#dfp #adsense

خطة طوارئ لأزمة المازوت… هل مَن يطبّق؟

حجم الخط

بعدما كان لبنان مستشفى الشرق ومصرفه وسياحته أصبح اليوم يشحذ الدولار الأميركي من المصارف، وينادي بضرورة تأمين المازوت كي لا يموت المرضى في المستشفيات، ولا يتسمّم المواطن من المواد الغذائية غير المبرّدة، ولا يُصاب القطاع السياحي بشلل هو في غنى عنه. أما الطامة الكبرى، تأمين مؤسسة كهرباء لبنان التيار ساعة واحدة أو ساعتين في اليوم كحدّ أقصى، في حين تُطفئ المولدات الخاصة محرّكاتها لساعات في بعض المناطق، وبصورة دائمة في مناطق أخرى بسبب استيراد المازوت بشكل متقطّع وبكميات لا تكفي حاجة السوق الاستهلاكية في لبنان، ناهيك عن تهريبه إلى سوريا.

أضف إلى ذلك، يعمدون إلى رفع سعر المازوت وهو مفقود منذ أسبوع. هل يمكن لفاقِد الشيء أن يعطيه؟ كيف لسعر صفيحة المازوت أن يرتفع صباح أمس الجمعة 1700 ليرة ليصل إلى 58200 ليرة، فيما اللبنانيون يتندّرون للحصول عليه بالقطّارة أو في السوق السوداء بأسعار خيالية تميط اللثام عن المافيات التي تعبث بحياة المواطن وكرامته؟

وبين بيانات المديرية العامة للنفط التي تعلن التوقف عن تسليم المازوت مع ترك كمية محدودة “للطوارئ”، وترقّب فتح مصرف لبنان الاعتمادات للبواخر المحمَّلة بالمشتقات النفطية، يبقى المواطن على وَعد ممجوج بالوَهم، بأن تنفرج الأزمة ولو “موقتاً”. علماً أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم أعلن مساء أمس أن اليوم السبت “سيتم توقيع العقد مع العراق لاستيراد مليون طن من المازوت” فهل ستكون مطابقة للمواصفات اللبنانية وتأخذ مسارها الطبيعي لخدمة المواطن اللبناني؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.

“كل ما حذّرنا منه منذ أكثر من عام ونصف العام، وقعنا في شَركه اليوم”. الكلام للخبيرة في شؤون الطاقة المحامية كريستينا أبي حيدر التي تتأسف في حديث لموقع “القوات اللبنانية” عن “تنبيهات كثيرة أطلقتها منذ اندلاع الثورة، لكنها لم تلقَ آذاناً صاغية من قِبَل المسؤولين، وأوّلها فقدان الدولار الأميركي الذي سيؤثر على شراء الفيول وبالتالي نحن مهدَّدون بالوصول إلى العتمة الشاملة”.

وتقرأ في “لامبالاة المسؤولين أمرَين: إما أنهم لا يريدون تصديق هذه التحذيرات، أم أنهم لا يرديون “عَمداً” فعل أي شي لإنقاذ الوضع”، معتبرة أن “الأمر الثاني هو المرَجَّح، لأن وصول البلاد إلى ما نحن عليه اليوم ليس وليد الصدفة، إذ أن فقدان الدولار والفيول لم يحصل فجأة، بل كل المؤشرات كانت تشي بأن البلاد متّجهة صوب العتمة الشاملة، فهنا تُطرح علامة استفهام حول عدم جديّة المسؤولين في المعالجة”، عازية تلك اللامبالاة إلى سببين اثنين: هم يريدون انهيار لبنان واللبنانيين بالتوازي مع انهيار قطاع الكهرباء الذي بدأت ملامحه بالظهور العام 2002 من خلال عدم تعيين هيئة ناظمة للقطاع، وعدم الحدّ من نزيف الكهرباء المالي، وغيرها من العوامل التي تؤكد عدم وجود نيّة في بناء قطاع الكهرباء بطريقة سليمة”.

تُضيف، من هنا، كل مَن تعاقب على وزارة الطاقة منذ العام 2002 وحتى اليوم، هو المسؤول عن تدهور قطاع الكهرباء، وحتى مجلس النواب مسؤول عن ذلك كونه كان يعمل على تعديل المادة 7 من قانون قطاع الكهرباء بطريقة موقتة، لكن المسؤول الأكبر يبقى وزراء الطاقة المتعاقبون والحكومة الحالية حتى لو لتصريف الأعمال، اذ كان عليها التحرّك سريعاً لإنقاذ القطاع واللبنانيين معاً.

وتتساءل “هل يحمل الوضع أسابيع لتتظهّر نتائج المفاوضات حول الفيول العراقي؟ لماذا لم يتحرّك وزير الطاقة عندما انتهى عقد “سوناتراك”؟ لماذا التأخّر في استقدام النفط العراقي، هل نقول لمريض ماكينة الأوكسيجين “انتظر النفط العراقي”؟ من أين يأتون بالدولار لاستيراد الفيول ولشراء “قِطَع الغيار” إذا تعطّل أي محرِّك لإنتاج الطاقة؟…”، مؤكدة أن “أزمة شَحّ الدولار تتفاقم مع ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة، ما ينعكس على استيراد المازوت وتغطية تكاليف الصيانة. وبالتالي ستؤثّر على قطاع الكهرباء الذي هو قطاع حيوي وأساسي، كما أنه من البديهي ومن أبسط حقوق المواطن الحصول على التيار الكهربائي”، من دون أن تغفل “انعكاس شَحّ المازوت على القطاع الاستشفائي والإنترنت والمخابز والسوبرماركت ما يهدّد الأمن الغذائي….”.

وعن الحلول اللازمة لتعجيل الخروج من الأزمة، تقترح أبي حيدر خطة طوارئ قوامها:

– إخضاع النفط المستورد من العراق سريعاً للفحوصات اللازمة لمعرفة مدى مطابقته لمواصفات معامل لبنان.

– مع إعلان المديرية العامة للنفط نفاد مخزون المازوت والحفاظ على كمية محدودة منه لحالات الطوارئ، قابله انعدام قدرة المولدات الخاصة على العمل وما يليه من تداعيات كارثية على كل القطاعات، يتوجّب الإسراع في توفير أكبر قدر من كميات المازوت تكفي حاجات البلاد لفترات طويلة الأمد وليس لأسبوعين فقط.

– على وزير الطاقة القيام بواجباته كاملاً اتجاه شعبه والمبادرة إلى استنباط الحلول سريعاً، وبالتالي عليه التوجّه عاجلاً إلى دول أخرى لتأمين الفيول وليس العراق وحده، والبدء بمفاوضات سريعة على سبيل المثال لا الحصر مع الكويت والجزائر مجدداً علّها تؤمّن للبنان النفط بأسعار مقسّطة لآجال طويلة.

– التوجّه نحو استيراد الغاز الطبيعي، والبدء بمفاوضات مع مصر في هذا الشأن ثم مع الأردن فسوريا لتمرير الغاز عبر أراضيها، ولتجنّب مسألة العقوبات و”قانون قيصر” يتم التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية من أجل السماح للبنان باستخدام سوريا لاستجرار الغاز من مصر. تماماً كما فعلت العراق للاستيراد من إيران.

– الإسراع في إقرار قانون الطاقة المتجدّدة الموَزّعة كونه يشجع القطاع الخاص على الاستثمار في الطاقة المتجدّدة.

– تصحيح تعرفة الكهرباء تمهيداً لجباية أكثر وتوليد طاقة أكبر، وذلك لتعبيد الطريق أمام رفع الدعم عن المازوت. فمؤسسة كهرباء لبنان تشكّل “شبكة الأمان” للمواطن كونها تستطيع رفد الأكثر فقراً بالكهرباء عكس القطاع الخاص.

وتخلص إلى القول، لقد أوصلوا البلاد إلى هذا الوضع المزري لسببين:

– الوصول إلى الانهيار التام للمراهنة على إحدى الدول لانتشالنا، وهذا غير وارد إطلاقاً لأن أحداً لا يفكّر بلبنان اليوم.

– خصخصة قطاع الكهرباء، وفي ظل هذا الانهيار أي خصخصة ستنجح؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل