ميقاتي مستعجل… هل “يفركشه” باسيل؟

 رصد فريق موقع “القوات”

الرئيس نجيب ميقاتي كلف رسمياً بتأليف حكومة أمس بعد يوم استشارات نيابية طويل محسومة نتائجه مسبقاً، لتنطلق اليوم جولة مشاورات نيابية بروتوكولية. تكليف جديد في أقل من سنة ولا تباشير بتشكيل فعليّ على الرغم من كل الأجواء الإيجابية التي بثت في كلّ مرة بعد كل تكليف.

ولكن الأمل الذي عُمّم أمس ربما تجلّى بالليونة التي كانت حاضرة بلقاء ميقاتي ورئيس الجمهورية ميشال عون علماً أنه لم يتناول تفاصيل التشكيل والحقائب. والجدير ذكره ان عون نفسه طلب من ميقاتي “التعاون لإنقاذ البلد”. ويبقى السؤال، ماذا تغير بين اليوم وأمس؟ ولمَ أصبح لبنان اليوم بحاجة إلى من ينقذه؟ ألم يكن غارقاً في المصائب من قبل؟

ميقاتي تعمد ذكر “الضمانات الخارجية” متناسياً انها في الأساس ضغوط مورست على من سبقه أيضاً للدفع نحو التأليف. فهل تحوّلت فعلاً هذه الضغوط إلى دعم وضمانات؟ وهل يوفق هذه المرّة في التشكيل خصوصاً مع بروز تباين في المواقف بين حليفين أساسيين، التيار الوطني الحرّ الذي امتنع عن تسميته، وحزب الله الذي سماه مشيطناً كل الكتل التي تمنّعت عن ذلك؟ الوقت كفيل بالإجابة عن هذه الاسئلة.

اذاً، على الرغم من حيازة ميقاتي أكثرية 72 صوتاً نيابياً وغطاء “بيت الوسط” ومباركة دار الإفتاء ودعم الثنائي الشيعي، بقيت “النقزة” تتملك رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اختصر الموقف إثر لقاء عون بعبارة “العبرة بالتأليف”، تجسيداً للقناعة الراسخة بإمكانية تكرار العهد سيناريو التعطيل نفسه وإجهاض محاولة استيلاد أي حكومة لا تحاكي شروطه وتطلعاته.

غير أنّ أوساطاً مراقبة رأت، عبر ”نداء الوطن”، أنّ “هامش المناورة والتعطيل بدأ يضيق أمام عون ورئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل لمجرد إبداء حزب الله رغبته الصريحة هذه المرة بدخول معترك التكليف والتأليف عبر قراره تسمية ميقاتي”، لافتةً الانتباه إلى أنّ “تدهور الأوضاع دراماتيكياً في البلد بشكل بات يحاصر بيئة الحزب الحاضنة، وضعه أمام خيار قسري يقضي بالدفع قدماً نحو ولادة أي حكومة تفرمل الانهيار وتساهم في فتح باب المساعدات الخارجية “لترقيع الهريان” الحاصل تحت سطوة الأكثرية الحاكمة”.

وبهذا المعنى، تعاطت الأوساط مع قرار حزب الله المشاركة في تسمية الرئيس المكلف باعتباره “مؤشراً وازناً في ترجيح كفة التأليف، لا سيما أنّ ميقاتي أصبح بذلك عملياً مرشحاً صريحاً لكتلة الوفاء للمقاومة ولن يكون بالتالي من السهل على باسيل تجاوز هذا المعطى المستجد واستسهال عملية الإطاحة بمرشح الحزب”، معتبرةً أنّ “التقاطعات الخارجية والداخلية هذه المرة كفيلة بتذليل العقد أمام ولادة الحكومة”.

وذكرت المعلومات ان لقاء عون وميقاتي بعد انتهاء الاستشارات اتسم بأجواء إيجابية، اذ نقل عن عون انه قال للرئيس المكلف “بدنا نتعاون لنخلص البلد”، وان ميقاتي اجابه فوراً بأنه جاهز وانه سيحضر اليه في وقت قصير جداً بعد الاستشارات النيابية التي سيجريها اليوم اذ يجري كلام عن تأليف سريع للحكومة خلال أيام.

وقالت مصادر مطلعة على موقف بعبدا، لـ”النهار”، ان عون توافق مع ميقاتي على الاسراع في التشكيل، لكنهما لم يدخلا بعد في تفاصيل تركيبة الحكومة او توزيع الحقائب او اية مسائل اخرى مرتبطة بآلية التأليف. واكدت هذه المصادر ان كل ما تردد عن وجود خلافات حول هذه الحقيبة او تلك، لا أساس له لاسيما وان البحث في تركيبة الحكومة لم يبدأ بعد بين عون وميقاتي. وشددت المصادر على ان مقاربة مسألة تشكيل الحكومة سترتكز على ما يحقق مصلحة لبنان واللبنانيين في هذه المرحلة الصعبة والدقيقة التي يمر بها الوطن، وان التعاون بين الرئيسين عون وميقاتي كفيل بالوصول الى هذا الهدف ضمن الاصول والقواعد الدستورية المعروفة.

وقالت مصادر مواكبة لحركة المشاورات الأخيرة ان ميقاتي في اعلى درجات الاستعجال لتشكيل حكومة وفق الاصول المعتمدة لتشكيل الحكومات وارتكازاً إلى ما ينص عليه الدستور، وهو على هذا الصعيد سيُبادر إلى وضع صيغة حكومته في غضون أيّام تلي الاستشارات غير الملزمة التي سيجريها مع النوّاب، وبطريقة يراعي فيها كل المعايير والتوازنات الداخلية. إلّا أنّ الكرة تبقى في ملعب عون في تَلقّف هذه الصيغة ايجاباً ومناقشتها بروحية المستعجل على التأليف، بعيداً عن السياق الذي كان معتمداً مع الرئيس سعد الحريري.

على أنّ المصادر نفسها، تتوقع مقاربات رئاسيّة مختلفة للتأليف، خصوصاً انّ استشارات التكليف أفرزت الكتل السياسيّة بين غالبية كبيرة تستعجل الحكومة المتوازنة والقادرة على العمل والإنتاج، مقابل أقليّة عارضت التكليف، ويمثّل فريقه السياسي جانباً منها. وهو في هذه الحالة امام واحد من خيارين، فإمّا أن يماشي الأكثرية السياسية المستعجلة للحكومة، وإمّا ان يغلّب موقف الأقلية ويتمسك بمعاييرها التي سبق ان قطعت طريق الحريري نحو تأليف حكومة.

في السياق، لا تزال مصادر التيار الوطني الحر على موقفها من خلال التأكيد على ان ما لم يمنح للحريري، لن يعطى لميقاتي، وعليه مسؤولية تقديم حكومة تراعي المعايير الدستورية والوطنية.

ووفقا لتلك الاوساط، ثمة “عتب” كبير على الحلفاء وخصوصا حزب الله لانه لم يسأل المرشح عن برنامجه أو مشروعه أو مهمته، والكل لم يهتم بمعرفة أجندة حكومة ستقود البلاد حتى الانتخابات النيابية وربما الرئاسية، وهي مرشحة لتكون حكومة ادارة الفراغ، فهل نخاطر في اختيار “المجهول”؟.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل