العهد في ورطة: إيجاد بديل من الحريري مهمة مستحيلة

إلى أين تتجه البلاد بعد اعتذار الرئيس سعد الحريري عن عدم تشكيل الحكومة؟ هذا السؤال يتردد منذ عصر الخميس على كل شفة ولسان. لكن للمفارقة، حتى أهل الحكم لا يملكون الجواب الشافي. هم واصلوا اشتباكاتهم وصراعاتهم حتى آخر نفَس في صدور اللبنانيين وآخر فلس في جيوبهم، من دون أن يرفّ لهم جفن، محاولين تحسينَ حصّة من هنا، وحظوظاً انتخابية نيابية ورئاسية من هناك، إلى أن أوصلوا انفسهم، من حيث يدرون أو لا يدرون، إلى وضعية حرجة وغير محسوبة: لبنان قد لا يصمد ليتناتشوا مقاعدَه وثرواته في المرحلة المقبلة…

وتقول مصادر سياسية مطّلعة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، إن العهد بقي يضع العصي في دواليب الحريري، 9 أشهر، إلى أن قرّر الأخير الانسحاب من اللعبة، ليكتشف الفريقُ الرئاسي متأخّراً، أنه أوقع نفسه في ورطة قد لا يخرج منها قبل الاستحقاق الانتخابي، واذا كان لم يكتشف هذه الحقيقة المرّة بعد، فإنه سيراها قريباً!

المصادر تروي أن بعبدا وميرنا الشالوحي أدركتا أن سيّد “بيت الوسط” بات منذ أسابيع، ميالاً إلى الاعتذار. في قرارة نفسيهما، فرح رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، لهذا الواقع، وانطلقا سريعاً في رحلة البحث عن مرشح بديل منه. وهنا، بدأت هذه الفرحة “تُنغّص” عليهما: أيٌ من المرشحين الذين طرقا بابه لم يقبل بهذه المهمة: من مصطفى أديب وصولاً إلى نجيب ميقاتي، “لا” قاطعة سمعها العهد. لكن على الرغم من هذا المعطى غير المشجّع، لم يتراجع الفريق الرئاسي، بل مضى إلى الأمام في معركة “تهشيل” الحريري. الأخير الذي ارتاح إلى الالتفاف السني شبه الكامل حوله، روحياً وسياسياً، قرّر التريث في الاعتذار ومحاولةَ تقديم تشكيلة جديدة إلى رئيس الجمهورية انطلاقاً من مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، من 24 وزيراً (وهو الامر الذي كان يريده عون)، علّ عجز العهد عن تسمية رئيس مكلّف جديد، يدفع به إلى تليين شروطه. وأبلغ الحريري عرّابيه الدوليين والعرب، من موسكو إلى القاهرة، كما الموفدين الفرنسيين والأوروبيين الذين زاروه، أنها الخرطوشة الأخيرة، فإذا تجاوب عون، كان به، وإلا فإنه عقد العزم على الاستقالة. توجّه الحريري إلى القصر رئيساً مكلّفاً، يوم الأربعاء، حاملاً تركيبته الوزارية الجديدة، وعاد إليه، يوم الخميس، مرة ثانية ـ وأخيرة ـ ليخرج منه رئيساً مكلّفاً معتذراً. أما الخلف، فبقي مستحيلاً على الفريق الرئاسي تأمينُه، وهنا الطامة الكبرى والمصيبة الأكبر.

عون على الأرجح، لن يدعو إلى الاستشارات الملزمة قبل نهاية عيد الاضحى الأسبوع المقبل، وفي الوقت الراهن، تقول المصادر إن فريقه سيكثّف اتصالاته لإيجاد البديل، لأن أي استشارات لن تحصل قبل التفاهم على الاسم الجديد. هي مهمّة شبه مستحيلة، لأن الحريري ليس في وارد تسمية أو تغطية أحد، ولأن نادي رؤساء الحكومات السابقين (على الرغم من محاولات العهد اختراق صفوفه) ودار الفتوى، لن يقدّما هذه الهدية إلى عون الذي “نكّل” بالمرشح رقم 1 لديهما.

بحسب المصادر، الثنائي الشيعي وتحديداً بري، سيكثف في قابل الأيام اتصالاته على خط بيت الوسط، محاولاً اقناعه بتغطية “الخلَف”، غير أن الحريري لن يفعل (أقلّه حتى الساعة)… عليه، وبما أن حزب الله وحركة أمل، يخشيان استفزاز الشارع السني، ما يعني أن تكرارهما تجربة حسان دياب، مستبعد، فإن احتمال عدم ايجاد المرشّح الجديد، هو الطاغي. الا اذا كان باسيل في صدد اللعب “سولو” (ظاهرياً)، على هذه الساحة، طارحاً مثلا اسم فؤاد مخزومي أو فيصل كرامي (أو سواهما) لتولّي المنصب، على أن يقبل الحزب بهما من “تحت الطاولة” ولو لم يسمّهما خلال الاستشارات.

وتشير إلى أن المجتمع الدولي من جهته، سيفعّل ضغوطه لكسر المراوحة والتأليف سريعاً، ولن يتوقّف عند محطة اعتذار الحريري طويلاً، لأن وضع البلاد لا يحتمل اي مماطلة. لكن هذه المساعي، تماماً كما المساعي الاميركية ـ الفرنسية ـ الفاتيكانية ـ المصرية التي سَجّلت وتيرةً غير مسبوقة في الأيام الماضية، ستذهب سدى على الأرجح، اذا لم يُغطّ “سنّةُ لبنان”، الرئيسَ الجديد. وستبقى البلاد في شغور حكومي يترافق مع “جحيم” معيشي وفوضى اجتماعية ـ أمنية، إلى أن تدق ساعة الانتخابات النيابية.

لكن مهلاً، إذا كانت الوضعية اللبنانية الجهنّمية هذه، لا تزال تناسب مصالح إيران في أيار المقبل، فإن الاستحقاق أيضاً قد يطير، كما طارت الحكومة اليوم. فما يجب ألا يغيب عن بالنا، هو أن حزب الله كان قادراً على التدخّل بجدية لإخراج حكومة الحريري إلى النور، إلا أنه لم يفعل وبقي يتفرّج على حليفه البرتقالي، يعطّل ويعرقل، وفق المصادر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل