لأجل الضحايا… اسحب توقيعك

اسحب توقيعك! ولماذا أفعل انا زعيمي أمرني أن أبصم! طيب وضميرك بماذ أمر؟ أهل ضحايا التفجير الارهابي في المرفأ ماذا نقول لهم؟ الضحايا أنفسهم كيف نواجههم؟ هل تظن انهم عن جد ماتوا؟ هل أخبروك انهم انتهوا عن بكرة أبيهم، وان لا هم ولا اولادهم ولا اهاليهم سيطالبون بالعدالة لأشلائهم؟ هل تظن أن الاجساد المشلّعة تناثرت في الهواء هباء ولن تتراصف بعد اليوم لتعلن عليكم اللعنة، لتعلن أكبر الثورات في لبنان؟!

طيب يا عالم، يا الله، يا ضمير، يا خوف من الرب، كيف استطاعت اناملكم المغمسة بعارها، ان توقع على رفض رفع الحصانة عن المتهمين؟! يا عالم الم يمت لكم أحباء في هذه البلاد المنحوسة، منذ انطلاقة الحرب حتى اليوم؟!… آه عفوا نسيت، نسيت ان من هم في السلطة لا يستشهدون، لا هم ولا أبناؤهم. نسيت أن من هم عملاء الاحتلال يعيشون الى الابد هم وابناؤهم. نسيت ان الاشلاء للمناضلين الفعليين، والحياة المفترضة على اشلائنا، هي لازلام السلطة وازلام الاحتلال.

أي ساذجة أنا، أي تافهة أنا، كمن يتكلم مع أموات، واستنهض فيهم قيم الانسانية ونكزة الضمير، وقال بعض الحياء من أهالي الضحايا!! يا مسكينة يا تافهة أنا الا تعرفين انك تخاطبين عدما يتكلم ببغائيا؟! مسؤولون ما عاد لهم أصواتا ولا وجوها ولا معالم، صارت معالمهم واحدة، وجه الاحتلال، صارت أصواتهم واحدة، نعيق الاحتلال، صارت بصمتهم واحدة أصابع الاحتلال…

لو لم نكن في مزرعة فالتة متفلتة من كل القوانين والاعراف والاخلاق، لما كنا نحتاج الى ما يسمى “التوقيع على رفع الحصانة” في مجلس النواب، بل لكانت سقطت تلقائيا كل الحصانات لحظة وقوع التفجير الارهابي غير الموصوف في ذاك الـ 4 آب، لكن نحن نعيش في ما تبقى من جمهورية، في دويلة بشعة سوداء مغمسة بالظلام، تخلت عن كل مقوماتها الاخلاقية والانسانية لأجل عيون الاحتلال.

لا اعرف كيف استطاعت اناملكم المغمسة بعارها، اكرر العبارة، ان توقّع على رفض رفع الحصانة، لاء مش معقول، مش مقبول. هذا ليس لبنان، هؤلاء ليسوا ناسنا وهذه ليست من شيمنا اللبنانية العريقة. نحن بالأصل ولاد أصل واصول، نحن ابناء لبنان الانساني الكبير الذي يحضن العالم كله بالرحمة والحفاوة والفرح، ماذا يحصل يا رب السماء؟!! نحن نقتل الضحايا مرة جديدة، نشلّع اشلاءهم بعد أكثر، كي لا يتبقى ولا حتى نثرات هيك مرشوشة في فضائنا، لنتلقّط بهم ونحضنهم بشغافنا المضرّج بالألم. نحن لم نبكِ عليهم بعد كما يجب وكما يليق، نريد ان نبكي أكثر وهذا من حقنا، لكن الغضب والحرقة والجنون يأخذنا الى البعيد البشع، الى الحقد والكراهية، ونحن لا نريد ان نفعل. نريد العدالة لأبنائنا، وليصطفل الله بكم فيما بعد. ابعدوا عن طريق العدالة، ابعدوا عن وجه لبنان لتعود الانسانية والرحمة تضحك لنا.

ماذا نقول لعيونهم الغارقة في الدماء؟ ماذا نخبرهم عن سلطة شلعتهم مرة بالنترات والاهمال والنكران، وها هي الان تشلّعهم بالإرهاب المعنوي ورفض العدالة؟!

هذا ليس لبنان، هذه مزرعة يحكمها الوحوش الضارية، وحوش جعلتنا نحن الطرائد، وكلما تسنت لها فرضة تلتهم فريسة. لن تنهشوا لحمنا ونحن بعد أحياء. لن تقتلوا شهداءنا مرة جديدة. اهالي الضحايا ثورة لبنان الحقيقية، والثورة اياها ستطيح بكم واحدا تلو الاخر، ليس بالقتل، انما بالاقتصاص منكم بالقانون، وبالمنيح وبالوحيش سننتشل العدالة من براثنكم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل