
افتتاحية صحيفة النهار
الأكثرية لميقاتي الإثنين واختلاف بين “الحزب” و”التيار”
اذا كان طبيعيا ان تنشد الأنظار الى الساعات الـ 48 المقبلة كفاصل زمني حاسم لتقرير مصير الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف شخصية سياسية بتشكيل الحكومة عقب اعتذار الرئيس سعد الحريري وتفحص ما اذا كان نهج التعطيل الذي دفع بالحريري الى الاعتذار سيمضي قدما ام ان أصحابه بدأوا التراجع عنه، فان هذا الاستحقاق المفصلي على أهميته الساحقة ظل دون مستوى الاستحقاقات المخيفة التي تسحق اللبنانيين في أسوأ ما عاينوه وعايشوه وشهدوه في تاريخهم. يكفي استجماع عناوين الازمات الخانقة التي أطبقت على اللبنانيين في الأيام الأخيرة للاستدلال على ما سيواجهه أي رئيس مكلف واي حكومة أتية جراء تركة مرعبة ومتراكمة من الازمات المالية والاقتصادية أولا، ومن ثم وهنا الأخطر، الازمات المعيشية والخدماتية التي تحولت الى كابوس جاثم على يوميات اللبنانيين. في الأيام الأخيرة، وفي الأيام المقبلة حتما، واذا قيض للبنان بأن يفتح مسار الاستحقاق الحكومي على انفراج موعود طال انتظاره، وبصرف النظر عن اسم الرئيس المكلف وطبيعة الحكومة المحتملة، سيكون العنوان الحصري لاي اختراق حكومي هو انقاذ اللبنانيين من أسوأ ظروف عرفوها في تاريخهم مع اختناقات تبدأ بازمات المحروقات والعتمة وانقطاع التيار الكهربائي وتمر بتبخر سائر أصناف الادوية وإضرابات متواصلة للصيدليات، ولا تنتهي بأخطر الأخطر مع واقع المستشفيات والواقع الصحي الذي بات بذاته جرس الإنذار الأشد رعبا على حياة اللبنانيين في ظل ما بلغه من تدهور في ظل ازمة الإفلاس المالي .
هذا الهم الذي جثم ويجثم على صدور اللبنانيين بدأ يلامس املا في انفراج موعود مع تنامي المعطيات التي تشير مبدئيا الى ان الاستشارات النيابية الاثنين المقبل لا تزال عند موعدها حتى الساعة، الا في حال طرأت عوامل مفاجئة من النوع الذي سيشكل صدمة للمراهنين الكثر على عدم انقضاء الاثنين المقبل، الا ويكون اسم رئيس الحكومة المكلف قد صار مثبتا في مراسيم التكليف. ومع ذلك بدا من التسرع الجزم بان الاثنين سيشهد انجاز عملية التكليف في ظل المعطيات التي برزت حيال الموقف السلبي للعهد و”تكتل لبنان القوي” من تكليف الرئيس نجيب ميقاتي الذي صار مبدئيا يحظى بغالبية نيابية محسومة لمصلحة تكليفه باستثناء كتلتي “لبنان القوي” (حتى الان) “والجمهورية القوية” وعدد من النواب المستقلين علما ان هذه الحصيلة المبدئية تبقي تكليف ميقاتي في حال حصوله مشوبا بعدم دعم الكتلتين المسيحيتين الكبيرتين في المجلس .
الحريري وميقاتي
وقبل يومين من موعد الاستشارات النيابية، وبينما الكتل تستعد لحسم مواقفها من التسمية تباعا، علمت “النهار” ان لقاء يرجح انعقاده اليوم بين الرئيس سعد الحريري والرئيس نجيب ميقاتي في العاصمة الفرنسية باريس قد يحمل معالم حاسمة لجهة موقف الحريري وكتلة المستقبل من تسمية ميقاتي او البقاء على خيار عدم التسمية علما ان تبني تسمية ميقاتي يبدو الخيار المرجح .
وافادت معلومات بأن الرئيس الحريري سيعود الاحد الى بيروت، فيما يعود الرئيس ميقاتي اليوم السبت. وتوقعت بان يقوم الحريري بمشاورات واسعة الاحد يتوقع بأن تتوج ببيان عن رؤساء الحكومة السابقين يؤيد ترشيح ميقاتي لرئاسة الحكومة.
وفي المقابل، افيد ان اجتماعا للهيئة السياسية في “التيار الوطني الحر” يفترض ان يكون عقد امس للبحث في موقفه من الاستشارات وسط مؤشرات الى ميل التيار لاتخاذ قرار بتسمية السفير نواف سلام في الاستشارات. وتحدثت معلومات إعلامية عن ان اجتماعا قد يعقد بين رئيس “التيار الوطني” النائب جبران باسيل وقيادة “حزب الله ” قبل الاثنين، للتشاور والتفاهم حول تسمية الرئيس المكلف بعدما برزت معالم عدم تفاهم بين الحليفين حول تكليف ميقاتي الذي يؤيده “حزب الله” وان الثنائي الشيعي لا يريد حسان دياب ثانيا، ولا يريد ايضا استفزاز الشارع السني، وبالتالي يعتبر ان ميقاتي هو الخيار الافضل اليوم. ولكن ربما لا يعلن باسيل موقف التيار الا في اللحظة الأخيرة وفي يوم الاستشارات .
الحزب والتيار
ووفق معلومات “النهار” كانت قد حصلت سلسلة من الاتصالات والمشاورات المفتوحة بين الحزب وباسيل لترتيب رحلة الاستشارات المقبلة مع اعلان الحزب تأييده لميقاتي من دون اي شروط ، لكن باسيل أبلغ حليفه بأنه لا يقبل بتسمية ميقاتي ويرى في تكليفه صورة طبق الاصل عن تجربة الرئيس سعد الحريري . وأوضح باسيل وفق هذه المعلومات بصراحة بأنه لا يتقبل ميقاتي في رئاسة الحكومة وانه من الافضل البحث عن اسماء سنية اخرى يعتبرها أفضل من ميقاتي في هذه المرحلة الى حين انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون. وتبدأ خيارات باسيل من السفير نواف سلام الى النائبين فيصل كرامي وفؤاد مخزومي ويبدو انه على استعداد للقبول بأسماء أخرى من خارج النادي السياسي وما يهمه في اختصار هو استبعاد أي من اعضاء نادي رؤساء الحكومات السابقين ورفضه السير بمرشح الحريري.
وتشير المعلومات الى انه بعد استماع قيادة “حزب الله ” الى وجهة النظر العونية في اليومين الاخيرين عمدت الى رفضها على اساس ان مثل هذه الخيارات لا تساعد في تشكيل الحكومة ومن دون النيل من الاسماء المطروحة التي تربطها علاقات معه مثل كرامي .
وكان رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع اعلن بعد اجتماع كتلة “الجمهورية القوية” في معراب عدم تسميته اي شخصية الاثنين. وقال “اننا كتكتل الجمهورية القوية وقناعة منّا بأنّه من رابع المستحيلات الوصول الى أيّ اصلاح أو تغيير في النهج طالما ان الثنائي عون – حزب الله وحلفاءهما ممسكون بالسلطة، فلن نسمي أحداً في الاستشارات النيابية المقبلة الاثنين”.
موقف قطري
و في المواقف الخارجية من الازمة السياسية اللبنانية، برز ما كشفه وزير الخارجية القطرية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بعد لقائه وزير الخارجية الأميركية، أنتوني بلينكن في واشنطن من أنه” بحث مع نظيره الأميركي الأوضاع في أفغانستان وتطورات الاتفاق النووي الإيراني وموضوع لبنان والعراق، إضافة إلى الأوضاع في قطاع غزة وإدخال المساعدات إليها”.
وحول الملف اللبناني قال وزير الخارجية القطري “لقد بحثنا المساعدات التي تم تقديمها للقوات المسلحة اللبنانية وأيضاً محاولة الدفع نحو استكمال العملية السياسية لتشكيل حكومة مؤقتة على الأقل تقوم بدورها في العمل مع صندوق النقد الدولي والبرنامج الإصلاحي فيها، وللأسف بعد استقالة الرئيس سعد الحريري بدأ الأمل يضعف قليلا”. وأضاف، أن “قطر التي تلعب دوراً في لبنان تدفع نحو تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن حكومة مهام تقوم بإصلاحات واسعة مطلوبة الآن وحتى الانتخابات. والإصلاحات مطلوبة في قطاعات كثيرة والشعب اللبناني عانى كثيراً في فترة الغياب التي مر بها لبنان ونحن نحاول قدر الإمكان مع الأطراف كلها تقديم مصلحة لبنان على أي مصلحة أخرى”.
لا ملاحقة لابراهيم
وسط هذه الأجواء برزت تطورات متلاحقة امس في ملف التحقيقات الجارية في انفجار مرفأ بيروت من خلال مثول قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي امام المحقق العدلي وإرجاء الجلسة الى الثاني من آب المقبل . واعلن مكتب الإدعاء في نقابة المحامين في بيروت الخاص بفاجعة 4 آب 2020، في بيان، انه “في ضوء نشر خبر إعلامي يتعلق بحضور قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي أمام حضرة المحقق العدلي يوم الجمعة في 23/7/2021 لحضور جلسة، وبعد التدقيق، تبين لمكتب الإدعاء أن موعد جلسة اليوم لسماع القائد السابق للجيش لم يبلغ من أي من المدعين مسبقا أو من وكلائهم القانونيين، لنفاجأ أن حضرة المحامي العام التمييزي وضع مطالعته، بتاريخ اليوم، بشأن إذن ملاحقة المدير العام للأمن العام، والتي يبدو أنها تذهب بإتجاه إنتزاع صلاحية المحقق العدلي بالملاحقة وتعطيلها .
يتمسك مكتب الإدعاء بصلاحية المحقق العدلي في هذه القضية ويُتابع كل الخُطوات للسير بالتحقيق العدلي مع أي مشتبه به حتى النهاية مِن دون أية عوائق، وللتصدي لكل محاولات عرقلة مسار العدالة”.
******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“القوات” لا “تغشّ” الناس… والميثاقية المسيحية على عاتق “عين التينة”
ميقاتي… إلى “مسلخ” باسيل؟
من سيئ إلى أسوأ يسير الوضع في البلد يومياً والعالم بات متيقّناً من أنّ الآتي أسوأ وأسوأ وأسوأ… ولعل أخطر التحذيرات الخارجية أتت من العاهل الأردني، الذي كان أول من رصد “الهلال” الإيراني في فضاء المنطقة، وأصبح اليوم يرى في الثقب الأسود اللبناني ما ينذر بأنّ الأوضاع ذاهبة إلى “تدهور خلال أسابيع”، كما حذر من واشنطن، ناهيك عن تحذير “فورين بوليسي” من أنّ انهيار لبنان “سيخرج الصراع الخفي بين إيران وإسرائيل إلى العلن”.
حتى قطر لم تعد تراهن على أي إصلاح يخرج من الطبقة الحاكمة، فأكدت على لسان وزير خارجيتها أمس أنّ “الأمل بدأ يضعف بتشكيل حكومة لبنانية موقتة تقوم على الأقل بدورها في العمل مع صندوق النقد الدولي والبرنامج الإصلاحي”… ورغم ذلك لا تزال الأكثرية الممسكة بزمام السلطة “تستهبل” الداخل والخارج بمناورات حكومية، وجديدها دخول الرئيس نجيب ميقاتي الاثنين “مقصلة” التكليف ليكون “كبش فداء” عن الرئيس سعد الحريري في “مسلخ” شروط رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل للتأليف.
وعشية الاستشارات النيابية الملزمة في قصر بعبدا، بادر باسيل إلى التصدي لميقاتي بإعلان تسمية السفير نواف سلام من قبل “التيار الوطني” يوم الاثنين، ليضرب بـ”حجر” ترشيح سلام “عصفورين”، الأول يرمي من خلاله إلى استخدام اسمه “مطية” للتقرب من الولايات المتحدة، والثاني يرمي من خلاله إلى “حرق” اسمه بالتكافل والتضامن مع “حزب الله” لعلمه سلفاً باستحالة حصوله على أكثرية أصوات التكليف.
ولأنّه “من رابع المستحيلات الوصول إلى أي إصلاحات أو تغيير في النهج والممارسة طالما الثنائي عون – “حزب الله” وحلفاؤهما ممسكون بزمام السلطة”، آثر حزب “القوات اللبنانية” عدم المساهمة في “غش الشعب اللبناني وإضاعة المزيد من الوقت عليه بعمليات تجميل لا طائل منها”، فأعلن رئيس الحزب سمير جعجع رفض كتلة “الجمهورية القوية” تسمية أحد في الإستشارات الملزمة، إيماناً منها بأنّ الانتخابات النيابية مفتاح الحل الوحيد “في الوقت الراهن لإعادة إنتاج السلطة وفتح مجال فعلي لبدء عملية الإنقاذ المطلوبة”.
وعلى الأثر، سرعان ما بدأ “التيار الوطني” العزف على وتر الميثاقية المسيحية المفقودة في تسمية ميقاتي في ظل تسمية “التيار” لسلام وتمسك “القوات” بعدم التسمية، كما شددت قناة “أو تي في” في مطلع نشرتها المسائية، متوقعةً بناءً على ذلك الدخول في “مرحلة صعبة تلي التكليف” في حال تسمية ميقاتي، باعتبار أنّ “عنوان الميثاقية سيرخي من دون أدنى شك بظلال من الشكوك حول مصير عملية تكليفه”.
وفي المقابل، أخذ رئيس مجلس النواب نبيه بري على عاتقه حلّ معضلة “الميثاقية” لتكليف ميقاتي، فبدأ “تجميع” الأصوات المسيحية في “وعاء” الاستشارات، حاشداً أصوات نواب “المردة” والنواب المسيحيين المنضوين في بعض الكتل وآخرين مستقلين، الأمر الذي أكدت مصادر قوى 8 آذار أنه لن يلقى اعتراضاً جوهرياً من “التيار الوطني الحر” بعدما أخذ “حزب الله” على عاتقه حصر هذا الاعتراض ضمن أضيق حيّز ممكن بشكل لا يعيق عملية التكليف.
وبينما أهل الحكم يتقاذفون كرة التكليف والتأليف، تواصل كرة الانهيار تدحرجها على الأرضية الاجتماعية والمعيشية والمالية والاقتصادية والصحية في البلاد، حيث وبعد انقطاع الدواء والبنزين والمازوت، دقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر من مجاعة محدقة باللبنانيين، لا سيما وأنّهم باتوا “مهددين اليوم بحقهم في الحصول على الغذاء الكافي بسبب الارتفاع المستمر في أسعار السلع”، حسبما حذرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان نجاة رشدي، منبهةً إلى أنّ “الناس أصبحت عاجزة عن توفير احتياجاتها الغذائية الأساسية وتستبدل الوجبات الصحية بخيارات أرخص غير صحية مما يهدد أمنها الغذائي”.
وتوازياً، جاء تحذير منظمة “اليونيسف” من “خطر فقدان أكثر من أربعة ملايين شخص، إمكانية الحصول على المياه الصالحة للشرب في لبنان”، لافتةً إلى أن “هذا الخطر يتزامن مع التفاقم السريع للأزمة الاقتصادية ونقص التمويل وعدم توافر المحروقات وإمدادات أساسية مطلوبة مثل الكلور وقطع الغيار”، مع الإشارة إلى أنّ “معظم محطات ضخ المياه ستتوقف تدريجياً في مختلف أنحاء البلاد في غضون أربعة الى ستة أسابيع مقبلة”.
******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
“الجمهورية”: ميقاتي الأوفر حظاً.. وأسئلة عن الحكومة قـبل التكليف..
أقلّ من 48 ساعة تفصل عن موعد الإستشارات النيابيّة الملزمة الذي حدّده رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لتسمية الرئيس الذي سيخلف الرئيس سعد الحريري على حلبة التكليف. إلّا أنّ مصير هذه الإستشارات، ووجهتها إنْ جرت، محاطتان بغيوم حاجبة لما سيحصل الاثنين، سوأء أكانت الاستشارات ستجري في موعدها، أم أنّها ستخضع للتأجيل؟
المثلّث
البلبلة هي الطاغية وحدها على هذا الإستحقاق، وحتى الآن تقارب الكتل النيابية على اختلافها، استشارات الاثنين، كاستحقاق يذهبون إليه خاليي الوفاض، وجيوبهم فارغة من إسم المرشح للرئاسة الثالثة الذي سيودعونه رئيس الجمهوريّة، ذلك أنّ هذا الرئيس، وبرغم الأسماء التي يجري تطييرها من هنا وهناك، في الفضاء الحكومي، ما زال في علم الغيب، لا يُعرَف اسمه، ولا شكله، ولا لونه السياسي، وما إذا كان من نادي رؤساء الحكومات السابقين المجرَّبين سابقاً، أو إذا كان شخصيّة مغمورة من خارج النادي السياسي، بلا تجربة سابقة، سواء في السياسة والعمل الحكومي، أو في أيّ مجال آخر؟
بحسب معلومات «الجمهوريّة»، فإنّ السّاعات الأخيرة حفلت باتصالات على أكثر من خطّ سياسي، وخصوصاً أنّ الخيارات المطروحة كبدائل للحريري، محدودة العدد، ويمكن حصر الجدييّن فيها بمثلث أسماء يضمّ الرئيس نجيب ميقاتي، النائب فيصل كرامي والسفير السابق نوّاف سلام. إلّا أنّ الصدارة تبدو للرئيس ميقاتي. ولكن حتى الآن لم يتمّ الوصول الى نقطة الحسم النهائي. وكلّما تأخّر ذلك، تتعزّز فرضيّة تأجيل استشارات الإثنين، والتي لا يُستبعد أن تليها تأجيلات متتالية، بحيث نصبح أمام «أزمة تكليف».
حماسة برتقالية
وتشير المعلومات، إلى حماسة «التيار الوطني الحر» لكرامي، وبشكل أكبر للسفير سلام، وسط حديث من قِبل من يسعى إلى ترشيح سلام، عن أنّ حظوظه هذه المرّة أكبر من السابق، لإحاطته مسبقاً بأصوات تقارب الـ50 نائباً موزعة على نوّاب «تكتّل لبنان القوي»، و«القوات اللبنانيّة» التي قد تجد نفسها مندفعة إلى السفير السّابق، خصوصاً وأنّها سمّته في استشارات سابقة، و»اللقاء الديموقراطي» الذي سبق أن سمّاه أيضاً. إضافة إلى أنّ تيار «المستقبل» كان على وشك أن يسمّيه في استشارات سابقة. مع الإشارة هنا إلى أنّ رئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع قد حسم موقف تكتل «الجمهورية القوية» لناحية عدم تسميّة أحد في الاستشارات، فيما موقف «اللقاء الديموقراطي» يتّجه إلى تسمية ميقاتي، وهو جرى التأكيد عليه خلال زيارة رئيس اللقاء النائب تيمور جنبلاط الى الرئيس نبيه بري يرافقه النائب السابق غازي العريضي.
على أنّ الصورة في مقابل هذه الحماسة البرتقاليّة – التي يبدو جليّاً انّها من طرف واحد – تُظهر تغريداً في مكان آخر، من قِبل قوى سياسيّة يتقدّمها الرئيس نبيه بري ومعه «حزب الله»، تقارب التكليف من زاوية عدم استفزاز الشريحة الواسعة من الطائفة السنيّة، عبر تقديم مرشح تحدٍ للرئيس سعد الحريري وفريقه السياسي. ومن هنا، هذه القوى لا تماشي الحماسة لكرامي، كما لا تماشي الحماسة المفرطة للسفير سلام، وخصوصاً أنّ «حزب الله» يحيط اسم السفير السابق بالتباسات.
وبحسب المعلومات، فإنّ ثمّة تساؤلات تسارعت في الساعات الماضية، وأحاطت «الشروط» التي حدّدها سلام لقبوله تشكيل الحكومة، واوّلها منح حكومته التي سيشكّلها صلاحيات استثنائية لستة أشهر؟ مع الإشارة هنا إلى أنّ القبول بمنح صلاحيّات استثنائية من مجلس النواب، يعتبره رئيس المجلس نبيه بري من سابع المستحيلات. ذلك انّ الصلاحيات الاستثنائية تعني تجاوز المجلس النيابي وتمسّ معنوياته، وتظهره بمظهر العاجز عن قيام بدوره، فيما هو جاهز مع تشكيل الحكومة لأن يدخل في حالة طوارئ تشريعية، تشكّل رافعة ورافداً للحكومة بالذي تريده.
أكثرية موصوفة
من هنا، يبدو التركيز منصبّاً على ميقاتي، التي تؤكّد مصادر مواكبة لحركة الاتصالات الجارية لـ«الجمهوريّة»، عدم حماسة تيار جبران باسيل لميقاتي. باعتبار أنّ الرئيس السابق للحكومة يشكّل، بشكل او بآخر، امتداداً للحريري، بوصفه عضواً في نادي رؤساء الحكومات السابقين، الذي كان سنداً للحريري ورافداً له في مواجهة رئيس الجمهوريّة و«التيار الوطني الحرّ».
وتؤكّد المصادر نفسها، انّ مشاورات مكثفة جرت مع ميقاتي في الأيام الأخيرة، في محاولة لإقناعه بالقبول بتولّي رئاسة الحكومة في هذه المرحلة، حيث أنّه قد يحظى بأكثرية نيابيّة موصوفة تسمّيه، قد تزيد عن الـ70 صوتاً في ما لو انضمّ «حزب الله» (14 نائباً) إلى تسمية ميقاتي، موزعة على اصوات: كتلة التنمية والتحرير 17 نائباً، كتلة تيار المستقبل 19 نائباً، كتلة الوزير سليمان فرنجية 5 نواب، كتلة اللقاء الديموقراطي 7 نواب، كتلة الحزب القومي 3 نواب، كتلة الرئيس نجيب ميقاتي 3 نواب، إيلي الفرزلي، تمام سلام، عبد الرحيم مراد، عدنان طرابلسي، كتلة نواب الارمن 3 نواب، طلال ارسلان (مرجّح)، جهاد الصمد (مرجّح)، ميشال ضاهر (مرجّح)، جان طالوزيان (مرجّح)..
الّا أنّ هذه المشاورات ما زالت مستمرّة، خصوصاً وانّ ميقاتي لم يعط بعد جوابه النّهائي، وهو ما يُفترض أن يُحسم في الساعات المقبلة. إلّا أنّ ما يُخشى منه في حال بدأت هذه المشاورات تؤتي ثمارها، أن يبادر الفريق الرئاسي الذي لا يميل إلى ترشيح الرئيس السابق للحكومة، إلى تأجيل استشارات الإثنين تحت عنوان «لمزيد من التشاور».
لعبة مكشوفة
وفي هذا السياق، تؤكّد المصادر، أنّ لجوء الفريق الرئاسي إلى التأجيل في حال رسا الإختيار على ميقاتي، لن يجني منه سوى «كسرة معنويّة شبيهة بالكسرة التي لقيها يوم استبق الاستشارات التي سمّت الحريري في تشرين الأول من العام الماضي، ببيان توجّه فيه الى النواب بتحكيم ضمائرهم، متوخياً بذلك قطع الطريق على تسمية الحريري. إذ إنّه حتى ولو أجّل، لمرة او مرّتين، فلا يستطيع أن يؤجّل إلى ما شاء الله، بل هو محكوم في أن يعيّن موعداً للإستشارات كما يلزمه الدستور، وبالتالي لا يستطيع أن يفعل تجاهها شيئاً».
«جنّ الكهف»!
وفي انتظار الجواب النهائي الذي سيحمل معه قرار الرئيس ميقاتي بقبول تولّي رئاسة الحكومة أو عدمه، تبرز في الأجواء الميقاتيّة جملة من الأسئلة تشكّل الأجوبة عنها مفتاح القرار النهائي، انطلقت من الغمز تجاه المنظّرين والمحلّلين والمبصّرين وضرّيبة المندل، الذين يقدّمون مقاربات حول الحكومة واسم رئيسها وتحليلات مجافية للحقيقة والواقع، فيما اصحاب القرار صامتون، يدرسون كلّ الخيارات المتاحة، لبناء موقف لن يكون حتماً متسرّعاً او انتحاريّاً:
– أوّلا، هل ستتمّ العودة الى روحية المبادرة الفرنسية مع بعض التعديلات التي حتّمتها المستجدات، ام انّ الانطلاقة الجديدة ستكون من الصفر؟
– ثانياً، هل أنّ الظروف التي أفشلت مهمّة رئيسين مكلّفين قد تغيرّت، أم أنّ المطلوب حرق المزيد من الأسماء في معركة الغاء لن تتوقف ضدّ مكوّن اساسي في البلد لتكريس قاعدة انا أحكم ولا أحد غيري؟
– ثالثاً، هل اقتنع المعنيّون بالعودة إلى نصوص الدستور وأحكامه وروحيته، من خلال تسهيل مهمة أيّ رئيس مكلّف، أم أنّ ما فُرض من شروط ووضع من عراقيل سيُطرح على الطاولة مجدداً فور التكليف؟
– رابعاً، هل سيتاح للرئيس المكلّف اختيار فريق العمل الذي يناسب المرحلة، بالتفاهم على أصول الشراكة الحقيقيّة في التأليف، أم أنّ «جِنّ الكهف» سيظهرون مجدّداً للتخريب والعرقلة؟
– خامساً، هل الظروف الإقليمية والدوليّة المتباعدة، بشكل زاد من عرقلة تشكيل الحكومة، ستتلاقى هذه المرّة لإنجاح عمليّة التأليف، بعد عبور مخاض التكليف؟ أم أنّ المطروح مجرّد عمليّة تقطيع للوقت في انتظار التفاهمات الكبرى؟
– سادساً، هل سيكون التأليف متلازماً مع مدّ يد العون عربيّاً ودوليّاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل إطلاق ورشة الإصلاح والنّهوض المطلوبة، أم سيبقى الشعب اللبناني يدفع وحده ثمن عقوبات عن أفعال لا دخل له بها، لمجرد انّه الحلقة الأضعف و«ساحة الكباش» الوحيدة؟
ويخلص الكلام في الاجواء الميقاتيّة إلى لفت الإنتباه إلى «أنّ هذه الأسئلة ترسم معالم الطريق الحقيقية قبل الولوج في ايّ قرار، لتشكّل الـ» نعم» بداية للحل المنشود، والذي يأمله اللبنانيون، لا مجرّد خطوة إضافية في المجهول، وليكون التكليف مقدّمة لتأليف سريع لا مشروع اعتذار جديد».
التكليف بأوسع تأييد
في هذا الوقت، اكّدت مصادر سياسية موثوقة لـ«الجمهوريّة»، انّ ثمة قراراً حاسماً لدى المكونات السياسية والنيابية، بأن لا تكليف من طرف واحد، بل تكليف بأوسع تأييد. ومؤيَّداً بالدرجة الأولى من الحاضنة السنيّة السياسية والدينية.
وتلفت المصادر، إلى أنّ هذه المكوّنات مجمعة على تكليف سريع، على أن يتمّ ذلك الإثنين المقبل، وتأليف أسرع بلا مماطلة او تسويف او شروط تعجيزية، يرتكز إلى المبادرة الفرنسيّة ومبادرة الرئيس نبيه بري قاعدتها الأساس الإختصاص، ولا ثلث معطلاً فيها لأيّ طرف.
وتلفت المصادر أيضاً، إلى أنّ المواصفات المطلوب توفّرها في رئيس الحكومة العتيد، أولها وآخرها أن تكون شخصيّة مقبولة، غير مستفزّة، جديرة في أن تتحمّل المسؤولية واتخاذ قرارات وخطوات اصلاحية، وليست المواصفات التي تحاول بعض الغرف إلباسها لشخصيات تمتّ بالولاء لها، ويجري تقديمها على أنّها حياديّة، فيما المراد منها فقط إكمال ما يعتبرونه انتصاراً على التكليف السابق، وهذه المحاولات إن دلت على شيء فعلى محاولة استغباء متعمّدة لسائر القوى السياسيّة.
وتؤكّد المصادر، انّ المضيّ في تلك المحاولات، تُضاف إليها محاولة تسويق أسماء عليها التباسات، معناه الإصرار على المنحى التعطيلي السابق، الذي لن يكون من نتيجته سوى تعطيل جديد، ومزيد من التدهور في الأزمة الخانقة التي تعصف بالبلد.
لدغتان بسمّ التعطيل
وبحسب الاجواء المحيطة باحتمال تسمية ميقاتي لتأليف الحكومة، فإنّ الرئيس الحريري لن يكون بعيداً عن تسمية ميقاتي – إن قبل في تولّي هذه المهمة – والقرار سيُتخذ في اجتماع لكتلة المستقبل برئاسة الحريري قبل استشارات الاثنين.
وقالت مصادر واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية»: «إنّ تريّث ميقاتي في إبداء موقفه النهائي أمر طبيعي، فأمامه تكليفان ملدوغان بسمّ التعطيل والتفشيل، وبالتالي من الطبيعي أن يخشى أن يتعرّض تكليفه للدغة سامّة تطيح به عند أول مفترق، ينتهي مصير تكليفه إلى ما انتهى إليه التكليفان السابقان».
وتتوقف المصادر عينها عند ثلاثة امور اساسية، تعتقد أنّها تشكّل اولوية لميقاتي قبل قبول التكليف:
الأول، معرفة وجهة الرياح الاقليميّة والدوليّة من تكليفه.
الثاني، التأكّد من وجود ضوء أخضر جدّي اقليمي ودولي لانطلاق حكومته نحو اتخاذ قرارات وحلول للازمة.
الثالث، ليس ان يجتاز ميقاتي امتحان التكليف، فهو حاصل حتماً إنّ اتُفق عليه وقَبِل بهذه المهمّة، لكن الأساس هو تأليف الحكومة، وكيف سيتمّ ذلك؟».
وهنا تلفت المصادر الواسعة الاطلاع، إلى أنّ ثمّة من بدأ يشيع قبل التكليف، بأنّ ما لم يعطِه عون وجبران للحريري لن يعطياه لميقاتي. وتكشف المصادر أنّ مكوّنات سياسية، ومن بينها قوى حليفة لعون، سألت عمّا إذا كان الفريق الرئاسي سيعتمد نهجاً مليّناً لتأليف الحكومة، أم أنّه سيبقى متربّعاً على شجرة الشروط والمعايير التي تسلّق عليها في فترة تكليف الحريري، وأدّت في نهاية المطاف إلى أعتذاره بعد 9 أشهر من المماحكات. وجاء الجواب سلبيّاً، حيث أفاد بوجوب التقيّد بالدستور لناحية صلاحيات رئيس الجمهورية وتحديداً في البند 4 من المادة 53 من الدستور، كما أفاد بأنّ «تكتل لبنان القوي» ليس بوارد المشاركة في الحكومة، – مع أنّه مشارك بشكل مباشر بوزراء رئيس الجمهورية الذي هو الرئيس الفعلي للتيار الوطني الحرّ، ويختارهم واحداً واحداً مع جبران باسيل – وليس مضموناً أن يمنح الثقة لحكومة ميقاتي إن تشكّلت.
وتجزم المصادر، بأنّه حتى ولو تمّ تكليف ميقاتي، فإنّ العبرة تبقى في التأليف، وفي النوايا الصادقة في عدم أسر البلد من جديد خلف قضبان التعطيل، علماً أنّ كل ما يحيط بهذه العمليّة يؤشّر إلى أنّ احتمالات الدخول في المشكل كبيرة جداً. فكما أنّ الفريق الرئاسي لن ينزل عن شجرة شروطه، فميقاتي لن يستطيع أن ينزل تحت السقف الذي حدّده الحريري اثناء تكليفه، وخصوصاً لناحية رفض الثلث المعطل، ورفض تقييد رئيس الحكومة بشروط وانتزاع حقه في تسمية وزراء مسيحيين، والضمان المسبق من الفريق الرئاسي بأن يمنح «تكتل لبنان القوي» الثقة للحكومة.
وتخلص المصادر إلى القول: «المرجّح اكثر من أيّ امر آخر، هو أنّ التكليف – إنْ حصل الإثنين- سيترنّح ويتأرجح بين منطقين متعارضين، ولن يتأخّر تصادمهما في إطلاق إشارة العدّ التنازلي للإعتذار سريعاً عن عدم التأليف، وعندها سنعود إلى الدوران في دوّامة التعطيل والمعايير من جديد، إلى ان يقضي الله أمراً كان مفعولاً».
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان: مخاوف من تكليف من دون تأليف
توقف استيراد الأدوية… وانهيار مرتقب لشبكة المياه
بيروت: ثائر عباس
تتواصل في لبنان التعقيدات المتعلقة بملف تشكيل الحكومة الجديدة، مع ترقب لنتائج الاستشارات النيابية الملزمة المقررة يوم الاثنين المقبل، والتي إن حملت اسم الرئيس نجيب ميقاتي لتكليفه تشكيلها، إلا أنها ستقفل الباب أمام تأليفها في ظل المعارضة الشرسة من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون والتيار الوطني الحر المؤيد له.
وقال مصدر لبناني متابع للاتصالات الجارية إن الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي سيكون يوم الاثنين المقبل رئيساً مكلفاً، إذا جرت الاستشارات وفق هذه الصيغة، غير أن هذه الصيغة ستؤدي – وفقاً للمصدر – إلى أن التكليف ممكن، لكن التأليف سيكون مستحيلاً، بسبب اعتراض الرئيس ميشال عون على اسم ميقاتي.
وقال مصدر مطلع على مواقف «حزب الله» إن التفاوض مع ميقاتي جدي، وإن الأخير يخوص في «تفاصيل حكومتين»، وليس مجرد الحكومة الحالية، بل يتخطاها إلى الحكومة التي ستلي موعد الانتخابات في مايو (أيار) المقبل.
ووصفت المصادر توجه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لتسمية السفير السابق نواف سلام بأنه «مشاكسة للحزب، ولن تنال الرضا الأميركي في الوقت عينه».
وفي الوقت نفسه، تتراكم الأزمات في لبنان وتتعاظم بانتظار الانفراج السياسي.
وأعلن أن الصيدليات ستدخل في إضراب جديد بعد توقف الشركات عن استيراد الدواء وتسليمها إياه احتجاجاً على «تسعيرة مجحفة» وضعتها وزارة الصحة بعد تقنين دعم مصرف لبنان للدواء بالعملة الصعبة، فيما حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف» من انهيار شبكة إمدادات المياه العامة في لبنان خلال شهر بسبب الانهيار الاقتصادي المستمر وما يترتب عليه من انقطاع للكهرباء وشحّ في المحروقات.
******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
10 أيام تهز لبنان: اختناق بعد الإنهيار!
3 شروط لميقاتي لقبول التكليف.. و«القوات» تلاقي التيار العوني في سحب الغطاء.. والفرزلي ينتقد
ساعة إثر ساعة، تنهار مقومات صمود المواطن اللبناني، تارة من باب انهيار سعر صرف الليرة، وتارة من باب ارتفاع الأسعار، بصورة جنونية، إنهيار رواتب ذوي الدخل المحدود، لمن بقي له راتب أو دخل.
وفي آخر إبداعات العقل الذي يدير عمليات الانهيار، استخدام مادة المازوت، لقطع المياه، وقطع الكهرباء، وتوقف الأفران، وتوقف استيراد المواد الغذائية، على نحو يدعو إلى الريبة، مع ضرب الرئة التي يتنفس منها الاقتصاد اللبناني، أو بدأ يتنفس، وهي مجيء اللبنانيين من بلاد الاغتراب، أو بعض من السيّاح الأجانب، حيث أبلغت الفنادق النزلاء أنها بصدد التقنين في استخدام الكهرباء، مما يدفع هؤلاء إلى تبكير السفر والعودة من حيث أتوا.
يتزامن كل ذلك، مع حركة مريبة لكتلتين نيابيتين مسيحيتين: تكتل لبنان القوي، الذي يتجه إلى تسمية السفير نواف سلام، وإعلان حزب «القوات اللبنانية» عدم التسمية، في محاولة لسحب الغطاء المسيحي عن المرشح الجدي لتأليف الحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، على نحو ما حصل مع الرئيس سعد الحريري.
والأنكى من ذلك، وفقا لمحطة OTV الناطقة بلسان التيار الوطني الحر، ان «التذرع بتأييد ميقاتي من جانب المردة والنواب المتفردين أو المنتمين إلى كتلتي «المستقبل» والتنمية والتحرير، فحتى من يسوّق له يُدرك انه غير واقعي».
ولم تخف الأوساط العونية الإشارة إلى ان التكليف وان صدر مرسومه الاثنين، فإنه «يؤشر إلى مرحلة، صعبة تليه» أي في عملية تأليف الحكومة..
وأعلن نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، بعد لقاء الرئيس نبيه برّي، ردا على سؤال (الانتشار) حول احتمال رفض الرئيس ميقاتي التكليف بعد امتناع كتلتي «القوات» (التي لاقت الطريق العوني إلى منتصف الطريق) ولبنان القوي الامتناع عن تسميته لاعتبارات ميثاقية، أجاب الفرزلي: «ان هناك 22 نائبا مسيحيا غيرهما» متسائلاً: ماذا نعتبر هؤلاء المنتخبين من الشعب ومن أبناء طائفتهم؟ داعياً للخروج من مقولة «احتكار كتلتين نيابيتين لطائفة، والتحرر ممن يريدون الإمساك برقابنا».
وبالعودة إلى لغة الأرقام، فإن مجموع من بقي في كتلة التيار الوطني الحر هو 19 نائبا مسيحياً، يضاف إليهم 15 نائبا مسيحياً من «القوات اللبنانية» فيكون المجموع هو 34 نائباً، أي ما يزيد قليلاً عن النصف، والباقي 30 نائباً بين مستقلين وخارجين عن كتلة باسيل، يمثلون المسيحيين خارج الالتقاء بين كتلتين مسيحيتين متنافرتين: كتلة لبنان القوي وكتلة الجمهورية القوية.
ومع الأيام العشرة التي تهز لبنان وتضعه على حافة الاختناق بعد الانهيارات المتتالية، ارتسمت ملامح خريطة الاستشارات النيابية الملزمة قبل ٤٨ساعة من موعدها، مع احتمال حدوث بعض التغييرات او التبدلات الظرفية الطارئة. وكشفت مصادر متابعة للمشاورات المرتقبة ان اسم الرئيس نجيب ميقاتي المتوقع عودته الى بيروت اليوم، يتصدر بقية الاسماء المتداولة لترؤس الحكومة الجديدة. وينتظر ان تتسارع اجتماعات الكتل والاحزاب النيابية والاتصالات خلال اليومين المقبلين لتحديد مواقفها والاعلان عن اسم مرشحها لرئاسة الحكومة المقبلة قبل موعد الاستشارات الاثنين المقبل. وعلم ان اجتماعا لرؤساء الحكومات السابقين. سيعقد عصر غد الاحد، بعد عودة الرئيس سعد الحريري من الخارج، ويصدر بيانا، يزكي فيه تسمية ميقاتي، على أن يتبع ذلك اجتماع لكتلة «المستقبل» النيابية تعلن فيه تأييدها ودعمها أيضا.واوضحت المصادر ان كتلة التنمية والتحرير تتجه الى الاعلان عن تسمية ميقاتي ايضا كما نقل عن مصادر الكتلة، فيما تتجه كتلة اللقاء الديمقراطي بعد تشاور رئيسها النائب تيمور جنبلاط مع الرئيس نبيه بري الى إتخاذ موقف مؤيد لتسمية ميقاتي. ويرتقب ان يتبلور موقف كتلة المقاومة في غضون الساعات المقبلة، مع اتجاه واضح لتسمية ميقاتي أيضا كما نقل عن مقربين من حزب الله. اما موقف كتلة التيار الوطني الحر «تكتل لبنان القوي» مع كتلة لقاء الجبل، فلم تتخذ موقفا محددا بعد، وما تزال تتريث بانتظار مزيد من الاتصالات مع حليفها حزب الله، لانها حسب مصادر قريبة، لا تحبذ تسمية ميقاتي لرئاسة الحكومة، وهي مستاءة من هذا الطرح وتعتبره التفافا على فشل الحريري بتشكيل الحكومة، ومحاولة لحشر رئيس الجمهورية ميشال عون والتيار.
واشارت الى ان رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل عبّر لمسؤولين من الحزب عن استيائه، وطلب عقد لقاء مع الأمين العام للحزب حسن نصرالله لابلاغه بموقفه هذا، فيما ابلغه مسؤولو الحزب اتجاهه لتأييد تسمية ميقاتي، باعتباره يحظى بتغطية سنيّة واسعة، من رؤساء الحكومات السابقين وكتلة المستقبل ولا يمكن تجاهلها أو معارضتها، والاهم هو الاسراع بتشكيل الحكومة في اقرب وقت ممكن، لتفادي حدوث تداعيات معيشية او اجتماعية خطيرة تلوح بالافق ولا يمكن تداركها.
وازاء هذا الواقع كشفت مصادر التيار الوطني الحر، ان هناك اتجاها لتبني تسمية القاضي نواف سلام، برغم ما يثيره هذا الموقف من استفزاز للحزب، وذلك في رد غير مباشر على تأييد حزب الله لميقاتي خلافا لرغبة التيار الوطني الحر. اما كتلة المردة، فتتجه لتسمية ميقاتي والمشاركة بالحكومة، اما اذا طرح اسم النائب فيصل كرامي من قبل التيار الوطني الحر وحاز على الاكثرية مقابل غيره، فإن التكتل سيسميه ولكن لن يشارك بالحكومة لا من قريب بعيد. وبعدما اعلنت كتلة لبنان القوي على لسان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع رفضها تسمية اي مرشح لرئاسة الحكومة. بينما يميل حزب الطاشناق لتسمية ميقاتي ، برغم عدم اعلان موقفه بعد رسميا، بانتظار انتهاء مشاورات مع بقية الاطراف الحليفة والصديقة بهذا الخصوص.
وتبقى مواقف كتلة الحزب السوري القومي الاجتماعي المرتقب تأييدها لميقاتي، فيما تعلن مواقف كتلة اللقاء التشاوري والنواب المنفردين تباعا.
الا ان المصادر السياسية المذكورة، تنتظر جلاء كل المواقف بوضوح في غضون الساعات المقبلة، لمعرفة كيفية اتجاه الامور ومسار التسمية ومابعدها، وما سيصدر عن ميقاتي نفسه، في حال تسميته رئيسا للحكومة وعلى أي أساس قبل بهذه المهمة الانقاذية في ظل تمترس عون وباسيل وراء رفض مكشوف لهذه التسمية وعكس ماكانا يخططان له لتسمية شخصية قريبة، وتكون مطواعة لتنفيذ مبادرة طموحاتهما الشخصية الاستئثار بالدولة والاستمرار بأسلوب حكم الرأس الواحد ورئيس الظل خلافا للدستور. وتنقل المصادر ان ميقاتي لن يقبل بتكرار اساليب التعطيل التي اعتمدت لعرقلة مهمة الحريري وينطلق لقبول مهمة التكليف من ثلاثة مبادىء اساسية، الاول التزام الدستور بالتعاطي مع رئيس الجمهورية، كل ضمن صلاحياته المنصوص عنها، الثاني، تشكيل حكومة انقاذية بكل معنى الكلمة، لا ثلث معطلا فيها لاحد او محاصصة مقنعة تشل عملها، تحديد مهلة زمنية طبيعيه للتشكيل، والا لن يرضخ لاي اسلوب للابتزاز تحت اي عنوان كان.
وأكدت مصادر مطلعة على موقف بعبدا لـ«اللواء» أن الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف شخصية تؤلف الحكومة قائمة في موعدها بعد غد الاثنين وأشارت إلى أن رئيس الجمهورية يلتزم بما سيخرج من نتائج الاستشارات ولا يتدخل بمسارها على الإطلاق.
وأكدت المصادر إن ما من توجه مسبق لديه وبالتالي يلتزم الدستور ويحترم إرادة النواب وخياراتهم وكل ما يقال غير ذلك أو ما ينقل من مقربين عنه لا بعكس وجهة نظر الرئيس عون اطلاقا.
وشددت على أن رئيس الجمهورية يرغب في التعاون مع الرئيس الذي يكلف تأليف الحكومة للاسراع في تشكيل الحكومة لأن الظرف لا يسمح بأي تأخير لا سيما الظرف الاجتماعي والحياتي وكل ما يتمناه أن يتم التأليف والا بكون التكليف مفتوحا لأن مصلحة لبنان تقضي أن يحصل التأليف بالسرعة اللازمة فتأتي حكومة كاملة الأوصاف لبدء المشاورات مع صندوق النقد الدولي والهيئات الدولية التي يفترض بها تقديم المساعدة.
وكررت المصادر القول أن رئيس الجمهورية يريد التعاون مع الرئيس المكلف كائنا من كان أي سواء كان الرئيس نجيب ميقاتي أو أي شخصية تكلف بفعل نتيجة الاستشارات متمنيا النجاح لمهمته وقيام الحكومة. ورأت ان التفاصيل التي تتصل بالتأليف سابق لأوانها متروكة لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف.
إلى ذلك افادت مصادر مواكبة لـ«اللواء» أن هناك سلسلة مشاورات تحصل قبيل موعد الاستشارات وأعربت عن اعتقادها أن الرئيس ميقاتي سيكلف حتما وفق احتساب أصوات النواب وقالت إن ما يتردد عن ضمانات تتصل بالتأليف تبحث في عملية التأليف، إلى ذلك افيد أن رئيس الجمهورية اتصل بالرئيس ميقاتي لتهنئته بعيد الأضحى ولم يحصل أي بحث آخر.
وفي السياق، أوضحت مصادر نيابية ان الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري توافقا على تسمية ميقاتي، لكن ثمة مشاكل قد تعترض التأليف بسبب موقف الرئيس ميشال عون والتيار الوطني الحر الرافض ضمناً لتولي ميقاتي المنصب لانه برأيهما امتداد للحريري ولن يقبل بسقف للتأليف اقل من سقف الحريري، كما ان لديه مطالب وشروط باتت معروفة، كما قالت مصادر التيار ان ميقاتي غير مقبول شعبياً لوجود ملفات قضائية بحقه. وقد عقدت الهيئة التأسيسية للتيار الحر اجتماعاً امس سيصدر بيان عن نتيجة الاجتماع اليوم على ان يعقد التكتل النيابي للتيار اجتماعاً اليوم او غداً لتقرير الموقف من تسمية سلام او عدم تسمية احد.
بينما قالت مصادر مطلعة على موقف حزب الله انه لا يمانع بتكليف ميقاتي ولو لم يُسمّه. واشارت المصادر الى ان الاتصالات قائمة بين قيادة الحزب وبين النائب جبران باسيل للتفاهم على المرحلة المقبلة.
وفي التحركات، استقبل الرئيس بري امس، رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط والوزير السابق غازي العريضي وجرى بحث في الاستحقاق الحكومي.
اما تكتل الجمهورية القوية فعقد اجتماعا امس، أعلن بعده رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع «عدم تسميته اي شخصية الاثنين». وقال: اننا كتكتل الجمهورية القوية وقناعة منّا بأنّ من رابع المستحيلات الوصول الى أيّ اصلاح أو تغيير في النهج طالما ان الثنائي ميشال عون- حزب الله وحلفاءهما ممسكون بالسلطة، لن نسمي أحداً في الاستشارات النيابية المقبلة الاثنين.
لبنان بين اميركا وقطر
في المواقف الخارجية من الازمة السياسية اللبنانية، كشف وزير الخارجية القطرية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بعد لقائه وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن امس الاول الخميس في واشنطن، أنه «بحث مع نظيره الأميركي الأوضاع في أفغانستان وتطورات الاتفاق النووي الإيراني وموضوع لبنان والعراق، إضافة إلى الأوضاع في قطاع غزة وإدخال المساعدات إليها».
وحول الملف اللبناني قال: لقد بحثنا المساعدات التي تم تقديمها للقوات المسلحة اللبنانية وأيضاً محاولة الدفع نحو استكمال العملية السياسية لتشكيل حكومة مؤقتة على الأقل تقوم بدورها في العمل مع صندوق النقد الدولي والبرنامج الإصلاحي فيها، وللأسف بعد استقالة الرئيس سعد الحريري بدأ الأمل يضعف قليلا.
وأضاف: أن قطر التي تلعب دوراً في لبنان تدفع نحو تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن حكومة مهام تقوم بإصلاحات واسعة مطلوبة الآن وحتى الانتخابات. والإصلاحات مطلوبة في قطاعات كثيرة والشعب اللبناني عانى كثيراً في فترة الغياب التي مر بها لبنان ونحن نحاول قدر الإمكان مع الأطراف كلها تقديم مصلحة لبنان على أي مصلحة أخرى.
الفيول العراقي
على صعيد معالجة ازمة الكهرباء، نقل وزير الشؤون الاجتماعية والسياحة البروفسور رمزي مشرفية عن الرئيس عون قوله: ان الإجراءات التي تتخذ لمعالجة ازمة الكهرباء ستكون قيد التنفيذ في خلال يومين لحل هذه الأزمة، إضافة الى توجه وزير الطاقة (امس) مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الى العراق، لتوقيع اتفاقية لاستيراد 500 مليون ليتر من الفيول، توفر حلا لأزمة الكهرباء في لبنان.
وفي السياق، صدر عن المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي البيان الآتي:بطلب من رئيس الورزاء العراقي مصطفى الكاظمي، وقبل سفره الى واشنطن، طلب من وزير الطاقة اللبناني ريمون غجر والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ،السفر الى بغداد لانهاء اجراءات هبة الوقود، لحل مشكلة الكهرباء (بصورة عاجلة) وفي أسرع وقت ممكن وتحت اشرافه مباشرة. كما اصر على ان يكون الجزء الاكبر من النفط الذي سيتم إرساله يتناسب مع معامل الطاقة الموجودة في لبنان من دون الحاجة الى التكرير».
ترياق النفط العراقي
وغداً، يوقع في بغداد بالاحرف الأوّلي على اتفاق لحصول لبنان على مليون طن سنوياً من النفط العراقي، بالتزامن مع توجه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى واشنطن حيث سيلتقي الرئيس الأميركي جو بايدن.
الاختناق بعد الانهيار
وبعد تفاقم عمليات الانهيار في القطاعات كافة، جاء دور الاختناق الممنهج للبلد، من خلال تتالي انذارات اعدام المجتمع والشعب والوطن، سواء في الغذاء أو الدواء أو الكهرباء أو حتى الانتقال إلى مكان العمل مهما كان قريباً.
اليونيسيف: لا ماء خلال شهر
وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف) أمس من انهيار شبكة امدادات الحياة في لبنان خلال شهر، من جرّاء الانهيار الاقتصادي المتمادي، وما يترتب عليه من انقطاع للكهرباء وشح في المحروقات.
وقالت اليونيسيف: يتعرّض اكثر من 4 ملايين شخص، بينهم مليون لاجئ، لخطر فقدان إمكانية الحصول على المياه الصالحة للشرب في لبنان.
وعزت المنظمة أسباب عدّة للانهيار بينها العجز عن كلفة الصيانة بالدولار، وانهيار شبكة الكهرباء، و«مخاطر ارتفاع كلفة المحروقات».
وللمرة الثانية في غضون يومين، رفعت المديرية العامة للنفط الصوت محذّرةً. ففي بيان صادر عنها الخميس، قالت «تتمنى المديرية من كافة شركات المحروقات لحظ كميات من مخزونها لزوم تلبية احتياجات المستشفيات تباعاً منعاً للوصول الى اي كارثة انسانية جراء انقطاع المادة من المستشفيات. وتطالب المديرية مصرفَ لبنان بضرورة الاسراع والمبادرة السريعة حتى في فترات العطل والأعياد الى فتح الاعتمادات الخاصة بمادة الديزل أويل بعدما اقترب نفاذها من الأسواق رأفة بالبلد والمواطنين، وتجاوباً مع صرخات المواطنين المحقة».
وفي وقت ارتفعت فيه اسعار المحروقات من جديد امس، حذر اتحاد المخابز والافران في لبنان من «ازمة رغيف على الابواب اعتبارا من الاسبوع المقبل بسبب فقدان مادة المازوت حيث ستضطر بعض الافران والمخابز للتوقف بعد نفاد الاحتياط المتوفر لديها من هذه المادة».
استشفائياً، أعلنت نقابة المستشفيات في بيان امس ان «مشكلة كبيرة تواجه القطاع، إذ يتعذر على المستشفيات الحصول على مادة المازوت لتشغيل المولدات، في ظل انقطاع الكهرباء مدة لا تقل عن 20 ساعة في اليوم». وأشارت إلى أن «عددا من المستشفيات مهدد بنفاد هذه المادة خلال ساعات، ما سيعرض حياة المرضى للخطر». وأهابت النقابة بالمسؤولين «العمل فورا على حل هذه المشكلة تجنبا لكارثة صحية محتمة».
في الموازاة، اضطُر عدد من الفنادق والمطاعم الى اقفال ابوابه لعدم توفّر اي تغذية بالتيار الكهربائي، لا من مؤسسة كهرباء لبنان ولا من المولدات الخاصة، ما ينبئ بضرب الموسم السياحي الذي يعوّل عليه اهل الحكم بقوة. اما اللبنانيون، فأصبح معظمهم يعيش في منزله «في العصر الحجري»، من دون انترنت او برادات او هواتف او مكيّفات، في ظل التقنين القاسي الذي بدأه اصحاب المولدات العاجزون عن ايجاد المازوت بالسعر الرسمي.
وحذر رئيس نقابة العاملين والموزعين في قطاع الغاز ومستلزماته فريد زينون في بيان، من أن «قوارير الغاز ستفقد من الأسواق، وذلك جراء فقدان مادة المازوت التي تعمل على أساسها آليات موزّعي الغاز».
ودعا تجمع أصحاب الصيدليات إلى الاقفال من جديد، احتجاجا «على الحال المأسوية الذي وصل إليه القطاع الدوائي، وفقدان أكثرية الأدوية من على رفوف الصيدليات، واحتجاجا على توقف مستوردي الأدوية عن تسليم البضائع أو البديل عنها».
وأصدرت نقابة اصحاب السوبرماركت في لبنان بياناً رفعت فيه الصوت محذرة من إنقطاع المازوت وعدم قدرة هذا القطاع الحيوي من الحصول على هذه المادة، لما لذلك من تأثير سلبي على سلامة المواد الغذائية التي تحتاج الى تبريد.
ولفتت النقابة الى أن هناك الكثير من المواد الغذائية الموجودة في السوبرماركت بحاجة الى برادات وأخرى الى درجات حرارة منخفضة نسبياً، لذلك فإن إنقطاع كهرباء الدولة وكذلك توقف مولدات السوبرماركت عن العمل بسبب عدم وجود مادة المازوت سيؤدي حتماً الى الإضرار سلامة المواد الغذائية.
وفي فنيدق عكار، أبلغ أصحاب مولدات الكهرباء المشتركين في تلك البلدة المواطنين انهم غير قادرين على توفير مادة المازوت التي نفذت لديهم.
تحقيقات المرفأ
ووسط استمرار الانقسام حول العريضة النيابية للمطالبة باحالة قضية النواب، المدعي عليهم، امام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، حضر قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي إلى قصر العدل للمثول أمام القاضي البيطار بشأن ملف انفجار المرفأ لكن الجلسة لم تُعقد بسبب إضراب المحامين.
واكد وكيله ان «إضراب نقابة المحامين يؤثّر على كافة الملفات وحضوره هو لكسر مقولة أنه يخاف من التحقيق أو يُخبّئ شيئاً ولديه العديد من الأمور التي سيبرزها للمحقق العدلي وتمّ تأجيل الجلسة ليوم الإثنين في 2 آب».
553615 إصابة
صحياً، اعلنت وزارة الصحة عن تسجيل 744 اصابة جديدة بفايروس كورونا مع حالة وفاة واحدة، في الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 553615 اصابة مثبتة مخبرياً، منذ 21 شباط 2020..
******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
نحن في قعر الانهيار والأسماء لإلهاء الشعب – شارل أيوب
يتم إلهاء الشعب اللبناني بالأسماء التي قد يتم اختيار منها رئيس لتأليف الحكومة. وهذا الأمرُ هو من الشكليات، لأن الشعب اللبناني أصبح في قعر الانهيار. وإذا دامت الحالة كذلك شهراً إضافياَ، فان الكارثة الكبرى ستقع على لبنان وعلى شعبه.
لا مازوت، والحركة أصبحت مشلولة، ولا بنزين، وأسعار المواد المعيشية ارتفعت بجنون، ولا أدوية في الصيدليات التي أعلنت عن اضراب بسبب عدم تسلّمها الادوية، ولا كهرباء والتقنين يزداد بشكل ظلامي، حتى أنك أصبحت ترى المدن والقرى تعيش في ظلام دامس، كأنه لم يتمّ اختراع الكهرباء منذ أكثر من 100 سنة.
بعد اعتذار الرئيس سعد الحريري، بدأت عملية الهاء الشعب اللبناني بالأسماء، وهي من الشكليات، لأن المهمّ تشكيل الحكومة بأقصى سرعة خلال أسبوعين كحد اقصى والبدء بالإصلاحات في سبيل تلقّي المساعدات الخارجية من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي كي نخرج من هذه الازمة الخانقة التي قتلت الروح الإنسانية على صعيد الأمل، وحلّ اليأس في النفوس، وبات كلّ لبناني يسأل ما هو مستقبله ومستقبل عائلته ومستقبل أولاده ودراستهم، فيما البطالة عمّت الشباب والصبايا اللبنانيين، لا بل عمّت البطالة كل الاعمار وانقطعت «رزقة» اللبنانيين من الحصول على مدخول يجعلهم يعيشون بكرامة أو بالحدّ الادنى من الحياة الإنسانية التي توفر للإنسان حالة الفرح والامل وعزة النفس وعدم الحاجة وتأمين المواد الغذائية والاستهلاكية بسهولة، بدل الجوع والفقر وكلّ المصائب التي تلف حياة اللبنانيين.
لا يهمّ من سيأتي رئيساً للحكومة، بل المهم تحديد الاسم بسرعة أسبوع وتأليف الحكومة خلال أسبوعين وإعطاء الحكومة صلاحيات استثنائية، لأن المرحلة خطرة وتحتاج الى سرعة عمل والى الصلاحيات الاستثنائية، مع إبقاء حق النقض للمجلس النيابي لأي مرسوم يصدر عن الحكومة الجديدة بعد تأليفها.
المطلوب حكومة مهمة تنتج بسرعة، والمطلوب حكومة اختصاصيين بكل معنى الكلمة على ان تكون من غير الحزبيين. وألا تتألف الحكومة على قاعدة المحاصصة، مع أن مرض المحاصصة في لبنان من الصعب الخروج منه، ونحن غير متفائلين بتأليف حكومة من خارج المحاصصة، لان النظام السياسي في لبنان بعد انهاء الحرب هو نظام سياسي، حيث اغتصبت المليشيات الدولة اللبنانية واغتصبت الفئات التي قامت بالحروب الدولة اللبنانية وقامت على تنظيم المحاصصة، والا لا تتشكل حكومة، اذا لم تخضع للمحاصصة ولحصة المليشيات التي اغتصبت الدولة اللبنانية والسلطة التنفيذية وادارات الدولة والمراكز المسؤولة على كل المستويات، وللأسف خاصة في القضاء الذي هو سلطة قضائية مستقلة وفق الدستور اللبناني.
لكن المحاصصة أخضعت القضاء لتوزيع الحصص على المليشيات والأحزاب، ولم يعد القضاء مستقلاً، الا من قبل بعض القضاة الشرفاء والنزيهين الذين يحكمون باسم القانون ويجدون في وجههم حرباَ طاحنة عليه.
الى فخامة رئيس الجمهورية والى دولة الرئيس الذي سيكلف لتأليف الحكومة، نتوجه بالدعوة لتأليف الحكومة خلال أسبوعين، والبدء بإعلان الإصلاحات والتفاوض مع المؤسسات الدولية، كي ينهض لبنان من جديد ويتم رفع كابوس القهر والظلم عن الشعب اللبناني.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
لهذه الأسباب أفشلت إيران تشكيل حكومة الحريري!
بين الداخل الذي يرمي أسباب الازمة اللبنانية على الخارج، وتحديدا الدول المؤثرة على ساحته مثل الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، وبين الخارج المحمل أركان السلطة والقيادات اللبنانية مسؤولية عدم تشكيل الحكومة والتجاوب مع المناشدات والمبادرات الغربية، خصوصا الفرنسية التي أطلقها الرئيس أيمانويل ماكرون، يبقى لبنان على تدحرجه المأسوي نحو السقوط والانهيار الشامل للدولة، على ما حذر أكثر من مسؤول، وفي مقدمهم وزير الخارجية الفرنسي جان أيف لودريان الذي شبه الوضع بسفينة التيتانيك لدى غرقها، والمسؤولون فيه ماضون في التقاتل على الصلاحيات وتناتش الوزارات.
وسط كل هذه الضبابية في المشهدية السياسية، تحمّل مراجع ديبلوماسية أيران مسؤولية افشال تشكيل حكومة المهمة برئاسة الرئيس سعد الحريري، لتحول دون عودة فرنسا واميركا ومصر الى الملعب اللبناني في الوقت الضائع، ومن اجل ابقاء لبنان من جهة ساحة مفتوحة لها وحدها دون شريك خصوصا في هذه المرحلة عشية استئناف مفاوضات فيينا وورقة في يدها من جهة ثانية لا تريد خسارتها لئلا ينعكس ذلك سلبا على وضعها واوضاع حلفائها في المنطقة.
وتضيف المراجع أن التحرك الدولي المتمثل، تحديدا، بالترويكا الاميركية الفرنسية المصرية أقلق طهران وحزب الله واخافهما من عودة الرعاية الغربية للازمة اللبنانية، خصوصا وان فرنسا ترأس الدورة الحالية لمجلس الامن. من هنا كان تركيز طهران على اجهاض أي تحرك غربي باتجاه لبنان ومنعه من تحقيق هدفه بالعودة الفاعلة والمؤثرة اليه لابقاء قراره بيد حزب الله.
وتختم الاوساط رابطة يبن هذه المشهدية وبين بيان التوجيه الذي اصدره الرئيس الاميركي جو بايدن الى الكونغرس ويقضي باستمرار وضع لبنان ضمن حالة الطوارئ الوطنية بالنسبة للولايات المتحدة. واعتبار أن انشطة نقل الاسلحة بين أيران وحزب الله تتم في شكل متزايد وتهدد الامن القومي الاميركي.