.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
تصوير: زكريا جابر
كمشهد من فيلم رعب هوليوودي تتوالى الأحداث في لبنان. ما يشهده البلد في أيام قليلة أقرب إلى الخيال منه إلى الواقع، فمن لا يرى ما يحصل في لبنان، لا يصدق أن دولة أو نظاماً ما في العالم يستطيع أن يتعامل مع شعبه بهذا الإجرام “الحديث”.
إجرام الحكّام في لبنان أخطر من براميل الأسد المتفجرة، وأوقح من قمع المتظاهرين في إيران، فالسلطة هنا تتبع أساليب أشرس، بكل برودة كمن يستلذّ بقتل الناس جوعاً وخنقاً وخوفاً و”جديدها”… عطشاً.
وسط كل هذه الأزمات يتابع “الأعلى للدفاع” بهلواناته التي انتقلت من مرحلة “الضحك عليها” إلى مرحلة الاشمئزاز العام، فنقل عن أحد الحاضرين في اجتماع المجلس الاعلى للدفاع عن وضع خطة لقطع الاتصالات في حال حدوث احتجاجات شاملة وكذلك لمنع قطع الطرقات، بحسب صحفية نداء الوطن.
وإبداعات العقل الذي يدير عمليات الانهيار، استخدام مادة المازوت، لقطع المياه، وقطع الكهرباء، وتوقف الأفران، وتوقف استيراد المواد الغذائية، على نحو يدعو إلى الريبة، مع ضرب الرئة التي يتنفس منها الاقتصاد اللبناني، أو بدأ يتنفس، وهي مجيء اللبنانيين من بلاد الاغتراب، أو بعض من السيّاح الأجانب، إذ أبلغت الفنادق النزلاء أنها بصدد التقنين في استخدام الكهرباء، مما يدفع هؤلاء إلى تبكير السفر والعودة من حيث أتوا.
وإذا كان طبيعيا ان تنشد الأنظار الى الساعات الـ 48 المقبلة كفاصل زمني حاسم لتقرير مصير الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف شخصية سياسية بتشكيل الحكومة عقب اعتذار الرئيس المعتذر عن التكليف سعد الحريري وتفحص ما اذا كان نهج التعطيل الذي دفع الحريري الى الاعتذار سيمضي قدما ام ان أصحابه بدأوا التراجع عنه، فان هذا الاستحقاق المفصلي على أهميته الساحقة ظل دون مستوى الاستحقاقات المخيفة التي تسحق اللبنانيين في أسوأ ما عاينوه وعايشوه وشهدوه في تاريخهم.
يكفي استجماع عناوين الازمات الخانقة التي أطبقت على اللبنانيين في الأيام الأخيرة للاستدلال على ما سيواجهه أي رئيس مكلف واي حكومة آتية جراء تركة مرعبة ومتراكمة من الازمات المالية والاقتصادية أولا، ومن ثم وهنا الأخطر، الازمات المعيشية والخدماتية التي تحولت الى كابوس جاثم على يوميات اللبنانيين. في الأيام الأخيرة، وفي الأيام المقبلة حتما، وإذا قيض للبنان بأن يفتح مسار الاستحقاق الحكومي على انفراج موعود طال انتظاره، وبصرف النظر عن اسم الرئيس المكلف وطبيعة الحكومة المحتملة، سيكون العنوان الحصري لأي اختراق حكومي هو انقاذ اللبنانيين من أسوأ ظروف عرفوها في تاريخهم.
وتكشف مصادر سياسية مطّلعة على اتصالات التكليف التي نشطت في الساعات القليلة الماضية بعد خروج البلاد من مدار عطلة الاضحى، لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، عن أن الزعيم الطرابلسي رئيس الحكومة الأسبق النائب تجيب ميقاتي تمكّن من تأمين التفاف سنّي ـ شيعي حوله. ووفق المصادر، الفريق الرئاسي لا يزال على السياسة عينها، وعلى السلوك نفسه: هدفُه الاول ليس الانقاذ او وقف الانهيار، بل تأمين مستقبل التيار الوطني الحر ورئيسه النائب جبران باسيل، السياسي. وتأكيداً على ذلك، عاود هذا الطرف رفعَ سقوفه باكراً حتى قبل التكليف.
وتنتظر المصادر السياسية جلاء كل المواقف بوضوح في غضون الساعات المقبلة، لمعرفة كيفية اتجاه الامور ومسار التسمية وما بعدها، وما سيصدر عن ميقاتي نفسه، في حال تسميته رئيساً للحكومة وعلى أي أساس قبل بهذه المهمة الانقاذية في ظل تمترس الرئيس ميشال عون وباسيل وراء رفض مكشوف لهذه التسمية وعكس ما كانا يخططان له لتسمية شخصية قريبة، وتكون مطواعة لتنفيذ مبادرة طموحاتهما الشخصية الاستئثار بالدولة والاستمرار بأسلوب حكم الرأس الواحد ورئيس الظل خلافا للدستور.
وما يُخشى منه في حال بدأت المشاورات تؤتي ثمارها، أن يبادر الفريق الرئاسي الذي لا يميل إلى ترشيح الرئيس الأسبق للحكومة، إلى تأجيل استشارات الإثنين تحت عنوان “لمزيد من التشاور”.
وفي هذا السياق، تؤكّد المصادر، أنّ لجوء الفريق الرئاسي إلى التأجيل في حال رسا الإختيار على ميقاتي، لن يجني منه سوى «كسرة معنويّة شبيهة بالكسرة التي لقيها يوم استبق الاستشارات التي سمّت الحريري في تشرين الأول من العام الماضي، ببيان توجّه فيه الى النواب بتحكيم ضمائرهم، متوخياً بذلك قطع الطريق على تسمية الحريري. إذ إنّه حتى ولو أجّل، لمرة او مرّتين، فلا يستطيع أن يؤجّل إلى ما شاء الله، بل هو محكوم في أن يعيّن موعداً للإستشارات كما يلزمه الدستور، وبالتالي لا يستطيع أن يفعل تجاهها شيئاً».
وتخلص المصادر إلى القول «المرجّح اكثر من أيّ امر آخر، هو أنّ التكليف – إنْ حصل الإثنين- سيترنّح ويتأرجح بين منطقين متعارضين، ولن يتأخّر تصادمهما في إطلاق إشارة العدّ التنازلي للإعتذار سريعاً عن عدم التأليف، وعندها سنعود إلى الدوران في دوّامة التعطيل والمعايير من جديد، إلى ان يقضي الله أمراً كان مفعولاً».