلمته الحاسمة النهائية بعد في طلب المحقق العدلي رفع الحصانات عن ثلاثة نواب – وزراء سابقين، وأرجأ قراره طالباً مزيداً من الأدلة فان الظروف الموضوعية التي تواكب هذه الجولة من التحقيقات لم تعد واقعياً ومعنوياً ولا أيضاً بقياس 11 شهرا بعد الانفجار تحتمل هذا الترف في التريث والمماطلة لو لم يكن ذلك مؤشراً على بداية مواجهة بين المجلس والمحقق العدلي تمهد لرفض رفع الحصانات واعتبار المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء هو المرجع الصالح، لا القضاء، لمحاكمة النواب – الوزراء السابقين وتالياً ترسيخ الإقتناع السائد بأن كشف الحقيقة في انفجار المرفأ ممنوع !. فما حصل أمس إن من جهة اجتماع الهيئة المشتركة لمجلس النواب في عين التينة او لجهة التسريب الملتبس غير الرسمي لقرار وزير الداخلية برفض طلب الاذن بملاحقة المدير العام للامن العام شكل حقيقة الصدمة الأولى التي سددت من رموز الطبقة السياسية الى المحقق العدلي في استعادة مخزية تماماً لدس الافخاخ في مهمة القاضي بعدما بدأ توغله نحو تجاوز الممنوعات والخطوط الحمر في مقاربة تحديد التبعات الجزائية والإدارية والأمنية في ملف انفجار المرفأ.
ومن شأن بروز طلائع هذه المواجهة الحتمية ان يثير هذه المرة تداعيات سلبية للغاية نظراً الى حال التعبئة النفسية والمعنوية الواسعة جداً لدى الرأي العام الداخلي حيال رفض أي عرقلة او تعطيل او ضغط على المحقق البيطار من شأنها نسف مهمته والحاقها بمصير سلفه، خصوصاً ان شبهة العرقلة بدأت تتصاعد مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لانفجار المرفأ بكل ما ستحمله من انفعالات.
وكان اجتماع هيئة مكتب المجلس ولجنة الإدارة والعدل لدرس طلب رفع الحصانة عن النواب علي حسن خليل وغازي زعيتر و نهاد المشنوق افضى الى “وجوب طلب خلاصة عن الأدلة الواردة في التحقيق وجميع المستندات والأوراق التي من شأنها اثبات الشبهات” كما اعلن نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي. واضاف: “ستعقد الهيئة المشتركة فور تزويدها الجواب المطلوب اجتماعا آخر واستكمال البحث واعداد التقرير للهيئة العامة لمجلس النواب وفقا للأصول”. واكد ان المجلس النيابي “يتعهّد بمتابعة هذا الملف بحذافيره وفقاً للدستور وصولاً لتبيان الحقيقة كاملة في موضوع انفجار المرفأ”.
وكشف رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان: “نحن كتكل جمهورية قوية فقط من سجّلنا اعتراضاً على تأجيل موضوع رفع الحصانات وكنّا مع اتخاذ القرار اليوم”.
وواكب هذا التطور احتشاد اهالي ضحايا المرفأ امام عين التينة وحاولوا الدخول الى المقر، الا ان القوى الامنية تصدت لهم قبل ان يتوجّهوا الى وزارة الداخلية للاعتصام. وقد صدر عنهم بيان حذر النواب من ان “تهرّبكم من التحقيق يعادل السماح لنا بالدخول الى بيوتكم من دون أي اذن، لجلبكم للتحقيق بالقوة ومعرفة مدى تواطئكم مع الميليشيات الداخلية او الدول والأموال الخارجية. لا زلنا ننتظر مثولكم امام القضاء وفي حال عدمه انتظروا منا ما لم ترونه سابقا من تحركات غير سلمية”.
واكد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع “ان انفجار المرفأ قضيتنا ومعركتنا وسنخوضها حتى بلوغ الحقيقة، في مجلس النواب عبر مواقف كتلة “الجمهورية القوية” لرفع الحصانات عمن وردت اساؤهم في طلبات القاضي البيطار، وهنا تبرز صوابية عدم استقالتنا من البرلمان”. وقال ” اذا أصّر البعض على ترهيب المحقق العدلي على غرار ما فعلوا مع سلفه القاضي فادي صوان وقد حملوه على التنحي بكل الوسائل الممكنة بدءاً من بعض العيوب في شكل الادعاءات وصولا الى ممارسات ترهيبية فعلية، آنذاك لا مناص من طلب لجنة تقصي حقائق دولية كنا طالبنا بادراجها في بنود الورقة الفرنسية إبان اجتماع قصر الصنوبر مع الرئيس ماكرون فعارضها رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد”.
روسيا والحريري
اما في الملف الحكومي فبرز امس بيانٌ صدر عن وزارة الخارجية الروسية، ووزّعه المكتب الاعلامي للرئيس سعد الحريري، عن اتصال هاتفي بين الممثل الخاص لرئيس روسيا الاتحادية في الشرق الأوسط وبلدان أفريقيا نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف والرئيس الحريري أكد فيه الجانب الروسي “ضرورة دعم كل الجهود في سبيل الإسراع بتشكيل لبنان حكومة مهمة قادرة، من التكنوقراط، برئاسة الرئيس سعد الحريري. كما شدد على ضرورة الوصول إلى توافق وطني بين كل القوى السياسية والطائفية الأساسية الفاعلة، على مبادئ الوحدة الوطنية ووحدة الأراضي اللبنانية والاستقلال والسيادة”.
البيان المشترك
وبرزالتطور الثاني في صدور البيان الاميركي-الفرنسي المشترك حول زيارة سفيرتي البلدين في بيروت دوروثي شيا وآن غريو للمملكة العربية السعودية الذي أشار الى انه “خلال زيارة العمل هذه، أكدت السفيرتان غريو وشيا الحاجة الماسة إلى حكومة تتمتع بصلاحيات كاملة تكون ملتزمة وقادرة على تنفيذ الإصلاحات. وقد اشارتا إلى أن الحكومتين الفرنسية والأميركية، وكذلك شركاء آخرين يعتمدون التوجه نفسه، يقومون بمواصلة تقديم المساعدة الطارئة إلى الشعب اللبناني بما في ذلك الدعم الصحي والتعليمي والغذائي. كما شددت السفيرتان غريو وشيا على أن إجراءات ملموسة يتخذها قادة لبنان لمعالجة عقود من سوء الإدارة والفساد ستكون حاسمة لإطلاق دعم إضافي من فرنسا والولايات المتحدة والشركاء الإقليميين والدوليين “.
وفي هذا السياق شدد مساعد وزير الخارجية الاميركية على ان “الجيش اللبناني ركيزة أساسية للاستقرار في البلاد”. وصرح عبر محطة “الحدث”: “لن نخصّص أموالا لمساعدة لبنان دون رؤية تغييرات أساسية”. ولفت الى انه “على سياسيي لبنان تشكيل حكومة فوراً إذا أرادوا الظهور بمظهر القادة”.
********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“العهد القوي”… بلا غذاء ولا دواء ولا كهرباء ولا ماء
حصانات “النيترات”: “قال المريبُ خذوني”!
لأنها سلطة شّبت وشابت على الإجرام والنهب والإفساد، وليس متوقعاً منها أن تتعظ في أرذل العهود ولا أن تنوب إلى شعبها صاغرةً أمام آلامه ومآسيه… ارتدت بالأمس كامل حلّتها المافيوية وأفرغت ما في جعبتها من غلّ وغشّ واحتقار لدماء شهداء انفجار المرفأ، لتعكس بوقاحتها الفجة حقيقة أنها “الخصمُ والحَكَمُ” في جريمة استقدام وتخزين شحنة “نيترات الأمونيوم” التي دمّرت العاصمة فوق رؤوس قاطنيها.
باختصار “قال المريبُ خذوني” أمس… بعدما تداعى أركان السلطة لحماية المدعى عليهم في الجريمة، منعاً لمقاضاتهم ومحاسبتهم وتحميلهم مسؤولية إزهاق أرواح اللبنانيين في انفجار الرابع من آب، ليخلص اجتماع الهيئة النيابية المشتركة إلى تفعيل مظّلة “الحصانات” فوق رؤوس المسؤولين الضالعين في قضية “النيترات”، وصدّ طلب التحقيق العدلي رفعها عنهم، فكانت الحقيقة ساطعة في أعين أهالي الشهداء أنّ أهل الحكم عازمون على طمس الحقيقة والعدالة في جريمة قتل أبنائهم، وأنّ تهرّبهم من رفع الحصانات “يبرهن تورطهم” في الجريمة.
وإثر جلسة مشتركة لهيئة مكتب المجلس النيابي ولجنة الادارة والعدل برئاسة رئيس المجلس نبيه بري في عين التينة، خرج المجتمعون بقرار يطلب من المحقق العدلي القاضي طارق بيطار “خلاصة عن الأدلة الواردة في التحقيق وجميع المستندات والأوراق التي من شأنها إثبات الشبهات والمتعلقة بكل متهم سنداً للمادة 98 للتأكد من حيثيات الملاحقة لنبني على الشيء مقتضاه”، وفق ما أعلن نائب رئيس المجلس إيلي الفرزلي، منوهاً بأنّ الهيئة ستعود إلى الاجتماع بعد الحصول على “الجواب المطلوب” لاستكمال البحث وإعداد التقرير النهائي لإحالته إلى الهيئة العامة.
وكما في عين التينة، كذلك في الصنائع حيث “لحس” وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي الوعد الذي أطلقه عشية تسطير الادعاءات التي شملت طلب الإذن باستجواب المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، فعاد فهمي بالأمس إلى نقض وعده وراسل وزارة العدل معلناً رفضه منح الإذن بملاحقة ابراهيم على اعتبار أنه قام بواجباته في ملف “النيترات”. وذلك رداً على ما ورد في مذكرة المحقق العدلي التي فنّد فيها التهم الموجهة إلى المدير العام للأمن العام بوصفه من بين المسؤولين الأمنيين الذين أدى امتناعهم عن ممارسة صلاحياتهم إلى حصول انفجار 4 آب “لا سيما بعدما تبلّغ اللواء ابراهيم أنّ جهاز أمن الدولة في المرفأ فتح تحقيقاً يتعلّق بمواد نيترات الأمونيوم الخطيرة في الشهر السادس من 2020، وأنّه جرت مخابرة النيابة العامة على اعتبار أنّ هذه البضاعة تهدّد الأمن والسلامة العامة”، وعليه كان طلب القاضي بيطار استجوابه بصفته مدعى عليه “بما أنه لم يقم بما يجب لإبعاد خطر المواد على الأبنية السكنية المحيطة، ولم يكلّف دائرة أمن عام مرفأ بيروت بمتابعة مصيرها كما أنه لم يُتابع أمر التقرير الأخير المرفوع إليه في العام 2020”.
وفي المقابل، ثارت ثائرة أهالي الشهداء فتجمهروا بدايةً أمام عين التينة ثم انتقلوا إلى مقر وزارة الداخلية مؤكدين أنهم لن يستكينوا قبل “محاسبة كل من له يد بقتل إخوتنا وأبنائنا”، وتوجهوا إلى “كل من يختبئ تحت غطاء الحصانة، ويرفض طلب الاستجواب او غيره عبر التلاعب على القانون” بالتشديد على كونه “يبرهن أنّه متورط او لديه معلومات تهمّنا وتفيد التحقيق”، وأضافوا: “تهرّبكم من التحقيق يعادل السماح لنا بالدخول الى بيوتكم من دون أي اذن، لجلبكم للتحقيق بالقوة ومعرفة مدى تواطئكم مع الميليشيات الداخلية او الدول والأموال الخارجية”.
وإلى الانحطاط “الأخلاقي” في سدة المسؤولية تجاه دماء شهداء انفجار المرفأ ومشاعر أهاليهم، يواصل الانهيار تدحرجه على الأرضية الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية والحياتية حتى بات لبنان تحت حكم “العهد القوي” مكاناً “غير صالح للعيش” وفق ما عنونت وكالة “AP”، حيث لم يعد في البلد أدنى مقومات الحياة من غذاء ودواء وكهرباء وماء.
إذ غرق أمس اللبنانيون في عتمة شاملة بعدما أطفئت بالكامل محركات معملي الزهراني ودير عمار لنفاد مخزون “الغاز أويل”، فأصبحت بذلك كافة شبكات التوتر العالي ومعامل مؤسسة كهرباء لبنان خارج الخدمة، ما أسفر تالياً عن عزل كافة معامل توليد الطاقة الكهرومائية التابعة لمصلحة نهر الليطاني… إلى درجة لم يجد معها السفير الياباني في لبنان Takeshi Okuboسوى التغريد شاكياً انقطاع الكهرباء في مقر إقامته، موضحاً أنه عندما راجع بالأمر قيل له “لا يوجد احتمال لاستئناف الإمداد بالطاقة”.
وإلى الكهرباء، أعلنت مؤسستا مياه لبنان الجنوبي والشمالي البدء بتقنين توزيع المياه “إلى الحدود الدنيا” ربطاً بانقطاع التيار والشح الحاصل في مخزون المازوت والبنزين، وتراجع جهوزية وقدرة المولدات الكهربائية على سد العجز في التيار الكهربائي وتأمين استمرارية عمل محطات ضخ المياه والآبار الارتوازية في مختلف المناطق اللبنانية.
كذلك انعكست حالة الكهرباء المزرية على الانترنت، فأعلنت وزارة الصحة تأجيل ماراتون فايزر واسترازنيكا اليوم لانعكاس الاختلالات على المنصة.
********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
واشنطن وباريس لحكومة سريعاً.. وموســـكو تدعم الحريري.. رفع الحصانات يتعثّر
الخواء السياسي يكبّل لبنان، والمنظومة المتحكمة به في ذروة افلاسها، وصارت بلا ورقة توت تستر موبقاتها وعدم أهليتها في الأمساك بزمام البلد، ومنح اللبنانيين تأشيرة الخروج من جحيم الأزمة.
مع سلطة ضيّعت بوصلة الوطن في انانياتها وحساباتها السياسية وحزبياتها، ستستمر الجريمة المتمادية بالقتل الجماعي للبنانيين، وممنوع على المواطن اللبناني أن يحلم حتى بشيء من استقرار أعدمت هذه السلطة كلّ السبل اليه، وأوصلت البلد واهله إلى خطّ النهاية المأساوية. وكلّ المؤشرات في ظلّ هذا الخواء والضياع، تشي بأنّ لحظة السقوط الكارثي باتت وشيكة، وتنذر بالإجهاز على البقية الباقية من وطن مصدّع بالكامل.
صارت كل اسباب الحياة معدومة في دولة تحكمها غرف سوداء تقامر بالناس وتسرقهم، صار الدواء عملة نادرة، والدولار يفتك بالليرة وها هو يطرق باب الـ20 الف ليرة والحبل على الجرار صعوداً، وطوابير الإذلال تطول وتطول وتطول أمام محطات المحروقات، وليس من يفك هذا اللغز، وثمة من ينذر بطوابير مشابهة امام الأفران، والأسعار نار كاوية حتى على ابسط السلع والاساسيات. وذروة الانحطاط والفجور، أنّ القابضين على السلطة والقرار يشكّلون الغرفة السوداء الأكثر لؤماً وخبثاً وخطراً على حاضر اللبنانيين ومستقبلهم، وعنواناً للدمار الشامل للبلد.
تعطيل.. وتنجيم
في موازاة هذه الصورة المأساوية، يتمركز الملف الحكومي في الغرفة السوداء، مقيّداً بملهاة التعطيل المتعمد منذ 9 اشهر، ومعطّلة فيه لغة الكلام بين من يفترض أنّهما شريكان في تأليف الحكومة؛ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الثابت على معاييره، والرئيس المكلّف سعد الحريري الثابت على مسودة حكومية، الى جانب مجموعة خيارات يدرسها، ومن بينها خيار الاعتذار. وفي محاذاتهما ما بات يُسمّى تصادم الروايات والتنجيمات التي تؤرجح اعتذار الرئيس المكلّف وفق الرغبات بين قائل بقربه، وبين قائل ببعده ولا جدّيته وواقعيته.
على انّ الثابت وسط ذلك، هو انّ مقاربات المعنيين بالملف الحكومي تتقاطع عند التسليم النهائي باستحالة التوافق بين الشريكين على حكومة، مع فشل كلّ المبادرات في خرق الجدار العوني والحريري، ومحاولة بناء مساحة مشتركة بينهما، فكلاهما يعتبران أنّهما قدّما أقصى الممكن مما يعتبرانها تنازلات وتسهيلات، ولا مجال للبحث في أكثر من ذلك.
والثابت ايضاً انّ الوسطاء على خط الشريكين محبطون، واعترف بعضهم لـ»الجمهورية» بفشل مساعيهم، وعجز كلّي عن ردم هوة الخلاف بين عون والحريري؛ «فكلما اعتقدنا اننا تقدّمنا خطوة، نجد أنفسنا اننا رجعنا خطوات الى الوراء، صرنا مقتنعين انّ اطراف التأليف الحكومي، ليسوا معنيين بتشكيل الحكومة على الاطلاق، بقدر ما يعنيهم التحضير للانتخابات النيابية وممارسة لعبة شدّ العصب اليها على حلبة التأليف وتسخينها بالشروط المتبادلة والمعايير المرفوضة. مع الأسف اولويتهم انتخابات وليس النظر الى ما آل اليه حال البلد والناس».
واشنطن وباريس
واذا كانت زيارة السفيرتين الأميركية دوروثي شيا والفرنسية آن غريو الى السعودية، وبحث الملف الحكومي مع المسؤولين السعوديين، قد فرضت على كل المستويات السياسية انتظار نتائج هذه الزيارة، التي يُفترض ان تحدّد الاتجاه الذي سيسلكه الملف الحكومي، الّا انّ اللافت للانتباه هو انّ ما انتهت اليه كان التعجيل بحكومة بصلاحيات تنفذ اصلاحات.
وجاء في بيان اميركي – فرنسي مشترك، أنّه «في إطار زيارتهما إلى المملكة العربية السعودية، عقدت السفيرة الفرنسية في لبنان آن غريو والسفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا اجتماعات ثلاثية مع نظرائهما في المملكة العربية السعودية لبحث الوضع في لبنان».
وبحسب البيان، «فإنّ هذه المبادرة تأتي عقب الاجتماعات الثلاثية لكل من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ووزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، التي عُقِدت في 29 حزيران الماضي، على هامش مؤتمر قمة مجموعة العشرين، في مدينة ماتيرا في إيطاليا».
اضاف: «وخلال زيارة العمل هذه، أكّدت السفيرتان غريو وشيا على الحاجة الماسّة إلى حكومة تتمتع بصلاحيات كاملة، تكون ملتزمة وقادرة على تنفيذ الإصلاحات. وقد اشارتا إلى أنّ الحكومتين الفرنسية والأميركية، وكذلك شركاء آخرين، يعتمدون التوجّه نفسه، يقومون بمواصلة تقديم المساعدة الطارئة إلى الشعب اللبناني، بما في ذلك الدعم الصحي والتعليمي والغذائي».
وخلص البيان الى «أنّ السفيرتين غريو وشيا شدّدتا على أنّ إجراءات ملموسة يتخذها قادة لبنان لمعالجة عقود من سوء الإدارة والفساد، ستكون حاسمة لإطلاق دعم إضافي من فرنسا والولايات المتحدة والشركاء الإقليميين والدوليين».
الى ذلك، اكّد مساعد وزير الخارجية الاميركية لـ»الحدث»، انّ «على سياسيي لبنان تشكيل حكومة فوراً إذا أرادوا الظهور بمظهر القادة. ولفت الى اننا «لن نخصّص أموالاً لمساعدة لبنان دون رؤية تغييرات أساسية». وشدّد في الوقت نفسه على أنّ «الجيش اللبناني ركيزة أساسية للاستقرار في البلاد».
ملاحظات
الى ذلك، سجّلت مصادر سياسية مواكبة للحراك الأميركي والفرنسي حول لبنان، عبر «الجمهورية» الملاحظات التالية:
اولاً، على الرغم من موقف واشنطن وباريس من الطبقة الحاكمة وفسادها، فإنّ البيان اعاد منح «قادة لبنان» ما بدت انّها فرصة جديدة « لاتخاذ اجراءات ملموسة لمعالجة عقود من سوء الادارة والفساد».
ثانياً، لم يشر البيان صراحة الى تعقيدات تأليف الحكومة، ولا الى المعطّلين، كما لم يتطرّق من قريب او بعيد الى ما ذهبت اليه مطابخ التنجيم والترويج في لبنان، التي رافقت زيارة السفيرتين الى السعودية، تارة بالقول بأنّ الزيارة تهدف الى احداث انقلاب في الصورة السياسية في لبنان، وتارة أخرى بإلباسها هدف جذب السعودية الى لبنان وتسهيل تشكيل حكومة، وتارة ثالثة بعنونتها بهدف الاطاحة بتكليف الرئيس المكلّف سعد الحريري، والبحث عن اسم بديل منه مع السعوديين.
ثالثاً، جوهر البيان الأميركي – الفرنسي انطوى على تأكيد متجدّد للموقف التقليدي لواشنطن وباريس لناحية الحث على تشكيل حكومة في ظل الطاقم السياسي الحالي، ما ينفي ما جرى ترويجه لناحية احداث انقلاب في الصورة الداخلية، او لناحية استبدال الرئيس المكلّف.
رابعاً، انطوى البيان الاميركي- الفرنسي المشترك، على التأكيد الى «الحاجة الماسّة إلى حكومة»، بما يعني التسريع في تشكيل الحكومة. لكن الجديد في هذا السياق هو الاشارة الواضحة هذه المرة الى «حكومة بصلاحيات كاملة لتنفيذ اصلاحات». من دون ان يوضح البيان معنى هذه الصلاحيات، بمعنى سواء اكانت صلاحيات متفق عليها ادبياً بين القوى السياسية على ذلك، ام صلاحيات استثنائية يمنحها ايّاها مجلس النواب، وكذلك لم يوضح البيان، حدود هذه الصلاحيات، وما اذا كانت صلاحيات مؤقتة ومحدّدة بمجالات معينة، او صلاحيات شاملة ولمدى مفتوح.
خامساً، تناول البيان الاميركي – الفرنسي المشترك ما بحثته السفيرتان غريو وشيا مع المسؤولين السعوديين بشكل عام، دون الدخول في تفاصيل النقاط التي تمّ بحثها، كما لم يتضمّن البيان الاميركي – الفرنسي اي اشارة الى الموقف السعودي من الملف الحكومي في لبنان.
من ستزوران؟
الواضح حيال البيان الاميركي – الفرنسي انّه سيشكّل في الآتي من الايام عنصراً شاغلاً لكل مطابخ التنجيم والتحليل، الّا انّ مصادر سياسية واسعة الاطلاع تؤكّد لـ»الجمهورية» انّ النتائج العملية والحقيقية لزيارة السفيرتين الى السعودية، يفترض أن تُقرأ في حركة السفيرتين في بيروت بعدها، وربما في حركة لافتة وملحوظة للسفير السعودي في لبنان وليد البخاري. والأهمّ في حركة السفيرتين هنا، رصد مَن مِن بين السياسيين ستشمله زيارتهما الأولى بعد محادثاتهما في السعودية.
وتبعاً لذلك، تؤكد المصادر انّ زيارة السفيرتين ستضبط المشهد السياسي هذه الفترة على إيقاع نتائجها، وقد تحفّز من جديد مسار المبادرات، وتفرض اعادة تقييم كل الخيارات، بما فيها خيار الاعتذار الموضوع على طاولة الرئيس المكلف الى جانب خيارات اخرى. فما بعد الزيارة يوحي انّ خيار الاعتذار يصبح أضعف ممّا كان عليه قبل الزيارة.
وقالت المصادر انّ التسريع في تشكيل حكومة وفق ما يؤكد عليه البيان الاميركي – الفرنسي، لا يعني كسر التكليف الحالي للرئيس الحريري، بل يعني انهما يؤكدان على عدم تضييع المزيد من الوقت والاتفاق على حكومة، علماً انّ كسر التكليف واعتذار الحريري سيفتح مساراً معقداً من استشارات التكليف والبحث عن بديل لا وجود له، وإن حصل وعثر عليه، فسيضيع الوقت اكثر في مشاورات التأليف، ومن يضمن في هذه الحالة الّا تدور هذه المشاورات في حلقة التعقيدات ذاتها الآسرة للحكومة منذ 9 أشهر؟
وأعربت المصادر عن اعتقادها بأنّ الحضور الاميركي والفرنسي بعد زيارة المملكة سيكون اكثر زخماً واكثر دفعاً وبفعالية في اتجاه حمل الاطراف على تشكيل حكومة.
روسيا مع الحريري
في موازاة ذلك، كان لافتاً أمس إعلان الخارجية الروسية عن اتصال هاتفي بين نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف والرئيس الحريري. الذي عرض أثناء المكالمة لوجهة نظره وتقييمه ورأيه في ما يتعلق بتطور الأحداث الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في لبنان، والذاهبة في اتجاه مزيد من التعقيد والصعوبات. وفي المقابل، أكد الجانب الروسي ضرورة دعم كل الجهود في سبيل الإسراع بتشكيل لبنان حكومة مهمة قادرة، من التكنوقراط، برئاسة الرئيس سعد الحريري.
وقد ترددت في بعض الاوساط أمس انّ الرئيس الحريري قد أظهَر رؤية متشائمة من الوضع، وأبلغَ الجانب الروسي انه في صدد إعلان اعتذاره عن عدم تشكيل الحكومة، بداية الاسبوع المقبل».
رفع الحصانات
لم يسلك طلب رفع الحصانات عن النواب علي حسن خليل وغازي زعيتر ونهاد المشنوق طريق الاستجابة الفورية له، وأرجىء البت به الى وقت لم يحدد. وتبدّى ذلك في ما خَلص اليه اجتماع هيئة مكتب المجلس النيابي ولجنة الادارة والعدل في عين التينة برئاسة رئيس المجلس نبيه بري، حيث اعلن نائب رئيس المجلس ايلي الفرزي على أثر الاجتماع انه بعد الاطلاع على طلب إذن ملاحقة النواب زعيتر والمشنوق وخليل من قبل القاضي البيطار ومراجعة المواد الدستورية والنظام الداخلي للمجلس النيابي، وبعد نقاش مستفيض ننتهي للقول بوجوب طلب خلاصة عن الأدلة الواردة في التحقيق وجميع المستندات والأوراق التي من شأنها إثبات الشبهات.
وأضاف: ستعقد الهيئة المشتركة، حالَ تزويدها بالجواب المطلوب، فوراً اجتماعاً آخر لاستكمال البحث واعداد التقرير للهيئة العامة لمجلس النواب وفقاً للأصول. واكد الفرزلي انّ المجلس النيابي يتعهّد بمتابعة هذا الملف بحذافيره وفقاً للدستور وصولاً لتبيان الحقيقة كاملة في موضوع انفجار المرفأ.
وسجّل رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان اعتراض تكتل «الجمهورية القوية» على التأجيل، فيما صَعّد ذوي شهداء المرفأ تحرّكهم بعد قرار التأجيل، حيث احتشدوا قرب عين التينة رافعين صور أبنائهم وحاولوا الدخول الى المقر الّا ان القوى الامنية منعتهم من ذلك.
وفي المجال نفسه وفيما أفيد بأنّ وزير الداخلية محمد فهمي قرر رفض منح الاذن لملاحقة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، اعتصم ذوو شهداء المرفأ امام وزارة الداخلية وأصدروا بياناً اعتبروا فيه «كل من يختبئ تحت غطاء الحصانة ويرفض طلب الاستجواب او غيره عبر التلاعب على القانون، يبرهن انّه متورط او لديه معلومات تهمّنا وتفيد التحقيق. إنّ تهرّبكم من التحقيق يُعادل السماح لنا بالدخول الى بيوتكم من دون أي اذن، لجلبكم للتحقيق بالقوة ومعرفة مدى تواطئكم مع الميليشيات الداخلية او الدول والأموال الخارجية. لا زلنا ننتظر مثولكم امام القضاء وفي حال عدمه انتظروا منّا ما لم تروه سابقاً من تحركات غير سلمية».
ابراهيم
الى ذلك، أوضح اللواء ابراهيم، في بيان، انه لفتَ الى «جملة تسريبات واشاعات استهدفتني مباشرة، بعضها أشار الى ان «القاضي طارق البيطار اكتشفَ في التحقيق تورّطي بصفقات تهريب الامونيوم الى سوريا». وبعضها الآخر تحدث عن احتفاظي بأموال في مؤسسة مالية في دولة الامارات العربية الشقيقة. اضافة الى ذلك، شنّ «الذباب الاكتروني» على منصات مختلفة حملة إساءات شخصية». وقال: «بناء عليه، كان لا بد من اتخاذ تدابير قانونية من اجل توضيح الامور التي استهدفتني من جهة، ومن جهة اخرى ملاحقة الذين حاولوا التأثير على مجريات التحقيق وتشويه صورتي امام الرأي العام اللبناني، خاصة اهالي الشهداء والجمهور الذين تعاطفوا معي ووقفوا الى جانب كشف الحقيقة وتحقيق العدالة ورفض الاعتداء على كرامات الناس، وعبّروا أشد تعبير عن استنكارهم لكل المحاولات التي تؤثر على مجرى التحقيق في أفظع جريمة استهدفت الانسان في عصرنا الحديث، او الاساءة الى القضاء عن طريق نشر معلومات كاذبة تُنسب الى المحقق العدلي».
وأكد ابراهيم «انني كما كل لبناني تحت سقف القانون، وعلينا التضامن والعمل بعيداً من الحسابات السياسية الضيقة او الاستثمار السياسي، لمعرفة حقيقة ما جرى في مرفأ بيروت»، مشدداً على «انّ مسار الحق سينتصر اذا تحلّينا بالصبر والاصرار على كشف الحقائق».
كارثة الدولار
وفيما بقيت الأزمات الحياتية، من المحروقات الى الادوية والكهرباء وسواها من الأزمات على حدّتها ولم تصدر أي بادرة أمل في إمكان تأمين معالجات لها، فرضَ ارتفاع سعر صرف الدولار المستمر نفسه على المشهد المعيشي، حيث انتقل من عتبة الـ19 الف ليرة امس الاول الى ملامسة سقف الـ20 الف ليرة امس. ومع استمرار انهيار الليرة، واصلت اسعار السلع ارتفاعاتها الجنونية في الاسواق، التي شهدت اضطرابات لجهة التسعير، ولجوء بعض المحال الى الاقفال بانتظار المحطة التي قد يتوقف عندها الدولار للتمكّن من تسعير السلع. وبالتوازي مع رفع الدعم، يبدو انّ مشهد الجحيم الموعود صار وشيكاً أكثر مما يظن البعض، والمأساة على قاب قوسين أو أدنى.
وفي السياق، وفي قراءة لأسباب انهيار سعر صرف الليرة في الايام القليلة المقبلة، يشرح خبير مالي لـ»الجمهورية» انّ انهيار العملة الوطنية لا يحتاج الى اسباب تبريرية، اذ انّ الوضع السياسي والمالي والاقتصادي كما هو اليوم كفيل بضمان استمرار انهيار الليرة بشكل دائم، وربما تصاعدي.
ولاحظ الخبير انّ الارتفاع الجديد يتزامن مع تدفق اللبنانيين العائدين من الخارج، بما يعني دخول دولارات اضافية الى السوق، ومع ذلك يستمر الدولار في الارتفاع بما يؤكد انّ الأزمة أعمق من مجرد ضَخ كمية من العملة الصعبة، لأنّ الليرة فقدت قيمتها، وبات الطلب على الدولار أكبر من كل الترقيع من هنا وهناك.
ورأى الخبير انّ الطلب الاضافي على الدولار في هذه الفترة قد يكون مرتبطاً باستمرار المصارف في شراء الدولار تمهيداً للبدء في تنفيذ التعميم 158، والبدء بدفع 400 دولار شهرياً لكل مودع تنطبق عليه شروط التعميم المذكور.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
«الالتفاف» على التحقيق يصعّد الغضب في بيروت
«الداخلية» ترفض ملاحقة مدير الأمن العام… وإرجاء رفع الحصانة عن 3 نواب
أثار قرار المجلس النيابي اللبناني، أمس، تأجيل البت في طلب القاضي طارق البيطار رفع الحصانة عن النواب علي حسن خليل وغازي زعيتر ونهاد المشنوق المطلوبين للتحقيق في قضية انفجار مرفأ بيروت، غضباً عارماً بين أهالي ضحايا الانفجار وشكوكاً تتعلق بمحاولة «الالتفاف على التحقيق» وتمييع المسار القانوني، كما حصل مع المحقق السابق القاضي فادي صوان الذي تم دفعه إلى التخلي عن متابعة التحقيق.
وكانت هيئة مكتب المجلس ولجنة الإدارة والعدل اجتمعتا أمس وطلبتا من البيطار تزويد المجلس بـ«جميع المستندات والأوراق التي من شأنها إثبات الشبهات» بحق النواب الثلاثة قبل اتخاذ قرار من الهيئة العامة للمجلس بشأن رفع الحصانات.
وجاء ذلك في الوقت الذي رفض فيه وزير الداخلية محمد فهمي إعطاء الإذن بملاحقة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.
وتجمّع عدد من أهالي ضحايا انفجار المرفأ أمام مقر رئاسة مجلس النواب تحت شعار «يوم الغضب» وحملوا لافتات تطالب بتحقيق العدالة وكشف المسؤولين عن الانفجار ومحاسبتهم، ودعوا إلى رفع الحصانات تلقائياً وعدم تمييع وتسييس الملف. كما توجهوا لاحقاً للاحتجاج أمام وزارة الداخلية. وأصدروا بياناً جاء فيه: «هدفنا الوحيد هو محاسبة كل من له يد في قتل إخوتنا وأبنائنا. لذلك، كل من يختبئ تحت غطاء الحصانة، ويرفض طلب الاستجواب فهو يبرهن أنّه متورط أو لديه معلومات تهمّنا وتفيد التحقيق».
ونفذ الأهالي وقفتهم تحت شعار «يوم الغضب المقدس»، مؤكدين لن «نسمح بحصانات فوق دماء أولادنا مهما كلفنا الأمر، فالمجزرة رهيبة وأشبه بإعدام جماعي وسنكمل مسيرتنا نحو العدالة».
********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
السلطة تلعب بالنار وباريس وواشنطن لحكومة فوراً بصلاحيات كاملة
إصرار روسي على الحريري.. ولبنان بلا كهرباء ولا ماء وأهالي الشهداء لاقتحام «منازل المطلوبين»
كلمة السر الدولية: لا خيار سوى تأليف الحكومة، فبعد الولايات المتحدة وفرنسا، انضمت روسيا الاتحادية إلى الجهود الجارية لتسريع «تشكيل حكومة مهمة» قادرة، من التكنوقراط، برئاسة سعد الحريري، بالتزامن مع ليلة عاصفة من الاحتجاجات، ان لم يكن على فقدان المحروقات المخبأة في الغالونات و«السترنات» والمحطات أو على الطريق للتهريب إلى الخارج المجاور، أو بسبب إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، التي نفذت وعودها بدفع لبنان إلى العتمة الكلية، وسط تبريرات، لا معنى لها، ولا قيمة، فضلا عن التلويح بقطع المياه، مع ارتفاع هستيري لسعر صرف الدولار، إذا حام السعر على مشارف الـ20 ألف ليرة لبنانية لكل دولار أميركي..
وما زاد، الطين بلة، الموقف النفسي لأهالي شهداء المرفأ الذين تجمعوا امام قصر عين التينة، احتجاجاً على ما نُمي إليهم من لا اتجاه لرفع الحصانة عن النواب الثلاثة: علي حسن خليل، وغازي زعيتر، ونهاد المشنوق، فضلا عن رفض وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال محمّد فهمي إعطاء الاذن بملاحقة مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وهذا ما يمكن ان ينسحب على موقف رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب لجهة إعطاء الاذن بملاحقة المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا.
وجاء في موقف ذي دلالة لأهالي شهداء المرفأ: «تهرّبكم من التحقيق العادل يعني السماح لنا بالدخول الى بيوتكم من دون أي اذن، لجلبكم للتحقيق بالقوة ومعرفة مدى تواطئكم مع الميليشيات الداخلية او الدول والأموال الخارجية. لا زلنا ننتظر مثولكم امام القضاء وفي حال عدمه استنظروا منا ما لم تروه سابقا من تحركات غير سلمية».
وعلى صعيد ملف تشكيل الحكومة، أكدت معلومات ان الرئيس الحريري ستكون له اطلالة مع مديرة الاخبار والبرامج السياسية في تلفزيون الجديد مريم البسام الاسبوع المقبل.
و أشارت المعلومات إلى أن الحريري سيفتح كل الملفات بشكل واضح ومفصل وستكون هناك أمور سيكشف عنها ستحدث «صدمة» عند الرأي العام اللبناني تبعا للمصادر، فيما يتعلق برئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.
وفي هذه الأجواء، لم يطرأ اي تطور جديد على صعيد فرملة قرار رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بالاعتذار عن تشكيل الحكومة الجديدة، واستنادا الى مصادر متابعة لعملية التشكيل، لم تظهر اي مؤثرات للحركة الديبلوماسية الاميركية والفرنسية والسعودية باتجاه تفعيل الاتصالات والمشاورات للتشكيل، او بالعكس، وانما أبعاد هذا التحرك ومضامينه، ماتزال محصورة بالبيانات الرسمية المعلنة، وعنوان تأمين المساعدات الانسانية يتصدرها، في حين ان المفاعيل السياسية لهذا التحرك اللافت يمكن أن تظهر لاحقا على الواقع السياسي، ولاسيما ملف تشكيل الحكومة الجديدة. واشارت المصادر انه إلى ان تترجم مفاعيل التحرك الثلاثي على الساحة السياسية في غضون الايام المقبلة، مايزال الرئيس المكلف على قناعة بالاعتذار عن تشكيل الحكومة الجديدة، بعدما استنفذ كل مساعي وجهود ازالة العقبات والعراقيل الموضوعة في طريق مهمته عمدا من الفريق الرئاسي وبتفاهم ضمني مع حزب الله، لمنع تشكيل الحكومة في الوقت الحاضر.
واستبعدت المصادر ان يبدل الحريري موقفه بالاعتذار، جراء اعتراض دائرة واسعة من مؤيديه وحلفائه وداعميه، كما ظهر ذلك في مروحة المشاورات والاتصالات التي اجراها على مدى الأيام الماضية، واكدت ان ما يجري حاليا، هندسة تخريجة آلية الاعتذار، لكي تنجز بوقت قصير نسبيا، منذ بدايتها وحتى ولادة الحكومة الجديدة، لكي لا تستغل من قبل بعض الاطراف، لتكرار اسلوب المماطلة تحت عناوين ومطالب غير منطقية، لاطالة امد التشكيل الى وقت غير محدد نسبيا، كما حصل لدى تكليف السفير مصطفى اديب بتشكيلها سابقا، وما يحدث مع الحريري اليوم. وذلك لكشف اي محاولة محتملة للمماطلة واضاعة مزيد من الوقت سدى ومن غير طائل ولمعرفة من يريد تشكيل الحكومة الجديدة جديا ومن يراوغ، لمصالح خاصة او خارجية.
وتوقع مصدر مطلع ان يحصل الاعتذار الأسبوع المقبل، ما لم يكن خلافه، وذلك عبر وسائل الإعلام.
وسط ذلك، استمرت الجهود الخارجية لدعم تشكيل الحكومة وإجراء الاصلاحات اللازمة، حيث انهت السفيرتان الاميركية دوروثي شيا والفرنسية آن غريو مهمتهما في المملكة السعودية واعلنتا انهما اكدتا «على الحاجة الماسة إلى حكومة تتمتع بصلاحيات كاملة تكون ملتزمة وقادرة على تنفيذ الإصلاحات». كما جرى اتصال بين الرئيس المكلف سعد الحريري ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، حيث أكد الجانب الروسي «على ضرورة دعم كل الجهود في سبيل الإسراع بتشكيل لبنان حكومة مهمة قادرة، من التكنوقراط، برئاسة الرئيس سعد الحريري. كما شدد على ضرورة الوصول إلى توافق وطني بين كل القوى السياسية والطائفية الأساسية الفاعلة، على مبادئ الوحدة الوطنية ووحدة الأراضي اللبنانية والاستقلال والسيادة».
الحريري – بوغدانوف
فقد اعلن بيانٌ صادر عن وزارة الخارجية الروسية «أنه وبناء لإتفاق مسبق، جرى اتصال هاتفي بين الممثل الخاص لرئيس روسيا الاتحادية في الشرق الأوسط وبلدان أفريقيا نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف والرئيس المكلف سعد الحريري. وعرض الرئيس الحريري أثناء المكالمة لوجهة نظره وتقييمه ورأيه في ما يتعلق بتطور الأحداث الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في لبنان، والذاهبة في اتجاه مزيد من التعقيد والصعوبات.
اضاف البيان: في المقابل، أكد الجانب الروسي على ضرورة دعم كل الجهود في سبيل الإسراع بتشكيل لبنان حكومة مهمة قادرة، من التكنوقراط، برئاسة الرئيس سعد الحريري. كما شدد على ضرورة الوصول إلى توافق وطني بين كل القوى السياسية والطائفية الأساسية الفاعلة، على مبادئ الوحدة الوطنية ووحدة الأراضي اللبنانية والاستقلال والسيادة.
وتابع: وضمن هذا الاتجاه، تم التأكيد وفق البيان، على توجهات موسكو في متابعة الاتصالات المكثفة مع ممثلي القوى الاجتماعية السياسية الفاعلة في لبنان، بالاعتماد على الرصيد القوي لعلاقات الصداقة التاريخية الروسية اللبنانية، المبنية على المصالح المشتركة بين البلدين.
بيان شيا- غريو
وبالتوازي، صدر بيان مشترك اميركي– فرنسي عن زيارة السفيرتين شيا وغريو الى الرياض جاء فيه: انهما عقدتا اجتماعات ثلاثية مع نظرائهما في المملكة العربية السعودية لبحث الوضع في لبنان. هذه المبادرة تأتي عقب الاجتماعات الثلاثية لكل من وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن ووزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود التي عقِدت في 29 حزيران الماضي، على هامش مؤتمر قمة مجموعة العشرين، في مدينة ماتيرا في إيطاليا.
اضاف: خلال زيارة العمل هذه، أكدت السفيرتان غريو وشيا على الحاجة الماسة إلى حكومة تتمتع بصلاحيات كاملة تكون ملتزمة وقادرة على تنفيذ الإصلاحات. وقد اشارتا إلى أن الحكومتين الفرنسية والأميركية، وكذلك شركاء آخرين يعتمدون التوجه نفسه، يقومون بمواصلة تقديم المساعدة الطارئة إلى الشعب اللبناني بما في ذلك الدعم الصحي والتعليمي والغذائي. كما شددت السفيرتان غريو وشيا على أن إجراءات ملموسة يتخذها قادة لبنان لمعالجة عقود من سوء الإدارة والفساد، ستكون حاسمة لإطلاق دعم إضافي من فرنسا والولايات المتحدة والشركاء الإقليميين والدوليين.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس أن السفيرتين شيا و غريو «أجرتا مشاورات ثلاثية مهمة الخميس مع السعودية لمناقشة الوضع في لبنان والسبل التي يمكننا من خلالها سوياً دعم الشعب اللبناني، والأهم المساعدة على استقرار الاقتصاد اللبناني الذي يضع عبئاً كبيراً على الشعب اللبناني.
وقال: إن الاستراتيجية التي دعونا إليها والتي نتشاطرها مع مجموعة من شركائنا تسعى إلى دفع القادة اللبنانيين من جديد إلى إظهار ليونة كافية لدعم حكومة راغبة مبدئياً وقادرة على دعم إصلاحات أساسية كي يتمكن الشعب اللبناني من الحصول على مساعدات إنسانية ويحقق كامل إمكانياته.
وأضاف برايس: إن الشعب اللبناني يستحق حكومة تطبق بشكل طارئ هذه الإصلاحات الضرورية خصوصاً بسبب تدهور الوضع الاقتصادي.
وفي رد على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة وفرنسا تحاولان إعادة السعودية التي غسلت يديها من لبنان إلى الطاولة اللبنانية ولأي هدف؟ قال برايس: إن السعودية لاعب إقليمي مهم ومن الأطراف المعنية في لبنان وما نحاول أن نقوم به والعديد من الشركاء هو تسليط الضوء على المحنة الإنسانية للشعب اللبناني.
وفي السياق، أكّد البنتاغون دعم الجيش اللبناني كقوة قادرة على حفظ الاستقرار.
في المواقف من موضوع الحكومة، رأى نائب الامين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم في حديث تلفزيوني، أن الحل هو بالضغط ليتنازل المعنيون عن مكتسبات وهمية لنحسم ملف الحكومة، فليحسم رئيس الحكومة المكلف خياره، الموقف ما بين الإعتذار واللاإعتذار، ويجب أن يكون هناك حسم، أو بالتشكيل أو الإعتذار للبحث عن حل ما، ويجب أن يكون الأسبوع القادم حاسماً بالنسبة للحكومة والناس لم تعد تحتمل.
كما أكد نائب رئيس «تيار المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش «ان خيار الاعتذار بات جدياً ومنطقياً بالنسبة الى الرئيس المكلف، لكن السؤال ماذا بعد هذا الاعتذار إذا ما حصل؟ متوقعا المزيد من التدهور والفوضى. وسأل من سيقبل بالشروط التي يفرضها النائب جبران باسيل؟
ad
وأشارت مصادر مطلعة لـ«اللواء» إلى أن الاتصالات المتعلقة ببلورة موقف يتصل بما سيقدم عليه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لا تزال خجولة، وبالتالي لم بعد خافيا أن القرارات التي تستتبع خطوة الحريري تخضع لدراسة متأنية والتنسيق يفترض أن يقوم بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وقالت المصادر إن الاتفاق على ولادة الحكومة لا يزال من سابع المستحيلات إلا إذا حضرت أعجوبة خارجية تحظى برضى داخلي أيضا، مؤكدة أن الانهيار في البلد يسابق التأليف غير المضمون النتائج وإن الانهيار سيجر انهيارات بإنتظار ما قد يخرج إلى العلن من خطوة دولية كبيرة للبلد وهذه مسألة غير مطروحة على ما يبدو في الوقت الراهن.
رفع الحصانة
وفي تطورات يوم امس ايضاً، عُقد اجتماع هيئة مكتب المجلس ولجنة الإدارة والعدل لدرس طلب قاضي التحقيق العدلي في جريمة انفجار المرفأ طارق بيطار رفع الحصانة عن ثلاثة نواب وزراء سابقين في تفجير المرفأ، وحضر الى عين التينة اعضاء اللجنة ومنهم المطلوب رفع الحصانة عنهم علي حسن خليل غازي زعيتر وهما من اعضاء لجنة الإدارة والعدل التي تشارك في الاجتماع كما حضر النائب نهاد المشنوق.
وبعد الجلسة، تلا نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي القرار وجاء فيه: بعد الاطلاع على طلب إذن ملاحقة النواب زعيتر والمشنوق وخليل من قبل القاضي بيطار، ومراجعة المواد الدستورية والنظام الداخلي للمجلس النيابي، وبعد نقاش مستفيض ننتهي للقول بوجوب طلب خلاصة عن الأدلة الواردة في التحقيق وجميع المستندات والأوراق التي من شأنها اثبات الشبهات.
واضاف: ستعقد الهيئة المشتركة فور تزويدها بالجواب المطلوب فوراً اجتماعا آخر واستكمال البحث واعداد التقرير للهيئة العامة لمجلس النواب وفقا للأصول.
واكد الفرزلي ان المجلس النيابي يتعهّد بمتابعة هذا الملف بحذافيره وفقاً للدستور وصولا لتبيان الحقيقة كاملة في موضوع انفجار المرفأ.
وعلمت «اللواء» ان النواب الثلاثة عرضوا كيف تعاملوا مع الملف عند توليهم وزاراتهم (الاشغال والداخلية) مؤكدين ان ما استند عليه القاضي بيطار لا يشكّل اي قرينة لتوجيه الاتهام.
من جهته، قال رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان بعد الجلسة: نحن كتكل جمهورية قوية فقط من سجّلنا اعتراضاً على تأجيل موضوع رفع الحصانات وكنّا مع اتخاذ القرار اليوم.
لكن الفرزلي اوضح ان عدوان لم يطرح خلال الاجتماع الموافقة على رفع الحصانة، كما رد عليه النائبان هادي ابو الحسن وألان عون نافيين ان يكون قد طرح عدوان الموضوع، ودعيا الى وقف المزايدات في هذا الملف.
وشهدت الجلسة نقاشاً دستورياً وقانونياً، على ان يكون للبحث صلة في جلسة جديدة، بعد ان يكون المجلس تلقى خلاصة تحقيقات القاضي البيطار والادلة الواردة في التحقيق وجميع المستندات والأوراق في التحقيق وجميع المستندات والأوراق للتأكد من حيثيات الملاحقة، وليبنى على شيء مقتضاه، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات التي تؤدي وفقا لنائب رئيس المجلس إلى كشف الحقيقة، وفقا لنص المادة 91 من النظام الداخلي.
وردا على طلب القاضي بيطار، قال النائب نهاد المشنوق، انه يطلب الاستماع إليه كشاهد بداية، ثم الادعاء عليه بعدها، ثم رفع الحصانة.
وفي السياق المتعلق بملاحقة الأمنيين، قرّر وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال محمّد فهمي عدم إعطاء الاذن بملاحقة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم معللا بمعطيات قانونية بناء على طلب القاضي بيطار..
التجديد لليونيفيل
على صعيد اخر، وبعد طلب الرئيس ميشال عون التجديد لليونيفيل من دون تعديل في مهامها وعديدها، التقى رئيس حكومة تصريف الأعمال الدكتور حسان دياب امس، وكيلة الامين العام والمنسقة الخاصة للامانة العامة للامم المتحدة في لبنان السفيرة جوانا فرونتسكا، ترافقها رئيسة القسم السياسي في المكتب ساسكيا رامينغ في حضور مستشار رئيس الحكومة للشؤون الديبلوماسية السفير جبران صوفان.
وجرى البحث في التقرير الدوري للأمين العام للأمم المتحدة حول تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1707 عن الفترة الممتدة من 20 شباط 2021 ولغاية 19 حزيران2021، والمتوقع صدوره بتاريخ 12 تموز 2021. وكانت مناسبة بأن يؤكد الرئيس دياب «طلب الحكومة بتجديد مهمة اليونيفل لمدة سنة اعتبارا من أول أيلول المقبل.
إذا صدقت
كهربائياً، على نحو استفزازي يومي، ودوري، تمضي مؤسسة كهرباء لبنان، تحت مزاعم الشفافية، لايهام المواطن بأن ساعات التغذية ستزيد، إذا ما افرغت حمولة شحنة مادة الغاز اويل، الراسية قبالة مصب معمل الزهراني، بعد ان تكون الإجراءات المصرفية استكملت لدى المصارف الأجنبية المراسلة في الخارج بعد ان افرغت حمولة المادة الراسية قبالة مصب دير عمار.
وللحوؤل دون ضخ المياه، سلمت بعد ظهر أمس مؤسسة مياه لبنان الجنوبي 130 ألف ليتر من مادة المازوت و100 ألف ليتر لمؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان.
بيان توضيحي حول التعميم 158
مالياً، صدر عن مصرف لبنان بيان توضيحي للقرار المتعلق بالتعميم 158، ويتعلق بتعريف صاحب الحساب، والحسابات المشتركة، واحتساب الرصيد الذي يستند من احكام القرار الأساسي للتعميم، واستفادة صاحب الحساب، وواجبات المصارف، بما فيها رفع السرية المصرفية وفتح الحسابات اللازمة لصاحبي الحساب المستفيد وحساب الأموال الجديدة بالعملة الأجنبية.
التحركات تشتعل وتتسع
وازاء انقطاع الكهرباء والماء والارتفاع الخيالي لسعر صرف الدولار، تحرك الشارع بقوة، وسط مخاوف من لجوء السلطة للعب بالنار.
واقدم غاضبون في خلدة على قطع اوتوستراد خلدة بالشاحنات، ثم لجأ الجيش اللبناني إلى إعادة فتح الطرق عند مثلث خلدة.
وفي محلة الصيفي، امتدادا إلى ساحة الشهداء، قطعت الطريق.. كما اقدم محتجون على قطع طريق الكولا لجهة كورنيش المزرعة بحاويات النفايات.
وقطع محتجون شارع السيّد هادي نصر الله في الضاحية الجنوبية بحاويات النفايات.. وامتدت الاحتجاجات إلى صيدا وجب جنين ومناطق البقاع كافة، فضلا عن الشمال.
547170 إصابة
صحياً، سجلت وزارة الصحة 404 اصابات جديدة بفايروس كورونا وحالتي وفاة، ليرتفع العدد التراكمي إلى 547170 اصابة مثبتة مخبرياً، منذ 21 شباط 2020. مع الإشارة إلى إرجاء ماراتون التطعيم بلقاحي استرازنكا وفايزر.
********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
اهالي ضحايا بيروت: “لا حصانة فوق دمائنا”…وعدوان يعترض على ارجاء قرار رفع الحصانة
لبنان دون كهرباء …الدولار الى 20 الف ليرة… والخراب الكامل على الابواب – نور نعمة
طغى على المشهد اللبناني صرخة اهالي شهداء جريمة مرفأ بيروت في 4 اب 2020 والتي هي جريمة ضد الانسانية حيث شددوا ان “لا حصانة فوق دمائنا “محددين توجهاتهم ان اي نائب يصوت ضد رفع الحصانة عن النواب علي حسن خليل ونهاد المشنوق وغازي زعيتر سيصبح في خانة المتهم والمتواطئ في قتل ابنائهم. ولكن رغم كل الغضب الشعبي والاعتصام الذي حصل امام قصر عين التينة, تم تأجيل الجلسة المشتركة لهيئة مكتب مجلس النواب ولجنة الادارة والعدل حول رفع الحصانة من عدمه. ويشار الى ان رئيس مجلس النواب نبيه بري اوفد مستشاره علي حمدان الى الاهالي ليؤكد على التزام رئيس البرلمان بالقانون وعلى مساندته لهم.
في المقابل، اعلن رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان اعتراضه على ارجاء اتخاذ قرار رفع الحصانة الى يوم آخر. من جهة اخرى، قال نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي عن “طلب خلاصة عن الأدلة الواردة في التحقيق وجميع المستندات والأوراق التي من شأنها اثبات الشبهات”.
بموازاة ذلك ، اثار رفض وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال محمد فهمي اعطاء الاذن بملاحقة مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم غضب اهالي ضحايا المرفأ. من جهته، اكد اللواء ابراهيم انه تحت القانون مشيرا الى ان مسار الحق سينتصر اذا تحلى الاهالي بالصبر ومشددا على العمل لتحقيق العدالة بعيدا عن الحسابات السياسية. وامام هذه الوقائع هل سيكون مصير القاضي بيطار شبيه بالقاضي صوان الذي وصل الى حائط مسدود في مسار التحقيقات؟
هل اقترب لبنان من الخراب الشامل؟
في غضون ذلك، حلق الدولار الى مستوى جنوني حيث وصل الى 19,650 ليرة لبنانية في السوق السوداء ويتوقع الخبراء الاقتصاديون ان يصل الى 20 الف ليرة . هذا الارتفاع بسعر الدولار ادى الى اقفال عدة سوبرماركات ابوابها في كل لبنان .
وعلى هذا الاساس، اصبح لبنان يحتل المراتب الاخيرة لناحية الحد الادنى للاجور بعد ان اصبح 35$ نتيجة تجاوز الدولار عتبة 18000 ليرة لبنانية. هذا وكشف خبير اقتصادي ان الطبقة الحاكمة منذ ثلاثين عاما انفقت 320 مليار دولار بينما لم ير الشعب اللبناني تطورا هاما في البنى التحتية ولم يشهد على بناء مصانع وقيام اقتصاد انتاجي.
وفي هذا الاطار،تؤكد اوساط مالية لـ “الديار” ان ما يجري في سعر صرف الدولار، هو ترجمة لبداية “انهيار مالي” بعلم الارقام ولا سيما مع اعلان مصرف لبنان وحاكمه رياض سلامة رفع الدعم الشامل على كل السلع التي كانت مدعومة هو امر حتمي ومسألة وقت بعد نفاد الاحتياط الالزامي، وان الترشيد الحاصل في ملف الدواء والمحروقات “إبر مورفين” لمنع الانهيار السريع، او تأجيله لشهرين او ثلاثة وحتى انتهاء فصل الصيف ومغادرة المغتربين.
وتشير الاوساط الى ان الطلب الهائل على الدولار من قبل التجار والمستوردين، ومن بعض البنوك لتتمكن من تنفيذ التعميم 158 ساهم في هذا الارتفاع الجنوبني، كما ان هناك مضاربات وتهريب وكله ينعكس على سعر صرف الليرة.
الى جانب ذلك، اعلنت كهرباء لبنان توقف كل من معملي الزهراني ودير عمار بسبب نفاد مخزونهما من مادة الغاز اويل. وعليه، هذه التطورات تدل الى ان لبنان يقترب من الخراب الكامل على كل المستويات في وقت لم يجتمع السياسيون حتى اللحظة لتشكيل حكومة لا بل يحكى عن توجه الرئيس المكلف الى الاعتذار.
اعتذار الحريري قائم
حكومياً، تؤكد المعلومات المتقاطعة لـ”الديار” ان الرئيس المكلف سعد الحريري يتجه الى اعلان الاعتذار في وقت قريب، ومن دون تحديد التوقيت رغم تلميحات في اوساط “المستقبل” الى انه سيكون مطلع الاسبوع المقبل.
وتؤكد اوساط نيابية في 8 آذار لـ “الديار” ان الاتصالات الحكومية متوقفة، والاتجاه هو الى مرحلة ما بعد اعتذار الحريري ومن سيكون البديل؟ وكيف سيكون شكل المرحلة الانتقالية؟ ومن يسد الفراغ بين الاعتذار والتكليف والتصريف؟
مصادر الوطني الحر: نريد حكومة قبل نهاية العهد مع بعض الاصلاحات للحصول على الدعم
من جهتها، اوضحت مصادر التيار الوطني الحر للديار ان ما قصد الوزير باسيل عن ان اعتذار الحريري سيكون خسارة للجميع هو عن اضاعة الوقت لمدة تسعة اشهر دون التوصل الى ولادة حكومة، خاصة ان اعادة تكليف شخصية جديدة لرئاسة مجلس الوزراء والبدء مجددا في عملية التشكيل سيستغرق وقتا طويلا في حين ان البلاد تحتاج حكومة منذ زمن. وتابعت ان كلام باسيل لا ينبع من منطلق عاطفي بل عن خسارة الوقت كل تلك الفترة دون نتيجة الا في حال تم الاتفاق على البديل عندها يكون لبنان تجنب هدر المزيد من الوقت. وشددت هذه المصادر ان التيار الوطني الحر يريد حكومة قبل نهاية العهد ويجب ان تترافق مرحلة تحضير الانتخابات مع بعض من الاصلاحات للحصول على الدعم الخارجي والا لن يكون للانتخابات النيابية فائدة اذا انهار لبنان.
القوات اللبنانية: اولوياتنا العدالة لضحايا بيروت والحفاظ على الاحتياطي والانتخابات النيابية
ردا على اتهام البعض للقوات اللبنانية بانها لا تحترم الديمقراطية والاختلاف في وجهات النظر والدليل الدعوى التي اقامتها على الكتلة الوطنية ،قالت مصادر القوات اللبنانية للديار انها اكثر طرف حريص على الرأي الاخر وتحترم كل وجهات النظر شرط ان تكون وجهات نظر سياسية. وعلى سبيل المثال، لا مانع من ان يتم انتقاد الحسابات السياسية او التحالفات او المواقف الذي اتخذتها القوات بانها لم تكن صائبة ولكن ان يصدر عن الكتلة الوطنية منشور يضع فيه صورة الدكتور سمير جعجع يقول فيه “ان بلاد العالم لديها مافيا، اما في لبنان فالمافيا لديها بلد” ويتهمه بالاجرام وباعمال مافياوية وعليه هذا المنشور لا علاقة له بحرية الرأي والديمقراطية وهنا حتما ستلجأ القوات الى القضاء وعلى الكتلة ان تبرز مستندات ووقائع تؤكد ذلك. من هذا المنطلق، ترى القوات ان ما فعلته الكتلة الوطنية يندرج في خانة الاهداف الشعبوية عبر رميها اتهامات عشوائية اضافة الى ان ذلك يعتبر تعديا على كرامة الاخرين.
وعن اولويات القوات اللبنانية في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ لبنان، اعلنت المصادر للديار بان هناك ثلاثة قضايا اساسية وهي الوصول الى العدالة في انفجار مرفأ بيروت والحفاظ على الاحتياطي الالزامي والانتخابات النيابية لاعادة انتاج السلطة.
على صعيد انفجار مرفأ بيروت، اكدت القوات اللبنانية انها تدفع نحو رفع الحصانات وستضع كل ثقلها من اجل تحقيق ذلك وترفض اي تمييع لانه يجب افساح المجال امام القضاء للقيام بما يستطيع القيام به لان هذا الموضوع هو اساسي لها. واضافت ان القاضي بيطار اظهر انه يعمل بكد من اجل الوصول الى الحقيقة وهي مطلوبة لانها دمرت بيروت واسفرت عن مقتل مئتي ضحية. انطلاقا من ذلك، تضع القوات اللبنانية كل تركيزها وجهودها في هذه القضية التي تعتبرها اولوية الاولويات في هذه المرحلة خاصة اننا اصبحنا على مسافة اسابيع قليلة من الذكرى السنوية الاولى للانفجار.
وعلى صعيد الاحتياطي الالزامي، القوات اللبنانية تعد لخطوة ستعلن عنها الاسبوع المقبل تحت عنوان منع المس بهذا الاحتياطي لانه من غير المقبول ان ما تبقى من “خميرة” لدى الناس ان تصبح قابلة للاستخدام من قبل الدولة بعد ان تم سرقة جنى عمر الناس واموالها.
واخيرا، لن تكل القوات اللبنانية على التأكيد على ضرورة اجراء الانتخابات النيابية لانه تبين ان المنظومة تميل الى تأجيل موعدها. ولذلك ستظل القوات تحث وتطالب من اجل اجراء هذه الانتخابات واذا تمكنا من تقريب موعدها فهذا سيكون لصالح الناس لانه يوفر الكثير من العذاب والقهر عليهم.
اما ما صدر عن توصية فرنسية عن لجنة معينة فقد رأت القوات اللبنانية ان هذه التوصية اقتصرت على ارسال مساعدات انسانية الى لبنان من اجل انقاذهم من سلطة دمرت الشعب اللبناني وامعنت في اذلاله.
وحول اقدام الحريري على الاعتذار ، قالت المصادر القواتية انه كلام نسمعه منذ ثمانية اشهر حتى اللحظة ولكنها لفتت الى انها غير معنية بمسألة الحكومة لان القوات تعتبر ان اي حكومة غير قادرة على فعل اي شيء في ظل المنظومة السياسية القائمة. واشارت الى ان المشكلة ليست بهوية رئيس الحكومة بل بالاكثرية السياسية الممسكة بالقرار.
النائب عبدالله: تغلبت الحسابات الرئاسية والنيابية على التسوية
بدوره، قال النائب بلال عبدالله في الحزب التقدمي الاشتراكي للديار بان لبنان من دون كهرباء نتيجة وصول مستوى الانتاج للكهرباء الى مستويات متدنية وبالتالي من المفترض اطفاء شبكة الكهرباء تجنبا لوقوع اضرار كثيرة في هذا الشأن.
ولفت الى ان ازمة الكهرباء مرض مزمن عمره ثلاثين عاما ويعود ذلك لعدة اسباب منها ضعف الانتاج والترهل المؤسساتي الا انه في الوقت ذاته اشار الى ان كتلته قدمت اقتراح قانون لرؤية جديدة للكهرباء تعتمد على الشراكة بين القطاع العام والخاص مع الحفاظ على ملكية الدولة. واضاف ان هذا الاقتراح سيحال الى اللجان ولكن للاسف لا حكومة لاصدار مشروع قانون في الوقت الحالي.
وحول الفراغ الحكومي ، قال النائب عبدالله ان الحزب التقدمي الاشتراكي هو الوحيد الذي قدم تنازلات وطالب الوزير السابق وليد جنبلاط الجميع بعقد تسوية لان الناس تموت والبلد يتدمر انما لم تحصل تسوية لان الانانيات والمصالح الانتخابية والرئاسية غلبت على المصلحة الوطنية. وتابع “لا زلنا نحث الجميع على اخراج لبنان من ازمته بما ان العقد الاساسية هي داخلية وليست خارجية”.
اما عن التقرير الفرنسي الذي اعطى توصية بوضع لبنان تحت رعاية الامم المتحدة لمساعدة شعبه انسانيا فقد رأى النائب بلال عبدالله ان هذه اللجنة الفرنسية بالغت بعض الشيء ولكن نحكم فقط على الموقف الرسمي الفرنسي والذي هو دائما ايجابي ويريد مساعدة لبنان انما السياسيون اللبنانيون لم يساعدوا انفسهم.
وحول ارسال مساعدات للبنان فقد اثنى النائب عبدالله على اي جهة تساعد لبنان في محنته علما انه يجب على الطقم السياسي ان يبادر الى حلحلة المشكلة وانقاذ لبنان.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
دعوة أميركية – فرنسية للتشكيل .. وموسكو متمسّكة بالحريري
فيما الجمود سيد الموقف سياسيا، والانهيار وتحليق الدولار سيّدا الموقف اقتصاديا ومعيشيا، قفز الى واجهة الاهتمام الشعبي اليوم (امس) ملف رفع الحصانات في ملف انفجار المرفأ. فقد عقد قرابة الواحدة من بعد الظهر اجتماع هيئة مكتب المجلس ولجنة الإدارة والعدل لدرس طلب رفع الحصانة في تفجير المرفأ، وحضر الى عين التينة اعضاء اللجنة ومنهم المطلوب رفع الحصانة عنهم علي حسن خليل غازي زعيتر وهما من اعضاء لجنة الإدارة والعدل التي تشارك في الاجتماع كما حضر النائب نهاد المشنوق.
وبعد الجلسة، تلا نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي القرار وجاء فيه: بعد الاطلاع على طلب إذن ملاحقة النواب زعيتر والمشنوق وخليل من قبل القاضي بيطار ومراجعة المواد الدستورية والنظام الداخلي للمجلس النيابي وبعد نقاش مستفيض ننتهي للقول بوجوب طلب خلاصة عن الأدلة الواردة في التحقيق وجميع المستندات والأوراق التي من شأنها اثبات الشبهات. واضاف: ستعقد الهيئة المشتركة فور تزويدها بالجواب المطلوب فوراً اجتماعا آخر واستكمال البحث واعداد التقرير للهيئة العامة لمجلس النواب وفقا للأصول. واكد الفرزلي ان المجلس النيابي يتعهّد بمتابعة هذا الملف بحذافيره وفقاً للدستور وصولا لتبيان الحقيقة كاملة في موضوع انفجار المرفأ.
من جهته، قال رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان بعد الجلسة: نحن كتكل جمهورية قوية فقط من سجّلنا اعتراضاً على تأجيل موضوع رفع الحصانات وكنّا مع اتخاذ القرار اليوم.
الاهالي يصعّدون
على الارض، احتشد اهالي شهداء وضحايا المرفأ امام عين التينة رافعين صور ابنائهم وحاولوا الدخول الى المقر الا ان القوى الامنية تصدت لهم ، وكان هرج ومرج وسقط عدد من الاهالي ارضا، قبل ان يتوجّهوا الى الداخلية للاعتصام. واكدوا في بيان ان كل من يختبئ تحت غطاء الحصانة، ويرفض طلب الاستجواب او غيره عبر التلاعب على القانون فهو يبرهن انّه متورط او لديه معلومات تهمّنا وتفيد التحقيق. ولهم نقول، تهرّبكم من التحقيق يعادل السماح لنا بالدخول الى بيوتكم من دون أي اذن، لجلبكم للتحقيق بالقوة ومعرفة مدى تواطئكم مع الميليشيات الداخلية او الدول والأموال الخارجية. لا زلنا ننتظر مثولكم امام القضاء وفي حال عدمه انتظروا منا ما لم تروه سابقا من تحركات غير سلمية.
تحت القانون
وليس بعيدا، أكد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الىفي بيان أنني كما كل لبناني تحت سقف القانون، وعلينا التضامن والعمل بعيدا من الحسابات السياسية الضيقة او الاستثمار السياسي، لمعرفة حقيقة ما جرى في مرفأ بيروت، لذا أطلب من المحبين، اجلالا للشهداء الذين سقطوا مدنيين وعسكريين، ازالة كل اللافتات والصور. مسار الحق سينتصر اذا تحلينا بالصبر والاصرار على كشف الحقائق».
جعجع
من جهته، اكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ان انفجار المرفأ قضيتنا ومعركتنا وسنخوضها حتى بلوغ الحقيقة، في مجلس النواب عبر مواقف كتلة «الجمهورية القوية» لرفع الحصانات عمن وردت اساؤهم في طلبات القاضي البيطار.
روسيا مع الحريري
حكوميا، اعلن بيانٌ صادر عن وزارة الخارجية الروسية امس، وزّعه المكتب الاعلامي للرئيس سعد الحريري، أنه وبناء لاتفاق مسبق، جرى اتصال هاتفي بين الممثل الخاص لرئيس روسيا الاتحادية في الشرق الأوسط وبلدان أفريقيا نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف والرئيس المكلف سعد الحريري. وعرض الرئيس الحريري أثناء المكالمة لوجهة نظره وتقييمه ورأيه في ما يتعلق بتطور الأحداث الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في لبنان، والذاهبة في اتجاه مزيد من التعقيد والصعوبات.
في المقابل، أكد الجانب الروسي ضرورة دعم كل الجهود في سبيل الإسراع بتشكيل لبنان حكومة مهمة قادرة، من التكنوقراط، برئاسة الرئيس سعد الحريري. كما شدد على ضرورة الوصول إلى توافق وطني بين كل القوى السياسية والطائفية الأساسية الفاعلة، على مبادئ الوحدة الوطنية ووحدة الأراضي اللبنانية والاستقلال والسيادة. وضمن هذا الاتجاه، تم التأكيد وفق البيان، على توجهات موسكو في متابعة الاتصالات المكثفة مع ممثلي القوى الاجتماعية السياسية الفاعلة في لبنان، بالاعتماد على الرصيد القوي لعلاقات الصداقة التاريخية الروسية اللبنانية، المبنية على المصالح المشتركة بين البلدين.
مشاورات ثلاثية
في المقابل، ترصد العيون ما ستحمله حركة الاتصالات الفرنسية الاميركية السعودية. وفي المواقف، أوضح المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس أن السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا والسفيرة الفرنسية في بيروت آن غريو «أجرتا مشاورات ثلاثية مهمة اول امس الخميس مع السعودية لمناقشة الوضع في لبنان والسبل التي يمكننا من خلالها سوياً دعم الشعب اللبناني، والأهم المساعدة على استقرار الاقتصاد اللبناني الذي يضع عبئاً كبيراً على الشعب اللبناني».
الدواء حلحلة؟
اما معيشيا فالاوضاع من سيئ الى اسوأ، ووسط تقنين كهربائي شبه تام، واعلان كهرباء لبنان استمرارها في اجراءاتها «الاحترازية»، كشف نقيب الصيادلة غسان الأمين (وقد اضربت الصيدليات امس) عن «انفراج في أزمة الدواء مطلع الأسبوع»، مشيرا الى ان «الاثنين المقبل سيعلن وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن عن خطة جديدة لتقويم سياسة الدعم التي كانت معتمدة في ملف الدواء بما يساهم في هدر الأموال والتهريب والتخزين».
المحروقات
الى ذلك، استمر مسلسل طوابير الذل أمام محطات المحروقات حيث تشهد زحمة خانقة، لكن بوادر الحلحلة ظهرت اول أمس مع فتح مصرف لبنان الاعتمادات المالية لبواخر المحروقات الراسية على الشاطئ اللبناني.