… رح نبقى وفاء لشهدائنا

كتب نيقولا جرجورة في “المسيرة” – العدد 1718

طلي يا وجوهن طلي، ما راحوا، كرمالكن، باقيين. بـ٧٥ بلَّشت الحرب كنت بعمر ١٣ وشوي، أول ما حملت بارودي كان رشاش «الماو ماو»، حملتو بين إيديي وكأنو شي طفل تلقّى هدية بعيد الميلاد. كان عندي حماسة وإندفاع إستمديتن من أول شهيد سقط عا جبهة الأسواق التجارية. لما انعمل مدافن للشهدا بمار متر كنت إقعد عالحفة مقابل الكنيسة وأنطر التشييع. كانوا الولاد يلي بعمري يركضوا يلمّوا الحشوات الفارغة، أنا كنت بغير دني، كنت عم خطط كيف بدِّي إلتحق بهالعمر الزغير. نوعاً ما قصدت الريس بطرس خوند الله يردو بالسلامة بعد ما ألحيت عا جارنا جورج كساب وكان قائد القوى النظامية يعملي واسطة معو. بالأول رفض وبس اطلع بعيوني وشاف فيُن الإصرار وافق على مضض .

بعدا الحفة وبعدا كنيسة مار متر، وبعدني من وقت لوقت بقعد عا هيديك الحفة. إشيا كتيرة تغيّرت بمعالم المنطقة بس الحفِّة باقيي والحنين بقي. أوقات بيكون في مناسبة بمار متر بروح. بختلي بالشهدا بتصفّح وجوهن بقرا أساميُن وبرجع عالحنين ذاتو، عالإشتياق ذاتو، هيدا الشعور ملازمني من سنين من شي ٤٥ سنة.

شعور غريب ما بينوصف. بعدني بحس في لليوم. حتى إني رحت فتِّش على كاسيتات ال «ب ج» بسمعون عا طول بالسيارة .

بعد ما خلصت الحرب رحت ت نام لأول مرة ببيتنا. بصراحة ما قدرت أغفى. كنت صرت معوّد ما نام إلّا عا صوت الرصاص والمدافع، وكأنّو صار في حالة تأقلم بين حواسي وعقلي الباطني مع نمط حياة معين!

بس إتطلع بأحوال البلد يلي ما بعرف ليه بيرجع ينتج نفس الظروف ونفس الأوضاع ونفس تسلسل التاريخ وكأن عادني لهيديك الإيام إيام الحنين!

شهداءنا حين يستدعينا الحنين رح نكون بالصفوف الأمامية. دمكن اللي سال أمانة بأعناقنا لأنكن رفعتو إسم الوطن على شرف الشهادة.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل