بايدن لطهران… لا جوائز ترضية في لبنان والمنطقة

يعيد تمديد الرئيس الأميركي جو بايدن العمل بأمر تنفيذي خاص بلبنان أصدره الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش في الأول من آب 2007، يسمح بفرض عقوبات أميركية على من يهددون سيادة لبنان، تسليط الضوء على الخطوط العريضة للسياسة الخارجية لإدارة بايدن تجاه المنطقة، وخصوصاً لبنان.

والنقطة المستجدة في هذا الشأن ما قاله بايدن في الرسالة التي وجهها إلى الكونغرس ليبلغه قراره بضرورة الاستمرار بالعمل بهذا الأمر، معتبراً أن مواصلة إيران نقل الأسلحة إلى حزب الله يقوِّض سيادة لبنان. واللافت تزامن الأمر مع تأكيد مساعد وزير الخارجية الأميركية بالانابة لشؤون الشرق الأدنى جوي هود، أن الولايات المتحدة تعمل على جمع الجهود الدولية في تحالف من أجل فرض ضغط على القادة اللبنانيين كي يعلموا أنه لن يكون مرحّباً بهم في بلادنا أو العمل معنا، حكومياً كان أم اقتصادياً طالما لم يهتموا بشعبهم أولاً.

مصادر دبلوماسية معنية من واشنطن، توضح، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الأمر التنفيذي الذي أصدره بوش في العام 2007 يتم تجديده سنوياً، لأنه في حال عدم تمديده نكون وكأننا ننزع صلاحيات وإمكانيات من يد الرئيس الأميركي بحال كان بحاجة لاتخاذ قرارات معينة تتعلق بلبنان”.

وتذكّر، أن “بوش تحدث في الأمر التنفيذي حينها عن معرقلي المسار الديمقراطي في لبنان والذين يتدخلون بسيادته، في سياق المرحلة التي تلت خروج الوصاية السورية من لبنان والاغتيالات والتفجيرات وإقفال بيروت وغيرها. وبناء عليه اتُخذت عقوبات حينها على النائب أسعد حردان والوزير السابق وئام وهاب، إذ اعتبرت واشنطن أن لهما صلة بجهود سوريا لتقويض الديمقراطية اللبنانية”.

وتشرح، أن “هذا الأمر التنفيذي يعتبر من ضمن الصلاحيات التي يتمتع بها الرئيس الأميركي ويتخذه إن اعتبر أن هناك أوضاعاً طارئة يمرّ بها بلد معين تسمح بفرض عقوبات على المسؤولين. وهذا ما حصل في العام 2007 حين اعتبر بوش أن هناك أموراً طارئة تحصل في لبنان، والرئيسان باراك أوباما ودونالد ترمب كانا يجددان سنوياً هذا القرار. لكن اللافت أن بايدن أشار في بيان تمديد مفاعيل هذا القرار اليوم إلى إيران وحزب الله، في حين أن القرار الأساسي تحدث فيه بوش عن النظام السوري بشكل رئيسي”.

وتعتبر، “كلام بايدن عن أن مواصلة إيران نقل الأسلحة إلى حزب الله والتي تشمل أنظمة أسلحة متطورة تقوِّض سيادة لبنان، له علاقة أيضاً بتقديم خدمة معينة إلى إسرائيل التي تثير قضية الصواريخ الدقيقة باستمرار. لكن في الوقت ذاته، فإن مجرد تضمين بايدن بيانه قضية التدخلات الإيرانية في لبنان وحزب الله، مسألة مهمة في هذا السياق لأن الأمر التنفيذي الأساسي لا يتحدث عنهما”.

أما بالنسبة إلى التنسيق مع الدول العربية والأوروبية والمواقف التي أعلنها جوي هود، تؤكد المصادر الدبلوماسية عينها، أن “هناك جهداً أميركياً يبذل مع عدد من الدول العربية، والسعي مع السعودية واضح. كما هناك مباحثات مع الإمارات وقطر وغيرهما، خصوصاً في ما يتعلق بدعم الجيش والقوى الأمنية”.

وتلفت، إلى أن “واشنطن هي الداعم الأول للجيش. لكن قسماً كبيراً من الحاجات التي يعاني من نقص حاد فيها اليوم بسبب الأزمة الاقتصادية، لا تدخل ضمن برنامج المساعدات الأميركية بموجب القوانين الصادرة عن الكونغرس، لذلك يحاول الأميركيون تأمينها عن طريق بعض الدول العربية والخليجية خصوصاً”.

وبرأي المصادر، أن “ملفات المنطقة من إيران إلى العراق وسوريا واليمن خصوصاً، تدفع الدبلوماسية الأميركية إلى التحرك باتجاه دول الخليج والتواصل والتنسيق معها حولها. لكن واشنطن تفصل بين مسار مفاوضات فيينا النووية مع إيران وقضايا المنطقة، مع الإشارة إلى أن تعثر المفاوضات لا يساعد واشنطن لاتخاذ مواقف إيجابية أو متساهلة مع إيران، بل من الطبيعي أن تتشدد أكثر في هذه الحال”.

وتضيف، “الجميع لاحظ أنه بالتزامن مع انطلاق هذه المفاوضات أصدر الأميركيون عقوبات على 7 أشخاص وكيانات في لبنان يقومون بتمويل حزب الله، وقاموا بتنفيذ غارات وضرب مراكز ومواقع لميليشيات مدعومة من إيران في سوريا. فمن وجهة نظر واشنطن أنها ربما تكون على طاولة المفاوضات مع طهران بهدف الوصول إلى نتيجة معها، لكن في الوقت ذاته إذا كانت هناك مواجهة معينة في المنطقة ويجب أن تخوضها، فستُقدم على ذلك”.

وإذ تشير إلى أن “الأميركيين يرحبون بأي إيجابية من إيران في المنطقة، ولا يمارسون اليوم تجاهها سياسة الضغوط القصوى على غرار إدارة ترمب وربما يشجعون أي حوار سعودي إيراني أو إماراتي إيراني مثلاً”، تؤكد المصادر أن “واشنطن تفصل في الوقت ذاته مفاوضات فيينا عن ملفات المنطقة”. وتشدد على أن “لا جوائز ترضية لطهران وإطلاق يدها في المنطقة كيفما كان، في لبنان أو العراق أو غيرهما، في حال تسهيلها للاتفاق في فيينا. فالمسألتان منفصلتان تماماً بالنسبة لإدارة بايدن”.

وترى، أنه “في المقاربة الأميركية العامة للشأن اللبناني، هناك نوع من استمرارية معينة لدى الإدارة الأميركية الجديدة لنهج الإدارة السابقة في ما يتعلق بمحاربة الفساد ودعم لبنان من خلال مساعدات مباشرة، ومحاولات للوصول إلى حكومة وإدارة لبنانية يمكنها تحقيق الإصلاحات، واستكمال الضغوط على حزب الله”.

وتلفت المصادر ذاتها، إلى أن “هناك تنسيقاً أميركياً مع الأوروبيين عامة وبشكل خاص مع الفرنسيين بشأن لبنان، وهناك كلام بين واشنطن وباريس حول العقوبات على مسؤولين لبنانيين”، لافتة إلى أن “واشنطن تعتبر أن هناك قوانين أميركية تبني عقوباتها على أساسها، مثل قانون ماغنيتسكي المتعلق بالفساد والقوانين المتعلقة بالإرهاب بالإضافة إلى القوانين المرتبطة بدول مثل إيران ونظام الأسد في سوريا على مستوى قانون قيصر وغيره. وهناك إمكانية لحصول تبعات في حال خرقت الدولة اللبنانية هذه القوانين”.

وتكشف المصادر الدبلوماسية من واشنطن، عن أن “البحث يتركز اليوم على كيفية الضغط على المسؤولين اللبنانيين من أجل تأليف حكومة تنفِّذ الإصلاحات المطلوبة، والنتيجة التي يمكن أن تؤدي إليها. لكن العقوبات لم تتوضح بعد تحت إطار أي قانون ستكون”.

وتضيف، أن “الفرنسيين يطرحون فكرة جديدة بالنسبة للأميركيين. بمعنى أن هناك سياسيين في لبنان لا يريدون تأليف حكومة والعمل والمساعدة على خلاص لبنان، وهناك توافق أميركي فرنسي حول هذا الموقف وأنه يجب فرض عقوبات عليهم. لكن البحث قائم حول طريقة فرض العقوبات مثلاً على شخصيات معينة تعرقل مسار تأليف الحكومة، إذ إن الأميركيين لديهم قوانين واضحة في هذا الشأن كما أشرنا، في حين أن الفرنسيين لا قوانين محددة لديهم”.

وتؤكد المصادر، على “نقطتين أساسيتين بالنسبة لواشنطن والمجتمع الدولي عموماً: استعداد دولي أكيد لمساعدة لبنان على الصمود وتخطي الأزمة الاقتصادية والمعيشية لكن المسؤولية الأولى تقع على عاتق حكام لبنان لتحقيق الإصلاحات اللازمة. وفي الوقت ذاته، التدخلات الخارجية في لبنان، الإيرانية تحديداً، ليست محل تفاوض وبحث وبيع وشراء، ولا جوائز ترضية ربطاً بمفاوضات فيينا”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل