#dfp #adsense

ميقاتي المصارع الثالث على حلبة التأليف

حجم الخط

رصد فريق موقع “القوات”

بعد نيله الدعم الكامل من نادي رؤساء الحكومات السابقين، يتجه الرئيس الأسبق للحكومة النائب نجيب ميقاتي إلى قصر بعبدا، اليوم، بخطوات ثابتة لينال ثقة التكليف، لكن هذا الأخير حافل بألغام التأليف التي عليه تفكيكها بحذر شديد، فالمعرقلون كثر، وما واجهه الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري من عراقيل، على ميقاتي حلّها إذا أراد الوصول إلى السراي الكبير.

حلبة التأليف ليست بالمكان السهل، وهناك كثيرون سقطوا عليها بالضربة القاضية، من السفير مصطفى اديب، مروراً بالحريري، وصولاً إلى ميقاتي، فهل يعتلي الأخير المنصة ويتوج رئيساً لحكومة ثالثة للعهد الذي بات مقبرة للحكومات؟

هذا السؤال رهن ما يقوم به رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل مدعوماً من العهد من سلوك قد يضع عملية التأليف في مهب الريح، فعين ميقاتي بصيرة ويد باسيل طويلة على المطامع السياسية والمحاصصة.

وفي الجولة الأولى لميقاتي على الحلبة، تشير مصادر سياسية لـ”الشرق الأوسط” إلى أن ميقاتي لمس تأييداً أميركياً وفرنسياً لتكليفه بتشكيل الحكومة اللبنانية المقبلة في الاستشارات النيابية الملزمة اليوم في القصر الجمهوري، قائلة إن الاتصالات التي أجراها خلال وجوده في الخارج، تركت لديه هذا الانطباع حول تأييد ترؤسه الحكومة.

وقالت المصادر إن ميقاتي “يعتزم تشكيل حكومة اختصاصيين من 24 وزيراً، مشددة على أنه يصر على حكومة اختصاصيين، لأنها تهادن الحراك والمجتمع المدني من جهة، وتنسجم مع خريطة الطريق الدولية التي تطالب بها، وتريح الوضع الداخلي من جهات أخرى، فضلاً عن أن حكومة غير سياسية تتصدر الأولوية، كونها ستشرف على إجراء الانتخابات النيابية في ربيع 2022. وأكدت المصادر أن ميقاتي «مصرّ على عدم التفريط بالثوابت المتصلة بالتمسك بالطائف والدستور الناظم للعلاقات بين مؤسسات الدولة والأطراف السياسية، ويهمّه الإنقاذ، وحريص على إعادة الانتظام لمؤسسات الدولة»، وذلك تحت سقف رؤساء الحكومات السابقين”.

ويبدو أن رئيس البرلمان نبيه بري متفائل، إذ يشير إلى أن الأجواء إيجابية، معتبراً أن ميقاتي هو المرشح الأوفر حظاً في ضوء مواقف الكتل المعلنة.

ورأى بري لـ”الشرق الأوسط” أن امتناع الكتلة المؤيدة لرئيس الجمهورية ميشال عون وكتلة حزب القوات اللبنانية عن التصويت لميقاتي، لا يمكن أن يصنف في خانة فقدان الميثاقية (الطائفية)، موضحاً أن لا ميثاقية في التكليف، بل في التأليف اذ يجب أن تتم مراعاة العوامل الميثاقية عندها.

لكن بعيداً من التفاؤل، ذكرت مصادر سياسية مطلعة ان يوم الاستشارات الطويل سيخرج بتكليف ميقاتي، على ان يصبح ملف التأليف بين رئيسي الجمهورية والمكلف تأليف الحكومة.

وفي السياق، وعلى مدى ساعتين ونصف، استضاف الرئيس ميقاتي في منزله في بيروت مساء السبت الماضي إلى مأدبة عشاء النائب جبران باسيل، وتناولت المحادثات مسألة تأليف الحكومة، وأكّد ميقاتي انه مستعد للسير بتشكيل حكومة إذا تمّ تكليفه من دون أي عقد أو شروط.

وأكّد باسيل انه لا يريد الثلث المعطل، لكنه يريد وزارة الداخلية التي ستشرف على الانتخابات النيابية المقررة بعد عشرة أشهر.

كما استقبل الرئيس ميقاتي باسيل صباح الأحد، اذ أكّد له انه لن يتخلّى عن الداخلية، ولن يسلمها الا إلى سني يختاره هو من أهل الخبرة والكفاءة والنظافة.

وفي المعلومات ان باسيل، في محاولة لدق اسفين، بين السنّة والشيعة، اقترح تسمية المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، لكن ميقاتي دعاه للاقلاع عن مثل هذا التصرف، وفقاً لصحيفة “اللواء”.

دولياً، يبدو أن أنظار دول الغرب وفي مقدمتها فرنسا، تواكب عن كثب ما سينتج عن عملية التكليف، إذ نقلت مصادر دبلوماسية من باريس، أجواء تفيد باستعجال فرنسي فوق العادة هذه المرة لتشكيل حكومة في لبنان.

واشارت المصادر لـ”نداء الوطن”، إلى انّ اجواء الإليزيه وكذلك أجواء الخارجية الفرنسية، تتقاطع عند اعتبار التكليف الجديد فرصة ممنوحة للقادة في لبنان للنزول عند مطالب الشعب اللبناني، بحكومة تُطفئ الأزمة التي بلغت حداً خانقاً، وبالتالي لا عذر على الاطلاق امام أي تعطيل متعمّد لعودة انتظام الوضع السياسي في لبنان، والذي يشترط اولاً وجود حكومة موثوقة من المجتمع الدولي، وتوحي بالطمأنينة للشعب اللبناني.

واعربت المصادر عن بالغ تفاؤلها حيال الوضع في لبنان مع تشكيل الحكومة فيه، وهذه فرصة ثمينة جدًا ينبغي استغلالها كما يجب، وقالت، إنّ باريس ستواكب عن كثب الفرصة الجديدة، وستشكّل عاملاً مساعداً حال ما تجد أنّ المسار في لبنان قد سلك طريقه فعلاً إلى الغاية التي ينشدها اللبنانيون.

من جهتها، أكّدت مصادر دبلوماسية غربيّة لـ”الجمهورية”، انّ تأليف حكومة يشكّل المدخل الوحيد لوقف الانهيار المالي في لبنان. ودعت القوى السياسية إلى تحويل مناسبة التكليف فرصة لتأليف سريع، يجنِّب لبنان السقوط الكبير، لأنّ الوضع يزداد سوءاً، وفي حال دخل التكليف الجديد في النزاعات نفسها التي شهدها التكليف السابق، فيعني انّ على لبنان السلام هذه المرة.

ودعت المصادر المسؤولين إلى الاستفادة من فرصة مثلثة الأضلع، الضلع الأول يتمثّل بمحطة التكليف، الضلع الثاني بالدفع الدولي الاستثنائي لتأليف حكومة، والضلع الثالث بالبيئة اللبنانية المشجعة لأي توجّه ينقذها من وضعها الكارثي ومن الأعظم.

وحذّرت المصادر من استمرار سياسة الفراغ والعرقلة والتسويف والمماطلة، لأنّ لبنان بات على قاب قوسين أو أدنى من السقوط المدوي، وقالت، «إذا كان البعض لا يخشى العقوبات الآتية حتماً من منطلق انّ الانهيار سيجنّبها هذه العقوبات، فهي مخطئة، كون العقوبات تعني حرمانها من المشاركة في ورشة الإنقاذ مستقبلًا”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل