Site icon Lebanese Forces Official Website

آخر خرطوشة لحكومة لبنان اليوم… من يطلقها؟

رصد فريق موقع “القوات”

بعد مرور أكثر من 9 أشهر على تكليفه، رمى الرئيس سعد الحريري آخر خرطوشة في ملعب رئيس الجمهورية ميشال عون في ظلّ نفاد الفرص والوقت والصبر ولم يعد أمام اللبنانيين سوى انتظار الساعات الأخيرة المصيرية من أعمارهم، فإما يقبل عون التشكيلة إما تدخل البلاد في السيناريو الأخطر.

في هذا المجال، كشفت مصادر سياسية واسعة الاطلاع عبر “نداء الوطن” عن أن لقاء بعبدا “كان بارداً”، فاكتفى خلاله الحريري بتقديم تشكيلته المحدّثة مع شرح مقتضب عنها إلى عون متمنياً عليه أن يدرسها ويعطي “جواباً نهائياً” عليها ظهر اليوم الخميس، لافتةً إلى أنّ الحريري الذي كان يبدي ليونة خلال لقاءاته مع عون بدا بالأمس “أكثر صلابة وتصلباً في الموقف بشكل يرجّح كفة الاعتذار في ميزان حساباته”.

وبحسب المعلومات المتوافرة حول التشكيلة الجديدة، فهي ترتكز في أساسها على تشكيلة الـ 18 وزيراً السابقة مع إدخال بعض التعديلات عليها وإضافة 6 وزراء جدد إليها، 3 وزراء مسيحيين أحدهم من حصة “الحزب السوري القومي”، و3 وزراء مسلمين من بينهم وزير درزي من حصة طلال ارسلان.

وتستنتج مصادر مطلعة على موقف بعبدا، ان الحريري بطريقة طرحه التشكيلة دون التشاور مع احد وكأنه يقول لرئيس الجمهورية هذه تشكيلتي take it or I leave it، وتقولان الحريري لم يبد مرونة في التسهيل والتعاون في عملية التأليف وكأنه يفرض تشكيلته بهذه الطريقة على عون.

في المقابل، وصفت مصادر سياسية عبر “اللواء” خطوة الحريري بتقديم تشكيلة وزارية متوازنة ومدروسة الى عون، بانها تصب في الاتجاه الصحيح، لحسم مسألة التشكيل نهائيا، بعد مسار طويل ومعقد، استهلك وقتاً طويلاً بلا نتيجة، وزاد من المشاكل والازمات الاقتصادية والمعيشية التي تضغط بقوة على اللبنانيين.

وقالت المصادر ان الحريري الذي استند في تشكيلته الوزارية الى المبادرة الفرنسية واقتراحات الرئيس نبيه بري، وبتوزيع الحقائب الوزارية بدقة، واختيار شخصيات موثوقة، حصّن التشكيلة وأسقط معظم الاعتراضات واسباب الرفض التي تذرع بها فريق رئيس الجمهورية من قبل، وفتح الباب واسعا امام فرص قبولها وتسهيل خطى تشكيل الحكومة الجديدة.

واشارت المصادر إلى ان الحريري بخطوته هذه، وضع حداً لكل الاقاويل الكاذبة والافتراءات وتحمل مسؤوليته ووضع كرة التشكيل بالكامل في ملعب رئيس الجمهورية، الذي لم يعد بامكانه التأخر او المماطلة تحت اي ذريعة كانت، لاعطاء رده، سلباً او ايجاباً على التشكيلة التي تسلمها علانية امام الرأي العام.

واعتبرت المصادر ان مراعاة الحريري لكل الأسس المقبولة، لتشكيل حكومة ضمن المواصفات الانفة الذكر، وضع رئيس الجمهورية بموقع صعب، وبات خيار رفض التشكيلة الوزارية صعبا او حتى مستحيلاً امام الرأي العام بالداخل، وحتى خارجياً، لا يمكن تبريره في هذا الظرف الذي لم يعد يحتمل المماطلة او التأخر بتشكيل الحكومة العتيدة.

وتوقعت المصادر ان يحاول رئيس الجمهورية وفريقه السياسي إرجاء اعطاء رده على مشروع التشكيلة الوزارية التي قدمها اليه الرئيس المكلف بحجة اجراء بعض التشاور حولها، الا ان ذلك لن يطول كثيرا، لان مجال المناورة والمماطلة أصبح محدودا جدا.

وكشفت المصادر عن ان اتصالات عديدة بعيدا عن وسائل الإعلام، جرت خلال الايام الماضية بين الفريق الرئاسي، وحزب الله للتشاور حول تشكيل الحكومة الجديدة، لا سيما بعد تزايد الكلام عن اعتذار الحريري في حال بقيت العراقيل والعوائق المفتعلة لمنع تشكيل الحكومة على حالها.

وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أن التشكيلة الحكومية التي قدمها الحريري إلى عون والمؤلفة من 24 وزيراً تضمنت توزيعاً جديداً الحقائب وكذلك للحقائب على الطوائف وأشارت إلى أن هناك أسماء إضافية وردت فيها. اما حقيبتا الخارجية والدفاع فوزعتا على الحصة المسيحية وكانت حصة الداخلية للتمثيل السني.

وتحدثت معلومات “الشرق الأوسط” عن أنه في حال رفَضَها عون سيكون للحريري موقف في حديث تلفزيوني مساء اليوم. وتتوقع مصادر سياسية أن يؤدي رفضها إلى طلاق نهائي بين عون والحريري، مع مخاوف من أن يؤدي احتمال اعتذار الحريري إلى صعوبة قبول أي شخصية سنية بارزة رئاسة الحكومة.

توازياً، آثرت مصادر قصر بعبدا عبر “نداء الوطن” عدم التعليق لا سلباً ولا إيجاباً على تشكيلة الرئيس المكلف سعد الحريري الجديدة، واكتفت بالإشارة إلى أنها تحتاج إلى “تقييم جدّي سواءً، بالنسبة لعناصر التشكيلة نفسها أو لجهة مرامي الحريري من وراء تحديده مهلة زمنية أقل حتى من 24 ساعة لرئيس الجمهورية كي يعطي جوابه عليها”، مشددةً في هذا المجال على أنّ “الأمور تحتاج إلى قراءة متأنية وتقييماً دقيقاً وقد لا تكون الساعات القليلة المقبلة كافية لذلك”.

أما بحسب معلومات “النهار”، فقد بدا التحركان الفرنسي والمصري حيال لبنان في ذروتهما اذ تواصلت الحركة الفرنسية الديبلوماسية في بيروت، في موازاة زيارة قام بها الحريري الى مصر حيث تبلّغ دعم القاهرة له ولجهوده في التأليف.

وعلى الرغم من المؤشرات السلبية، لم تستسلم أوساط مواكبة عبر “النهار” لهذه المحاولة امام استبعاد نشوء أي عامل يمكن ان يحول دون انهيارها نهائيا اليوم خصوصا ان الرئيس المكلف سعد الحريري قدم تشكيلة يتعين النظر الى كونها قد تكون مادة جيدة للحوار اقله في حال ابدى رئيس الجمهورية ميشال عون مرونة ملحوظة واستعداداً لتبديل موقفه السابق من كل ما عرضه عليه الحريري منذ تسعة اشهر.

يضاف الى ذلك، وفق هذه الأوساط، انه يصعب تجاهل الضغط التصاعدي الدولي على لبنان لتشكيل حكومة وهو ضغط تختصره بقوة فرنسا ومصر في المقام الأول كما روسيا الدافعة بقوة مماثلة الامر الذي جعل هذه الدول بمثابة حاضنات للواقع اللبناني نيابة عن المجتمع الدولي. فكيف سيكون عليه الوضع اذا اطيح بكل ذلك اليوم او في الساعات المقبلة وصارت البلاد امام ازمة حكم هذه المرة وليست ازمة حكومية فقط؟

في السياق، قالت مصادر “الشرق الأوسط” إن الفرنسيين يعملون على خطين متوازيين؛ أولهما منع تفاقم الأزمات الحياتية عبر تنظيم مؤتمر لمساعدة لبنان في 4 آب المقبل، والآخر الضغط لتشكيل الحكومة.

Exit mobile version