قلق توتر إضطرابات… الى المعالج النفسي در!

كتبت ريما بجاني في “المسيرة” – العدد 1718

بين العلاج النفسي والطب النفسي ترابط وثيق  الطب النفسي يعمل من خلال الأدوية على الأعراض الخطيرة والأقل خطورة، والعلاج النفسي يعمل من خلال بناء استراتيجية لنمو الشخصية  العمل على الذكاء العاطفي،  القدرة على حل النزاعات و تخطي المشاكل، العودة إلى الماضي لحل كل المشاكل العالقة لبناء القدرة على التفكير الإيجابي لبناء المستقبل. فبين الدواء والعلاج النفسي ترابط لمساعدة الإنسان على الحد من تطور الإضطرابات النفسية من جهة، والإتاحة للعلاج النفسي للعمل على مكامن الإضطرابات.

من المتعارف عليه عالميا، ومن خلال الأطباء والمعالجين النفسيين، يُفترض على كل إنسان يمر بفترة عصيبة أن يستشير معالجًا نفسيًا لمساعدته على تنمية قدراته النفسية. أما في لبنان، فالوضع مختلف إلى حد ما، وسنستعرض في ما يلي المؤثرات السلبية على الوضع النفسي.

مما لا شك فيه أن اللبناني يتوارث الأمراض النفسية، إذ إنه لم يعمل على «تفريغ» كل القلق والصدمات والإحباط والغضب، وكل ما يمكن أن يكون شعر به خلال الحروب والإغتيالات والإنهيارات والهجرة، والإضطرابات الأمنية، وعدم توافر الأمور الأساسية للعيش الكريم… فاللبناني يتوارث المشاكل أبًا عن جد من خلال الظروف التي مرَّ بها،  الأصعب في بعض الحالات عدم القدرة على العمل على تطوير الذات، إذ إنه لم يكتسب هذه المعرفة. ومما يزيد الأمور تعقيدا أن الأهل المسؤولين عن هذه الخاصية عاشوا بدورهم القلق. والخطأ الشائع أن العلاج النفسي هو، إما شيء غير ضروري، أو وصمة غير مرغوب بها نسبة للمعتقدات الموروثة.

من هنا ارتفعت نسبة إستهلاك أدوية الأعصاب، خصوصًا الأدوية المضادة للكآبة والقلق. ويُعتبر لبنان من الدول الأكثر إستهلاكاً لهذه الأدوية مما يشكل عبئاً على الإنسان والمجتمع.

فالدواء، كما ذكرنا، ضروري وفق إستشارة الطبيب لمساعدة المريض. لكن في بعض الحالات في لبنان خرجت عن إطارها وباتت تُستعمل كمهدئ من دون العمل على أساس المشكلة واستئصالها من جذورها من خلال العلاج النفسي، مما أوصلنا إلى المشهد اليومي الذي نتخبط فيه.

في لبنان الوضع إستثنائي، إذ لا تكاد تمر مرحلة زمنية من دون أزمات وتغيّرات سلبية، إضافة الى التربية النفسية، التي تحول دون العمل على تطوير الذات لتخطي الأزمة التي نمر بها من دون أن تستنفز قواهم النفسية. والمشهد في لبنان مقسوم بين من يعيش حالة إنكار، وهي حالة دفاعية لتبيان عدم قدرته على استيعاب الوضع القائم،  ومن يتأقلم مع الوضع السيئ وهي أيضًا ليست إيجابية بالمطلق، إذ إن الإنسان يتأقلم مع الوضع السيئ ويقبع فيه لتختفي كل رغبة بتحسين وضعه وأفكاره. ومن يفتش عن طرق إيجابية وبناءة للعمل على تطوير ذاته بما يساعده على تخطي المشاكل وإيجاد حلول، وأيضا العمل على تحسين وضعه.

 

أبرز الخطوات لتطوير الذات:

١ـ التفكير بطريقة إيجابية، ويمكن أن تكون من الأمور الأكثر صعوبة في يومنا هذا، خصوصًا بعد ما أوردنا عن التوارث للضغوط النفسية. فالعمل على الأفكار الإيجابية وعدم الغرق في السلبية من دون اللجوء إلى الإنكار من الأمور الأساسية، ومنها تكون الانطلاقة. ولإنجاز ذلك، علينا أن «ننظف» ذهننا من التجارب السلبية السابقة، من خلال التحليل والتفريغ، والعمل على وضعها جانبًا، فنكون بذلك استطعنا أن نزيل التراكمات التي تؤدي إلى الإنهيار والإنفجار. ونصبح مهيأين للعمل بطريقة إيجابية.

٢ـ المرونة، أي القدرة على إيجاد الحلول والعمل على الخروج من كل أزمة بأقل ضرر ممكن، والعمل دائمًا من دون إحباط وملل، فنكون مرنين، غير متمسكين بالمواقف السلبية، إنما العكس تماما.

٣ـ العمل على طلب المساعدة بأسرع وقت عند الحاجة، وعدم ترك المشاكل حتى لا تتطور إلى اضطرابات وهذا يتطلب العمل بطريقة مكثفة، خصوصًا على مستوى الأفكار الموروثة والمعتقدات. إن الإسراع بالعمل على المشاكل يساهم بالتخلص منها بطريقة أسرع.

٤ـ اللجوء عند الحاجة إلى الأدوية، من خلال طبيب إختصاصي، وعدم الأخذ بآراء المحيطين، حتى لو كانوا يعانون من الأعراض نفسها، فهم غير مخوّلين لمعرفة الكمية المطلوبة من المهدئات والفترة المحددة لوصف الأدوية.

ه- عدم الإتكال فقط على الدواء، إذ إن العمل على الأفكار والتصرفات هو من الأمور الأساسية للتخلص من الأعراض والتحول نحو الأفضل بمساعدة الدواء.

علينا البدء بتغيير نمط الحياة من خلال أفكار متناثرة والعمل على التحول نحو الإيجابية التي نحن بأمس الحاجة إليها في أيامنا هذه لبناء القدرة على تخطي الصعوبات والمحن.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل