
افتتاحية صحيفة النهار
مخاض التكليف: هل يتعرّض العهد للعقوبات؟
لم يكن أدلّ على طبيعة المرحلة الأشدّ تعقيداً من المرحلة التي سبقتها والتي انتهت مع اعتذار الرئيس #سعد الحريري عن عدم #تشكيل الحكومة الخميس الماضي من صعوبة سوق أي تكهّنات وتوقّعات مسبقة حيال الأيام الاتية، حتى تلك المتصلة بموعد استحقاق اجراء استشارات نيابية ملزمة ل#تكليف الشخصية الجديدة بتشكيل الحكومة المو#عودة منذ استقالة حكومة حسان دياب. ذلك ان الأيام الخمسة المنصرمة حتى اليوم، منذ اعتذار الحريري رسمت مزيداً من الظلال الكثيفة فوق المشهد السياسي الداخلي في ما يتعلق بالاتجاهات البالغة التعقيد التي ستواجه العهد خصوصاً، والقوى السياسية عموماً، حيال بلورة اسم شخصية سنّية لا تفجر صراعاً ذا طابع طائفي بغيض هذه المرة اذا ركب بعض أصحاب الرؤوس الحامية والمتعنة مركب التحدي الاستفزازي للمكوّن السني بأكثريته الملتفة حول الرئيس الحريري حالياً خصوصاً لجهة مواجهة العهد في أي خطوة استفزازية جديدة قد يقدم عليها. وتبعاً لذلك اظهرت الأيام الأخيرة بعد الاعتذار حقائق وثوابت لن يكون ممكناً للعهد ولا لحليفه “حزب الله” ولا لأي طرف اخر تجاهلها، ومن ابرزها ان العهد بدأ مواجهة سقوطه في حفرة خطيرة لن ينفعه اصطناع الظهور بمظهر المنتصر فيها من خلال “نجاحه” في حمل الحريري على الاعتذار محققاً له الهدف الذي تحصن خلفه طوال تسعة اشهر. اذ ان العهد بدأ يواجه المرحلة الأشد صعوبة لجهة الخيارات القاسية التي تتصل إما بانصياعه لشروط متشددة للحريري مدعوماً من رؤساء الحكومات السابقين لتزكية نجيب ميقاتي او تمام سلام وإما لا دعم ولا تسمية لأي اسم تبعاً للقرار المتخذ الان لدى كتلة المستقبل والرؤساء الأربعة، الحريري وميقاتي وسلام وفؤاد السنيورة، ومن خلفهم دار الفتوى حتماً. ولذا لم تكن ناجحة اطلاقاً المناورات الأولية الضعيفة والسطحية التي خاضها فريق بعبدا من خلال تسريبات متنوعة حول أسماء لم يؤد تسريبها سوى الى زيادة انكشاف حالة الاحراج التي تحاصره خصوصا ان بين الأسماء التي يجري تداولها من رفض التلاعب به لمجرد حرق اسمه في مناورات كهذه. أما الخيار الأقسى الذي بدأت تتكاثر مؤشراته فيتمثل في مرحلة إنسداد مفتوحة داخلياً بحيث يتعذر اجراء استشارات حاسمة بما يملي تجميد تحديد موعدها فيما علم ان بعض الفريق السلطوي الحاكم يضغط لاجراء الاستشارات بالسرعة القصوى وبعد عطلة الأضحى مباشرة في ما يعتقد هؤلاء انه يشكل ضغطاً على سائر القوى لتحدد مواقفها من تسمية رئيس مكلف مهما جاءت نتيجة الاستشارات. وفي ظل هذا الاتجاه تردد مساء امس ان رئيس الجمهورية ميشال عون يتجه اليوم الى اعلان تحديد موعد الاستشارات اما في نهاية الأسبوع الحالي او في مطلع الأسبوع المقبل.
ال#عقوبات؟
ولكن اذا كانت السمة اللافتة التي طبعت حدث الاعتذار منذ اللحظة الأولى هي مسارعة الدول المعنية بلبنان الى اطلاق المواقف المشددة على اجراء الاستشارات النيابية الملزمة الجديدة فإن ذلك لا يعني في نظر أوساط ديبلوماسية مطلعة ان الضغط الدولي لا يواجه أيضاً اختباراً جديداً بعدما فشل في التجربة السابقة.
وفي جديد المعطيات الخارجية ما أفادت به مراسلة “النهار” في باريس رندة تقي الدين ان مصدراً فرنسياً رفيعاً اكد لـ”النهار” ما كشفته مصادر ديبلوماسية غربية من ان وزير الخارجية الأميركي انطوني بلينكن ونظيره الفرنسي جان ايف لودريان قررا خلال لقائهما الأخير بعث رسالة مشتركة قصيرة وقاسية حملتها السفيرتان الفرنسية ان غريو والاميركية دوروثي شيا الى الرئيس ميشال عون قبل وقت قصير من لقائه الرئيس المكلف سعد الحريري واعتذار الاخير. واهم ما حمله مضمون رسالة الوزيرين ولهجتها يعكس خطورة الوضع اذ يدعوان فيها الرئيس عون بصفته رجل دولة عليه الى ان يعي مسؤوليته ازاء بلد يراه ينهار دون التحرك. وقد اشار لودريان الى القرار المبدئي الذي اتخذه وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي بفرض عقوبات اوروبية على المسؤولين اللبنانيين الذين يستمرون في تعطيل الوضع السياسي اللبناني.
وتبعا لذلك ستترقب الأوساط المعنية مسار الأيام القليلة المقبلة علماً ان عطلة عيد الأضحى ستشكل ذريعة أساسية لدى العهد للتذرع بمآل بطيء للاستشارات النيابية في انتظار بلورة إمكانات التوافق على الشخصية التي ستقبل التكليف، والا فان البلاد ستكون على موعد مع تطويل لا محدود للأزمة بكل ما يستبطنه ذلك من اخطار وتداعيات إضافية في شتى المجالات.
تداعيات داخلية
وفي حين ينتظر ان تشكل عطلة الأضحى من غد فرصة لبلورة الاتجاهات من مرحلة ما بعد اعتذار الحريري قال نائب رئيس “تيار المستقبل” #مصطفى علوش امس أنّ “رئيس الجمهورية برهن في كلامه يوم الاعتذار انه لا يريد الحريري رئيساً للحكومة، ليس خوفاً من فشل الحكومة بل من نجاحها بالقيام بإصلاحات معيّنة خصوصا في قطاع الكهرباء ” كاشفاً عن اتّفاق كان يعدّ مع شركة “سيمنز” يهدف الى تغيير واقع القطاع الكهربائي بغضون سنة واحدة “وهذا ما كان يشكّل مشكلةً لدى فريق العهد خصوصا وأنه يحتلّ الطاقة منذ سنوات ولم يتمكّن من اصلاح الكهرباء”. وعن امتناع الحريري من تسمية أو دعم أيّ بديل عنه لتولي تشكيل الحكومة، أوضح علوش انّ “أي تسمية بهذا الإطار ستضع الحريري أمام مسؤولية أي فشل محتمل”، مشيرا في المقابل الى أن “رئيس تيار المستقبل لا يضع فيتو على أحد”. وإذ أكد علوش أن ” كتلة المستقبل اتخذت قرارها بالامتناع عن التسمية في الاستشارات النيابية المقبلة” لفت الى ألا ان “أحدَا من نادي رؤساء الحكومات السابقين ليس مستعداً للتشاور مع رئيس الجمهورية بعد ممارساته مع الحريري لا سيما في مسألة اتهامه بالكذب وإصراره الدائم على التنسيق مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل”.
في غضون ذلك لم يكن الموقف الأول للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس #الراعي بعد اعتذار الحريري مريحاً لأوساط عدة نظرا الى تجاهله دفع الفريق المعطل للحريري الى خطوته فقال:”إننا باسم الشعب الفقير والمقهور والجائع والمشتت كخراف لا راعي لها، وباسم وطننا لبنان الواقع في حال الانهيار، نطالب القوى السياسية كافة بأن تتكاتف بحكم المسؤولية الوطنية، وتتشاور في ما بينها، وتسمي في الاستشارات النيابية المقبلة شخصية سنية لرئاسة مجلس الوزراء الجديد، تكون على مستوى التحديات الراهنة، وتتعاون للاسراع في التأليف”. واعتبر “إنه وقت تحمل المسؤوليات لا وقت الانكفاء. فالبلاد لا تواجه أزمة حكومية عادية، بل أزمة وطنية شاملة تستدعي تضافر الجهود من الجميع، وتواجه انقلابا جارفا على النظام والدستور والمؤسسات الشرعية، وتفككاً للقوى الوطنية التي من شأنها خلق واقع سياسي جديد يعيد التوازن ويلتقي مع مساعي الدول الصديقة”.
اما متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس الياس عودة فتمنى “لو تصرف الزعماء والسياسيون عندنا بمسؤولية تجاه هذا البلد وشعبه. ليتهم احترموا الدماء التي أهرقت على مدى الأجيال من أجل الاستقلال الحقيقي. ليتهم ساروا في النهج المؤسساتي الذي يضمن حسن سير العمل ونزاهته واستقلاليته، ولم يسكن قلوبهم شيطان الأنانية وحب الظهور والجشع والتسلط الأعمى… فلا حرمة لدستور أمام مصالحهم، ولا قانون يطبق إلا بما يوافقهم، ولا حصانات تسقط من أجل المصلحة العامة، بل هم فوق القانون والمحاسبة”.
*********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
الراعي لرئيس حكومة “يواجه الانقلاب”
“إستشارات” عون تنتظر “مشاورات” باسيل
بصفته “أمّ الصبي” في عملية إجهاض تكليف الرئيس سعد الحريري، باشر رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل “تخصيب” بديل مطواع في سدّة “التكليف والتأليف”، وانكب خلال الساعات الأخيرة مع “حزب الله” على رسم معالم الشخصية السنّية القادرة على إتمام المهمة الانقلابية على الدستور، تأكيداً على “علوّ كعبه” في عملية التأليف، وقد جنحت به “سكرة” الإطاحة بالحريري نحو محاولة تسويق “فكرة” تولي أحد المحسوبين عليه، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الخليجية فادي عسلي، رئاسة الحكومة ولو بأكثرية بسيطة، كما كشفت مصادر واسعة الاطلاع، غير أنه اصطدم بتفضيل “حزب الله” عدم استعجال خيار “المواجهة”.
وتوضح المصادر أنّ “المشاورات الحكومية الجدّية لا تزال محصورة ضمن نطاق سياسي ضيّق يكاد ينحصر حتى الساعة بحيّز الاجتماعات الجارية بين “حزب الله” وباسيل، والتي ترمي إلى التباحث في الفصل المقبل من المشهد السياسي، وسط محاولة “حارة حريك” كبح جموح “البيّاضة” ودفعها إلى التعقل وتغليب المصالح الاستراتيجية على النزوات العابرة، من خلال السعي إلى “تدبيج” شخصية سنّية قابلة للتسويق سنياً وخارجياً”، مؤكدةً أنّ “الأمور لا تزال تراوح راهناً بين أخذ وردّ، ودعوة رئيس الجمهورية ميشال عون للاستشارات النيابية الملزمة ستبقى معلقة بانتظار ما ستفضي إليه مشاورات باسيل”.
غير أنّ دوائر الرئاسة الأولى حرصت في المقابل على إيصال “رسائل إسناد” لتوجهات رئيس “التيار الوطني الحر” الحكومية، فشددت على أنّ عون “وإن كان فتح المجال أمام محاولة بلورة توافق سياسي قبل توجيه الدعوة إلى الاستشارات النيابية، لكنه في المقابل لن ينتظر طويلاً لتحديد موعدها”، ملوحةً بأنّ “رئيس الجمهورية في حال لمس مسعى للمماطلة في إنجاز التوافق المسبق على التكليف فإنه لن يتأخر في الدعوة إلى الاستشارات، وعلى الكتل عندها تسمية من تراه مناسباً وليُكلف من يحصد أعلى نسبة أصوات”.
وفي السياق نفسه، لفتت مصادر بعبدا إلى أنّ عون قد يعمد إلى تحديد موعد الاستشارات خلال الساعات القليلة المقبلة ليضع الجميع أمام سقف زمني مقفل، بحيث يكون الموعد المحدد مباشرةً بعد عيد الأضحى “إما نهاية الأسبوع الجاري أو مطلع الأسبوع المقبل”، في حين كشفت المعلومات أنّ رئيس الجمهورية تحرّك باتجاه الديمان، حيث أوفد مستشاره أنطوان قسطنطين إلى المقر الصيفي للبطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، حاملاً معه رسالة عونية شفهية لوضع الراعي في تفاصيل المشهد ومستجداته، لا سيما ما يتصل منها بما ينوي رئيس الجمهورية القيام به إزاء عملية التكليف والتأليف.
توازياً، وعلى وقع توثيق منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” ما نسبته “77% من الأسر في لبنان لم يعد لديها ما يكفي من المال لشراء الطعام”، ناشد البطريرك الماروني أمس أهل السلطة “باسم الشعب الفقير والمقهور والجائع والمشتت كخراف لا راعي لها، وباسم لبنان الواقع في حال الانهيار” الإسراع في بلورة الحلول الحكومية باعتبار الوقت الراهن هو “وقت تحمّل المسؤوليات لا وقت الانكفاء”.
على أنّ عظة الراعي “الحكومية” التي استفزت على ما يبدو “تيار المستقبل” في شقها المتعلق بتحديد المواصفات المطلوبة لرئاسة الحكومة، كونه أساء فهمها، رسمت معالم وطنية مختلفة عما يجري الإعداد له في مطبخ مشاورات “الممانعة”، سيّما وأن البطريرك الماروني طالب صراحةً بأن يفضي التشاور بين القوى السياسية إلى تسمية “شخصية سنية لرئاسة مجلس الوزراء، تكون على مستوى التحديات الراهنة (…) وتواجه انقلاباً جارفاً على النظام والدستور والمؤسسات الشرعية، وتفككاً للقوى الوطنية”.
وإذ دعا إلى ضرورة “خلق واقع سياسي جديد يعيد التوازن ويلتقي مع مساعي الدول الصديقة”، حذر الراعي من أنّ “البلاد لا تواجه أزمة حكومية عادية بل أزمة وطنية شاملة تستدعي تضافر الجهود من الجميع”، مشدداً في هذا المجال على وجوب “تجاوز الأنانيات والمصالح والحسابات الانتخابية الضيقة التي تسيطر بكل أسف على عقول غالبية القوى السياسية، على حساب المصلحة الوطنية العليا”.
وانطلاقاً من أنّ كل الأمور المتصلة بتسيير شؤون الدولة مرهونة بإيجاد “سلطة إجرائية”، أعاد الراعي التنويه بكون “ما جرى ويجري من إهمال وانتفاء للحوار والتعاون، يعزز فكرة عقد مؤتمر دولي خاص بلبنان لإخراج لبنان واللبنانيين من ضيقتهم المتعددة الأوجه”، منتقداً “الجماعة السياسية التي تعطي كل يوم الدليل بعد الدليل على عجزها عن القيام بأبسط واجباتها تجاه الشعب والوطن، وعلى فشلها في الحفاظ على مؤسسات الدولة واستقلالية الشرعية الوطنية”، مع تسليطه الضوء بشكل أخص على عجز السلطة حتى عن حل أبسط المسائل اليومية “كالنفايات والكهرباء والغذاء والدواء والمحروقات”، إضافة إلى عجزها عن “مكافحة الفساد، وتسهيل عمل القضاء، وضبط ممارسة الوزارات والإدارات، وإغلاق معابر التهريب والهدر”، فضلاً عن كونها “عاجزة عن تحصين نفسها بتأليف حكومة، وعاجزة عن معالجة القضايا المصيرية كإجراء إصلاحات وترسيم حدود وحسم خيارات الدولة، واعتماد الحياد”.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الراعي: لبنان يواجه انقلاباً على الدستور
رئيس «جمعية المصارف»: الفساد وسوء الإدارة أصل الأزمة
رأى البطريرك الماروني بشارة الراعي أمس، أن لبنان «لا يواجه أزمة حكومية عادية، بل أزمة وطنية شاملة تستدعي تضافر الجهود من الجميع، ويواجه انقلاباً جارفاً على النظام والدستور والمؤسسات الشرعية، وتفككاً للقوى الوطنية التي من شأنها خلق واقع سياسي جديد يعيد التوازن ويلتقي مع مساعي الدول الصديقة». وطالب الراعي القوى السياسية كافة بأن «تتكاتف وتتشاور فيما بينها، وتسمي في الاستشارات النيابية المقبلة شخصية سنية لرئاسة مجلس الوزراء الجديد، تكون على مستوى التحديات الراهنة، وتتعاون للإسراع في التأليف». وقال إنه «وقت تحمل المسؤوليات لا وقت الانكفاء».
إلى ذلك، قال رئيس «جمعية المصارف» سليم صفير في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن «البلد واقتصاده ليسا بخير»، مؤكداً أن «منطق اللادولة يهدد بانهيار الهيكل على رؤوس الجميع»، مشيراً إلى أن «المصارف اللبنانية (…) ستقاوم التحديات الحالية للحفاظ على العمود الفقري للاقتصاد اللبناني».
وعزا صفير أصل الأزمة إلى الفساد وسوء الإدارة، موضحاً أن «نواة الأزمة نتجت عن التحول المطرد للدولة للاتكاء المالي على ميزانية البنك المركزي وتحويله إلى الدائن الرئيسي للمالية العامة، وهذا ما وضع توظيفاتنا التي تفوق 70 مليار دولار لدى مصرف لبنان بين سندان انكشافه الكبير على الدين الحكومي ومطرقة الفجوة الكبيرة والمستمرة في موازنة الدولة التي واظبت على سحب التمويل والاحتياطات الحرة من مصرف لبنان عقب انفجار الأزمة».
*********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
ضياع سياسي حول التكليف.. وعون ينتظر إتّضاح الصورة
تبدلّت الأولويات من أولوية التأليف إلى أولوية التكليف، حيث تتركّز الأنظار على دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المنتظرة الى الإستشارات النيابية الملزمة، من أجل تكليف رئيس حكومة جديد بعد اعتذار الرئيس سعد الحريري، الذي يبدو أنّ اعتذاره شكّل مفاجأة للعهد الذي لم يكن يتوقعها، بدليل عدم جهوزيته لهذه الدعوة، وإطلاقه عملية البحث عن البديل التي لا تدلّ المؤشرات الى انّها ستكون سهلة او قريبة، فيما التكليف لا يعني أساساً التأليف بعد تجربتي الدكتور مصطفى أديب والحريري.
لن يدعو رئيس الجمهورية إلى الاستشارات النيابية الملزمة قبل اتضاح الصورة، فتأتي ترجمة لعملية استمزاج الآراء التي يكون قد لجأ إليها واتفق بموجبها مع القوى المعنية بالتكليف فالتأليف، على تسمية شخصية معينة لرئاسة الحكومة، ولكن لا يبدو حتى اللحظة انّ هذا الاتفاق قد حصل، فيما تجري الاستشارات على وقع ضغط دولي من جهة، وضغط مالي من جهة أخرى مع استمرار التدهور على هذا المستوى. وقد تكون رحلة البحث عن رئيس مكلّف طويلة، بفعل خمسة عوامل أساسية لا بدّ من ان تأخذها اي شخصية طامحة لهذا الموقع في الاعتبار:
ـ العامل الأول من طبيعة مالية مع الانهيار الواسع وصعوبة الخروج منه، حيث لن يكون من السهل على اي كان نقل كرة النار إلى حضنه.
ـ العامل الثاني من طبيعة سنّية مع الموقف السنّي المتحفّظ عن التعامل مع رئيس الجمهورية، من نادي رؤساء الحكومات السابقين، إلى المرجعيات والقوى على اختلافها، وبالتالي لن يكون من السهل على شخصية طامحة للتكليف ان تدخل الى السرايا الحكومية من دون الغطاء السنّي.
ـ العامل الثالث من طبيعة سلطوية، مع عدم ثقة الرئيس المكلّف في انّ الفريق الحاكم سيتعاون تحقيقاً للإصلاحات، ويستند في ذلك إلى التجارب الممتدة منذ تكليف الرئيس حسان دياب إلى اليوم.
ـ العامل الرابع من طبيعة شعبية، مع ضيق صدر الناس بسبب تردّي الأوضاع وعدم منحهم فرصة سماح للحكومة.
ـ العامل الخامس من طبيعة دولية، حيث أثبتت التجربة منذ تفجير مرفأ بيروت أقلّه، والاستنفار الدولي حيال لبنان، انّ قدرة عواصم القرار الدولية على فرض الحلول محدودة.
وقالت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية»، انّه لا يمكن لأي شخصية طامحة للتكليف إلّا ان تأخذ في الاعتبار العوامل أعلاه، حيث انّ أحداً لن يجازف بإحراق ورقته وصورته، لأنّ التكليف فالتأليف في ظلّ غياب الضمانات المطلوبة من السلطة من جهة، والمجتمع الدولي من جهة أخرى، ستكون مهمة أقل ما يُقال فيها إنّها انتحارية.
ضياع
الى ذلك، ابلغت اوساط مطلعة الى «الجمهورية»، انّ هناك نوعاً من الضياع على مستوى القيادات السياسية في شأن اسم الشخصية التي يمكن أن يناط بها تشكيل الحكومة. واشارت إلى أنّ أي جهة ليس لديها بعد تصور واضح إزاء الاسم الذي يمكن أن يشكّل قاسماً مشتركاً، أو يملك القدرة على تجميع اكثرية نيابية حوله.
ونبّهت الاوساط الى انّه اذا جرت الاستشارات النيابية الملزمة في ظل هذه الظروف، فإنّ كل الاحتمالات ستصبح واردة عندها، ولا يمكن مسبقاً ضبط النتيجة التي ستؤول اليها الاستشارات، علماً انّ الرئيس عون يستعجل الدعوة اليها، بمعزل عمّا اذا كان سيجري توافق او تكوين اكثرية حول خيار محدّد ام لا. ولفتت الى انّ اياً من الخيارات المتداولة حالياً لا يحظى حتى الآن بالعلامات الكافية للفوز بالتكليف.
الاستشارات تنتظر المشاورات
وفي جديد الملف الحكومي، انّ البلاد لم تخرج بعد من «صدمة» اعتذار الحريري، التي فرضت نوعاً من المراجعة للمرحلة السابقة، وما يمكن القيام به في المستقبل لمواجهة الشغور الحكومي.
وقالت مصادر مراقبة لـ «الجمهورية»، انّ الفريق الرئاسي لم يكن يتوقع هذا القرار في هذه السرعة، بعد التداول بسيناريوهات عدة تتحدث عن مراوغة تمتد طوال شهري تموز وآب، ليأتي الإعتذار في ايلول المقبل، عندما تدخل البلاد في مدار الانتخابات النيابية، بغية فرض اللجوء الى حكومة انتخابات.
وعليه، قالت المصادر، انّ الحديث المتمادي عن اتصالات بهذه الشخصية او تلك لم تخرج بعد من باب التكهنات. فبعض الأسماء المتداولة طُرحت في اوقات سابقة منذ استقالة حكومة الرئيس حسان دياب في 10 آب الماضي، وقبل ان تخوض السلطة تجربة تكليف السفير مصطفى أديب، وتلك التي رافقت تسمية الحريري للمهمّة نفسها. مع العلم انّه لم يتوافر اي إجماع على اي منها. ومردّ ذلك، انّ مواقف الأطراف المؤثرة في العملية السياسية ما زالت على حالها، باستثناء حرد البعض وتموضع آخرين مؤقتاً في هذه الجهة او تلك. وعليه، فإنّ الحديث عنها مجرد عملية لهو لا نتائج عملية لها.
الحريري عاد الى ابو ظبي
وشهد القصر الجمهوري في عطلة نهاية الأسبوع هدوءاً ملحوظاً. وفي غياب اي تنسيق او إتصال بين بعبدا وعين التينة، لم يُسجّل اي نشاط بارز يتصل بتحديد موعد الإستشارات النيابية الملزمة التي سيدعو اليها رئيس الجمهورية تمهيداً للتكليف والتأليف.
ولفتت مصادر قريبة من القصر الجمهوري عبر «الجمهورية»، الى انّ عون لم يحدّد هذا الموعد بعد لسبب وجيه، يتصل بانتظاره النتائج التي سيفضي اليها الجهد المبذول على مستوى بعض الموفدين القريبين لجوجلة بعض الأسماء المطروحة لتكليف واحد، من بينها تأليف الحكومة في ظل الظروف التي تعيشها البلاد ومضمون المواقف الدولية التي واكبت العملية السابقة قبل انتهائها. ذلك انّ الضرورة تفرض التفاهم مسبقاً على الشخصية التي تحظى بالأكثرية النيابية الضرورية، من اجل تحديد الموعد اختصاراً لبازار يمكن اذا فُتِح من شأنه ان يقود البلاد الى حال من الفوضى ولا يوصل الى من يتوافر حوله اجماع وطني من مختلف الاطياف.
مواقف
وفي جديد المواقف السياسية من التطورات الجارية، طالب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في عظة الأحد من الديمان أمس، «بإسم الشعب الفقير والمقهور والجائع والمشتت كخراف لا راعي لها، وبإسم وطننا لبنان الواقع في حال الانهيار»، القوى السياسية، كافة بـ»أن تتكاتف بحكم المسؤولية الوطنية، وتتشاور في ما بينها، وتسمّي في الاستشارات النيابية المقبلة شخصية سنّية لرئاسة مجلس الوزراء الجديد، تكون على مستوى التحدّيات الراهنة، وتتعاون للإسراع في التأليف». وقال: «إنّه وقت تحمّل المسؤوليات لا وقت الانكفاء. فالبلاد لا تواجه أزمة حكومية عادية، بل أزمة وطنية شاملة تستدعي تضافر الجهود من الجميع، وتواجه انقلاباً جارفاً على النظام والدستور والمؤسسات الشرعية، وتفككاً للقوى الوطنية التي من شأنها خلق واقع سياسي جديد يعيد التوازن ويلتقي مع مساعي الدول الصديقة. ينبغي بحكم المسؤولية الوطنية تجاوز الأنانيات والمصالح والحسابات الانتخابية الضيّقة التي تسيطر بكل أسف على عقول غالبية القوى السياسية، على حساب المصلحة الوطنية العليا». وإذ سأل الراعي: «كيف تسير الدولة من دون السلطة الإجرائية؟ فيها منوط إجراء الإصلاحات في البنى والقطاعات التي هي شرط للدعم الدولي المالي من أجل قيام الدولة وإنقاذها من حال الانهيار؟، اكّد «انّ ما جرى ويجري من إهمال وانتفاء للحوار والتعاون، يعزز فكرة عقد مؤتمر دولي خاص بلبنان، لإخراج لبنان واللبنانيين من ضيقتهم المتعددة الوجوه. فالجماعة السياسية تعطي كل يوم الدليل بعد الدليل على عجزها عن القيام بأبسط واجباتها تجاه الشعب والوطن، وعلى فشلها في الحفاظ على مؤسسات الدولة واستقلالية الشرعية الوطنية». واعتبر انّ «هذه الجماعة عاجزة عن حلّ للمسائل اليومية البسيطة كالنفايات والكهرباء والغذاء والدواء والمحروقات، وعاجزة عن مكافحة الفساد، وتسهيل عمل القضاء، وضبط ممارسة الوزارات والإدارات، وإغلاق معابر التهريب والهدر، وعاجزة عن تحصين نفسها بتأليف حكومة، وعاجزة عن معالجة القضايا المصيرية كإجراء إصلاحات وترسيم حدود وحسم خيارات الدولة، واعتماد الحياد».
عوده
من جهته متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده، توجّه في قداس الأحد في كاتدرائية القديس جاورجيوس في بيروت.
الى المسؤولين قائلاً: «أيها المسؤولون، إن كنتم مسؤولين، اعملوا على إحقاق الحق ونبذ التجاذبات والحقد والمناكفات والخصومات والمماحكات، لأنّها لا تنفع أحداً». واضاف: «إنّ تغليب العواطف الشخصية السلبية لا يجدي ولا يبني بلداً، المطلوب من الجميع، بلا استثناء، التخلّي عن العناد، واعتماد الحوار والتواصل الإيجابي البنّاء، وتقديم التضحيات. الشعب جائع، الأطفال بلا حليب، المرضى بلا دواء، الظلام دامس، الحر حارق، الليرة في أدنى مستوياتها ولم نشهد تنازلاً لإنقاذ البلد من هذا الجحيم. لقد سرقتم حياة اللبنانيين وآمالهم، وقضيتم على طموحاتهم وأوصلتم البلد إلى أقصى الجحيم. ما هذا العبث الصبياني بمصير البلاد والعباد؟ ألا تعرفون الرحمة؟ والتوبة؟ والبكاء على الأخطاء؟ تذكّروا أنّ الله كما أنّه كثير الرحمة هكذا هو شديد العقاب، فيقضي على الرجل بحسب أعماله».
قبلان
ولاحظ المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، في بيان، انّ لبنان تحول ساحة متاريس دولية، الى درجة أنّ السفيرة الأميركية سابقت الجميع بافتتاح السباق الانتخابي من المنصّة الغذائية التي نهشها الدولار الأميركي، وحوّل أكثرية هذا البلد جوعى معدمين، مع إصرار أميركي على منع أي إنقاذ دولي أو إقليمي إلّا عبر أجندة استسلام سياسي». واعتبر أنّ «الحل الملح الآن يمر بوقف إطلاق النار سياسياً، لأنّه لم يبق عندنا مقدس إلّا بقية هذا البلد، فإذا طار البلد طارت مقدساتنا وصرنا شعباً نازحاً في وطن ضيّعه أهله، والمطلوب كسر الجليد لأنّ البلد لا يقوم إلّا بتضامن قواه السياسية وتبديد القلق والإتفاق على المرحلة الجديدة، لأنّ الوضع السياسي وصل الى درجة يحتم علينا ضرورة الإتفاق على كل شيء قبل الموافقة على أي شيء، علّنا نخرج بحكومة غسيل قلوب تعيد الأمل بإطفاء نار هذا البلد المظلوم».
غجر وابراهيم الى بغداد
على صعيد ازمة الفيول التي تعاني مؤسسة كهرباء لبنان منها في ظل التهديد بالعتمة شبه الشاملة، كشفت مصادر نفطية مطلعة لـ»الجمهورية»، انّ وزير الطاقة ريمون غجر والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم سيتوجهان نهاية الأسبوع الجاري، وتحديداً بعد عطلة الأضحى المبارك، الى بغداد يرافقهما وفد كبير من مسؤولي الوزارة ومؤسسة كهرباء لبنان، من اجل وضع اللمسات الأخيرة على الإتفاق الذي تقرّر بموجبه رفع الهبة العراقية من النفط الخام الى لبنان مليون طن في اقرب وقت ممكن.
وتوقعت المصادر ان يستفيد لبنان من هذه الهبة ابتداء من مطلع آب المقبل، وستكون المواد الصالحة للاستهلاك في خزانات معامل الكهرباء قبل منتصف آب المقبل، وهي كميات كافية لضمان الإستقرار في انتاج الطاقة لمدة 7 اشهر على الأقل.
نقابة المهندسين
من جهة ثانية، فاز أمس المهندس عارف ياسين من لائحة «النقابة تنتفض» بمنصب نقيب المهندسين، حاصداً 5798 صوتاً في النتائج النهائية لإنتخابات نقابة المهندسين في بيروت، مقابل 1528 صوتاً لباسم العويني و1289 لعبدو سكرية. وبلغ العدد النهائي للمقترعين 8842. وحصدت «النقابة تنتفض» 72% من أصوات المقترعين مقابل 28% لأحزاب السلطة.
وقال ياسين بعد فوزه: «اليوم اتّسعت نقابة المهندسين لتصبح بحجم وطن»، لافتاً إلى أنّه «اليوم بدأت المعركة الحقيقية الكبرى لتحقيق كل ما تحدثنا عنه ووعدنا به». وأضاف: «منذ 17 تشرين إلى اليوم والنقابة تعاني، وهي في قلب العاصفة والبلد في قلب الكارثة، لذلك لم ننتظر أحداً أن يأتينا بحلول، فالذي أوصلنا إلى هذه الكارثة لا يمكن أن ينتج حلولاً»، لافتا إلى أنّه «على عاتقنا جميعاً ومسؤوليتنا أن نحمي نقابتنا ونحمي وطننا». وأكّد أنّ «برنامج النقابة تنتفض هو لكلّ المهندسين، ولتطوير النقابة وليس هناك من مستحيل، مهما بدت الأمور صعبة، فالآمال الكبيرة تبدأ بحلم ويحوّلها العمل إلى حقيقة». وختم: «بإسمي وبإسم ائتلاف النقابة تنتفض، ندعوكم بقلوب وعقول منفتحة للعمل سوياً لتحقيق برنامجنا. ونحن جاهزون للتعاون مع اي فكرة أو طرح فيه مصلحة للنقابة وللمهندسين».
وغرّدت صفحة «النقابة تنتفض» عبر «تويتر»: «اليوم النصر لروحية 17 تشرين، بفوز عارف ياسين مع 9 أعضاء في مجلس النقابة و4 في صندوق التقاعد بفارق اصوات تخطّى 3 اضعاف، معهم تحرّرت نقابة المهندسين من سيطرة احزاب السلطة وحققت النقابة تنتفض إنتصارها في مجلس النقابة بمرشحيها وبرنامجها».
*********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
تدويل التسمية: توافق دولي – إقليمي أو انتظار طويل!
7 مرشحين قيد التداول والانهيارات تتوالى.. ونقابة المهندسين تصفع أحزاب السلطة
غداً اول ايام الاضحى المبارك. شعبياً نغص في نفوس اللبنانيين، وصدمة لدى أطفال لبنان الذين ينتظرون الأعياد، ولا سيما عيدي الفطر السعيد والأضحى للتعبير عن فرحهم بثياب جديدة، وهدايا ومراجيح، وتناول الطعام على مأدبة العائلة، مع كل طقوس هذه الأيام الجميلة.
أفسدت السلطة الحاكمة، بمكوناتها، وكتلها وتركيباتها حياة اللبنانيين، وأطفالهم ونسائهم وشيوخهم، فتركت الحبل على غاربه، بعد انفضاح التورطات الكبرى في أزمة الانهيار المالي والنقدي، مع التدهور غير المسبوق، ليس على المستويين المحلي والاقليمي، بل الدولي أيضاً لسعر صرف الدولار، الذي يناطح السحاب، أكثر من 23 الف ليرة لكل دولار، مما ألهب أسعار السلع، والمواد الغذائية لدرجة ان الكعكة الواحدة حاف أصبحت بـ8000 ليرة لبنانية، وكعكة الزعتر 14000 ليرة لبنانية، فيما كعكة جبنة الحلوم 23000 ليرة، لتصل كعكة بطاطا حلوم إلى 27000 ليرة لبنانية.
وبانتظار تحديد موعد الاستشارات، بصرف النظر عن اجرائها، نجحت المساعي الداخلية باحتواء التوتر الداخلي، لا سيما بين التيار الوطني الحر وحركة امل، بعد جهود بذلها حزب الله أدت إلى لجم الحملات على مبادرة الرئيس نبيه بري، وبالتالي الإيعاز إلى المعاون السياسي لرئيس المجلس ان يصرف النظر عن عقد مؤتمر صحفي كان دعا اليه يوم الجمعة الماضي، على أن يعقد ظهر أمس في مقر الحركة في بئر حسن.
وفي السياق، قالت مصادر واسعة الاطلاع لـ»اللواء» ان تسمية رئيس جديد لتأليف الحكومة يحتاج إلى توافقات دولية واقليمية، ليست متاحة بعد، لتتمكن الحكومة من الانطلاق، والتفاوض مع صندوق النقد الدولي وتحقيق الاصلاحات ووقف الانهيارات اليومية على كافة المستويات.
وأكدت أنه ما لم يحصل التوافق الأميركي – الايراني على جملة ملفات في المنطقة، من بينها لبنان، فمن الصعب رؤية مسار يؤدي إلى احتواء المشكلات الداخلية.
وأكدت مصادر قصر بعبدا ان موعد الاستشارات الملزمة لن يتأخر، لأن الوقت الضائع كان طويلاً، وبات مكلفاً، وعليه ستجرى بعد وقت قصير من عطلة عيد الاضحى.
هذا لا يعني التوقف عن المشاورات السريعة والكثيفة، قبل انطلاق المشاورات لتتضح الصورة.
وكما بات واضحاً، فثمة اسماء أربعة يجري التداول حولها:
1- الرئيس نجيب ميقاتي، الذي يفترض ان حظوظه مرتبطة بشرطين يضعهما: الأول توافق يشبه الإجماع حوله. والثاني: الاتفاق على برنامج انقاذي واصلاحي، يجري الالتزام به.
2- النائب فيصل كرامي، الذي تردد انه تلقى اتصالاً من الرئيس الحريري بعدما اعلن اعتذاره، واتفقا على عقد لقاء قريب بينهما.
3- النائب فؤاد مخزومي، الذي يتمسك بترشيحه النائب جبران باسيل.
وتحدثت مصادر متابعة عن اجتماعات متعددة، عقدت معه لهذه الغاية، لكن لا يحظى بحماس من الثنائي الشيعي.
4- السفير والقاضي في المحكمة الجنائية الدولية نواف سلام، الذي يحتاج وفقاً لمصادر واسعة الاطلاع إلى توافق دولي – اقليمي حول اسمه، وهذا لم يتوفر بعد، لا سيما التوافق الاميركي الايراني حول اسمه، ليقبل به «حزب الله».
وتحدثت المصادر عن اسماء أخرى، قبل بينها ثلاثة، لكن المصادر تحفظت حولها، بانتظار تبريد الأجواء، وانفتاح طبخة التفاهمات، وإن كانت، أي هذه المصادر، قللت من فرص حصول تفاهمات، متخوفة من أن تتولى الحكومة المستقيلة تسيير الأوضاع والتحضير لإجراء انتخابات نيابية في آذار المقبل.
ولاحظت مصادر سياسية أن إعتذار الرئيس سعد الحريري عن عدم تشكيل الحكومة، اربك الساحة السياسية، حتى خصومه السياسيين الذين كانوا يعتبرون تلويحه بهذا الخيار، مجرد تهديد لن يجرؤ على تنفيذه، خشية أن يفقده زمام المبادرة ويضعفه سياسيا وشعبيا، وقالت؛ هناك خشية حقيقية من ازمة تشكيل حكومة مفتوحة وبدون ضوابط. وقد تطول حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة او بعدها لحين انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون.
واشارت المصادر إلى ان الجميع مربك وبانتظار ان يحدد رئيس الجمهورية ميشال عون مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة وكيفية تفاعل مختلف الاطراف معها، ولا سيما كتلة المستقبل والموقف الذي ستتخذه بهذا الخصوص. وفي المقابل ترددت معلومات ان رئيس الجمهورية سيتريث بتحديد مواعيد الاستشارات، في محاولة للاتفاق المسبق على اسم الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة المقبلة، لكي يتلافى اي خطوة ناقصة ترتد عليه سلبا، ولو كان مثل هذا التأخير ليس دستوريا. واوضحت المصادر ان الاتصالات والمشاورات بخصوص تشكيل الحكومة الجديدة لم تبدأ بعد فعليا، ما خلا الاجتماع الذي عقده رؤساء الحكومات السابقين في منزل الحريري مساء يوم الجمعة الماضي.
ووضعوا خلاله تصورهم بكيفية التعاطي مع ازمة التشكيل والموقف الذي سيتخذونه بهذا الخصوص.
وبرغم شح المعلومات المتوفرة عنه، نقلت المصادر اخبارا بتريث رؤساء الحكومات السابقين باعلان موقفهم بانتظار الإعلان الرسمي لمواعيد الاستشارات، وإجراء مزيد من التشاور مع اطراف سياسة اخرى وفي مقدمتهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري. واوضحت المصادر ان المشكلة الأساس التي ينبغي معالجتها، هو كيفية تجاوز ذيول رفض رئيس الجمهورية التعاطي بإيجابية مع رئيس حكومة مكلف بأكثرية نيابية لأسباب ومصالح شخصية. ولفتت إلى ان هذه المشكلة تتفاعل سلبا وقد حصلت مساع عديدة ولاسيما من حزب الله لاستيعابها ومنع تفاعلها نحو الأسوأ. واستبعدت المصادر ان يقدم رؤساء الحكومات السابقين على تبني ترشيح اي شخصية لرئاسة الحكومة المقبلة هكذا وبهذه السرعة القياسية، ما لم يكن هناك توافق مسبق من قبل الاطراف الاساسيين وضمانات ملموسة بعدم عرقلة وتعطيل مهمته كما حصل مع السفير مصطفى اديب سابقا ومع الرئيس الحريري حاليا، لانه لا يمكن تكرار اللعبة السابقة وهدر مزيد من الوقت سدى وبدون نتيجة. ولم تنف المصادر ما تردد من معلومات عن امكانية تسمية رؤساء الحكومات السابقين للرئيس نجيب ميقاتي او السفير مصطفى اديب لهذا المنصب، الا ان اي موقف بهذا الخصوص سيعلن عنه في حينه.
بالمقابل، قالت مصادر سياسية مطلعة أنه بالنسبة إلى مسألة تكليف رئيس حكومة جديد لا تزال الصورة غير واضحة لأن هناك مشاورات بشأن ذلك.
اما مصادر مطلعة على موقف بعبدا فأبلغت «اللواء» انه حين يعين القصر الجمهوري موعدا للاستشارات النيابية فذاك يعني أن ما من اسماء مبعثرة إنما أكثرية مريحة لمن سيكلف ويؤلف حكومة انقاذ بالاتفاق مع رئيس الجمهورية وهذه الحكومة تستدعي تشاورا وطنيا عريضا على ما قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الصنوبر.
والأخطر، كما درجت العادة، عشية انطلاق الاستشارات وصفته المواعظ العونية، والتذكير بالتدقيق الجنائي ووضع جدول بالمهام وماذا يتعين على الشخصية المسلمة التي سيتم اختيارها.
وتردد ان الرئيس ميشال عون سيوجه الدعوة إلى الاستشارات النيابية اليوم، على ان يُحدّد موعد البدء بها، بعد أسبوع، بدءاً من يوم السبت 24 تموز الجاري.
واطلق البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي دعوة حث خلالها القوى السياسية على ان تتكاتف بحكم المسؤولية الوطنية، وتسمي في الاستشارات النيابية المقبلة، شخصية سنيّة تكون على مستوى التحديات وتتعاون للإسراع في التأليف.
أزمة مع العراق
وبرزت أزمة مع العراق أمس، في مطار بيروت، إذ طالب النائب الأوّل لرئيس النواب الأوّل لرئيس مجلس النواب العراقي حسن الكعبي أمس لبنان بالتحقيق في الاعتداءات على المسافرين العراقيين في مطار رفيق الحريري الدولي، مستنكرا هذا التصرف بحق أبناء العراق، من قبل أفراد الأمن اللبناني.
لكن سفارة بغداد في بيروت، أوضحت انه الاعتداء على أحد المواطنين أجرت اتصالات مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، وتبيّن ان الاشكال فردي، وجرت معالجة الموقف.
تجدر الإشارة إلى ان الأزمة تأتي في وقت يستعد فيه المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم لزيارة بغداد الاثنين المقبل، مع وفد يضم وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال ريمون غجر للبحث في تسهيل وصول النفط العراق إلى لبنان، من ضمن نقل مليون ن إلى الموانئ اللبنانية.
صفعة النقابة
وفي خطوة شكلت صفعة لقوى السلطة واحزابها، وتياراتها، وادرجت بأنها «يوم نصر لروحية 17 ت1 (2019) وفاز مرشّح «النقابة تنتفض» عارف ياسين (5798) في حين حصل منافسه الأوّل باسم عويني على (1528) (مدعوم من تيّار المستقبل)، وعبده السكرية (1289) (مدعومن من الاحزاب) من أصل 9942 اقترعوا.
وأكّد بعد فوزه ان لا شيء مستحيل، متعهداً بتنفيذ البرنامج الذي فاز على أساسه.
وقال: انا بانتظار افكاركم وطروحاتكم في سبيل المهندسين ونقابتهم.
وعلى الرغم من إعلان مدير مصفاة الزهراني زياد الزين توفير كميات من المازوت للإنارة بالكهرباء في عيد الأضحى، الا ان أزمة انقطاع الكهرباء والمحروقات تتجه صعوداً، مع تفاوت حدتها بين منطقة وأخرى.
فبواخر الفيول لتشغيل معامل الكهرباء، لم تستطع تقليص التقنين بنسبة تريح المواطنين وتؤمّن استمرارية عملهم وإن بأدنى مستوى. فانقطاع التيار مستمر، وتغذية الساعتين لا تكفي للمنازل ولا للمعامل. والتحسّن الذي بشّرت به مؤسسة كهرباء لبنان ووزارة الطاقة، بلا فائدة.
بالتوازي، لم تعد المولّدات الخاصة قادرة على تغطية العجز المتزايد في كهرباء الدولة. فالتقنين زاد الضغط على المولّدات، ما استوجب إجراء صيانة إضافية للمولدات، أي دفع أكلاف جديدة تضاف إلى الكلفة المرتفعة للمازوت الشحيح. ودفع الشح عددًا من أصحاب المولّدات الخاصة في بعض المناطق إلى إبلاغ مشتركيهم قرارهم بإضفاء المولّدات لعدم قدرتهم على الاستمرار في هذا الوضع. ومن غير المؤكّد ما إذا كان القرار مقدّمة لرفع الفاتورة بمعدّل قياسي بعد ترك المشتركين تحت رحمة الانقطاع شبه الكامل لكهرباء الدولة. فالأسام كفيلة باظهار النتيجة الحقيقية.
على صعيد المحروقات، ما زالت المعاناة مستمرة، والشحنات المستوردة تباعًا تخفّف الضغط بنسبة ضئيلة تُلتَمَس في بعض المناطق، فيما الطوابير على حالها في مناطق أخرى، وخصوصاً في الجنوب، حيث تقفل محطات كثيرة أبوابها أغلب أيام الأسبوع، بحجة عدم تأمين المحروقات.
وعلى الأرض، نفذ ثوار ساحة العلم في صور تظاهرة تحت شعار «صرخة في وجه الذل والفساد» احتجاجا على الاوضاع المعيشية والغلاء وارتفاع سعر صرف الدولار.
انطلقت التظاهرة من دوار ساحة العلم في صور وجابت شوارع المدينة وقد ردد المتظاهرون شعارات تدعو الى اسقاط المنظومة الحاكمة ومحاسبة الفاسدين ولتشكيل حكومة من اصحاب الخبرة ومن ذوي الكفاءة، ولرفض الوصاية الداخلية والخارجية وللوقف في وجه سلطة دمرت الدولة وجرت البلاد نحو الانهيار. وقد واكبت التظاهرة تدابير امنية مشددة.
544450 إصابة
صحياً، اعلنت وزارة الصحة عن تسجيل 450 اصابة جديدة بفايروس كورونا مع حالة وفاة واحدة، ليرتفع العدد التراكمي إلى 544450 اصابة مثبتة مخبرياً، منذ 21 شباط 2020..
*********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الرئيس الأسد يُطالب بإستعادة أموال السوريين في المصارف اللبنانية.. ولا إحصاءات رسمية
المواطن اللبناني متروك لأمره ويُواجه ارتفاع أسعار غير مسبوق ولا مثيل له منذ عقود
هل يتمّ فتح تحقيق بالتهريب والإحتكار وأرباح التجّار؟ الجواب عند القضاء اللبناني – جاسم عجاقة
في كلمةٍ ألقاها خلال مراسم أدائه اليمين الدستورية لولاية رئاسية رابعة، تطرّق الرئيس السوري بشار الأسد إلى الملفات الإقتصادية السورية مُشيرًا إلى أن سوريا تواجه اليوم حربًا إقتصادية. وإذ وضع توجّهات السياسة الإقتصادية على مدى السنوات السبع القادمة، أشار الرئيس الأسد إلى أن»أحد أكبر العوائق التي تواجهها سوريا يكمن في تجميد أموالها في المصارف اللبنانية» مُقدّرًا هذه الأموال ما بين 40 و60 مليار دولار أميركي.
وليست المرّة الأولى التي يُثير فيها الرئيس بشار الأسد هذا الأمر، فقد سبق له أن صرّح في تشرين الثاني من العام 2020 أن للأزمة السورية»سبباً آخر لا أحد يتكلم فيه، وهو أموال السوريين المودعة في لبنان»، مُضيفًا إن «ما بين 20 مليارًا إلى 42 مليارًا من الودائع فقدت في القطاع المصرفي اللبناني الذي كان نشطاً وكان لديه ودائع بالعملة الصعبة تزيد عن 170 مليار دولار».
عملياً، هناك إستحالة لمعرفة قيمة أو نسبة الودائع في المصارف اللبنانية نظرًا إلى أنه لا يوجد إحصاءات عن الودائع بحسب الجنسيات، وجل ما يوجد كإحصاءات رسمية للودائع في المصارف اللبنانية هي إحصاءات بحسب التصنيف: «مُقيم»أو «غير مُقيم»، وبحسب العملة:»ليرة لبنانية» أو «عملة أجنبية». وتُشير أرقام جمعية المصارف إلى أنه وفي تاريخ أيار 2021، بلغت قيمة الودائع بالعملة الصعبة للمقيمين 73.5 مليار دولار أميركي (منها أكثر من 20 مليار دولار أميركي تمّ تحويلها من الليرة إلى الدولارفي الفترة التي تلت إنتفاضة تشرين الأول 2019) ولغير المقيمين 27.3 مليار دولار أميركي (موزّعة على كل الجنسيات).
المعلومات والتصاريح السياسية الموجودة على مواقع وسائل إعلامية ومكاتب دراسات، تُشير إلى أن المتموّلين السوريين وعند بدء الأزمة، قاموا بنقل مصالحهم إلى الدول المجاورة لسوريا ومنها لبنان ليُعاودوا نقلها من لبنان إلى تركيا ومصر مع تردّي الوضع الأمني في الأعوام 2013 و2014. وبحسب مصادر مصرفية رفيعة نقلتها بعض وسائل الإعلام، فإن أغلبية الأموال العائدة للسوريين المتموّلين (وهم أفراد) تم إخراجها من لبنان في فترة ما بعد بدء إنتفاضة 17 تشرين الأول 2019 حيث تم تحويل ما يزيد عن 6 مليار دولار أميركي.
على كل الأحوال وبغضّ النظر عن حقيقة الواقع، تواجه المصارف اللبنانية مُشكلتين:
– الأولى: تتمثّل بعدم وجود دولارات لإعطاء المودعين أموالهم سواء كانوا لبنانيين أو سوريين أو من جنسيات أخرى. وفي حال وُجدت الأموال، لا يوجد أي قيود على الودائع سواء كانت للسوريين أو لغيرهم نظرًا إلى أن الدستور اللبناني يضمن للمودع حقّه؛
– والثانية: مُشكلة قانون قيصر والذي يمنع في حال توافر الأموال من تحويلها إلى الداخل السوري بسبب هذا القانون وسيقتصر التحويل إلى مصارف أخرى إلا إذا تمّ التوافق بين الأميركيين والسوريين على هذه النقطة.
الجدير ذكره أن التعامل المصرفي بين لبنان وسوريا توقّف بعد بدء الحرب، خوفًا من العقوبات،يضاف إلى ذلك إصدار مصرف لبنان تعاميم منع من خلالها أي تواصل بين المصارف اللبنانية وفروعها السبعة في سوريا ومنع أي عملية جمع للميزانية العمومية.
تصريح الرئيس الأسد سيكون له تداعيات على العلاقة البينية بين الدولتين اللبنانية والسورية وعلى القطاع المصرفي اللبناني. فعلى صعيد العلاقة، تُشكل سوريا معبراً مُهمًا للبنان بإتجاه الدول العربية، كما أن هناك محادثات لجرّ الغاز والكهرباء من الأردن إلى لبنان عبر سوريا. وبالتالي،يتوجّب الإنتظار لمعرفة إذا ما كان هذا الملف – أي ملف الودائع – سيكون له ترجمة سياسية أو إقتصادية على الأرض. أمّا على صعيد القطاع المصرفي اللبناني، فإن هذا الأمر سيُشكّل ضغطا إضافيا عليه خصوصًا من البوابة الأميركية.
المواطن متروك وحيدًا
في هذا الوقت، يتخبّط المواطن اللبناني في أزمة مُتعدّدة الأبعاد هي الأسوأ في تاريخ لبنان تمنعه من الحصول على أبسط الحاجات الأساسية من طعام ومياه وكهرباء وأدوية ووقود ناهيك عن ذل الطلب ومذلة الانتظار… ويمتنع مصرف لبنان عن فتح الإعتمادات بشكل عشوائي نظرًا إلى شح الدولارات لديه من ناحية، ومن ناحية أخرى بسبب التهريب والإحتكار الذي يتفنن التجار في ممارسته، من صغيرهم إلى كبيرهم، كل على هواه، وبحسب مقدرته ومستواه. وبالتالي يتحمّل المواطن اللبناني نتيجة هذا الشذوذ في ظل إهمال السلطات الرسمية وتقاعسها عن القيام بواجبها لمنع الدمار الناتج عن هذا الإحتكار فضلاً عن التهريب المنظم.
وفي هذا الواقع قدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف نسب الأسر اللبنانية التي لا تجد ما يكفي من المال لشراء الطعام خلال الشهر الجاري بـ 77%. هذا الرقم أتى ضمن مقال نشرته صحيفة التايمز البريطانية بعنوان «المواد الغذائية والأدوية تنفد في لبنان وسط إنهيار الاقتصاد»، وهو يأتي بعد أسبوع على نشر اليونيسف أرقامًا صادمة أخرى منها أن 30% من أطفال لبنان ينامون وبطونهم فارغة!
هذا الواقع يؤكدّ فقدان الدولة اللبنانية السيطرة على ديناميكية الفقر في لبنان وهو ما يجعل أرقام العام 2021 (طبقًا لحساباتنا) أكثر سوءًا من العام 2020 (أرقام البنك الدولي) مع إرتفاع نسبة «الفقر المدّقع» إلى 30% لتتخطّى بذلك نسبة «الفقر العام» في لبنان الـ 70%، وتبلغّ نسبة «أسفل الطبقة المتوسّطة»الـ 21.6% ونسبة «أعلى الطبقة المتوسّطة» 3.2%. والملفت من خلال الحسابات التي قمّنا بها أن نسبة العائلات الغنية إرتفعت من 5 إلى 5.2% وهو ما يُمكن تبريره بالأرباح الطائلة التي حقّقها المستفيدون من الأزمة من تجار، وصرافين ومصرفيين ومهرّبين حققوا أرباحًا تتعدى مئات مليارات الدولارات.
هذه الديناميكية تُظهر مدى عمق الأزمة إقتصاديًا وإجتماعيًا حيث تراجعت الطبقة المتوسّطة التي كانت مُهيمنة على المجتمع اللبناني من 57.1% في العام 2019 إلى 24.8% في العام 2021 (بحسب توقّعاتنا). وهذا يُظهر أيضًا ضعف السياسات الحكومية التي جعلت المجتمع اللبناني في وضع مُزرٍ بعد أن كان مزدهرًا نسبة إلى كونه دولة غير نفطية – كما ورد في تقرير صحيفة التايمز البريطانية.
التجّار والضرب بيدٍ من حديد
التبرير الاقتصادي لهذا التراجع الكبير يكمن في ضرب الليرة اللبنانية مع تفشّي السوق السوداء التي عجزت السلطات اللبنانية عن وقفها، بل ساهمت إلى حد كبير بتسريع هذا الانهيار إن من خلال بعض الإجراءات الارتجالية غير المحترفة، أو من خلال الإصرار على عدم القيام بالواجب الوطني والوصف الوظيفي المناط بها.كل ذلك سمح بعملية نقل للثروات من الطبقة المتوسّطة والفقيرة إلى مجموعة مؤلفة من مستفيدين على صلة بالسلطة القائمة، وأصحاب نفوذ نُقدّر عددهم بـ 8000 شخص إستطاعوا الإستفادة من لعبة الدولار وآلية الدعم التي أقرّتها حكومة الرئيس حسان دياب فإستفادوا بشكل كبير مع تقديرات بأرباح تتخطّى عدّة مئات الملايين من الدولارات. من جهتنا قمنا بتقدير هذه الأرباح من خلال نماذج إقتصادية أوصلت إلى نتيجة أن أرباح التجار (وحدهم) تتخطّى الـ 600 مليون دولار أميركي.
من هذا المنطلق يتوجّب على وزارة المال ووزارة الاقتصاد والتجارة بالتعاون مع مصرف لبنان، التأكّد من شرعية هذه الأرباح وأنها لا تأتي من المال العام وإستعادة الأرباح غير القانونية وملاحقة المخالفين؛ على مثال الضريبة على القيمة المضافة التي يدفعها التجار على سعر الصرف الرسمي ويدفعها المواطن على سعر السوق السوداء، والفارق بين سعر الدولار عند الشراء وسعر الدولار عند المبيع هي من بين النقاط التي حققت هذه الأرباح الطائلة!
ويبقى السؤال: هل ستتمكن الوزارات المعنية من القيام بهذه المهمّة أم أن بعض أصحاب النفوذ سيمنعون هذا الأمر؟ الجواب هو عند القضاء اللبناني. لكن عمليًا هذا التحقيق إذا ما تمّ، سيؤدّي أغلب الظن إما إلى إنكفاء رأس المال في وقت يحتاج لبنان إليه. من هنا ضرورة القيام بهذا التحقيق بشكلٍ حرفي وبمعايير علمية.
الغاز المصري والكهرباء الأردنية
بعيدًا عن الإستخدامات السياسية لموضوع إستجرار الغاز من مصر إلى لبنان، هناك فائض في الغاز الذي يتم إستيراده من مصر إلى الأردن والمستخدم في إنتاج الكهرباء. وبُعيد إندلاع الأزمة في لبنان ومع بدء إنخفاض الإحتياطات في مصرف لبنان، قام البنك الدولي بالإتصال بالمسؤولين اللبنانيين لتشجّيعهم على إستيراد هذا الفائض على أن يقوم البنك الدولي بدفع الكلفة – على شكل قرض مُيسّر – بهدف إستخدام الإحتياطات من العملات الأجنبية الموجودة في مصرف لبنان لتمويل الإستيراد.
هذا الغاز الذي يُمكن أن يُستخدم في توليد الكهرباء (في دير عمار)، يمر عبر أنبوب من مصر إلى لبنان مرورًا بالأردن وسوريا. وفي الماضي كان هناك رفض سوري لهذا الأمر، إلا أن الاجتماع الذي حصل بين وفدين أردني وسوري أنتج قبولاً سوريًا وبالتالي لم يعد هناك من مُشكلة خصوصًا أن الأميركيين قبلوا إستثناء الغاز من قانون قيصر.
الأردن الذي يُنتج فائضًا في الكهرباء يفوق حاجاته الداخلية أعرب عن إستعداده لبيع الكهرباء إلى لبنان في الاتصالات التي تمّت بين الجانبين الأردني واللبناني. وبحسب المعلومات، هناك قطعة من أنبوب الغاز (في درعا) طالها الضرر نتيجة الحرب السورية وبالتالي فهي بحاجة إلى عدة ملايين من الدولارات لإصلاحها وهو ما ستقوم به السلطات السورية.
التعقيدات السياسية الداخلية والإقليمية التي منعت هذا المشروع من بلوغ خواتيم سعيدة للبنان، تتلاشى اليوم تحت واقع الكارثة الاجتماعية التي يواجهها لبنان. وبالتالي من المتوقّع أن يأخذ هذا المشروع طريقه إلى التنفيذ في المرحلة المقبلة.
صندوق النقد
حصة لبنان من حقوق السحب الخاصة أو زيادة إحتياطي صندوق النقد الدولي تبلغ 860 مليون دولار أميركي. هذه الحصة من المفروض أن يتمّ تحريرها في أيلول، إلا أنه وفي ظل حكومة تصريف أعمال، من شبه المستحيل الإستفادة من هذه الأموال. من هنا يأتي إعتذار الرئيس الحريري والتعقيدات التي تطال تكليف وتشكيل حكومة جديدة، ليؤخّر تاريخ الإستفادة من هذه الأموال إلى أجل غير مُسمّى. وبإعتقادنا هذا الأمر لعب دورًا في إرتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء التي تعمل خارج أي سيطرة رسمية.
التخمين العقاري على سعر السوق السوداء
من الواضح أن خزينة الدوّلة تخسر الكثير من المال نتيجة التلاعب بين سعر العقار المقوّم بالدولار الأميركي عند الشراء والتسجيل. وبالتالي طرح وزير المال غازي وزني إجراءً جديدًا ينصّ على تقييم العقار بالليرة اللبنانية عملاً بالقوانين اللبنانية المرعية الإجراء وهو ما سيسمح بتسجيل العقارات بحسب قيمتها الحقيقية ومنع الإستفادة من فارق سعر صرف الدولار الرسمي المنصوص عليه في عدة مراسيم وبين الدولار في السوق السوداء وهو ما يؤمّن ربحًا على حساب الدولة اللبنانية وبالتالي يُمكن إعتبار هذا الربح مخالفة جزائية وإحتيالاً على المال العام. عمليًا نجاح هذه العملية سيؤدّي إلى تضاعف مداخيل الخزينة العامة نسبة إلى عدد العمليات العقارية المسجّلة.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
لا استشارات قبل الاتفاق على بديل الحريري
يسيطر جمود ثقيل على الساحة السياسية الحكومية، حيث يحاول العهد وحلفاؤه هضم قرار الحريري للبدء في مسار البحث عن بديل منه. هذه المهمّة تبدو حتى الساعة شبه مستحيلة، في ظل رفض «سنّي» شبه تام للعب دور «الانتحاري» عبر ترؤّس حكومة، عارية سنيا، لن يدعمها لا بيت الوسط ولا دار الفتوى… وفيما الاتصالات انطلقت في الكواليس بين بعبدا وميرنا الشالوحي والضاحية وعين التينة، لمحاولة الاتفاق على اسم يتم تكليفه، تقول مصادر سياسية مطلعة ان ايا من رؤساء الحكومات السابقين ليس في وارد التعاون مع العهد او القبول بشروطه، فيما الذهاب نحو شخصية من 8 آذار كفيصل كرامي، خيار لا يريده الثنائي الشيعي لعدم استفزاز الشارع السني. وبينما سيحاول بري في قابل الايام انتزاع اسم من الحريري، تشير المصادر الى ان هذا المسعى سيفشل. وبالتالي وامام هذه المعطيات، من غير المستبعد الا يوجّه عون الدعوة الى الاستشارات النيابية قريبا، لا بعد عيد الاضحى ولا قبله، فالاتفاق على اسم ضروري في حسابات القصر. اما ما تردد عن احتمال طرح اسم نواف سلام، فغير دقيق، كون حزب الله لا يريده ويعتبره «اميركيّ» الهوى.
روسيا والتكليف
في الغضون، أعرب نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الحريري، عن أمله في إجراء مشاورات مبكرة بشأن تشكيل حكومة جديدة في لبنان. وأمل، في بيان نُشر على موقع وزارة الخارجية الروسية «في قيام رئيس البلاد ميشال عون بإجراء المشاورات التي ينص عليها الدستور مع ممثلي الكتل البرلمانية في المستقبل القريب لاتخاذ قرار بشأن رئيس وزراء جديد، وتشكيل حكومة مؤهلة تحظى بدعم جميع القوى السياسية والطائفية القيادية في الجمهورية اللبنانية». كما أعربت الخارجية الروسية عن أسفها لعدم تمكن الحريري من الاتفاق مع رئيس لبنان على تشكيل الحكومة. وأشار الجانب الروسي بأسف إلى أنه في غضون 9 أشهر منذ تولي الحريري منصب رئيس مجلس الوزراء، لم يكن من الممكن التوصل إلى اتفاق مع رئيس الجمهورية بشأن تشكيل الحكومة التكنوقراطية الجديدة في البلاد. في الوقت نفسه، أكدت الخارجية الروسية استعدادها لمواصلة الاتصالات مع جميع ممثلي الدوائر الاجتماعية والسياسية المؤثرة في لبنان من أجل تعزيز العلاقات الودية والتعاون ذات المنفعة المتبادلة.
التيار
في المواقف، اسفت الهيئة السياسية في التيار الوطني الحُرّ اثر إجتماعها الدوري إلكترونياً برئاسة النائب جبران باسيل «لأن يكون الرئيس المكلّف التشكيل اختار الإعتذار بعد تسعة أشهر من تكليفه بدل الإقدام على تشكيل حكومة تواجه التحديات الضاغطة اقتصاديّاً وماليّاً على اللبنانيّين».
عود على بدء؟
انهيار هيكل التشكيل تماما، يأتي فيما الازمات المعيشية على حالها وتتفاقم، حتى ان تلك التي تم «ترقيعها» في الايام الماضية، على صعيد ازمة الدواء والمحروقات، لم تصمد طويلا. فالخطة التي اعلن عنها وزير الصحة لم ترض مستوردي الدواء (سيتكبدون 50% خسائر) اي ان الصيدليات ستبقى عاجزة عن تأمينه للمواطنين وستبقي ابوابها موصدة. اما المازوت فشبه مفقود في السوق على السعر الرسمي ما اضطر كهرباء زحلة الى اعلان خطة تقنين، فيما يرفع اصحاب المولدات والافران، الصوت. البنزين بدوره سينفد خلال ايام قليلة مع عدم فتح مصرف لبنان اعتمادات جديدة للبواخر (لان المادة يتم تهريبها الى سوريا) وقد عادت الطوابير اليوم لتطول امام المحطات فيما عدد لا بأس به منها، لم يستقبل السيارات ورفع خراطيمه.
الاسد والاموال
وسط هذه الاجواء، استوقف موقفٌ للرئيس السوري المراقبين. ففيما التهريب شغّال من لبنان الى سوريا، وكسر ظهر البلد الصغير اقتصاديا وماليا، أعلن الرئيس السوري بشار الأسد أنّ العائق الأكبر أمام الاستثمار في البلاد يتمثل في الأموال السورية المجمدة في البنوك اللبنانية المتعثرة. وأضاف أن بعض التقديرات تشير إلى أن ما بين 40 مليار دولار و60 مليار من الأموال السورية مجمدة في لبنان. وأوضح في كلمة ألقاها بعد أداء اليمين الدستورية لفترة رئاسية رابعة أن سوريا ستواصل العمل من أجل التغلب على الصعوبات الناجمة عن العقوبات الغربية المفروضة عليها منذ اندلاع الصراع في البلاد.
الخارج قلق
بالعودة الى الداخل، فإن الواقع القاتم معيشيا الذي يفاقمه تحليق سعر صرف الدولار بلا سقف، اعاد الناس الى الشارع، في حركة احتجاجية لم تخل من العنف كما حصل في منطقة جبل محسن ، والتي استعادت هدوءها. وبحسب مصادر مطّلعة فإن الخشية كبيرة دوليا من اهتزاز الامن في بيروت جراء الازمة السياسية – الاقتصادية الضاغطة. ومن هنا، فإن عواصم القرار، ستواصل جهودها واتصالاتها للاسراع في التكليف والتأليف، خوفا من السقوط في المحظور. وفي خانة مساعيها لتخفيف المعاناة وتفادي الانفجار الاجتماعي، يصب عقد باريس في 4 آب مؤتمرا لدعم الشعب اللبناني.
المرفأ قضيتنا
وعلى مسافة اسابيع من الانفجار الزلزال، رفعُ الحصانات لايزال على ما يبدو بعيد المنال، فيما الطبقة السياسية تحاول الهروب من التحقيق امام القضاء العدلي، عبر الذهاب نحو تحقيق امام «مجلس محاكمة الرؤساء والوزراء»… وفيما تمييع الحقيقة سيفجّر غضبا كبيرا في الشارع، أكّد رئيس حزب «القوّات اللبنانيّة» سمير جعجع أن «قضية انفجار المرفأ قضيتنا بامتياز منذ عام تقريباً».
موجة جديدة
صحيا، الوضع لا يطمئن وارقام كورونا تدعو للقلق. فقد غرّد مدير عام مستشفى رفيق الحريري الجامعي فراس الأبيض عبر «تويتر»: لنكن صريحين، نحن دخلنا في موجة كورونا جديدة. إلى أي مدى ستسوء الامور يعتمد على معدل الاستشفاء، علمًا أنّ معدل نشر اللقاح المنخفض لدينا لا يبشر بالخير. علاوة على ذلك، المستشفيات الآن أقل استعدادًا من ذي قبل بسبب الازمات المتلاحقة، والناس في حالة منهكة ماديًا وجسديًا ونفسيًا. وسأل «كيف ستستجيب السلطات؟».