العتمة الشاملة تقترب… “ياخدوا الاشتراك ع جهنم”

تتعمق حالة الانهيار التي تضرب مختلف القطاعات والخدمات الأساسية ونواحي حياة اللبنانيين عامة، لكن الخوف من العتمة الشاملة الزاحفة خلال أسابيع قليلة، يثير الهلع لدى المواطنين. فالكهرباء ليست خدمة لوكس يمكن الاستغناء عنها، بل باتت حاجة ماسّة وأساسية وضرورية في مختلف نواحي العمل والاقتصاد، بل للحياة بحدِّ ذاتها بالنسبة للكثير من الناس، خصوصاً المرضى.

كارثة الكوارث المقبلة ليست احتمالاً بعيداً أو قد لا يصح، بل بات مؤكداً أن سلفة الخزينة الأخيرة بـ200 مليون دولار لمؤسسة كهرباء لبنان لن تكفي لتأمين الفيول للمعامل إلى آخر أيلول المقبل كما كان ينتظر، بل ستُصرف قبل ذلك الموعد بكثير وبالكاد ستكفي حتى آخر تموز الحالي، وما بقي من الـ200 مليون دولار يكفي لشحنة واحدة فقط، بحسب ما كشفت المديرة العامة لمنشآت النفط في وزارة الطاقة أورور فغالي.

وإذا كان التعويل على المولدات للتعويض، فلا يبدو أن الأمر متيسِّر في ظل النقص الحاد في مادة المازوت في الأسواق، على ضوء التأخر في فتح الاعتمادات وإعطاء الموافقات من قبل البنك المركزي، كما أعلن عضو نقابة أصحاب المحطات جورج البراكس، عن أنه إذا بدأ مصرف لبنان برفض إعطاء الموافقات المسبقة لاستيراد المحروقات، سنعود إلى أزمة خانقة كالتي شهدناها أخيراً.

ووسط شبه إجماع لدى مختلف المراقبين والمعنيين، عن الاتجاه إلى رفع الدعم كلياً عن المحروقات في فترة قد لا تكون بعيدة، بدأ أصحاب المولدات في مختلف المناطق بالاستعداد للمرحلة المقبلة، بل انطلقوا بتطبيق إجراءات جديدة وتقنين ساعات الاشتراك إلى حدودها الدنيا.

فقد شهدت مناطق لبنانية عدة في الأيام الأخيرة، انقطاعاً شبه تام للتيار الكهربائي، سواء الذي تؤمِّنه كهرباء لبنان أو المولدات. وغرقت بلدات كثيرة في صيدا وصور والنبطية والبقاع الشمالي، والشمال خصوصاً، فضلاً عن مناطق متفرقة في جبل لبنان وصولاً إلى بعض أحياء بيروت، في عتمة دامسة قلّما شهدتها سابقاً.

ويبدو أن الأزمة تتفاقم يوماً بعد يوم، جرّاء انقطاع كهرباء الدولة، أو مرورها مرور الكرام على عدادات المواطنين لساعتين على الأكثر في الـ24 ساعة، وعدم إدارة أصحاب المولدات لمحركاتهم بحجة “عدم توفر المازوت المدعوم والتقنين الذي يمارس عليهم على هذا الصعيد، وعدم قدرتهم على شراء المازوت بسعر السوق، بالإضافة إلى استحالة تأمين 20 أو 22 ساعة كهرباء من المولدات، التي يجب إراحتها أقله 4 ساعات في اليوم كي لا تستنزف ولا تخرب”، كما يؤكد هؤلاء لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني.

ففي جولة ميدانية لموقعنا، يلاحظ أن مولدات كثيرة في مناطق مختلفة كانت مطفأة. ويبرِّر أصحاب المولدات أن “لجوءهم إلى شراء المازوت من السوق السوداء يدفعهم حكماً إلى رفع التعرفة على المشتركين، بحيث يصبح سعر الـ5 أمبير مثلاً بحدود المليون ليرة، ومن يدري ربما يرتفع أكثر في المستقبل. بالتالي لا قدرة لمعظم المشتركين على دفع هذه الفاتورة في ظل الأوضاع المعروفة، ما يضطرنا لقطع الاشتراك إذ نحن أيضاً لا يمكننا الاستمرار بتحمُّل الخسائر، ومن الأفضل إطفاء مولداتنا على الدخول في مشاكل مع الناس أو الخسارة”.

في المقابل، محزنٌ ما لمسناه خلال جولتنا في بعض الأحياء داخل المدن فضلاً عن بعض البلدات. إذ يبدو الناس ضائعين وتائهين لا يعرفون كيفية التعامل مع الوضع، والصرخات تتشابه، من مثل، “كيف يمكن لمن راتبه مليونين أو 3 ملايين ليرة لبنانية أن يدفع فاتورة اشتراك مولّد مليون ليرة؟ ماذا يبقى ليطعم أولاده ويؤمِّن أبسط حاجياتهم الغذائية والصحية؟”.

ويضيف آخرون، “ياخدوا الاشتراك ع جهنم، ليش نحنا مش عايشين بجهنم، بنرجع ع الشمعة والقنديل نمرو 4)، فلقمة أولادنا أبدى، وبرّاداتنا أصبحت أساساً مجرد خزائن عادية، فاللحمة والدجاج والسمك باتت من الذكريات، والجبنة واللبنة شرحه، وإذا استحلينا مرة نأكلها فوراً. والله لا يوفِّق الذي أوصلنا إلى هذه الحالة البائسة”.

لكن هناك مواطنون مجبرون على دفع قيمة الاشتراك مهما كانت، لأسباب صحية مختلفة، كما يقولون، “مثل ماكينات الأوكسيجين، وبعض الأدوية التي يجب حفظها في البراد، فضلاً عن كبار السن الذين لا يمكنهم الاستغناء عن مكيفات الهواء مع ارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف”.

ويلاحظ اختلاف طريقة التعامل والتكيُّف مع الأزمة بين منطقة وأخرى. إذ فيما توقفت المولدات عن الدوران في مناطق معينة، خُفِّضت ساعات التغذية بالكهرباء عبر المولدات في غيرها. في حين يشجع أصحاب المولدات في مناطق أخرى المشتركين على خفض نسبة اشتراكاتهم من 10 إلى 6 أو 5 أمبير مثلاً، أو من 5 إلى 3 أمبير فقط لتأمين الضروريات الأساسية من الكهرباء مثل البراد والإضاءة على الأقل، لتقطيع هذه المرحلة”.

وفي السياق، تنصح مصادر مطلعة المواطنين، بأسف، بـ”الاستعداد ما أمكنهم لأيام أسوأ على كل الصعد، ومن ضمنها قضية الكهرباء”. وتقول، “لا حلول في الأفق بل سيزداد الوضع سوءاً”. وتضيف، “في ظل استحالة تأمين كهرباء لبنان الساعات الكافية من التغذية بالتيار، مع علامات الاستفهام الكبيرة حول استمرار دعم مصرف لبنان تبعاً لاقتراب احتياطه من النفاد، يبدو أننا نتجه إلى مرحلة ستصبح فيها الكهرباء حكراً على نسبة قليلة من الميسورين، فيما غالبية الناس سيدبّرون أمورهم بالممكن. هذا ما لم يتم تغيير الوضع بأعجوبة ما”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة, فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل