#adsense

فهمي وكيل السلطة “الفارّة” والحريري على العتبة

حجم الخط

 

رصد فريق موقع “القوات”

“خيي تحت التراب وهوي قاعد بالـAC”، هي إحدى الصرخات المدوّية التي اطلقت من أمام منزل وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي، أمس الثلاثاء. صرخات زلزلت شاشات التلفزيون وأبكت العائلات في منازلها، لكنها لم تخرق جدران منزل فهمي السميكة فبقي مرتاحاً، ظناً منه أن “الدني عم تشتي”.

أما أهالي الضحايا فحملوا النعوش من جديد، تعالوا على الألم وعاشوا لحظات المأساة مرة أخرى. لم يختلف مشهد الأمس كثيراً عن مشاهد تشييع الضحايا، فالنعوش فارغة كانت في الحالتين، والوجع بقي على حاله. فصار بإمكان وزير الداخلية محمد فهمي، بحسب “نداء الوطن” أن يضمّ إلى “مآثر بطولاته” تحت إمرة العماد ميشال عون “السحل بعد القتل”… ولربما استذكر مجدداً “علاقته الوجدانية” مع رئيس الجمهورية حين أوعز أمس للقوى الأمنية بسحل أهالي شهداء المرفأ أمام منزله، مستعيداً صدى صوت عون يهمس في أذنه تلك العبارة التي قالها له في العام 1981 حين قتل شخصين: “ليك يا محمد طول ما فيّي نفس ما حدا بيدقّك بشوكة”!

بالضرب والقمع والقنابل المسيّلة للدموع، تصدى فهمي أمس لأهالي الشهداء، بالأصالة عن نفسه وبالوكالة عن كل أركان المنظومة، آخذاً على عاتقه مهمة حماية سلطة باتت “فارّة” من وجه العدالة بعدما رفضت تسليم مطلوبين للتحقيق العدلي في جريمة 4 آب، فتوارى معها خلف خندق “الحصانة” في مواجهة انتفاضة “توابيت” الشهداء التي جابت الشوارع من محيط مجلس النواب وصولاً إلى قريطم، حيث اجتاحت باحة مسكن وزير الداخلية تنديداً برفضه منح الإذن الإداري لاستجواب المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.

أما في الملف الحكومي، افادت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن هناك ترقبا لما يخرج عن لقاء رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري والمقرر عقده اليوم بعدما كان مرجحا أمس وأرجئ بطلب من الحريري الذي اتصل برئيس الجمهورية وأكد تعذر قيام الاجتماع. ولفتت المصادر إلى أن المعلومات لا تزال تشير إلى إمكانية تقديم صيغة حكومية انطلاقا من مبادرة رئيس مجلس النواب لكن ذلك لا يعني أن الأمور تمت لأن الاجتماع بعد فترة انقطاع طويلة قد تفضي اما لإمكانية قيام ثغرة أو تأكيد المؤكد بشأن خيار الاعتذار.

وقال مصدر رفيع المستوى متابع لملف الاستحقاق الحكومي لـ»الجمهورية»، انّ العدّ العكسي لاتخاذ القرار المرّ قد بدأ، وانّ الحريري بات على مسافة ساعات من اعلان موقفه في موضوع التأليف، والمرجح ان يكون الاعتذار. وبحسب هذا المصدر، فإنّ اللغط الذي حصل حول لقاء للحريري مع رئيس الجمهورية ميشال عون أمس، لا علاقة له بزيارة مصر التي لن تتدخّل بقرار الرئيس المكلّف، كما لن تدفعه الى اتخاذ قرار ما.

وكشف المصدر عن انّ الحريري سيقدّم لعون تشكيلة وزارية تحت مسمّى «آخر محاولة»، تتضمن بعض التعديلات في ما يتعلق بتوزيعة الطوائف على الحقائب، كوزارة الداخلية مثلاً التي اعادها الى الطائفة السنّية، في اعتبار انّ زمن التنازلات عنده قد ولّى، وفي حال لم يقبل عون بهذه التشكيلة، وهذا هو المتوقع، فإنّ الحريري سيذهب الى الاعتذار على ان يعلن موقفه غداً الخميس.

وقال المصدر، انّ العيون يجب ان تتجّه الآن الى مرحلة ما بعد الاعتذار، لجهة الاتفاق على رئيس حكومة جديد والاستشارات النيابية الملزمة، وماذا ستكون عليه الحكومة العتيدة، هل تكون حكومة انتقالية ام حكومة انتخابات؟ وهناك بعض الافكار التي اصبحت قيد التداول في هذا الشأن، ولكن في حينه يُبنى على الشيء مقتضاه.

إلى ذلك، رجحت مصادر سياسية مطلعة أن ينتهي حراك الحريري الخارجي والداخلي الى الإعلان عن إعتذاره، مشيرة الى أن التشكيلة التي سيقدّمها الى عون ستندرج في إطار الإخراج الذي يُمهّد للإعتذار.

وأشارت المصادر لـ»الجمهورية» إلى أن المساعي مستمرة لإقناع الحريري بأن يُغطي مَن سيخلفه في التكليف، موضحة أن الاسم البديل يجب أن يحظى بتوافق داخلي وآخر خارجي من قبل واشنطن والرياض وطهران وباريس حتى تكون هناك فرصة لنجاحه.

ولفتت المصادر إلى أنه اذا كان الحريري سيمتنع عن تسمية أو دعم الإسم البديل، فالمطلوب منه على الأقل أن لا يواجهه أو يعرقله. وضمن سياق متصل، نُقل عن مرجع سياسي كبير قوله إنه كان يأمل في أن يكون متفائلاً، لكن الحقيقة المرّة هي أن الوضع لا يزال صعباً على كل الصعد.

 

وعلى الصعيد الحراك الدولي تجاه لبنان، أفادت مراسلة “النهار” في باريس ان الموفد الرئاسي الفرنسي الديبلوماسي باتريك دوريل وصل أمس الثلاثاء الى بيروت لاستكمال اتصالاته بالمسوؤلين لتشكيل حكومة وللتحضير لمؤتمر المساعدات الإنسانية الذي سيترأسه الرئيس ايمانويل ماكرون يوم 4 آب وفق ما كشف لـ”النهار” مسؤول فرنسي رفيع.

وتم الاتفاق على ان يعقد في 4 آب في ذكرى مرور سنة على انفجار مرفأ بيروت بدلاً من 20 تموز الموعد الذي كان مقرراً.

ولفت مسؤول فرنسي عبر “النهار” إلى انه في حال اعتذر رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري وتم تكليف نجيب ميقاتي بموافقة الحريري فباريس لا تعارض ذلك ولكن الامر الملح والطارئ هو تشكيل حكومة.

وأجرى الرئيس الفرنسي اتصالات بدول الخليج شملت ولي عهد الامارات الشيخ محمد بن زايد وامير قطر الشيخ تميم، كما ان وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لو دريان أجرى اتصالات بنظيره الأميركي توني بلينكن ثم تحادثا مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان.

ويزور لو دريان حالياً واشنطن حيث يجري محادثات مع نظيره ومسؤولين آخرين يتطرق فيها مجدداً الى الملف اللبناني والضغوط المتوقعة على المعطلين.

وقال المسؤول الفرنسي لـ”النهار” ان العقوبات الأوروبية آتية قريباً على المسؤولين عن التعطيل وأصبحت جاهزة، وثمة دول لم تكن موافقة مثل هنغاريا، عادت فوافقت مع مجموعة الدول الـ27.

واوضح ان منع كبار المسؤولين اللبنانيين من دخول الاتحاد الأوروبي وتجميد ممتلكاتهم بسبب الفساد سيشكل ضغطاً قوياً عليهم إذا لم تشكل الحكومة. وقال ان الامل ما زال موجودا بادراك المسؤولين انه حان الوقت لتشكيل الحكومة لإنقاذ البلد. وفي هذه الاثناء يدفع ماكرون نحو التعبئة لمساعدة لبنان وجمع الأموال ورصد المشاريع لإنقاذه في حال تم تشكيل حكومة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل