#dfp #adsense

حصاناتكم أموات في التوابيت البيض

حجم الخط

حمل الاهالي التوابيت البيض ومشوا للمرة الثانية في جنازة أحبائهم! او لعلها للمرة الالف مذذاك الـ4 آب المشؤوم. لا أعلم ما إذا كانوا يشعرون انهم يمشون في جنازتهم الشخصية، ففي التوابيت الكرتون الفارغة من جثثها، بعض كثير كثير منهم، في التوابيت الكرتون بعض من أشلائهم أيضا تنام مع اشلاء من رُحِلوا عنوة عن هذه الدنيا، وبأسوأ ما يمكن ان تشهد عليه البشرية. توابيت كرتون فارغة لكنها ممتلئة برائحة الجريمة المنظمة بحق الضحايا، ممتلئة برائحة الدماء التي أُريقت للمرة الثانية، وبوحشية موصوفة، بسبب رفض المنظومة الحاكمة تحقيق العدالة، ورفع الحصانات عمن ممكن ان يكونوا متورطين، بحسب تسميات القاضي طارق بيطار، وليتمكن لاحقاً من استجواب هؤلاء المتمترسين بما يسمى “الحصانة”!!

هذا لا يحصل الا في لبنان! هذا لا يحصل الا في دولة محكومة من الدويلة، دولة تخلّت عن كل مقوماتها الطبيعية والاخلاقية واستسلمت كليا لأوامر الاحتلال، وتجرّدت تماماً من الضمير الانساني، للتحول إلى جيفة منزوع عنها الحس البشري.

فقط في لبنان تحصل مجزرة إرهابية بهذا الحجم الهائل، والتي، وبحسب القوانين الدولية، من شأنها أن تُسقط حكماً، كل الحصانات ويحال الجميع تلقائياً الى التحقيق، من رأس هرم الدولة حتى أسفله، بحسب الترتيب الاداري وليس الانساني بالتأكيد. لكن في لبنان يخرج نواب ومسؤولون ومستزعمون، ويعلنون رفضهم لرفع الحصانات بحجة “دراسة” حيثيات الاتهام وما شابه، والاهم تحت شعار المحافظة على “الدستور”!

الدستور؟! اي دستور، اي شريعة، اي دين، اي صلاة، يبيح لسلطة انتهاك مشاعر مواطنين مضرّجين بالألم، وانتهاك الحقيقة والعدالة بهذه الوحشية؟! أي صراخ بعد، أشد ألماً وهولاً، من صراخ الاهالي وهم واقفون كالمتسولين عند ابواب مسؤول، رفض بعنجهية وتجبّر استقبالهم لأنهم يطالبونه برفع الحصانة عن اللواء عباس ابراهيم؟ ومن يكون كل هؤلاء أساسا، أمام هول الاشلاء التي تطايرت على نوافذ لبنان المحطمة؟!  زعلتوا لان تحطمت واجهة بناية المسؤول وما زعلتوا لان نصف المدينة دُمر بمجزرة المرفأ الارهابية؟!! اهذا هو الدستور الذي تعتمدون عليه؟! اهذه هي الشريعة والديانة والصلاة التي بها تؤمنون؟ شريعة النكران ودستور قتل الضحايا واهاليهم عند ابواب مسؤولين متواطئين في الجريمة الارهابية تلك؟!

 

بالنسبة للرب والينا وللضمير الانساني الحي المتبقي فينا، صراخ الاهالي هو الدستور الوحيد، صراخهم الشرعية الوحيدة التي نعترف بها، ألمهم هويتنا، أمواتهم أمواتنا، هم ونحن واحدا في كل شيء، لما قتل عمداً وعن سابق تصور وتصميم كل هؤلاء، قتلونا جميعاً، كل واحد منا مقتول لأن العدالة لأجلهم، لأجل بيروت، لأجل بلادنا، لا تزال ميتة.

قد تكون عجزت ثورة ١٧ تشرين حتى الان عن اسقاطهم فردا فردا، لالف سبب وسبب، لكن وحدهم، وحدهم ضحايا ٤ اب سيسقطونهم بالضربة القاضية، من قبورهم التي لم يسكنوها بعد براحة الابد، نعم ضحايانا لم يسكنوا بعد بيت الابد لانهم هائمون في فضاء اللاعدالة، هؤلاء سيقضّون مضاجعكم. نعرف انكم أجساد تمشي بلا حياة لانكم مجردون من الضمير، لكن تلك الأجساد ستلقى ما تستحق من عقابها، وعقابكم على ايدي الضحايا، هؤلاء سينبون ثورة لبنان الحقيقية، هؤلاء سيوحدون لبنان على الاقتصاص منكم، هؤلاء سيكونون مدخل لبنان الى الاستقلال الثالث من هيمنة الاحتلال، ومن عمالة السلطة وفجورها.

لن تهدأ الامهات والاباء والابناء والازواج والزوجات عن تلبية نداء الضحايا لتحقيق العدالة لهم هنا على الارض قبل السماء. نداء الضحايا مقبرة احلامكم بالفرار من العقاب، مقابر الضحايا ستفتح عليكم الجحيم، لتحترقوا بلهيب الذعر من مواجهتهم ما لم تستجيبوا لنداء الرب، والعدالة صوت لا يتجزأ من صوت الله على الارض. هؤلاء هم الانثورة لبنان، هؤلاء 14 تشرين و14 آذار، وكل الثورات المحقة التي صنعت كرامة لبنان بالدماء والشهادة والاشلاء. ستحاكمكم الاشلاء فردا فردا ولن تتمكنوا حتى من الدفاع عن انفسكم، ولا تبرير، لا تبرير لا في السماء ولا في جهنم لما فعلتم وتفعلون بنا وبهم.

رح يصيروا سنة يا 4 آب، وقال الدولة العلية وافقت على اعلان ذاك اليوم حدادا رسميا عاما!!!! ومن قال اننا ننتظر تلك الموافقة او عدمها؟! نحن في حداد عام مذذاك اليوم، كي لا نقول اننا عمليا في حداد عام مذ جلست تلك السلطة العميلة الى كرسي الحكم وار الحكم إجر كرس في بلاط الاحتلال. نحن في حداد عام نلبس الاسود ولو غرقنا في الالوان لان ما عاد عندنا ألوان زاهية، لوننا الوحيد الاحمر المضرّج الموشّح بوجوه الضحايا، ولكن لأجلهم، لأجل صراخهم، لأجل بلادنا سننتصر معهم وبهم. يا بلادنا، يا ضحايانا، يا جرحنا الاعمق من اي هوة في العالم، يا ارضنا يا صراخها العالي، اي وجع بعد أعنف يا ربي، اي صليب بعد ستحمّلنا، اي جلجلة تلك المدروزة دماء من هنا الى بيت السماء؟ الرحمة يا رب الرحمة… ومع الرحمة سنناضل حتى آخر الانفاس لنسترد حقنا بالعدالة وسينتصرون… سننتصر.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل