ملعب التكليف بلا هدّاف واللاعبون من دكة البدلاء

رصد فريق موقع “القوات”

لا تزال الصورة غامضة بعد اعتذار رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عن التكليف، وأصبح الأخير (أي التكليف) بمثابة محرقة لا يجرؤ أحد على الدخول فيها، فالأزمات كثيرة ومن يريد خوض المعركة على ملعب رئاسة الحكومة يجب ان يكون لاعباً مخضرماً، فكيف إذا كان اللاعبون من دكة البدلاء؟

وسط الأجواء الملهبة، لا يزال رئيس التيار الوطني الحر يراهن بما تبقى من لبنان، ويلهو مدعوماً من العهد بمصير شعب يعاني من آلام سلوك أهل السلطة التي لا شك أن لباسيل جزءاً من هذه المعاناة.

في السياق، بصفته “أمّ الصبي” في عملية إجهاض تكليف الحريري، باشر باسيل “تخصيب” بديل مطواع في سدّة “التكليف والتأليف”، وانكب خلال الساعات الأخيرة مع حزب الله على رسم معالم الشخصية السنّية القادرة على إتمام المهمة الانقلابية على الدستور، تأكيداً على “علوّ كعبه” في عملية التأليف، وجنحت به “سكرة” الإطاحة بالحريري نحو محاولة تسويق “فكرة” تولي أحد المحسوبين عليه، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الخليجية فادي عسلي، رئاسة الحكومة ولو بأكثرية بسيطة، كما كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ”نداء الوطن”، غير أنه اصطدم بتفضيل حزب الله عدم استعجال خيار “المواجهة”.

وتوضح المصادر ، أنّ “المشاورات الحكومية الجدّية لا تزال محصورة ضمن نطاق سياسي ضيّق يكاد ينحصر حتى الساعة بحيّز الاجتماعات الجارية بين حزب الله وباسيل، والتي ترمي إلى التباحث في الفصل المقبل من المشهد السياسي، وسط محاولة “حارة حريك” كبح جموح “البيّاضة” ودفعها إلى التعقل وتغليب المصالح الاستراتيجية على النزوات العابرة، من خلال السعي إلى “تدبيج” شخصية سنّية قابلة للتسويق سنياً وخارجياً”.

وفي ما يخص العهد، أكد مصدر فرنسي رفيع المستوى لـ”النهار” ما كشفته مصادر دبلوماسية غربية من ان وزير الخارجية الأميركي انطوني بلينكن ونظيره الفرنسي جان ايف لو دريان قررا خلال لقائهما الأخير بعث رسالة مشتركة قصيرة وقاسية حملتها السفيرتان الفرنسية ان غريو والاميركية دوروثي شيا الى رئيس الجمهورية ميشال عون قبل وقت قصير من لقائه الرئيس المكلف سعد الحريري واعتذار الاخير. واهم ما حمله مضمون رسالة الوزيرين ولهجتها يعكس خطورة الوضع اذ يدعوان فيها الرئيس عون بصفته رجل دولة عليه الى ان يعي مسؤوليته ازاء بلد يراه ينهار دون التحرك.

واشار لو دريان الى القرار المبدئي الذي اتخذه وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي بفرض عقوبات اوروبية على المسؤولين اللبنانيين الذين يستمرون في تعطيل الوضع السياسي اللبناني.

توازياً، لفتت مصادر بعبدا إلى أنّ عون قد يعمد إلى تحديد موعد الاستشارات خلال الساعات القليلة المقبلة ليضع الجميع أمام سقف زمني مقفل، بحيث يكون الموعد المحدد مباشرةً بعد عيد الأضحى “إما نهاية الأسبوع الحالي أو مطلع الأسبوع المقبل”، في حين كشفت المعلومات أنّ رئيس الجمهورية تحرّك باتجاه الديمان، حيث أوفد مستشاره أنطوان قسطنطين إلى المقر الصيفي للبطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، حاملاً معه رسالة عونية شفهية لوضع الراعي في تفاصيل المشهد ومستجداته، لا سيما ما يتصل منها بما ينوي رئيس الجمهورية القيام به إزاء عملية التكليف والتأليف.

وعلى صعيد الاستشارات النيابية، ابلغت اوساط مطلعة الى “الجمهورية”، انّ هناك نوعاً من الضياع على مستوى القيادات السياسية في شأن اسم الشخصية التي يمكن أن يناط بها تشكيل الحكومة. واشارت إلى أنّ أي جهة ليس لديها بعد تصور واضح إزاء الاسم الذي يمكن أن يشكّل قاسماً مشتركاً، أو يملك القدرة على تجميع اكثرية نيابية حوله.

ونبّهت الاوساط الى انّه اذا جرت الاستشارات النيابية الملزمة في ظل هذه الظروف، فإنّ كل الاحتمالات ستصبح واردة عندها، ولا يمكن مسبقاً ضبط النتيجة التي ستؤول اليها الاستشارات، علماً انّ رئيس الجمهورية ميشال عون يستعجل الدعوة اليها، بمعزل عمّا اذا كان سيجري توافق او تكوين اكثرية حول خيار محدّد ام لا. ولفتت الى انّ اياً من الخيارات المتداولة حالياً لا يحظى حتى الآن بالعلامات الكافية للفوز بالتكليف.

وسط المعمعة الحاصلة، أكدت مصادر قصر بعبدا ان موعد الاستشارات الملزمة لن يتأخر، لأن الوقت الضائع كان طويلاً، وبات مكلفاً، وعليه ستجرى بعد وقت قصير من عطلة عيد الاضحى.

وهذا لا يعني التوقف عن المشاورات السريعة والكثيفة، قبل انطلاق المشاورات لتتضح الصورة. وكما بات واضحاً، فثمة اسماء أربعة يجري التداول حولها:

1- الرئيس نجيب ميقاتي، الذي يفترض ان حظوظه مرتبطة بشرطين يضعهما: الأول توافق يشبه الإجماع حوله. والثاني: الاتفاق على برنامج انقاذي واصلاحي، يجري الالتزام به.

2- النائب فيصل كرامي، الذي تردد انه تلقى اتصالاً من الرئيس الحريري بعدما اعلن اعتذاره، واتفقا على عقد لقاء قريب بينهما.

3- النائب فؤاد مخزومي، الذي يتمسك بترشيحه النائب جبران باسيل. وتحدثت مصادر متابعة عن اجتماعات متعددة، عقدت معه لهذه الغاية، لكن لا يحظى بحماس من الثنائي الشيعي.

4- السفير والقاضي في المحكمة الجنائية الدولية نواف سلام، الذي يحتاج وفقاً لمصادر واسعة الاطلاع إلى توافق دولي – اقليمي حول اسمه، وهذا لم يتوفر بعد، لا سيما التوافق الاميركي الايراني حول اسمه، ليقبل به حزب الله، وفقاً لـ”اللواء”.

من جهته، يبدو رئيس البرلمان نبيه بري جالساً في عين التينة ينظر إلى المشهد القاتم من بعيد، إذ أنه ليس في وارد التدخّل، فيما تتوقف الدعوة للاستشارات النيابية المُلزمة على ما يمكن التوصل إليه حول أسماء المرشحين، وهذا لا يزال متعذّراً، وبالتالي ليست هناك من مشكلة إذا تأخر عون في توجيه الدعوة للنواب لعل الوقت الفاصل عن تحديد موعد الاستشارات يسمح في الوصول إلى اسم توافقي، إلا إذا كان الفريق السياسي المحسوب على رئيس الجمهورية في حاجة إلى التريُّث ريثما يتمكن من اختيار اسم يُطلب منه بأن يترأس حكومة مثل حكومة حسان دياب المستقيلة وعندها يستمر لبنان في السقوط.

وشددت مصادر نيابية لـ”الشرق الأوسط”، على الإطلالة الخارجية التي يجب أن يتمتع بها رئيس الحكومة، فإنه يؤكد في المقابل أن تمسك بري بالحريري لا يعود لاعتبارات شخصية، وإنما لأنه الأجدر في التوجّه للمجتمع الدولي، وبالتالي فإن رئيس المجلس يفضّل عدم التدخّل وهو ينتظر ليرى ماذا سيحصل بعد أن تقدّم بمبادرة مشغولة جيداً ومكتملة الأوصاف وتستمد روحيتها من المبادرة الفرنسية، لكنها قوبلت برفض ممن يتحصّنون خلفها لتبرير عدم تعاونهم مع الحريري الذي دعمها بلا أي تردد بخلاف عون الذي أوكل إلى باسيل مهمة الإطاحة بها ليعود اليوم إلى استحضارها في حملاته ضد الحريري.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل