“الكل” متورّط بدهاليز الملف… لا دواء قريباً

“كل شي ممكن يقطع قدام انو دوا مفقود وقريب عم يموت قدامي ورضيع جوعان عم يهرب ع النوم لأنو ما في حليب… هيدي خطوط حمرا، مش مسموح أبداً يتاجروا بصحتنا”. هذه الكلمات هي لسان حال كل لبناني وجد نفسه عاجزاً عن تأمين المستلزمات الطبية الضرورية في بلد أصبح فيه الأمن الدوائي “بخبر كان”. أمام هذا الواقع، نسأل لجنة الصحة النيابية… “وبعدين”؟

“دعم بالتي هي أحسن”

“خطة ترشيد دعم الدواء جاهزة منذ عام لكن رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب رفض السير بها”، هذا الكلام صادر عن لجنة الصحة النيابية وللاستيضاح أكثر، يقول عضو اللجنة النائب فادي علامة، لموقع القوات اللبنانية، “من الممكن أن يكون قرار دياب في هذا الخصوص مماثلاً لقراراته في مواضيع أخرى، إذ يبدو أنه يتفادى اتخاذ القرارات غير المقبولة شعبياً، حال الدواء حال ملفات الدعم الأخرى”. ويضيف، “يبدو أن دياب يعتبر أنه من مسؤولية الحكومة المقبلة تحمل مسؤولية أمور مماثلة، وهو ما استغربه شخصياً في ظل الأزمة القائمة”.

ويشرح علامة، “المشكل الأساسي في ملف ترشيد دعم الدواء يكمن في دور مصرف لبنان، إذ إنه لم يلتزم بإعطاء ميزانية محددة لتتمكن وزارة الصحة من تحديد قائمة الأدوية التي سيشملها ترشيد الدعم”.

“دعم بالتي هي أحسن بالاتفاق مع وزارة الصحة”، عبارة وردت في تصريح لرئيس اللجنة النائب عاصم عراجي، ما معناها؟ يجيب علامة، “حتى لو تم تحديد أصناف الدواء المقرر الإبقاء على دعمها في ظل غياب الميزانية، فالأمر غير قابل التطبيق. لذا حصل اجتماع للبحث في آلية ترشيد الدعم ليتطابق مع الموازنة المخصصة للدواء المنتظر إصدارها من قبل المركزي. صحيح أن حاكم المركزي حدد مبلغاً للدعم الذي يشمل الدواء لكن من دون توضيح حجم المبلغ المخصص للأدوية”.

ويؤكد أن خطة ترشيد الدعم أصبحت واضحة لدى وزارة الصحة حيال نوعية الأدوية المدعومة كما الصناعة المحلية.

وفي آخر بيان له، أمس، عرض “المركزي” بالأرقام فاتورة الدواء والمستلزمات الطبيّة للنصف الأول من سنة 2021، مشيراً إلى أنه نبّه الحكومة لهذه الأزمة منذ شهر تموز 2020، وحذّر من طريقة التعامل مع الدواء والمستلزمات الطبيّة من دون مسؤولية من قبل هذا القطاع والذي كانت نتيجته فقدان الدواء من الصيدليات والمستشفيات.

هل من حلحلة قريبة للأزمة؟

“وعود”، بهذه الكلمة يجيب النائب علامة على سؤالنا حول بدء المركزي بدفع فواتير الدواء وترقب الحلحلة، مستطرداً، “الشركات التي استوردت الدواء تزعم أن هناك 500 مليون دولار عالقة في حساباتها لدى المصرف المركزي عقب إصداره القرار المتعلق بمنع استيراد الدواء قبل الحصول على موافقة مسبقة، وهذه أساس في الأزمة، إذ ان الشركات تقول إنها استوردت الدواء مستعملة أموالها وصُرف الدواء في السوق لكن المبالغ لا تزال عالقة لدى المركزي، بالإضافة إلى غياب تسهيلات لدى سوق الاستيراد الخارجية”. ويقول إن “أي خطة مستقبلية، إن لم تحل قضية الدفعات العالقة فهي غير قابلة للتنفيذ. وطلبنا من المركزي برمجة هذه الدفعات كي نستطيع البناء على المبالغ الجديدة التي ستستحصل على موافقة وزارة الصحة المسبقة”.

تخزين وموت

“لا يجب أن تخزن الأدوية في المستودعات، لكنني أتفهم موقف الشركات التي لم تحصل بعد على الموافقات من مصرف لبنان، التي إن باعت الدواء على السعر المدعوم قد لا تحصل على أموالها من المركزي، لكن هناك حيوات على المحك وعلينا التحمل قليلاً”، يعلق النائب على موضوع التخزين في ظل الحاجة الملحة للدواء التي تودي يوماً تلو الآخر بحيات مواطنين. وتابع، “لا أعلم ما مدى فعالية دور التفتيش الصيدلاني اليوم والكبسات. الحل يجب أن يكون للعقدة الأساس، كما إيجاد طريقة ندفع من خلالها مستحقات الشركات المستوردة حتى يتوقفوا عن تخبئة وتخزين الأدوية خوفاً من عدم تحصيل قيمتها”.

الأطفال الرضع وصرخات الجوع

على صعيد انقطاع حليب الأطفال، يعتبر عضو اللجنة الصحية، أنه “بما يتعلق بالمستلزمات المقطوعة في البلد، يبقى التهريب مشكلة أساسية كما انعدام الثقة لدى المواطن”. ويوضح، “قمت بجولة على صيدليات ساحل بعبدا، هناك الكثير من أنواع الأدوية كما عدد من أصناف حليب الأطفال، لكن هناك شكوى موحدة لدى الصيادلة أن كمية الطلب غير طبيعية، إذ ان البعض يحاول الاستغلال أو التخزين وحتى المتاجرة في السوق السوداء”. ويضيف، “الشركات الموزعة تقوم بعمليات توزيع استنسابية على الصيدليات، وللأسف كما يحصل في موضوع البنزين المشكلة تتكرر في موضوع الدواء”.

ضبط التهريب… “صعبة”

على هامش الحديث، نسأل عن أي تطورات في ملف ضبط التهريب، ليجيب “صعبة”. ويقول، “قبل مراجعة سياسيات الدعم لا يمكننا الحد من التهريب.

مساهمة أممية بدعم الدواء؟

ويقول علامة عن دعوة وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن المنظمات الأممية إلى تنظيم الهبات التي تقدمها الجهات المانحة، بحيث يتم تخصيص جزء منها في تغطية الدعم لتأمين أولويات الدواء عبر مصرف لبنان، إن “هناك توجهاً لدعم الأطراف غير الحكومية نتيجة عدم الثقة، لذا يجب إيجاد سبل لإقناع الجهات المانحة بالتعاون مع الجهات الرسمية. وحتى تشكيل الحكومة، يجب إيجاد جهات غير رسمية وموثوقة تتلقى الهبات وتقوم بتوزيعها. وطرح الوزير موضوع معقد قد يكون أحد الحلول لكنه ليس بالأمر السهل أبداً”.

دواء متوفّر على أي سعر؟

يستبعد علامة قيام القطاع الخاص باستيراد الدواء على سعر الصرف الرسمي، لتسببه بارتفاع جنوني بأسعار الدواء، مشككاً بقدرة المواطن على شراء الأدوية بأسعار مماثلة. ويقول، “لهذا السبب نحاول التركيز على دعم البدائل “Generique” كما الصناعة المحلية لتنتج أدوية بأسعار مقبولة أقله”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل