سفينة لبنان اليوم تغرق بلا قبطان

رصد فريق موقع “القوات”

اسدلت الستارة نهائياً بعد 9 أشهر، وانتهى الغزل المتبادل بين رئيس الجمهورية ميشال عون وصهره النائب جبران باسيل من جهة والرئيس المعتذر عن التكليف سعد الحريري من جهة أخرى، بعد عدة سيناريوهات بشأن تشكيل الحكومة. والعقدة التي اعتبر العهد أنها حُلّت باعتذار الحريري ستتوالد منها عقد كثيرة، يدفع ثمنها اللبنانيين، من دون أن يرف للمسؤولين جفن، غير آبيهن لما سينتج عنها من ويلات اقتصادية وسياسية مستمرة.

ويبقى السؤال، أين ستهربون من الغضب الآتي، من عيون الاطفال الجائعة، من المرضى الذين ينتظرون الدواء المقطوع، من طوابير الناس على محطات الذل؟

انتهت مسرحية التكاذب بثمن باهظ، ووصل لبنان إلى المجهول: لا تسمية “للبديل”، استشارات نيابية “مُعلّقة”، الليرة تنهار…

في هذا السياق، يحدد البعض أن الاستشارات النيابية ستجري مطلع الاسبوع، والبعض الآخر نهاية الأسبوع المقبل، أي بعد عيد الأضحى المبارك. ووفق مصادر موثوقة لـ”الجمهورية” فإنّه حتى الآن لا وجود في نادي المرشّحين لأيّ شخصيّة يمكن أن تحظى بالمقبولية من كلّ الأطراف”.

ولفت مصدر سياسي بارز لـ”الشرق الأوسط”، إلى أن الحريري باعتذاره أعاد الكرة إلى عون”. وقالت مصادر سياسية لـ”اللواء”، إن“مشكلة عون ليست مع الحريري فقط، بل أيضا مع رئيس المجلس النيابي ومعظم الكتل والنواب المستقلين، وإذا لم تؤد الجهود المبذولة لتبريد الاجواء بينهما، فإن هذا الخلاف مرشح التصعيد اكثر على خلفية ما حصل بالأسابيع الماضية”.

من جهتها، قالت مصادر مطلعة على موقف قصر بعبدا عبر “اللواء”، إن “الحريري بعد 9 أشهر تقريباً من تكليفه، امر مؤسف ولا يجوز ان يشكل انتصارا لاحد”، واكدت انها “ليست في وارد الدخول في سجال حول ما يثار بالنسبة الى مسألة الاعتذار وما ينسب الى عون من اتهامات بخرق الدستور، لان مواقف عون استندت دائما الى نصوص الدستور والى مندرجات وثيقة الوفاق الوطني، والى تمسكه بمبدأ المشاركة في صناعة القرارات الوطنية في الاستحقاقات الدستورية الكبرى”.

وسجلت المصادر بايجابية موقف الحريري بانه “لن يقاطع الاستشارات النيابية المقبلة لان في ذلك احساسا بالمسؤولية واحتراما للنظام الديمقراطي الذي ينظم الخلاف او التنافس السياسي، علما ان الخروج الطوعي من التكليف ليس خروجا من الحياة السياسية، ولا بد من التعاون، كل في موقعه، من اجل الخير العام”.

وكشفت مصادر لـ”الجمهورية”، عن معلومات تفيد بأنّ “الفريق الرئاسي يعتبر ان تكليف الحريري صفحة وطويت، وتبعاً لذلك بدأ حركة مشاورات لبلورة صورة البديل في أسرع وقت ممكن، ذلك انّ الاولوية الرئاسية في هذه المرحلة هي ملء “فراغ التكليف”، وإطلاق الاستشارات الملزمة في غضون أيام قليلة، لا تتجاوز أول يوم عمل بعد عيد الأضحى أي يوم الجمعة المقبل. إلّا إذا طرأت ملامح توافقات مسبقة على شخصية في الساعات المقبلة، فرضت التعجيل بتحديد موعد الاستشارات والتكليف قبل العيد”.

إلى ذلك، علمت “النهار”، ان رؤساء الحكومات السابقين في اجتماعهم امس الجمعة في بيت الوسط لم يتخذوا أي موقف بعد وأنهم باشروا المشاورات ولكنهم ينتظرون الخطوة المقبلة لرئاسة الجمهورية وهم ليسوا في وارد تسمية أي شخصية للتكليف بطبيعة الحال ولكنهم ليسوا متجهين الى تصعيد فيما البلاد تشهد اخطر الظروف.

وقال رؤساء الحكومات السابقون نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام كلمتهم بالتكافل والتضامن مع الحريري بعدم تسمية أي مرشح لرئاسة الحكومة تاركين لعون أن “يقلّع شوكه بيديه” ولم يحسموا موقفهم تهرّباً من تحملهم المسؤولية، وإنما آخذين بالمثل القائل “مَن جرّب مجرّب عقله مخرّب”.

وكشف رئيس حكومة سابق فضّل عدم ذكر اسمه، لـ”الشرق الأوسط”، عن أنه “على تواصل مع ميقاتي الموجود حالياً خارج لبنان وأن الأخير ليس في وارد الترشح لرئاسة الحكومة ليس من باب تهرّبه من تحمّل المسؤولية وإنما على خلفية أنْ لا مجال للتعاون مع عون، وهو كان قد اختبره في أكثر من محطة، ناهيك بأنه لم يشارك في انتخابه رئيساً للجمهورية”.

كما اعتبر أن “عون يأخذ البلد من مأزق إلى آخر ولن يعطي ميقاتي ما لم يعطه للحريري مع أن ميقاتي قال كلمته بعدم الترشُّح”.

من جهة أخرى، رأى مصدر سياسي بارز لـ”الشرق الأوسط”، أن عون استذكر متأخراً، في البيان الذي صدر عن رئاسة الجمهورية في ردها على ما قاله الحريري حول اعتذاره، المسعى الذي قام به رئيس المجلس النيابي نبيه بري مع أنه كان أول من انقلب على مبادرته وتلاقى معه باسيل ليطيح بها، وهذا ما تأكد من خلال لقاء المعاونين السياسيين لرئيس البرلمان النائب علي حسن خليل والأمين العام لحزب الله حسين خليل، وإلا لماذا تقرر تعليق اجتماعاتهم”.

ورأى أن “عون يهدف من خلال استحضاره مسعى بري إلى إعادة تعويم علاقته به والدخول في مهادنة ظناً منه أنه يتمكن من تحييد الثنائي الشيعي في معركته المفتوحة مع رؤساء الحكومات السابقين ومن خلالهم المكون السنّي الشريك في معركة المواجهة بعد أن أقفل الباب في وجه الممثل الأول للطائفة ودفعه للاعتذار”.

تزامناً، طلب بري من معاونه النائب علي حسن خليل عقد مؤتمر صحفي ظهر يوم غد الاحد لم يكشف النقاب عن الهدف منه، وما ينوي طرحه، ولكن وفقاً لما هو قائم، فهو سيتحدث عن مفاوضات تأليف الحكومة، والعوامل التي أدت إلى افشال مبادرة بري من قبل فريق بعبدا، فضلاً عن موقف حركة امل من كيفية السعي لتأليف حكومة جديدة.

دولياً، لعلّها من المرات النادرة التي تكون فيها ردود الفعل الدولية على نكسة حكومية كتلك التي نشأت عن اعتذار الحريري عن عدم تشكيل الحكومة اكثر كثافة وسرعة واشدّ تعبيراً عن القلق التي ينتاب المجتمع الدولي على لبنان في ظل الوجه الجديد للأزمة من ردود الفعل الداخلية التي بدت كأنها أصيبت بالتهيب والارتباك الى حدود التزام معظم القوى الأساسية جانب الترقب والصمت في انتظار انقشاع الرؤية الشديدة الغموض.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل