.jpg)
عندما تظهر الفضيحة بكلّ تجلياتها، لا ينفع أيّ تبرير من أيّ من أطرافها لإعلان براءته منها، كما لا تنفع أيّ محاضرات بالعفّة في حجب أدوار كلّ من شارك فيها، فهي من صناعة وإعداد وإخراج من يفترض أنّه شريك في تأليف حكومة يجمع العالم بأسره على أنها باب الدخول إلى حلول وإصلاحات تخرج لبنان من جحيم الأزمة التي تعصف به.
هي الفضيحة بعينها التي تُعَنْوِن الواقع اللبناني، وقميصها الوسخ يلبسه من أرادوا تفصيل الحكومة التي ماتت، على مقاس مصالحهم الرخيصة وحساباتهم وحزبيّاتهم البغيضة، والأنكى من ذلك هو أنّ هؤلاء ينكرون ما صنعت أيديهم، ويمعنون في تقديم أسوأ نموذج في الوقاحة ومحاولة استغباء الناس. أمّا المواطن اللبناني المنكوب بهؤلاء، فوحده من يدفع الثمن الذي أصبح فوق كلّ قدرة واحتمال. وحجم التداعيات التي تلاحقت في الساعات الأخيرة ينذر بالشؤم، وبما هو أمرّ ممّا عاناه اللبنانيون منذ بدء الأزمة. ولا صوت يعلو فوق صوت الدولار الذي صار بلا سقف وينذر بحرمان المواطن اللبناني القدرة حتى على شراء رغيف خبز أو «شربة ميّ»! إنّه السقوط الحرّ في جهنّم التي وعدوا بها، والحقيقة المفجعة هي أنّ لبنان فقد أمانه بالكامل.