#adsense

العثور على “بديل” للحريري لن يكون سهلاً

حجم الخط

لا يقف الطاقم السياسي على موقف واحد من اختيار البديل، إذا كان الرئيس المعتذر عن تأليف الحكومة سعد الحريري قد حسم خياره لناحية عدم تسمية أي بديل، فثمة انقسام جدي في الرأي، لأنّ هناك من يعتبر أنه طالما أنّ الحريري قرّر الإنكفاء وعدم تسمية شخصية سنية لتولي رئاسة الحكومة، فهذا يحرّر الجميع من اي إحراج في اختيار أي شخصية بديلة عنه سواء أكانت ترضيه أو لا، اذ لا يجوز أن يُعلّق مصير التكليف على مزاجيّة شخص. وثمّة من يعتبر في المقابل أنّ حساسية الوضع الداخلي توجب مراعاة الواقع السنّي الذي يحتضن بغالبيته الحريري، وبالتالي لا يجوز تجاوز هذا الواقع بتسمية شخصية مستفزّة له، بل انّ الضرورة توجِب تسمية شخصية بديلة منه يختارها شخصيّاً، وإنْ تعذّر فبالإتفاق معه، وإن تعذّر أيضاً فبتسمية شخصيّة ترضيه. ذلك انّ اختيار شخصية خارج اطار الحضانة السنيّة لها سيفتح الباب على مشكلة كبيرة وعواقب لا تحمد عقباها.

ووفق مصادر موثوقة لـ”الجمهورية” فإنّه حتى الآن لا وجود في نادي المرشّحين لأيّ شخصيّة يمكن أن تحظى بالمقبولية من كلّ الأطراف. خلافاً للترويجات المتتالية التي دأبت منذ ما قبل اعتذار الحريري على طرح أسماء شخصيّات تارة تقدّم اسماً على إسم، ثم تعود لتقدم اسماً آخر. وهذا يؤشر من جهة إلى إرباك، وفي احسن الحالات الى محاولة جس نبض وقياس ردود الفعل حيال بعض الاسماء. وهذا يؤشّر بدوره الى ان العثور على الشخصية البديلة لن يكون سهلاً.

ورَمت الترويجات اسماء فيصل كرامي، فؤاد مخزومي، محمد الصفدي وغيرهم، فقط لمجرّد الرّمي، وكذلك اسم الرئيس تمام سلام، على الرغم من أنّ لسلام موقفاً حاسماً واضحاً سبق له أن أعلن عنه، وهو أنه لا يتشرّف بأن يترأس حكومة في عهد الرئيس ميشال عون والنائب جبران باسيل.

على أنّ تلك الترويجات قدّمت اسم الرئيس نجيب ميقاتي على سائر الأسماء ورجّحت أنه الأكثر ملاءمة لأن يتولى رئاسة الحكومة بعد الحريري، حيث لا يشكل استفزازاً له على الاطلاق. الا أنّ لميقاتي رأياً آخر، فعلى ما يقول العارفون بموقفه يؤكدون أنّه يرفض الإنجرار الى لعبة سياسية “خبيثة”، أو الدخول في محرقة سياسيّة وترؤس حكومة قائمة على انقاض بلد، ولن تكون قادرة على أن تنجز شيئاً.

وعلى ما تؤكّد معلومات موثوقة فإنّ موقف ميقاتي أبلغ إلى كلّ من يعنيهم الأمر بما مفاده انّ تجربة تكليف السفير مصطفى أديب، وكذلك تجربة تكليف الرئيس سعد الحريري، لا تشجّع على أن يكرّر ميقاتي تجربة ثالثة، خصوصاً أنّ ما لم يقدّمهرئيس الجمهورية ميشال عون والنائب جبران باسيل للحريري، لن يقدماه هدية لا لنجيب ميقاتي او غيره. وذلك في ظلّ ما صار جلياً بأنها محاولة واضحة للانقضاض على اتفاق الطائف وصلاحيات مجلس النواب ورئاسة الحكومة، وتبعاً لذلك فإنّ ميقاتي ليس مستعداً لأن يكون جزءاً من مؤامرة تستهدف الصيغة والوفاق الوطني والسلم الأهلي.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل