
زيارة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري إلى بعبدا خلال ساعات حاملاً تشكيلة حكومية من 24 وزيراً، وآخذاً في الاعتبار الأفكار التي جوجلها في حصيلة مشاوراته مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورؤساء الحكومات السابقين، فضلاً عن الإشارات الدولية التي تبدأ من موسكو ولا تنتهي في القاهرة التي يُنتظر أن يزورها منتصف الأسبوع الحالي، بالإضافة إلى التحرك الأميركي الفرنسي السعودي الناشط، يمكن وضعها في خانة “حكي الجرايد”، إذا صح التعبير.
لكن الأكيد أن الأسبوع الحالي يحمل شيئاً من عناصر الحسم في موقف الحريري، ما لم يطرأ أي تطور، حول استمراره في تنكُّب مهمّة تشكيل “حكومة المهمّة”، التي قاسى ما قاساه في خلال مسار تأليفها منذ تكليفه قبل نحو 9 أشهر من رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه، خصوصاً النائب جبران باسيل، أو اعتذاره عن التكليف بعدما بات واضحاً لديه أن عون وباسيل لن يسمحا له بتأليف حكومة، إلا بشروطهما، بمعنى أن تلبِّي مصالحهما وتحفظ لباسيل موقعاً “مضموناً” في المرحلة المقبلة.
غير أن اعتذار الحريري، في حال اتخاذه هذا القرار لرفضه المشاركة في إطالة عمر التعطيل فيما البلد يقترب من نقطة اللاعودة، سيكون له ترددات بلا شك ويفتح الباب أمام احتمالات عدة، ليس من بينها ما يؤكد أن مسار تكليف رئيس جديد ومن ثم التشكيل سيكون مزروعاً بالورد، وأن العملية ستسلك بسلاسة تُفضي إلى حكومة اللحظات الأخيرة قبل الانهيار التام.
ولا يبدو أن رهان البعض على التفاهم مع الحريري مسبقاً حول الشخصية الجديدة التي يمكن أن تُسمَّى على أن تحظى بدعمه، انطلاقاً من أنه لا يهوى سياسة “الأرض المحروقة”، رابح. بل إن المعلومات المتوافرة حتى الساعة، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، تؤكد أن “الحريري لن يسمِّي خليفته متى اعتذر عن التشكيل، وعلى المعرقلين، والذين لم يبذلوا ما يكفي مما هم قادرون عليه لردعهم، تحمُّل المسؤولية”.
نائب رئيس تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش، يؤكد، في حديث إلى موقع “القوات”، أن “الحريري لم يحسم قراره بعد بشأن الاعتذار من عدمه”، كاشفاً عن أن “الأكثرية الساحقة في تيار المستقبل ضد اعتذاره”.
ويعتبر علوش، “الحديث عن أن الأسبوع الحالي حاسم حول إمكانية تقديم الحريري تشكيلة حكومية، وفي حال رفضها عون سيقدِّم اعتذاره معلِّلاً الأسباب المعرقلة والعقبات التي واجهته، منطقي”، لافتاً إلى أنه “من الممكن جداً حصول هذا السيناريو، إنما القرار النهائي بهذا الخصوص لم يُتَّخذ بعد”.
ويوضح علوش، حقيقة ما يتم تسريبه من معلومات عن أن الحريري سينظِّم اعتذاره بالتفاهم مع بري، بالإضافة إلى رؤساء الحكومات السابقين، وأن البحث قائم معه حول شخصية يمكن أن يسمِّيها ويمنحها دعمه في حال اعتذاره، من دون أن ينفي إمكانية حصول الاعتذار على طريقة، أدَّيت قسطي، وقدَّمت أقصى ما يمكن، ولن أسمِّي مرشحاً، وليسمِّي الفرقاء من يشاؤوا وليتحمَّلوا مسؤولياتهم.
وإذ يشير، إلى أن “الأيام المقبلة ستوضِّح الصورة”، يشدد على أنه “مما لا شك فيه أن الحريري في تشاور دائم مع بري ورؤساء الحكومات، في سبيل إيجاد أسهل المخارج التي ربما تسمح بتشكيل حكومة تدير الانهيار على الأقل. لكن السؤال الذي لا يزال مطروحاً، من هو رئيس الحكومة الذي سيؤيِّده سعد الحريري تبعاً لالتزامه بالمبادئ التي وضعها لتشكيل الحكومة، ولا يخضع للشروط التي وُضعت على الحريري من قبل عون وباسيل ورفضها؟ ولا جواب حتى الساعة”.
ويلفت، إلى أن “الحريري يتمسك بحكومة مستقلين غير حزبيين من دون ثلث معطِّل لأحد. وفي حال اعتذاره بعد عرقلته من قبل العهد وفريقه، وإذا كان أي رئيس حكومة مكلّف جديد سيقبل ويشكلّ حكومة بالشروط التي يطرحها عون، عندها لماذا سيؤيِّده الحريري ويشارك في تسميته وتكليفه ويمنحه ثقته؟”.
ويكشف علوش، عن أن “الخطوة المقبلة للحريري، التي قد تتضمن قراراً معيناً، ستكون على الأرجح بعد عودته من زيارته إلى القاهرة، ولقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كما هو منتظر”.
أما بالنسبة للتحركات الأميركية الفرنسية السعودية الأخيرة وما يمكن أن تفضي إليه، وما إذا تم التفاهم بحسب المعطيات حول خطة تحرك معينة لانتشال الوضع اللبناني برمته ومنع الانهيار التام، يرى علوش أن “هذا الحراك جدي بالتأكيد، لكن من غير الواضح إلى أين سيصل أو ما يمكن أن يؤدي إليه، حتى الآن”.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية
