#dfp #adsense

العم زكريا: “فنجان القهوة مر متل هالحياة قد ما حطيتلو سكر”

حجم الخط

تعرف شوارع بيروت زكريا غلاييني الذي يتجول فيها بسيارته الأجرة منذ أن كان عمره 18 عاماً، ولا يزال بعد أن بلغ من العمر 76 عاماً، يمارس نفس العمل لكسب قوت يومه الضئيل في فترة يصفها بأنها أحلك الأوقات بتاريخ لبنان.

وقال غلاييني وهو يقف في طابور طويل يمتد لساعات بمحطة الوقود لملء خزان سيارته بالبنزين “والله ما نستاهل هيدا الشي أبداً، ذل عالمحطات”. ويغادر الرجل منزله في السابعة والنصف صباحاً ويقضي معظم وقته بالسيارة على الأسفلت.

وعندما بدأ عمله كسائق سيارة أجرة وكان لا يزال في سنوات المراهقة، كانت قيمة التوصيلة بالسيارة ليرة واحدة. لكن على الرغم من أن قيمتها وصلت الآن لنحو 10000 ليرة، إلا أنه لا يتحصل سوى على ما بين 50 ألفا و100 ألف ليرة في اليوم. وقبل الأزمة، كان هذا المبلغ يساوي 70 دولاراً تقريبا لكن قيمته تأزمت لما دون 5 دولارات بمعدل السعر الحالي.

وأضاف “هيدي السيارة العمومي التاكسي ما في منها فايدة. بتاكل وبتشرب بس وبتتصلح. أكتر من هيك ما في. ما فيك تصمد أبدا ولا ليرة”. وفي ساحة الشهداء بوسط المدينة وبينما يقف غلاييني منتظرا أي زبون، يسرح الرجل بخياله في الهدوء الذي يعم منطقة كانت تعج بالحياة في السابق. وقال “هيدي هون ساحة الشهداء. أنا معي تاكسي. ساحة الشهداس كانت تعج بالعالم. سينما ريفولي وسينما أمبير وسينما راديو سيتي وسينما رومان بلاس وسينما متروبول وعالم فوق بعضها. هلق ما في حدا. ما في تاكسيات. ما في حدا. فاضية”.

لكن على الرغم من مرارة الانتظار في طوابير لا نهاية لها بمحطات الوقود وعلى الرغم من نقص الطلب على خدمات السيارات الأجرة، لا بديل أمام غلاييني سوى الاستمرار في هذا العمل كوسيلة وحيدة للرزق. وأشار إلى أن رفيقه الوحيد في الانتظار الطويل صورة لزوجته الراحلة، التي توفيت قبل 5 سنوات، على لوحة عدادات السيارة أمامه. في مراسم العزاء وغيرها من المناسبات غير السعيدة هناك عادة عربية بتناول القهوة السادة. و توقف غلاييني عن تحلية قهوته اليومية. وقال “فنجان القهوة بيضل مر مثل هالحياة… قد ما حطيت له سكر”.​

المصدر:
swissinfo

خبر عاجل