“دولارك حصانك… إن صنته صانك”

يتوافق خبراء اقتصاديون وماليون على أن العوامل السياسية من الأسباب الرئيسية التي تحرّك سعر صرف  الدولار في السوق الموازية، تبعاً لارتباطها بالعوامل النفسية وتأثيرها لناحية عنصر الثقة لدى الأسواق المالية والتجارية وعموم المواطنين. وذلك على خطين: الأول، من خلال التفاعل الطبيعي للسوق مع تأزُّم الوضع السياسي الذي ينعكس حكماً على الأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية المأزومة أساساً. والثاني، عبر استغلال التشنج السياسي من قبل “الفاعلين في السياسة” لتحقيق أهداف سياسية، أو من المضاربين على الليرة اللبنانية لتحقيق أرباح.

ويعتبر الخبراء ذاتهم، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “ما شهده سوق الصرف فور إعلان الرئيس المكلف السابق سعد الحريري اعتذاره عن تشكيل الحكومة، عصر الخميس الماضي، كان متوقعاً. وقفزة الدولار خلال الساعات القليلة التي تلت الاعتذار ووصوله إلى عتبة الـ22.000 ليرة لبنانية، واستمراره بالارتفاع الجمعة ليلامس الـ23.000 ل.ل، شهدنا ما يشابهها في فترات سابقة منذ اندلاع الأزمة في تشرين الأول 2019 واستقالة حكومة الحريري بعد أيام”.

ويشيرون، إلى “مراحل التكليف والتأليف اللاحقة، وصولاً إلى تشكيل حكومة حسان دياب ومن ثم استقالتها، وما شهده مخاض تكليف رئيس جديد الذي رسى على السفير مصطفى أديب قبل أن يعتذر، ليعاد تكليف الحريري الذي عاد واعتذر بدوره”، معتبرة أن “كل هذا التعثر والشدّ والنكايات السياسية، جعلت الثقة مفقودة، محلياً ودولياً بشكل شبه تام بمن يتولون إدارة البلد”.

ويلفتون، إلى أن “المجتمع الدولي يؤكد ألا دولارات ستدخل إلى لبنان ما لم تشكل حكومة تتمتع بالمصداقية وتقر الإصلاحات. علماً أن تقارير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومواقف الأطراف الدولية التي لم تعد تُخفي إطلاقها أبشع النعوت تجاه الطبقة الحاكمة، باتت على (صنوبر بيروت) بالتعبير اللبناني. بالتالي هذا يؤكد مركزية العامل السياسي في لعبة الدولار واستخدامه لأهداف مختلفة”.

ويوضح هؤلاء، أن “عدم تراجع الدولار بنسبة ملموسة بعد تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة الإثنين المقبل، إذ بقي عند مستوى الـ22.000 ل.ل، فذلك لأن الأجواء السياسية التي رافقت وتلت تحديد الموعد لا توحي بأنه جاء على خلفية التوافق بين الفاعلين على تكليف رئيس جديد بسرعة، يليه من دون إبطاء تأليف حكومة لا تستفز الداخل والخارج. بل على العكس، ترخي الأخبار المتداولة والمعطيات المسرَّبة عن احتمال تأجيل الاستشارات لصعوبة التوافق على الشخصية المطلوبة لترؤس الحكومة، أجواء سلبية”.

وأكثر من ذلك، تقول المصادر ذاتها، “لنفرض أن التكليف والتأليف تمّا بسرعة قياسية الأسبوع المقبل، فلا أحد يعوِّل على إنجازات تاريخية بنيوية تحقِّقها الحكومة العتيدة، بشهادة كل المسؤولين المحليين والدوليين، الذي يعلنون أن الوقت بات ضيقاً أمام أي حكومة لتحقيق إنجاز يذكر، وأقصى ما يمكن أن تحققه، أمران: البدء بمفاوضات جادة مع صندوق النقد الدولي للاتفاق على برنامج إنقاذي طويل الأمد، والإشراف على إجراء الانتخابات النيابية المقبلة بين آذار ونيسان 2022”.

وتضيف، “هذا إذا تفاءلنا بأن الرئيس المكلف وحكومته سيحوزان على الثقة الدولية، وأن الاتفاق مع صندوق النقد حاصل حتماً. وحتى في هذه الحالة، المجتمع الدولي يؤكد أن لا أموال ولا استثمارات في ظل الطبقة الحاكمة، بل مساعدات للجيش والقوى الأمنية لحفظ الحد الأدنى من الاستقرار، بالإضافة إلى إعانات غذائية وإنسانية لمنع الانهيار الكلي لا أكثر، بانتظار مرحلة ما بعد الانتخابات. أي لا تدفق للدولارات بالحجم المطلوب لإنهاض البلاد وبما يلجم حكماً الدولار”.

بالإضافة إلى ذلك، “لا يحتاج الأمر إلى خبير لمعرفة أن السلطة بمختلف مواقعها عاجزة أو مستسلمة، وكل ما تتخذه من إجراءات ليس إلا محاولة لشراء الوقت ما أمكن”، بحسب المصادر، التي تضيف، أن “أبسط مواطن يدرك أن كل القرارات التي تتخذ كناية عن عمليات ترقيع بترقيع، باعتراف المسؤولين أنفسهم في جلساتهم المغلقة”.

وتذكّر، أن “مصرف لبنان أبلغ منذ نحو شهرين أن دولاراته على وشك النضوب، وطلب تغطية قانونية لمدّ اليد إلى الاحتياطي الإلزامي بعد إلحاح السلطة، وقبل أسبوعين اعترف أن ما يتبقى لديه من أموال للدعم لا يتجاوز الـ240 مليون دولار. وبالفعل رفع الدعم دخل حيّز التنفيذ، عن المحروقات والسلع الغذائية والدواء. وما المحاولة الأخيرة لدعم الدواء بـ50 مليون دولار شهرياً إلا شراء للوقت لشهر أو شهرين لا أكتر، فيما الأسعار ارتفعت بشكل جنوني وبعض المحال بدأت تفكر بالتسعير بالدولار، وأزمات الكهرباء والفيول والبنزين والمازوت تقترب من لحظة الانفجار”.

وتطرح المصادر عينها، أسئلة “حول أخبار تُسرَّب أو تُضخ في السوق”، وتشدد على “ضرورة أن يقوم مصرف لبنان بتوضيح التسريبات عن تدخلُّه في الفترة الأخيرة في السوق الموازية لشراء الدولار بهدف تعزيز احتياطه النقدي”، معتبرة أنه “يمكن أن يكون ذلك وراء عدم تراجع سعر الدولار، على الرغم من دولارات المغتربين خلال الصيف”.

لكن تشير، إلى أنه “على الرغم من ذلك، يبقى هذا العامل تفصيلياً، فالأصل أن لا دولارات تدخل إلى البلد بالكمية المطلوبة، والعرض أقل من الطلب للأسباب المعروفة. علماً أن اتجاه الدولار العام تصاعدي منذ ما قبل اعتذار الحريري، إذ واصل ارتفاعه خلال الأسابيع الفائتة وبلغ 19.500 ل.ل صبيحة الاعتذار، ويرجَّح أن يستمر على النمط ذاته بوتيرة متفاوتة، بشكل بطيء أو بقفزات بحسب المستجدات وتبعاً للتطورات والأحداث والمستويات التي ستبلغها الأزمة المتدحرجة”.

وتنصح المصادر، بـ”عدم تسرُّع المواطنين واتخاذ قرارات قد يندمون عليها لاحقاً، وعدم الوقوع في فخ المضاربين على اختلافهم. فإن قيل قديماً لسانك حصانك إن صنته صانك وإن خنته خانك، يمكن اليوم أن نقول للمواطن، دولارك حصانك إن صنته صانك. أما في حال تم تكليف شخصية مرموقة ومشهود لها وتألفت حكومة من طبيعة مختلفة تحوز على ثقة اللبنانيين قبل الدول المانحة، عندها للبحث صلة. لننتظر”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل