
رصد فريق موقع “القوات”
اعتذر رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري عن التشكيل ودخل لبنان في الفوضى الشاملة التي كانت نارها حامية خلال 8 اشهر من التكليف وشد الحبال بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال عون والنائب جبران باسيل. معالم جهنم التي بشرنا بها عون تتضح أكثر فأكثر مع انهيار دراماتيكي لكل القطاعات وانعدام أي أفق لحل يضع البلد على السكة الصحيحة وينتشله من سكة الانفجار.
شكل اعتذار الحريري الحدث الأبرز الخميس، ومعه مقابلته التلفزيونية التي ابلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه “سيبق فيها البحصة”. إذ علمت “الجمهورية” أن الحريري اتصل بعد زيارته قصر بعبدا ببري وأبلغ اليه انّ اللقاء مع عون “كان عاطلاً”، وانه “سَيبقّ البحصة” ويكشف كل شيء في مقابلته التلفزيونية”.
وفي السياق، نقل مصدر نيابي عن بري قوله إنه فوجئ بحجم التسهيلات التي قدّمها الحريري. وكشف لـ”الشرق الأوسط” عن أنه “توافق مع الرئيس المكلف بأن يتعاطى في إعداد التشكيلة الوزارية بمرونة وانفتاح وبإيجابية بعيداً عن التحدي وتصفية الحسابات، وأنه لقي كل تجاوب منه حتى أنه فوجئ بذهابه بعيداً في تقديم التسهيلات بأكثر مما كان يتوقعه”.
وأكد المصدر ذاته أن ما قدمه الحريري هو أكثر مما كان يطلبه رئيس الجمهورية. ولفت إلى أن رفض عون التشكيلة الوزارية التي يعتبرها بري وازنة ومتوازنة يشير إلى حسابات سياسية أخرى يُسأل عنها سيد القصر أي رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ووكيله في بعبدا المستشار الرئاسي الوزير السابق سليم جريصاتي بحسب ما تبلّغه الموفد الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل من مرجع سياسي كان التقاه في جولته على المكونات السياسية التي التقاها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الصنوبر في زيارته الثانية لبيروت بعد انفجار المرفأ.
تحميل عون المسؤولية التقت حوله أكثر من جهة محلية وخارجية، إذ أكدت مصادر قريبة من رؤساء الحكومات السابقين أن ما قام به عون يمثل انقلاباً على اتفاق الطائف، موضحة في تصريحات لـ”الشرق الأوسط” أن “كل ممارساته هي انقلاب على الطائف لأنه يحدد معايير تشكيل الحكومة خلافاً للدستور الذي ينص على أن التشكيل يتم بالتوافق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف”.
وتوقفت المصادر عند كلمة عون للحريري التي قال فيها، إننا “لن نتمكن من التوافق”، قائلة إنه يحاول إلغاء نتيجة الاستشارات النيابية وموقف البرلمان الذي سمّى الحريري، مؤكدة أنه حاول إلغاء كل شيء بعرقلة مساعي تشكيل الحكومة الكثيرة التي بُذلت. وقالت إن البلاد التي راهنت على الحكومة لتبدأ مسار حل الأزمات فتحت على المجهول، ولم يعد هناك من سقف لسعر الدولار.
خارجياً، اشارت “النهار” الى ان مسؤولاً فرنسياً رفيع المستوى أعرب عبرها عن أسف باريس الشديد لاستمرار التعطيل وقال بوضوح إن “مسؤولية التعطيل الاساسية هي على ميشال عون وصهره جبران باسيل”. وأضاف ان “باريس تطالب المسؤولين بيقظة من أجل تنفيذ إصلاحات طارئة كي تكسب ثقة الاسرة الدولية وللتحضير للانتخابات التشريعية”.
إلى ذلك، انطلقت التحضيرات القائمة في القصر الجمهوري لتحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها عون لتسمية شخصية جديدة تكلف تأليف الحكومة. وعلمت “الجمهورية” من مصادر مطلعة انّ الاتصالات في هذا الصدد لم تكن تنتظر لحظة الاعتذار التي كانت متوقعة بفارق التوقيت بين الأمس الخميس او اي موعد آخر، ولكن كل تلك المشاورات لم تُفض الى اي خطوة ممكنة في ظل عدم القدرة على تسمية الرئيس البديل من الحريري وفق معيار يتحاشى إعادة تسمية من يشبه رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب.
وقالت مصادر مطلعة على اجواء بعبدا لـ”الجمهورية” انّ المشاورات انطلقت منذ ليل امس الخميس بزَخم من أجل تحديد موعد عاجل لإجراء الاستشارات وتسمية الرئيس الجديد الذي سيكلّف مهمة التأليف. ونتيجة المشاورات الاولية استبعدت الدعوة لإجرائها في عطلة نهاية الأسبوع الحالي بعد سقوط فكرة تحديد اليوم الجمعة موعداً في انتظار بعض المشاورات التمهيدية التي لا بد منها، وإعطاء مهلة للتفكير في اسم البديل الذي لم يتم التفاهم في شأنه بعد، وإصرار الحريري على عدم تسمية اي شخص يكلّف بالمهمة تاركاً المسؤولية لحلفاء عون وحزب الله.
ورجّحت المعلومات انّ الدعوة الى إجراء الاستشارات ربما وجّهت الإثنين المقبل، وإلا ستؤجّل الى ما بعد عطلة عيد الاضحى المبارك الممتدة من الثلاثاء الى الجمعة من الاسبوع المقبل.