صالات السينما نفضت غبار كورونا والفساد

كتب جوزفين حبشي في “المسيرة” – العدد 1718

صالات السينما نفضت غبار كورونا والفساد

الوضع Impossible والمهمة Possible

بعد عام ونصف نفضت القاعات المظلمة عنها غبار الإقفال وشعشعت أنوارها. صالات أمبير، غراند سينما، فوكس سينما وسينيه – مول تلقّحت ضد فيروس الإحباط، وفتحت أبوابها. البوب كورن عاد يطير ويفرقع. نجوم السينما العالمية واللبنانية قطعوا بطاقة العودة لزيارتنا، وها هم «يعرّمون» على الملصقات، ويقولون لنا «تفضّلوا شرفونا».

بنبرة عالية صدح صوت السينما في لبنان: «تفضّلوا شرّفونا. تابعونا وارفعوا نسبة مناعتكم النفسية والترفيهية والثقافية بعد حجر طويل. تفضّلوا وادعموا قطاعًا حيويًا تعتاش منه آلاف العائلات اللبنانية. تفضّلوا الى صالات السينما، فحتما أنتم مللتم البقاء في البيت ومتابعة الأفلام عبر أون لاين والمنصات، وتحتاجون الى تنشّق أوكسيجين الفن السابع الذي لا توفّره سوى تلك القاعة المظلمة بكافة أجهزتها الصوتية والبصري ، والتي ستكتفي بقدرة إستيعابية لا تتعدى الـ50 في المئة مع القدرة على فرض التباعد الإجتماعي بسهولة.

نعم، صالات السينما في لبنان شرّعت أبوابها مجددًا منذ بداية شهر حزيران 2021، بعد إقفال استمر لأكثر من سنة ونصف السنة بسبب كل من جائحتي كورونا والفساد، فهذا الفيروس أصاب جسم الوطن بسرطان الإنهيار، وتفشّى سريعًا على كافة القطاعات. قطاع السينما قرر مقاومة السرطان، وصمم على معالجته بالتفاؤل الذي يُعتبر أهم عامل في القضاء على المرض. فاتخذت صالات أمبير، وغراند سينما، وفوكس سينما وسينيه ـ مول القرار بإعادة الفتح على رغم الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به لبنان. إتُخذ القرار على رغم الجرح النازف في قلب معظم صالات بيروت التي أصيبت إصابات فادحة ومباشرة في 4 آب 2020، وعلى رغم العبء الكبير في إعادة تجهيز الصالات، ودفع أسعار الصيانة المكلفة، وشراء الأفلام بالعملة التي لم تعد تليق بها تسمية «صعبة» بل «مستحيلة»… على رغم كل هذه التحديات، صالات لبنان قررت المخاطرة، وإعادة الحياة الى القلب النابض بالحياة، على رغم معرفتها المسبقة أنها لن تكسب سوى التشبث بالإستمرارية. فالربح  حتى المحدود لم يعد واردًا. هذا هو لبنان الذي يقاوم حتى الرمق الأخير، ويعشق سياسة الحياة.

 

البطاقة أقل من سعر طبق سلطة

قبل الأزمة وانهيار سعر صرف الليرة اللبنانية وتراجع القدرة الشرائية لمعظم اللبنانيين، كان سعر بطاقة السينما 10 دولار (أي 15 ألف ليرة لبنانية)، وكان موزعو الأفلام يشترون معظم الشرائط المعروضة في صالاتنا بالعملة «الصعبة». اليوم، ومع تفاقم إنهيار سعر صرف ليرتنا الوطنية، لا يزال الموزعون يشترون الأفلام بالدولار، ولكن من الصعب أن يُسعّروا البطاقات كما في السابق، لأن من المستحيل على روّاد السينما أن يدفعوا 150 ألف ليرة وما فوق ثمنا للتذكرة، خصوصًا مع الإرتفاع الجنوني يوميا لسعر صرف الدولار. وهنا يكمن فعل المقاومة باللحم الحي الذي اتفقت عليه معظم دور السينما في لبنان. وتم الإتفاق على تسعير البطاقة بقيمة وسطية بلغت 50 ألف ليرة، أي أقل من 3 دولارات، أي أقل من أي طبق سلطة يمكن أن نأكله حاليا في أي مطعم، أو حتى في البيت. أما «البوب كورن» الذي لا تحلو مشاهدة فيلم في صالة السينما من دونه، فسعره لن يطير ولن يفرقع جيب عشاق السينما.

 

السينما تقول لنا: قلتلك خلص إحباط وNo Time To Die

تعتبر السينما في لبنان واحدة من أقدم الصناعات السينمائية في العالم العربي، إلى جانب مصر، وقد وُجدت في لبنان منذ العشرينات، وتحديدًا من خلال سلسلة صالات «أمبير» الأقدم والأعرق في لبنان والتي ولدت عام 1919 وتحتفل هذه السنة بعيدها  الـ102. صالات «أمبير» التي ولدت قبل ولادة لبنان الكبير مصممة على الإستمرار ومواكبة الفن السينمائي والترفيه، وخصوصًا رواد السينما الأوفياء لها ولصالاتها. صالات «برايم أمبير» ( لصاحبها ماريو حداد)  التي بدأت باستقبال رواد السينما تنحصر حاليا بصالات السوديكو سكوير وأسواق بيروت والشويفات، على أمل أن يتم فتح صالات المناطق في مرحلة لاحقة كما قال مدير البرمجة في صالات برايم أمبير بسام عيد. وعلى رغم الإقبال الخفيف جدًا منذ إعادة الفتح في بداية شهر حزيران، إلا أن هذا الأمر كان متوقعًا  كما يؤكد عيد، «فالوضع الاقتصادي يؤثر سلبًا طبعًا، ولكن على جميع اللبنانيين التكاتف من أجل تمرير المرحلة الصعبة، فقطاع السينما في لبنان، إضافة الى كونه قطاعًا ترفيهيًا، هو مصدر رزق آلاف العائلات. ومن أجل الإستمرار بالحد الأدنى، لا بد من وجود 5 أشخاص وما فوق لعرض الفيلم، وإلا اعتُبر التشغيل خسارة كبرى. ومن أجل تشجيع محبي السينما على زيارة القاعات المظلمة، عمدت صالات أمبير الى تحديد أسعار البطاقات بين 40 و50 ألف ليرة، إضافة الى 80 ألف للمقاعد الـ VIP. أما البوب كورن فتراوح أسعاره بين 12 و14 ألف ليرة حسب النكهات (ملح، جبنة، كاراميل).

بدورها الأفلام المعروضة تشكّل عامل جذب للجمهور الكبير والصغير، مع أفلام أنيمايشن وكوميديا واكشن. ومن هذه الأفلام المقررة لهذا الصيف، الفيلم الكوميدي اللبناني «قلتلك خلص» State of agitation للمخرج إيلي خليفة، و Black Widow من سلسلة أفلام مارفل لمحبي مغامرات الأبطال الخارقين مع سكارليت جوهانسن، وLuca  من ديزني و:  Family Business: The Boss Baby للجمهور الصغير، وSpace Jam 2: A New Legacy . أما عشاق العميل 007 فهم على موعد مع مغامرة جيمس بوند الجديدة No Time to Die في بداية شهر تشرين الأول.

 

الأفلام اللبنانية يربوا بعزّنا

بدورها صالات غراند سينما لصاحبها سليم رميا، إنضمت الى مغامرة ضخ الأوكسيجين السينمائي والترفيهي في أوصال الوطن المنازع. آلاف العائلات التي تعتاش من هذا القطاع تتحدى اليوم الظروف الصعبة، وتأمل أن يتّحد كل اللبنانيين في سبيل دعم إستمرار الوطن من خلال إستمرار كافة قطاعاته الحيوية. الدعوة مفتوحة لكافة اللبنانيين بزيارة صالات غراند سينما في مجمّعات ABC أشرفية وفردان وضبيه، والسيد ايزاك فهد (مدير التسويق والمبيعات في غراند سينما) متفائل على رغم الإقبال الضعيف، ويدرك أن اللبناني ضجر من البقاء في البيت بعد الحجر الطويل، ومن متابعة الأفلام عبر نتفليكس، ويرغب باستعادة تجربة السينما في صالة كبيرة مظلمة ومجهّزة بكافة التقنيات الصوتية والبصرية. طبعًا الأسعار الموضوعة لا تناسب ما يتكبده أصحاب الصالات والموزعين من المصاريف المدفوعة بالدولار، ولكنها الأنسب للمواطن في هذه الظروف الصعبة، وهذا هو الأهم كما يقول فهد، مواكبة عودة الحياة والأمل لقطاع السينما، حتى لو كانت التكلفة باهظة. أسعار البطاقات في صالات غراند تراوح بين 50 ألف و80 ألف للVIP. أما المراهقون والأولاد من عمر 15 عامًا وما دون، فلن يدفعوا سوى 35 ألفاً ثمن البطاقة، هذا إضافة الى أسعار خاصة للعائلات.

بدوره  الفوشار، «فشر» أن يصبح محرّما على رواد السينما ، فسعره 12 ألف ليرة فقط لا غير (أقل من دولار واحد). بدورها الأفلام عديدة، وبفضلها سيقضي الجمهور ساعة ونصف من الإستمتاع والإبتعاد عن الواقع المرير. ومن هذه الأفلام الحماسية التي تعرضها «غراند سينما» خلال الموسم الصيفي، البلوك باستر الشهير Fast & Furious 9  لعشاق نجم الأكشن فان ديزل وقيادة السيارات والسرعة، و Hitman’sWife’s Bodyguard  من بطولة سلمى حايك، إضافة الى شريط مارفل Black Widow ومغامرة ديزني الجديدة Luca.

أما الشريط اللبناني الذي طال انتظاره «يربوا بعزكن» فمن المتوقع أن تعرضه صالات غراند في شهر تموز. وللتذكير الشريط كوميديا إنسانية مؤثرة، تم عرضه الإفتتاحي يوم 17 تشرين الأول عام 2019، أي يوم اندلاع الثورة، وعاد وتأجّل بسبب جائحة كورونا وانهيار الوضع الاقتصادي في البلد. «يربوا بعزكن» من إنتاج ليزاك فهد وسام لحود عن قصة وسيناريو وحوار لايزاك فهد  بمشاركة دوريس سابا وإخراج دافيد أوريان، ويضم مجموعة كبيرة من أهم الممثلين اللبنانيين مثل عمار شلق وشادي حداد ورلى بقسماتي وباميلا الكيك وغابريال يمين ونقولا دانيال وتقلا شمعون ورامي عطالله.

بدورها صالات سينيه- مول (ضبيه) فتحت أبوابها، وأسعار بطاقاتها لا تغرّد بعيدا عن سرب كافة الصالات اللبنانية، فتماما مثل صالات غراند، تعرض سينيه- مول الأفلام نفسها تقريبا، وأسعار بطاقاتها بين 50 ألف و80 ألف للـ VIP. كما خصصت لمن هم دون الـ15 عامًا، بطاقات بسعر 35 ألف ليرة. أما صالات VOX (الحازمية) لصاحبها الإماراتي ماجد الفطيم، فتواكب بدورها عودة الحياة الى الصالات اللبنانية مع أفلام عالمية ومع أسعار تنافسية جدًا (40 ألف ليرة للبطاقة و80 ألف للـ VIP).

… نعم، ما نعيشه اليوم أشبه بفيلم رعب… البلد ليس بخير وما في شي ماشي. لكن من الصعب جدًا القضاء على الأمل الذي يسري في عروق اللبنانيين. خنق حبنا للحياة والفن والثقافة والترفيه يعتبر Mission Impossible. السينما منفذ لنا للمقاومة والإستمرار وتنشّق الأوكسيجين. هيا الى الحياة.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل