مصلحة المهن القانونية… خزان الكوادر في “القوات اللبنانية”

كتب المحامي جورج يوسف فيعاني في “المسيرة” – العدد 1718

تضم مصلحة المهن القانونية كافة المهن القانونية وعلى رأسهم، المحامون المنتسبين لنقابتي بيروت وطرابلس. وهي إلى جانب عملها ومتابعتها للعمل التشريعي من خلال المحامين العاملين في اللجنة المختصة بهذا المضمار، كذلك عملها ومتابعتها للشؤون المهنية والنقابية والإنتخابات فيها، فهي تردف الحزب بالكوادر في العديد من المصالح والمنسقيات والأجهزة، كذلك على مستوى البرلمان والحكومات القليلة التي شارك فيها الحزب. وقد تعاقب لغاية تاريخه على رئاسة المصلحة كل من المحامين الأساتذة ندي غصن، سمير الزغريني، روبير توما، فادي مسلم وجورج فيعاني.

 

تغيّرت التسمية ولم يتبدل الثبات في النضال

قبل إقرار النظام الداخلي للحزب أطلق عليها تسمية قطاع المحامين، ولم يتبدل تصميم المنتمين إليها في العمل الدؤوب والمستمر والنضال على محاور عديدة، ومن أبرز المحطات حقبة الإحتلال السوري، والهيمنة على العمل السياسي واعتماد النظام الأمني القمعي الذي ساهم في العام 1994 في حل الحزب واعتقال رئيسه، وملاحقة القواتيين وزجّهم في معتقلات التعذيب الأمنية. يومها أثبت المحامون في القطاع حينها أنهم قدَّا وأكثر، وكانوا في مقدمة المواجهين ومقاومي ذاك النظام الأمني الممسك بكافة مفاصل العمل السياسي لا بل في كافة مفاصل الحياة. كذلك وقف المحامون في المصلحة مدافعين بشراسة عن قائدهم في التحقيقات المفبركة والمحاكمات أمام المجلس العدلي. وعلى الرغم من التدخلات الأمنية والتباين في وجهات النظر حينها حول اعتماد «الأفضل» لمصلحة الحزب والقضية، نجح المحامون في إبقاء شعلة المقاومة مضاءة، لتنير دروب المقاومين.

 

7 آب 2001 في قلب مواجهة التطويع

واستمر النظام الأمني اللبناني السوري في محاولاته القمعية من خلال شد الخناق على أعناق المقاومين، خاصة بعد الزيارة التاريخية للبطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير ومصالحة الجبل، التي أفقدت هذا النظام صوابه، وراح يداهم ويعتقل المناضلين المقاومين حينها، وأوقف العديد من المحامين الناشطين، وكانت ذروة ضربات النظام الأمني، ما جرى أمام قصر العدل في بيروت من إعتقالات غير قانونية في تحد سافر للعدالة وإبان تجمّع للمحامين المناضلين في قصر العدل شجباً لحملة الإعتقالات التعسفية.

وكان للمحامين القواتيين مرة إضافية وقفات مجلية أمام أقواس العدالة مدافعين عن الموقوفين اعتباطياً وتعسفياً، وحركةً لا تهدأ في أروقة قصور العدل ونياباتها العامة وقضاة التحقيق.

بعد إنتصار العين في مواجهة المخرز، على نقيض القول المأثور، وصمود الدكتور سمير جعجع في معتقله من دون أن ينجح الكارهون في كسر إرادته الفولاذية وعدم تمكنهم من انتزاع أي تراجع أو تراخ في مواقفه، خرج الحكيم من الإعتقال في العام 2005 وهو الحر في معتقله، وخرجت معه كل البلاد والعمل السياسي الحر فيها من الإعتقال التي كانت موضوعة فيه. وعاد حزب القوات اللبنانية مشرّعاً من دولته، وعاد المحامون يتجمعون حول قائدهم، الذي طالبهم بالعمل على إعداد نظام داخلي ديمقراطي حديث للحزب، فكان للمحامين في مصلحة المهن القانونية، دورًا بارزًا في وضع نظام الحزب الداخلي. كما كان لهم الدور الكبير في تحركات وأنشطة فريق 14 آذار حينها.

 

المصلحة والعمل النقابي

تدرّجت المصلحة بعد أن كانت قطاعاً، في ممارسة العمل النقابي، وقد بذل المحامون جهوداً كبيرة لتبديل المعتقد الخاطئ الذي كان سائداً في عقول العديد من المحامين حول قدرة ورصانة وحكمة المحامين القواتيين والمصلحة التي تجمعهم، ودورهم في رفع شأن العمل النقابي وتطويره.

وقد عانى المحامون قبل التمكن من تقديم مرشحين حزبيين للإنتخابات النقابية طيلة سنوات، قبل أن ينتقلوا من مجرد داعمين لمرشحين على عضوية مجلس النقابة وإلى موقع نقيب المحامين إلى مرشحين دائمين لهذه المواقع، وكان أول الأعضاء المنتخبين الأستاذ بيار حنا، الذين فازوا في عدة دورات إنتخابية، تلاه الأساتذة سمير الزغريني، جوزف عبدو، شارل أبي صعب، فادي مسلم وإيلي الحشاش. وقدم الأعضاء الذين فازوا في الإنتخابات النقابية تجارب ناجحة في المواقع النقابية التي تولوها، الأمر الذي انعكس إيجاباً على نظرة الهيئة العامة للمحامين في النقابة لدور المحامي القواتي الملتزم، إلى أن أصبحت مصلحة المهن القانونية في حزب القوات اللبنانية أحد أكبر الفرقاء المؤثرين في العملية الإنتخابية في نقابتي المحامين.

 

تشكيل المصلحة وطريقة عملها

تتألف المصلحة من دائرتين واحدة في الشمال تدير وتتابع شؤون المحامين المسجلين في نقابة طرابلس والقانونيين في منطقة الشمال، ودائرة بيروت التي تدير وتتابع شؤون المحامين المسجلين في نقابة بيروت والقانونيين العاملين في باقي المناطق، وتتولى رئاسة المصلحة حالياً العمل في هذه الدائرة.

تعمل المصلحة من ضمن لجان ومكاتب في الدوائر والمصلحة، من بينها:

– مكتب الدراسات القانونية، وهو يتابع العمل التشريعي في المجلس النيابي ويجري الدراسات المطلوبة منه من الحزب.

– مكتب المرصد القانوني ومن مهامه تلقي الشكاوى واقتراحات المحازبين في المصلحة، وينكب على متابعتها ودراستها والخروج بمقترحات للحزب.

– مكتب المتابعة والتحديث، وهو يتابع التشريعات والمراسيم والقرارات الصادرة، ويوثقها ويقترح التحديثات التي يراها مناسبة.

– مكتب المتدرّجين، وهو يتابع شؤون وشجون المتدرّجين في النقابة، ويعاونهم في مسيرتهم للإنتقال للجدول العام.

 

المصلحة ومتابعة الهموم الوطنية

تعمل المصلحة كأحد التشكيلات في حزب القوات اللبنانية، لتقديم ما يمكن أن يساهم في إدخال  التطور والتقدم على المجتمع اللبناني، كما تهتم وتتابع المشاكل والمعضلات التي تصيبه وتساهم في وضع واقتراح وتنفيذ الحلول لها. فتتابع المصلحة على سبيل المثال معضلة الفساد التي تصيب الإدارة اللبنانية، وهي عملت على وضع تعديلات على قانون القضاء العدلي للوصول لإستقلالية حقيقية في القضاء اللبناني الذي يقتضي أن يكون الركن الأساس في محاربة ومواجهة الفساد في البلاد. وقد كان للمصلحة مساهمة كبيرة في أحد إقتراحات القوانين الأبرز التي يتم درسها في لجان المجلس النيابي والمقدم من النائب جورج عقيص.

كذلك عملت المصلحة على مساعدة المتضررين بإنفجار المرفأ بحيث ساهمت في إعداد اقتراح قانون حماية الأملاك التي تضررت من الإنفجار في بيروت وإعفائها من العديد من الضرائب والرسوم الإقتراح المقدم من النائب عماد واكيم. كما ساهمت في تقديم المساعدة والتوجيهات إبان جائحة كورونا، وكانت أول من ساهم في إطلاق حملة للتشجيع على تلقي اللقاحات المضادة لفيروس كورونا.

وأخيراً، عملت المصلحة على متابعة دعوة رئيس الحزب الدكتور جعجع للمودعين في المصارف لإلقاء الحجز الإحتياطي على الإحتياطي الإلزامي لضمان الحصول على حقوقهم كما لعدم المس بهذا الإحتياطي، بحيث وضعت المصلحة المحامين فيها بتصرف المودعين فقدمت لهم المشورة القانونية ومسكت ملفات الراغبين في التقدم بالحجوزات.

وتبقى مصلحة المهن القانونية في حزب القوات اللبنانية، على مر مراحل عملها النضالي، في المقدمة وفي طليعة المقاومين في الحزب لصون البلاد من كل محاولات الهيمنة وتغيير الكيان، والذين يضمون جهودهم وأعمالهم لبقية مصالح وأجهزة ومنسقيات الحزب، للتمكن من الخروج بالبلاد من أوضاعها المتردية الراهنة، ورسم طريق بناء الجمهورية القوية، الحرة،المستقلة والحديثة.

المحامي جورج يوسف فيعاني – رئيس مصلحة المهن القانونية

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل