في حكاية الدواء الإيراني أو… السم المرخص

الاكيد والواضح أن ثمة تفنن وابتكار غير مسبوق، في كيفية قتل الشعب اللبناني. والاكيد اكثر والثابت اكثر واكثر، ان طير الطاير اذا تحوّل الى وحش كاسر في لبنان، يكون سحرته السلطة ومن خلفها إيران عبر حزب الله.

لم يحصل في تاريخ لبنان القديم والحديث، من انهيارات مدوية كما يحصل فيه الان على الصعد كافة. لم يحصل يوماً في تاريخ الشعوب الحديثة على الاقل، ان يتحول المواطنون كافة، الى طرائد حيّة هيك بالمباشر الواضح، لادوية تدخل من ارض غريبة، وتتسلل في سوق الادوية المحلية، وهي لا تراعي الحد الادنى من المواصفات العالمية، ومرفوضة دولياً، كما لا تراعي حتى المواصفات المحلية، انما تدخل فقط لان القرار السياسي اباح الامر، ولان الدولة المستفيدة هي ايران، ولان الموزع والوكيل الحصري هو حزب الله!

هل تحوّلنا الى فئران مختبر الحزب ومشغليه في ايران؟ من يحضر ابطال الرسوم المتحركة الشهيرة طوم اند جيري؟ لا أزال افعل واستمتع. ثمة حلقة يقع فيها الهر والفأرة الخصمان اللدودان الصديقان، في براثن عالم مجنون، يجري اختبارات على الحيوانات كافة، ويدخلان عنوة من ضمن الانابيب التي يجري فيها الاختبارات، فيخرج من بعدها طوم قزماً وجيري عملاقاً. نحن مختبر حزب الله. يدخلنا الوكيل من بيروت في الانابيب، ونخرج مبرمجين مؤدلجين طازة الى الاصيل في طهران! ماذا يجري دكتور فادي كرم؟ هل ستحولنا ادوية ايران الى فئران؟! يضحك أمين سر تكتل الجمهورية القوية النائب السابق، والذي كان أول من القى الضوء على هذه الفضيحة الصحية. “ابدا، نحن سنواجه ما يحصل، واللبنانيون بالوعي والثقافة المعروفين بها، كمان رح يواجهوا معنا محاولة اجتياح الادوية الايرانية غير المستوفية شروط الدواء لسوق الدواء بلبنان”.

في حكاية الدواء الايراني، من المعروف ان في وزارة الصحة لجنة فنية تتولى دراسة كفاءة الادوية المستوردة، ومن المعروف ايضاً ان تلك اللجنة مشهود لها منذ سنين طويلة، بالكفاءة والدقة المتناهية، “وبقيت تتمتع بهالدقة تحت اشراف السيدة ميسلون قانصو، المعروفة بشفافيتها وبضميرها المهني العالي جدا، اذ كانت تراقب عمل الشركات بدقة بالغة وتتريث بأخذ القرار المناسب، وكانت تتعاون بشكل كبير مع الوزير غسان حاصباني، واستمر العمل بهذه الدقة الى حين وصول الوزير جميل جبق الى وزارة الصحة”، يقول الدكتور كرم.

ماذا حصل بعدها؟ في ايلول العام 2019 وُضع على جدول اعمال اللجنة الفنية في وزارة الصحة 40 دواء ايرانيا لطلب الموافقة على دخولها السوق المحلي، من قِبل شركة Leb-Iran، فرُفضت تلك الادوية لانها غير مستوفية الشروط القانونية والمعايير الدولية للادوية، وبالتالي لا تحمل شهادات الموافقة من منظمة الصحة العالمية، رفضتها اللجنة بشكل قاطع. لم يعجب قرار السيدة قانصو، وزير الصحة جميل جبق، فتوجه بكتاب مباشر اليها “اطلب تسريع معاملات هذه الادوية”، فدعت قانصو الى جلسة ثانية للنقاش بعد مرور شهر واحد على الجلسة السابقة، وهذا لا يحصل في العادة، وادرجت سبعة ادوية على لائحة القبول المشروط، المشروط، اي بعد التأكد تماما من استيفائها المواصفات القانونية المطلوبة.

نام الموضوع لاشهر قليلة، “واذ في شباط 2020 فوجئنا بنشر قبول سبعة ادوية من اصل اربعين على صفحة الجريدة الرسمية ومن دون استيفائها اي من الشروط القانونية التي ذكرنا، علماً ان هذه الادوية بالذات استعملت في اميركا اللاتينية وادت الى حالات غيبوبة وعوارض خطيرة جدا”، يوضح كرم.

بعدها مباشرة اصدر الوزير جبق قراراً باستبدال السيدة ميسلون قانصو بموظفة اخرى، تابعة لاحد الاحزاب الحليفة لحزب الله، وكانت بدأت روائح فضائح الدواء الايراني تضج بشكل خطير، فاتخذ الدكتور فادي كرم حينها قرارا، بإثارة هذه القضية الخطيرة على اوسع مداها، “وبقيت الاحق الموضوع حتى انشر الوعي بعدم استعمال هالدواء، ويللي صار انو الادوية السبعة لا تزال موجودة لكنها ما انتشرت كما كان يبغي منتجوه ومروجوه”، يؤكد الدكتور كرم.

 

لكن مع فتح ابواب الاستيراد، تبين ان تسهيلات كبيرة واستثنائية، منحت لدخول تلك الادوية، بموافقة واشراف مباشر من وزير الصحة حمد حسن، التابع لحزب الله كما هو معلوم. ومع قرار رفع الدعم عن الدواء، استبدلت ادوية عالمية بالادوية الايرانية، وبدأت تجتاح السوق اللبناني تحت ذريعة، انها اقل ثمنا، وتربعت على رفوف صيدليات كثيرة في لبنان وان كان  في مناطق محددة حتى الساعة، وبدأ جمهور “الممانعة” بالترويج الخطير لها، من دون اي حس بالمسؤولية، عما يمكن ان تفعله تلك الادوية غير المعترف بها دولياً، بصحة الناس.

 

ما العمل دكتور كرم؟ “نحنا رايحين على مواجهة اعلامية كبيرة وللاخر، وايضا في تحضير لمواجهة قانونية، وانا بقلك اذا وقعت الواقعة وتضرر احد المواطنين من تلك الادوية، الناس لحالها رح تعمل ثورة ضد هالدوا الى اي فئة او بيئة انتموا، لان صحة الناس ما بتعترف بالانتماءات الحزبية والطائفية، صحة الناس امر مقدس”، يقول دكتور كرم.

 

كل ذلك وعين السلطات لا ترف عما يجري، عين السلطات تغفل عمداً، وتسمح بدخول ما يفتك بصحة الناس، وربما هذا امر مريح لها، اذ كلما نقص عددنا كلما خفّت اصوات الثوار من بيننا، وهذا ما لن يحصل طالما هناك حراس لا ينامون، وثوار حقيقيون غير مزيفين يفعلون المستحيل للحفاظ على ما تبقى من ناس الوطن وكرامته. والمواجهة في الدواء آتية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل