
افتتاحية صحيفة النهار
ميقاتي والضمانات الدولية: حكومة 4 آب؟
على مسارين شديديّ التناقض يطغيان على مجمل المشهد الداخلي، صار الرئيس #نجيب ميقاتي الرئيس المكلف الثالث ب#تشكيل الحكومة منذ ما بعد انفجار مرفأ بيروت وسط ترقب حذر للغاية لمسار التأليف الذي يبدأ اليوم تحديداً مع #الاستشارات النيابية التي سيجريها الرئيس المكلف مع الكتل النيابية والنواب في ساحة النجمة. مسار فتحته نفحة تفاؤل حرص ميقاتي على تعميمها فور صدور مرسوم #تكليفه، وبدا لافتاً إعلانه من خلالها امتلاكه ضمانات خارجية لدعم حكومته العتيدة. ومسار لا يزال أصحابه يتخوفون ويتشككون استناداً الى التجربة المريرة التي عانى منها الرئيس المعتذر سعد الحريري، علماً ان ايحاءات ومعطيات واضحة ارتسمت في الساعات الأخيرة، اثبتت ان الهدف المركزي الأساسي للعهد العوني وتياره من خلال الإمعان في التعطيل كان إزاحة وإقصاء الحريري. ولذا ستكتسب تجربة ميقاتي في الأيام الطالعة مع رئيس الجمهورية ميشال عون دلالات الاختبار الفوري الذي لن تتأخر مفاعيله خصوصاً اذا اقترن موقف “حزب الله ” الذي سمى نوابه ميقاتي وشددوا على تسهيل التاليف، بالصدقية والالتزام لان ذلك سيسقط الغطاء الذي استند اليه العهد سابقا في تعطيل مهمة الحريري.
وفي أي حال يبدو واضحاً ان ميقاتي وضع لنفسه برنامجاً سريعاً واستثنائياً لاستعجال تأليف الحكومة وعدم الاستغراق في استنزاف الوقت، علماً انه شرع مساء امس في الزيارات التقليدية لرؤساء الحكومة السابقين سعد الحريري وفؤاد السنيورة وتمام سلام وحسان دياب وسينجز اليوم برنامج الاستشارات النيابية في مجلس النواب وسط ايحاءات بأنه حدّد لنفسه مهلة قصيرة غير معلنة لتوظيف الدعم الداخلي والخارجي الذي توافر لتكليفه. وأفادت معلومات بارزة في هذا السياق ان ميقاتي يتطلع بجدية كبيرة الى توظيف حالة التأييد الواسع لتشكيل حكومة في اسرع وقت من خلال سعيه الى إنجاز التأليف فعلاً قبل 4 آب المقبل على صعوبة تحقيق هذا الهدف، ولكن النجاح المحتمل لهذا الاختراق في حال حصوله سيحدث وقعاً مهماً داخلياً وخارجياً نظراً الى الرمزية الكبيرة التي تكتسبها محطة الذكرى السنوية الأولى لانفجارمرفأ بيروت. وذكرت المعلومات ان لقاء رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس ميقاتي بعد انتهاء الاستشارات اتسم بأجواء إيجابية اذ نقل عن عون انه قال للرئيس المكلف “بدنا نتعاون لنخلص البلد”، وان ميقاتي اجابه فوراً بأنه جاهز وانه سيحضر اليه في وقت قصير جداً بعد الاستشارات النيابية التي سيجريها اليوم اذ يجري كلام عن تأليف سريع للحكومة خلال أيام .
وقالت مصادر مطلعة على موقف بعبدا ان الرئيس عون توافق مع الرئيس ميقاتي على الاسراع في التشكيل، لكنهما لم يدخلا بعد في تفاصيل تركيبة الحكومة او توزيع الحقائب او اية مسائل اخرى مرتبطة بآلية التأليف. واكدت هذه المصادر ان كل ما تردد عن وجود خلافات حول هذه الحقيبة او تلك، لا أساس له لاسيما وان البحث في تركيبة الحكومة لم يبدأ بعد بين عون وميقاتي. وشددت المصادر على ان مقاربة مسألة تشكيل الحكومة سترتكز على ما يحقق مصلحة لبنان واللبنانيين في هذه المرحلة الصعبة والدقيقة التي يمر بها الوطن، وان التعاون بين الرئيسين عون وميقاتي كفيل بالوصول الى هذا الهدف ضمن الاصول والقواعد الدستورية المعروفة.
الكتل المقاطعة
ومع ان ميقاتي حصل على أكثرية مقبولة بلغت 72 نائباً، فإن ما شاب هذه الحصيلة هي “المقاطعة” المسيحية الواسعة لتكليفه وسط رفض كتلتي “لبنان القوي” و”الجمهورية القوية” وكذلك كتلة نواب الأرمن تسمية ميقاتي او أي مرشح آخر الامر الذي يكتسب دلالات سياسية وطائفية لا يمكن القفز فوق تداعياتها ولو نال ميقاتي أصوات نواب مسيحيين في الكتل ذات الأكثريات الإسلامية.
وقد انهى عون يوم الاستشارات النيابية الملزمة عند الساعة الخامسة الا ربعاً عصراً، وافضى الى تسمية الرئيس ميقاتي لتشكيل الحكومة العتيدة بأغلبية 72 صوتاً، وحصول السفير نواف سلام على صوت واحد، وامتناع 42 نائباً عن التسمية، وغياب ثلاثة نواب.
وقد ابلغ الرئيس عون رئيس مجلس النواب نبيه بري حصيلة الاستشارات، وتم استدعاء الرئيس ميقاتي الى القصر الجمهوري عند الساعة الخامسة لتكليفه. من جهته، اعتبر الرئيس بري بعد تبلغه نتيجة الاستشارات النيابية، ان “العبرة في التأليف”. وبعد انتهاء اللقاء مع الرئيس عون، ادلى الرئيس ميقاتي بيانه متمنيا “ان نتعاون جميعا لايجاد الحلول المطلوبة”. وقال “دستورياً من الضروري ان احصل على ثقة السادة النواب، ولكن في الحقيقة أنا اتطلع الى ثقة الناس، ثقة كل رجل وسيدة، كل شاب وشابة ، فانا وحدي لا املك عصا سحرية ولا استطيع ان اصنع العجائب…. طبعا المهمة صعبة ولكنها تنجح اذا تضافرت جهودنا جميعاً وشبكنا ايدينا معاً، بعيداً عن المناكفات والمهاترات والاتهامات التي لا طائل منها، ومن لديه اي حل فليتفضل”. واكد “انا اليوم خطوت هذه الخطوة، وكنت مطلعاً على الوضع، ولذلك أقول: نعم نحن كنا على شفير الانهيار، وكنا امام حريق يمتد يومياً ويكاد يصل الى منازل الكل، لذلك اخذت، بعد الاتكال على الله، قرار الاقدام وان احاول وقف تمدد هذا الحريق … ولو لم تكن لدي الضمانات الخارجية المطلوبة، والقناعة أنه حان الوقت ليكون احد في طليعة العاملين على الحد من النار، لما كنت اقدمت على ذلك”. وأشار الى انه “بالتعاون مع فخامة الرئيس- وقد تحدثت معه للتو- سنتمكن من تشكيل الحكومة المطلوبة ، ومن اولى مهماتها تنفيذ المبادرة الفرنسية والتي هي لمصلحة لبنان والاقتصاد اللبناني وانهاضه.”
مواقف
ورسمت المواقف الأساسية من تكليف ميقاتي لوحة سياسية للمناخ الذي أحاط التكليف وكان ابرزها دعم الرئيس سعد الحريري لميقاتي اذ اكد بعد لقائه وعون : “ان امام البلد اليوم فرصة، وكما تلاحظون بدأ سعر الدولار بالهبوط وهذا هو المهم. سميت الرئيس ميقاتي على أساس ان يتابع المسار الدستوري الذي اتفقنا عليه في بيت الوسط، وان شاء الله يتم تكليفه وتشكيل الحكومة في اسرع وقت ممكن. لا يجب ان نتوقف امام الصغائر فيما البلد بحاجة لحكومة”.
كما برزت تسمية “كتلة الوفاء للمقاومة” لميقاتي وقال رئيسها النائب محمد رعد: “اليوم مع وجود بوادر ايجابية لتكليف ميقاتي نُسمّيه لرئاسة الحكومة المقبلة وسنتعاطى بايجابية معه. وسمينا الرئيس ميقاتي ما يعكس جديتنا بأولوية تشكيل الحكومة ولنتقصّد اعطاء جرعة دعم لتسهيل التأليف “.
في المقابل برزت عدم تسمية كتلة القوات اللبنانية احدا من منطلق موقفها الثابت بالمطالبة بالانتخابات المبكرة أولا . كما ان تكتل لبنان القوي لم يسم أحدا وقال رئيسه النائب جبران باسيل : “في ظل عدم ترّشح النائب فيصل كرامي لأسباب يتكلم عنها هو، وفي ظل عدم الاستمرار بتسمية السفير السابق نواف سلام الذي كان لدينا توجه حقيقي للسير به، وكنا ننتظر من بعض الكتل ان تسير به، ولكن الامر توقف ولم تكتمل عناصره. وفي ظل بقاء مرشح جدي وحيد هو دولة الرئيس نجيب ميقاتي، قررنا الّا نسمّي أحدا، لأن لدينا تجربة سابقة غير مشجعّة ولدينا تطلع الى الامام في المهمة الإصلاحية غير متناسب في هذا الاطار.”
باريس
وفي الاصداء الخارجية لتكليف ميقاتي أصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بيانا أفادت فيه ان “فرنسا احيطت علما بتعيين مجلس النواب اللبناني السيد نجيب ميقاتي رئيسا للوزراء. والحاجة الملحة الآن هي لتشكيل حكومة كفوءة وقادرة على تنفيذ الإصلاحات الضرورية لاستعادة البلد ، وهو ما يتوقعه جميع اللبنانيين. وتدعو فرنسا جميع القادة اللبنانيين إلى التحرك في هذا الاتجاه بأسرع ما يمكن. وهم يتحملون مسؤوليتهم. وفرنسا من جهتها ستبقى إلى جانب اللبنانيين كما كانت دائماً.”
***************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“حزب الله” يدخل معترك التأليف… “لترقيع الهريان”
باسيل يمهل ميقاتي “شهراً”: “ما شفت مين مات”؟
على امتداد يوم مملّ اجترّت وقائعه مشهديات وتصاريح مستنسخة من مسلسل التكليف في جزأيه السابقين، تربّع رئيس الجمهورية ميشال عون على كرسي الاستشارات النيابية الملزمة للمرة الثالثة على التوالي منذ انفجار 4 آب، مستعرضاً تسمية رئيس مكلف جديد يتولى مهمة التأليف و”التوليف” بين مقتضيات التشكيل الدستورية و”معايير” المحاصصة السياسية التي وضعها رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل شرطاً موجباً ليظفر أي رئيس مكلف بتوقيع الرئاسة الأولى على مسودته الحكومية.
ومن هذا المنطلق، أتت رسالة باسيل المشفرة للرئيس المكلف نجيب ميقاتي لتوجّه إليه إنذاراً مبكراً من مغبة المخاطرة بأن يلقى تكليفه حتفه إن هو آثر السير على خطى سلفه المتنحي سعد الحريري وقبله مصطفى أديب في معاندة نوازع العهد وتياره، فوضعه صراحةً وبالفم الملآن من على منبر قصر بعبدا أمام مهلة “أقصاها شهر” إما للتأليف أو للاعتذار، بمعزل عن منطوق النص الدستوري… ناصحاً إياه بأن “يتعظ” من تجربة إسقاط تكليف الحريري على قاعدة: “ما متت ما شفت مين مات؟”.
ورغم حيازة ميقاتي أكثرية 72 صوتاً نيابياً وغطاء “بيت الوسط” ومباركة دار الإفتاء ودعم الثنائي الشيعي، بقيت “النقزة” تتملك رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اختصر الموقف إثر لقاء رئيس الجمهورية بعبارة “العبرة بالتأليف”، تجسيداً للقناعة الراسخة بإمكانية تكرار العهد سيناريو التعطيل نفسه وإجهاض محاولة استيلاد أي حكومة لا تحاكي شروطه وتطلعاته. غير أنّ أوساطاً مراقبة رأت أنّ “هامش المناورة والتعطيل بدأ يضيق أمام عون وباسيل لمجرد إبداء “حزب الله” رغبته الصريحة هذه المرة بدخول معترك التكليف والتأليف عبر قراره تسمية ميقاتي”، لافتةً الانتباه إلى أنّ “تدهور الأوضاع دراماتيكياً في البلد بشكل بات يحاصر بيئة الحزب الحاضنة، وضعه أمام خيار قسري يقضي بالدفع قدماً نحو ولادة أي حكومة تفرمل الانهيار وتساهم في فتح باب المساعدات الخارجية “لترقيع الهريان” الحاصل تحت سطوة الأكثرية الحاكمة”.
وبهذا المعنى، تعاطت الأوساط مع قرار “حزب الله” المشاركة في تسمية الرئيس المكلف باعتباره “مؤشراً وازناً في ترجيح كفة التأليف، لا سيما وأنّ ميقاتي أصبح بذلك عملياً مرشحاً صريحاً لكتلة “الوفاء للمقاومة” ولن يكون بالتالي من السهل على باسيل تجاوز هذا المعطى المستجد واستسهال عملية الإطاحة بمرشح الحزب”، معتبرةً أنّ “التقاطعات الخارجية والداخلية هذه المرة كفيلة بتذليل العقد أمام ولادة الحكومة”.
وفي هذا السياق، برز تأكيد من ميقاتي على كونه يمتلك “ضمانات خارجية” دفعته إلى الإقدام على خطوة قبول التكليف، الأمر الذي علقت عليه مصادر واسعة الاطلاع بإعادة صياغة التعبير بشكل أدق فوضعته في خانة “الضغوط الخارجية للتأليف أكثر مما هي ضمانات خارجية للتأليف”، وأوضحت أنّ المجتمع الدولي لا يعطي “شيكاً على بياض” سلفاً لأي رئيس مكلف بمعزل عن ماهية التركيبة الحكومية التي يعتزم تشكيلها، مضيئةً في هذا المجال على تجديد باريس أمس موقفها المبدئي المتمسك بوجوب “تشكيل حكومة إصلاحية”، وإعلان الاتحاد الأوروبي أنه أبلغ المسؤولين المعنيين في لبنان “ضرورة تشكيل حكومة ذات مصداقية وتخضع للمحاسبة دون تأخير”.
ومع انطلاق الرئيس المكلف الجديد في جولة مشاوراته النيابية البروتوكولية اليوم، أشارت مصادر مطلعة على كواليس يوم الاستشارات الملزمة في قصر بعبدا أمس إلى تلمس بوادر “اجماع على ضرورة الاسراع في تأليف الحكومة”، ونقلت أنّ ميقاتي تلقى من عون “وعداً واضحاً ببذل كل جهد ممكن للتعجيل في تشكيل الحكومة”، فاتفقا خلال اللقاء الثنائي بينهما على “عدم وجود أي شروط مسبقة حول الحقائب والأسماء”.
وفي السياق نفسه، أكدت مصادر مقربة من دوائر قصر بعبدا أن “الرئيس عون توافق مع الرئيس ميقاتي على الاسراع في تشكيل الحكومة الجديدة، لكنهما لم يدخلا بعد في تفاصيل تركيبة الحكومة أو توزيع الحقائب أو أية مسائل أخرى مرتبطة بآلية التأليف”، مشددةً على أنّ “كل ما تردد عن وجود خلافات حول هذه الحقيبة أو تلك لا أساس له لا سيما وان البحث في تركيبة الحكومة لم يبدأ بعد بين الرئيسين”. ونبّهت إلى أنّ “الهدف من بث مثل هذه الشائعات هو إحداث جدل متعمد للاساءة الى عملية التأليف واختلاق نقاط خلافية بين الرئيسين تسيء الى مسار تشكيل الحكومة”، مبديةً في المقابل ثقتها بأنّ التعاون بين عون وميقاتي “كفيل بالوصول الى الهدف المنشود ضمن الأصول والقواعد الدستورية المعروفة”.
***************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
عون: للتعاون.. بري: اليوم قبل الغد.. ميــقاتي: لا أملك عصا سحريّة
ما بعد تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة الجديدة، يدخل المعنيّون بهذا الاستحقاق في اختبار إثبات جديّتهم في كسر حلقات التعطيل وسلوك مسار التسهيل والتأليف، ويملأون هذا الفراغ الآسر للسلطة التنفيذية منذ نحو سنة.
هي فرصة جديدة، لعلّها تعدم الأداء الذي علّق البلد على خط التوتّر السياسي والشخصي، لأشهر طويلة، ولعلّها تمنحهم بدورها فرصة استخلاص العبَر من الخطايا التي ارتكبت بحق الوطن والناس، فيسارعون إلى تقريب مسافات التفاهم على حكومة رحمة بوطن يكاد يفقد معناه، وبشعب يُدَفّع ثمن أنانيّات المتسلطين وحساباتهم وشعبوياتهم الرخيصة.
هي فرصة جديدة للإنقاذ، وشركاء التأليف على محكّ المسؤولية، فلم يعد ثمّة مجال لمراكمة المزيد من الخيبات على وطن وشعب، ولا لمزيد من اللهو العبثي بالشروط التعجيزية والاستئثار النكدي بحصص وحقائب، المبارزة في رفع السقوف السياسية والشخصية، التي فسّخت أعمدة الهيكل اللبناني، وصار على وشك التداعي والسّقوط النهائي على رؤوس الجميع.
بعد التكليف، إلى التأليف دُر، هذا هو المسار الطبيعي الذي ينبغي أن يتمّ على وجه السرعة، فهل سنرى المؤلّفين مدفوعين إليه هذه المرة بجدية مسؤولة، وبصدق مع أنفسهم ومع الناس، أم سنراهم يهرعون الى الدوران من جديد في متاهة التفشيل والتعطيل؟
كلّ اللبنانيين يعلّقون آمالهم على هذه الفرصة، فهل من يتلقّفها لوقف مسلسل الأزمات والخيبات والإخفاقات، ويرمي حبل النجاة للبنان واللبنانيين من الكارثة وبئس المصير؟
إستشارات التأليف
بالأمس، انتهت الاستشارات النيابية الملزمة، وحملت الرئيس نجيب ميقاتي إلى سدّة التكليف على صهوة أكثريّة موصوفة من 72 صوتاً من النواب، وقد تمّت بطريقة سلسلة تقاطعت فيها مواقف النواب «المُستَشارِين» حول الرغبة بكسر القفل السياسي وفتح الباب على حكومة ينتظرها شعب منهك بالكامل، ولكن في خلفيّة هذه الرغبة يستبطن قلق جدي من أن تستنسخ في مرحلة التأليف المنتظرة، كلّ التشوّهات والتعقيدات والكيديّات والاستفزازات المتعمّدة التي أحبطت مرحلة التأليف السابقة، فلا شيء يطمئن أو يؤكّد حتى الآن بأنّ تبدّلاً ما قد حصل في نفوس المعطلين، خصوصاً مع استمرار عزف بعض الاطراف على أوتار التعطيل وشروطه نفسها.
تمنيات تتجنّب التفاؤل
اللافت انه على الرغم من العبور السلس لاستشارات التكليف، الا أنّ ارتدادات فشل مرحلة التأليف السابقة كانت الطاغية، بحيث أنّ لغة التفاؤل كانت معدومة، بل انّ السِمة العامة كانت إحاطة مرحلة التأليف المنتظرة، بتمنيّات حذرة، منطلقة من عدم الثقة بنوايا الأطراف، وقلق شديد من أن تؤول إلى الفشل كسابقتها.
ولعلّ صورة المرحلة الجديدة تتلخص في المواقف الرئاسيّة التي حاذرت مقاربة هذا الاستحقاق بنفحة تفاؤليّة، فالرئيس المكلّف قال إنّه جنّد نفسه لتأليف حكومة سريعاً بحجم المرحلة ومتطلّباتها ووفق مندرجات المبادرة الفرنسيّة. مع تأكيده أنّه لا يملك عصا سحريّة. وهذا معناه أن ميقاتي يدرك أن مهمّته ليست سهله، بل هو أمام التحدّي الكبير امام جبل التعقيدات التي تعترض سبيل التأليف.
بري: اليوم قبل الغد
ودقّة مهمّة ميقاتي، يراها أيضاً رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي يأمل ان يتخطّاها سريعاً بما يمكّنه من تأليف الحكومة بصورة عاجلة. واكتفى بجملة معبّرة بعد التكليف: «إنّ العبرة تبقى في التأليف».
وقال الرئيس بري لـ»الجمهوريّة»: إن شاء الله تسير الامور في الاتجاه الإيجابي بما يفضي إلى تشكيل حكومة انقاذية للبلد.
وأضاف: ما نأمله هو ألا تطول فترة التأليف، بل نتمنّى الخير والتوفيق في مسعى التأليف والتعجيل بحكومة نريدها أن تولد اليوم قبل الغد. لتبدأ مهامها في التصدي للأزمة الخانقة التي تعصف بالبلد. وإن شاء الله خير.
يُضاف إلى ذلك ما عبّر عنه رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون أمام بعض النوّاب من رغبة في تأليف سريع، إلّا أنّه اضاف أن الامور تبدو صعبة. ولعلّ ما هو أدلّ على موقف رئيس الجمهوريّة من مرحلة التكليف الحالية ما قاله أمام بعض النوّاب حينما سألوه عن الأحوال، فجاء جوابه سريعاً بما حرفيّته: «الحمدلله الذي لا يُحمَد على مكروه سواه».
التأليف ممكن
بالتأكيد انّ بوصلة التأليف ستتوضّح أكان في اتجاه تسهيل التأليف أو تعطيله، بعد الإستشارات النيابيّة غير الملزمة التي سيجريها الرئيس المكلّف في المجلس النيابي اليوم، حيث يفترض أن يجوجل الآراء والمطالب التي سيبديها النوّاب وينقل خلاصتها إلى رئيس الجمهوريّة، مع أنّها أبديت وصارت معروفة وجوهرها التعجيل بحكومة بحجم الازمة.
وبحسب مصادر سياسيّة موثوقة فإنه مع اللقاء الاوّل بين عون وميقاتي ستتوضّح الصورة بالكامل، وما اذا كان الدخان الابيض سيتصاعد ضمن مهلة يفترض ان تكون قصيرة. ولكن ما يخشى منه ان نعلق في معركة السقوف المرفوعة التي يخشى أنّها قد تطيح التأليف.
وتلفت المصادر الموثوقة إلى اتصالات مكثّفة جرت في الآونة الأخيرة على أكثر من خط لاحتواء معركة السقوف قبل قيامها، وتركيز مشاورات التأليف بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف على قاعدة الواقعيّة والموضوعية والتفاهم المشترك تحت سقف مصلحة البلد، علماً انّ حسم التأليف ينبغي ألّا يطول، خصوصاً أنّ المبدأ الذي ستقوم عليه الحكومة، يفترض أنّه محسوم من قبل غالبية القوى السياسية الداعمة لتكليف ميقاتي لناحية حكومة متوازنة من اختصاصيين من غير السياسيين، لا ثلث معطلاً فيها لأيّ طرف. مع الاشارة الى انّ عاملاً جديّاً برز في الساعات الأخيرة ويفترض أن يشكل حافزاً للشريكين في التأليف للتسريع في التفاهم على حكومة، ويتجلى في الانخفاض النوعي في سعر الدولار، وهو ما أعطى اشارة إلى انّ هذا التفاهم، إن حصل، سيفتح على انفراجات اكبر وانخفاضات نوعية أكثر في سعر الدولار تُريح البلد، وتسهّل على الحكومة الجديدة مهمّتها الإنقاذية والإصلاحية. وهو العامل نفسه الذي يقود البلد إلى انفجار كبير وانهيار أكبر في ما لو سارت الأمور في الاتجاه العكسي وعادت إلى الدوران في حلقة التعقيد.
وفي وقت لاحق من ليل امس كشفت مصادر مطلعة على موقف بعبدا لـ «الجمهورية» انّ الرئيس عون توافَق مع الرئيس ميقاتي على الاسراع في تشكيل الحكومة الجديدة، لكنهما لم يدخلا بعد في تفاصيل تركيبتها او توزيع حقائبها او اية مسائل اخرى مرتبطة بآلية التأليف.
وشددت المصادر على انّ مقاربة مسألة تشكيل الحكومة سترتكز على ما يحقق مصلحة لبنان واللبنانيين في هذه المرحلة الصعبة والدقيقة التي يمر بها الوطن، وانّ التعاون بين الرئيسين عون وميقاتي كفيل بالوصول الى هذا الهدف ضمن الاصول والقواعد الدستورية المعروفة.
ولفتت الى ان كل ما تردد عن وجود خلافات حول هذه الحقيبة او تلك لا أساس له، لا سيما انّ البحث في تركيبة الحكومة لم يبدأ بعد بين الرئيسين عون وميقاتي، لافتة الى انّ الهدف مِن بَث مثل هذه الشائعات هو إحداث جدل متعمّد للاساءة الى عملية التأليف واختلاق نقاط خلافية بين الرئيسين تُسيء الى مسار تشكيل الحكومة.
ودعت المصادر الى عدم الاسترسال في نشر معلومات مغلوطة حول التأليف، لا سيما انّ البحث فيها لم يدخل بعد في التفاصيل المتعلقة به.
في ملعب الرئيس
وفي هذا السياق، قالت مصادر مواكبة لحركة المشاورات الأخيرة ان ميقاتي في اعلى درجات الإستعجال لتشكيل حكومة وفق الاصول المعتمدة لتشكيل الحكومات وارتكازاً إلى ما ينص عليه الدستور، وهو على هذا الصعيد سيُبادر إلى وضع صيغة حكومته في غضون أيّام تلي الإستشارات غير الملزمة التي سيجريها مع النوّاب، وبطريقة يراعي فيها كل المعايير والتوازنات الداخلية. إلّا أنّ الكرة تبقى في ملعب رئيس الجمهوريّة في تَلقّف هذه الصيغة ايجاباً ومناقشتها بروحية المستعجل على التأليف، بعيداً عن السياق الذي كان معتمداً مع الرئيس سعد الحريري.
على أنّ المصادر نفسها، تتوقع مقاربات رئاسيّة مختلفة للتأليف، خصوصاً انّ استشارات التكليف أفرزت الكتل السياسيّة بين غالبية كبيرة تستعجل الحكومة المتوازنة والقادرة على العمل والإنتاج، مقابل أقليّة عارضت التكليف، ويمثّل فريقه السياسي جانباً منها. وهو في هذه الحالة امام واحد من خيارين، فإمّا أن يماشي الأكثرية السياسية المستعجلة للحكومة، وإمّا ان يغلّب موقف الأقلية ويتمسك بمعاييرها التي سبق ان قطعت طريق الحريري نحو تأليف حكومة.
رهان على ليونة
وقالت مصادر موثوقة لـ»الجمهورية» إنها لاحظت ما سمّتها بدايات مشجّعة، في نقل من كلام بين الرئيسين عون وميقاتي خلال اجتماعهما امس، يؤكّد تأكيدهما على التعاون المشترك لتشكيل حكومة في أسرع وقت. وتوازَت مع ما اعتبرتها ليونة متبادلة يمكن ان تشكل فرصة للتفاهم بين ميقاتي وفريق رئيس الجمهورية، تجلّت أولاً، في التواصل المباشر بينه وبين رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل، وهو ما لم يحصل خلال فترة تكليف الحريري. وتجلّت ثانياً في اكتفاء تكتل لبنان القوي بعدم التسمية في الاستشارات، من دون أن يسمّي أحداً في مواجهة ميقاتي، مشيرة إلى انّ هذه الليونة يمكن أن يبنى عليها لتليين أكثر في المواقف، ولتدوير الكثير من الزوايا إن كانت حادة.
وعلمت «الجمهوريّة» أن أبرز ما أحاط حركة التواصل بين ميقاتي والتيار، هو تأكيدات سائر القوى السياسيّة على الاستمرار به باعتباره السبيل الأسلم إلى فكّ أي عقد، وما لفت الإنتباه في هذا السياق هو موقف «حزب الله» الذي أكدّ على ما مفاده: «نحن مع تشكيل سريع للحكومة، ولا نريد أن نُتّهم بأنّنا ضد تشكيلها، ولسنا على الإطلاق مع أي ما يعطّل بل نحن مع كل ما يسهّل. ولكن، ليست لنا أي علاقة في ما يدور من تواصل بين الرئيس المكلف والتيار الوطني الحر، فلا تُدخلونا بهذه المتاهة، وحلّوا مشاكلكم مع بعضكم ولسنا في موقع من يتدخل في ما يجب عليكم ان تقوموا به أنتم».
خريطة الأصوات
وكانت الاستشارات النيابية الملزمة قد جرت في أجواء هادئة في القصر الجمهوري وخَلصت إلى نيل الرئيس ميقاتي 72 صوتا، في مقابل صوت واحد للسفير نوّاف سلام، وامتنع عن التسمية تكتل الجمهورية القوية، الذي قال النائب جورج عدوان باسمه: لم نسمّ احداً لأننا صادقون مع الناس ومع انفسنا، وبوجود هذه الاكثرية لا يمكن فعل شيء.
وكذلك امتنع تكتل لبنان القوي عن التسمية، فيما هو حسمَ عدم مشاركته في الحكومة الا أن منح الثقة لحكومة ميقاتي مرهون بشكل التأليف وجوهره.
وبرز في هذا السياق اعلان الرئيس الحريري بعد تسمية ميقاتي، انّ «امام البلد اليوم فرصة والجميع يرى ما تشهده الليرة من تحسّن وهذا المهم. سمّيتُ الرئيس ميقاتي على أساس ان يتابع المسار الدستوري الذي اتفقنا عليه في بيت الوسط، وإن شاء الله يتم تكليفه وتشكيل الحكومة في اسرع وقت ممكن، ولا يجب ان نتوقف عند الصغائر فالبلد بحاجة لحكومة».
كما برزت تسمية كتلة الوفاء للمقاومة لميقاتي. وقال رئيسها النائب محمد رعد: منذ استقالة حكومة حسان دياب في 10 آب 2020 والكتلة ترى ضرورة تشكيل حكومة لتيسير الأوضاع العامة، ولطالما سعينا لإنجاز خطوة تشكيل الحكومة وتعاطينا بإيجابية مع كافة الجهود التي بذلت في هذا السياق. وأضاف: اليوم مع وجود بوادر ايجابية لتكليف ميقاتي نُسمّيه لرئاسة الحكومة القادمة وسنتعاطى بإيجابية معه. وتابع: سمّينا الرئيس ميقاتي ما يعكس جديتنا بأولوية تشكيل الحكومة ولنتقصّد اعطاء جرعة دعم لتسهيل التأليف.
ميقاتي
وبعد انتهاء الاستشارات، أطلعَ رئيس الجمهورية رئيس المجلس النيابي على نتائجها، واستُدعي الرئيس ميقاتي إلى القصر الجمهوري وتم تكليفه تشكيل الحكومة. وقال بعد التكليف: «لو لم يكن لدي ضمانات وتطمينات خارجية محددة لما أقدمتُ على خطوتي وانا مطمئن».
وتابع ميقاتي: «ليس لدي عصا سحرية ولا أستطيع فعل العجائب»، مشيراً إلى أنّ «المهمة صعبة لكننا سننجح اذا تضافرت كل جهودنا بدون مناكفات ومهاترات واتهامات متبادلة».
وأضاف: «أخذت قراري بأن أقدم على هذه المهمة تجنباً لامتداد النار التي نعيشها، وبالتعاون مع الرئيس عون، سنشكل الحكومة المطلوبة التي ستنفذ المبادرة الفرنسية لمصلحة لبنان والاقتصاد اللبناني كي ننشل البلد من الانهيار».
وقد باشر الرئيس ميقاتي جولاته التقليدية على رؤساء الحكومات اعتبارا من بعد ظهر أمس، على ان يبدأ اليوم مشاورات التأليف مع النواب في المجلس النيابي في ساحة النجمة.
باريس
الى ذلك، دعت فرنسا الى الإسراع في تشكيل حكومة «كفوءة وقادرة على تنفيذ إصلاحات» في لبنان، بعد تكليف نجيب ميقاتي تشكيل حكومة جديدة.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية إن «فرنسا أخذت علماً بتكليف نجيب ميقاتي، يبقى الامر الملحّ تشكيل حكومة كفوءة وقادرة على تنفيذ الاصلاحات التي لا غنى عنها لنهوض البلاد».
الإتحاد الأوروبي
ولاحقاً، حثّ الاتحاد الأوروبي، في بيان، «النخبة السياسية في لبنان على تشكيل حكومة من دون تأخير بعد تكليف ميقاتي»، معتبراً أنّه «من المهم للغاية في الوقت الراهن تشكيل حكومة ذات مصداقية وقادرة على التصدي للأزمات الاقتصادية والاجتماعية الشديدة التي تواجهها البلاد».
ودعا «الزعماء السياسيين في لبنان للتعاون بما يسمح بتشكيل حكومة تتمتع بالمصداقية والكفاءة على وجه السرعة لِما فيه مصلحة الشعب اللبناني».
عون
وقد أعربَ رئيس الجمهورية امام وفد «مجموعة الصداقة اللبنانية – الفرنسية» في مجلس الشيوخ الفرنسي عن أمله في «ان يتم تشكيل حكومة جديدة في اقرب وقت ممكن لتباشر إجراء الإصلاحات الضرورية لإنقاذ الوضع الاقتصادي في البلاد»، مجدداً تأييده للمبادرة الفرنسية، شاكراً لنظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون «الدعم الذي يقدمه للبنان لا سيما بعد انفجار مرفأ بيروت في العام الماضي، والمؤتمرات التي دعا اليها لدعم الشعب اللبناني، ومنها المؤتمر الذي سيعقد في 4 آب المقبل».
واشار الرئيس عون الى انّ «الحكومة الجديدة ستجري إصلاحات ضرورية بدأ لبنان بها وسيكملها في خلال الفترة المقبلة».
أمل
من جانبها، دعت حركة أمل، في بيان لمكتبها السياسي أمس، الى «ضرورة الاستفادة من اللحظة التي سنحت بفتح أفق في الواقع السياسي المتأزم، وذلك بانطلاق عملية الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس جديد للحكومة يعمل على تشكيل حكومة تستجيب للمبادرات الدولية والمحلية، وللتحديات التي يواجهها اللبنانيون على مختلف الأصعدة. فريق حكومي ينتظره اللبنانيون بعيداً عن المحاصصة وغير حزبي وبعيداً عن خلق مواقع قوى ومحاور داخل مجلس الوزراء».
ورأت الحركة «أنّ هذه الفرصة التي تكاد تكون الأخيرة مِن فرص وقف الانحدار المريع لبنانياً، والذي تجلى في الاستعصاءات الخانقة في قضايا اللبنانيين وفي تذري مؤسسات الدولة والخوف من تلاشيها أمام ضغط الازمة النقدية مما يفسح في المجال لقوى الفوضى والمتربصين بلبنان شراً، ولمحرّكيهم الخارجيين ان يعملوا على تخريب ما تبقى من عناوين لبنان الدولة والمؤسسات والمجتمع، حكومة تستطيع أن تعبر بسفينة الوطن في ظل ما يرسم إقليمياً للمنطقة وما يدور فيها، كي لا تأتي الحلول على حساب لبنان».
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
ميقاتي رئيساً للحكومة اللبنانية بـ72 صوتاً… ولم يسمه أكبر تكتلين مسيحيَين
حاز دعم «رؤساء الحكومات السابقين» و«حزب الله» في الاستشارات النيابية
سمت أغلبية البرلمان اللبناني، أمس، بأكثرية 72 صوتاً، رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي، لتشكيل حكومة جديدة، حاز فيها على أغلبية أصوات النواب المسلمين، بينما لم يسمه أكبر تكتلين للنواب المسيحيين في البرلمان، وهما «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، لتنطلق بعدها رحلة تأليف الحكومة التي تمنت الكتل النيابية ألا تتأخر ولا تتعرض للعرقلة، بهدف وضع البلاد على مسار النهوض من أزماتها المعيشية والمالية والاقتصادية.
وشاركت أغلبية أعضاء البرلمان في الاستشارات النيابية الملزمة في القصر الجمهوري أمس (الاثنين)، لتسمية رئيس جديد للحكومة يؤلفها، بعد نحو عام على استقالة حكومة الرئيس حسان دياب، وتعثر تشكيل حكومتين برئاسة السفير مصطفى أديب، ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري، إثر التباينات والخلافات السياسية. واستهلها الرئيس عون بلقاء ميقاتي الذي اكتفى بالقول لدى مغادرته «إن كتلة الوسط المستقل (التي يترأسها) ستعبر عن الموقف بعد لقائها الرئيس عون».
وانقسم النواب الـ116 الذين شاركوا في الاستشارات إلى 73 نائباً سموا ميقاتي، فيما لم يسم 42 نائباً أي اسم، في مقدمهم نواب «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، فيما حاز السفير نواف سلام على صوت واحد.
وحاز ميقاتي على دعم رؤساء الحكومات السابقين لتشكيل حكومة يتابع فيها «المسار الدستوري الذي اتفقنا عليه في بيت الوسط»، حسب ما قال الرئيس سعد الحريري بعد تسمية ميقاتي، داعياً إلى «عدم التوقف أمام الصغائر فيما البلد بحاجة لحكومة»، بينما تمنى رئيس الحكومة الأسبق تمام سلام «أن نشهد مرحلة يكون فيها مخرج للحالة الصعبة التي وصلنا إليها في البلد، خصوصاً على القواعد الدستورية الصحيحة كي نتمكن من أن نشهد اليوم التكليف وفي أقرب فرصة التأليف، وذلك للحد من الانهيار الذي وصلنا إليه وطبعاً في ظل المبادرة الفرنسية ومبادرة الرئيس نبيه بري وتعاون الجميع». وقال: «بعيداً عن العرقلة أو أي تعطيل يمكن أن نتمنى للرئيس ميقاتي أن ينهض بحكومة من الاختصاصيين بعيداً عن كل القوى السياسية لمعالجة وإيجاد الحلول الملحة لأوضاعنا المالية الضاغطة التي تنعكس على كل شيء، والحياتية بأشكالها المختلفة». وقال نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، أن الرصيد الشخصي لميقاتي وتسمية الحريري له «أضافا عنصراً آخر جعل تسمية الرئيس ميقاتي كممثل للمكون الذي ينتمي إليه أمراً أصولياً لاستكمال المظلة الوطنية التي تظلل أي حكومة محتملة». وأضاف: «توفرت عناصر تمثيل نجيب ميقاتي للمكون الذي ينتمي إليه اليوم، فكانت تسميته».
وقال النائب سمير الجسر بعد تسمية كتلة «المستقبل» لميقاتي، إن «تحمل المسؤولية اليوم صعب جداً، لذلك قلنا: الله يعين البلد ويعين الرئيس ميقاتي».
وكان لافتاً تسمية «كتلة الوفاء للمقاومة» (ممثلة «حزب الله» في البرلمان) لميقاتي، رغم أن الكتلة لم تسم الحريري قبله. وقال رئيسها النائب محمد رعد، إنها منذ استقالة حكومة دياب «ترى وجوب تشكيل حكومة في البلاد، لأنها المعبر الإلزامي والمدخل الضروري لمعالجة الأزمات وتيسير أمور المواطنين وحفظ الأمن والنظام العام». وأضاف: «اليوم، مع ظهور مؤشرات تلمح إلى إمكانية تشكيل حكومة، فإن من الطبيعي جداً أن تؤيد الكتلة وتشجع وتعزز هذه الإمكانية»، مشيراً إلى أن تسمية ميقاتي «تعكس جدية التزامنا بأولوية تشكيل حكومة، ولنتقصد أيضاً إعطاء جرعة إضافية لتسهيل مهمة التأليف».
وسمت «كتلة التكتل الوطني»، ميقاتي، وقال النائب طوني فرنجيه، «إننا طلبنا من الرئيس عون أن يسهل تشكيل الحكومة، لأن الناس تتمسك بأصغر خشبة خلاص».
كذلك، سمت «كتلة الحزب التقدمي الاشتراكي»، ميقاتي، وأمل النائب تيمور جنبلاط «أن تقدم كافة الأطراف السياسية التسهيلات اللازمة لكي يتم تشكيل حكومة إنقاذ اقتصادي واجتماعي بأسرع وقت ممكن». كما سمت «كتلة الوسط المستقل»، ميقاتي، وصرح باسمها النائب نقولا نحاس، قائلاً «إننا دخلنا في مرحلة الممكن التي نرى فيها الضوء، ويجب أن نتلاقى جميعنا من أجل المهمة التي نأمل أن يتكلف بها، وندخل سريعاً في مرحلة الاستشارات مع الكتل، لنخرج بأسس من شأنها أن تزخم ما نراه اليوم بالنسبة إلى الدولار وإلى أمل الناس كي تستعيد بعضاً من الثقة».
وفيما أعلنت «الكتلة القومية الاجتماعية» عن تسمية ميقاتي، انقسم نواب «اللقاء التشاوري» بين نائبين سميا الرئيس ميقاتي، واثنين لم يسميا أحداً.
وفي الجولة الثانية من الاستشارات بعد الظهر، لم تسم كتلة «الجمهورية القوية» التي تمثل نواب «القوات اللبنانية» في البرلمان أي أحد، وأرجع النائب جورج عدوان ذلك إلى «أننا صادقون مع الناس ومع أنفسنا وبوجود هذه الأكثرية لا يمكن فعل شيء».
وأشار إلى «أننا كتكتل لن نغطي بأي شكل من الأشكال هذه المنظومة وسنسعى لنريح الناس منها». وتابع: «لن نكلف أحداً ولن نشترك بهذه الحكومة، وسنسعى لتقريب مدة الانتخابات لتتمكن الناس من التخلص من هذه الأكثرية».
النواب المستقلون، انقسموا بين من سمى ميقاتي، ومن أحجم عن التسمية، فقد سمى النائب أدي دمرجيان، ميقاتي، كذلك النائب ميشال ضاهر والنائب جان طالوزيان والنائب جهاد عبد الصمد، بينما لم يسم النواب أسامة سعد وجميل السيد وشامل روكز أي شخصية، في حين سمى النائب فؤاد مخزومي السفير نواف سلام.
وفي المقابل، سمت كتلة «التنمية والتحرير» التي يترأسها رئيس البرلمان نبيه بري، الرئيس ميقاتي. وقال النائب أنور الخليل باسم الكتلة، «لأن الوقت لم يعد يحتمل التسويف سمينا ميقاتي طالبين له التوفيق بتشكيل سريع ومتمنين من الرئيس عون أن يكون عوناً للرئيس المكلف».
وعلى الضفة الأخرى، أعلن تكتل «لبنان القوي» المؤيد للرئيس عون إنه لم يسم أحداً لتشكيل الحكومة إثر مشاركته في الاستشارات النيابية الملزمة في قصر بعبدا. وقال رئيسه النائب جبران باسيل، «نظراً لعدم ترشح النائب فيصل كرامي، كنا ننتظر أن تمضي بعض الكتل بتكليف نواف سلام لكن الأمر لم يحصل، وفي ظل بقاء مرشح جدي وحيد هو رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي قررنا ألا نسمي أحداً، لأن لدينا تجربة سابقة غير مشجعة»، معلناً «أننا سنكون داعمين للمهمة الإصلاحية المطلوبة من الحكومة في المرحلة المقبلة».
أما كتلة «نواب الأرمن» فقررت عدم تسمية أي شخصية لرئاسة الحكومة.
***************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
ميقاتي يلتقط كرة النار.. والتأليف رهن الإلتزام بـ«ضمانات التكليف»!
مفارقات التسمية تكشف المستور..وتلاعب بالدولار للهروب من تخفيض أسعار السلع
التقط الرئيس نجيب ميقاتي «كرة النار» وخرج من قصر بعبدا بثقة 72 نائباً، ورهان، لا خلاف عليه، حول الحاجة إلى حكومة يتمكن رئيس كتلة الوسط النيابية، وعضو نادي رؤساء الحكومات، من تأليفها على وجه السرعة، لتضطلع بأكبر مهمة في تاريخ لبنان ما بعد الطائف، وما بعد الـ2005: وقف انهيار البلد، وإعادة الثقة به وطناً ودوراً واعادته إلى مكانته على الساحتين العربية والدولية.
تمت الخطوة الأولى، بنجاح (أي التكليف) على الرغم من امتناع حزب العهد، تكتل لبنان القوي عن التسمية، مع ربط نزاع مع الرئيس ميقاتي، واعداً بـ«منح الثقة» في المجلس النيابي في ضوء البيان الوزاري..
فعلى مدى ما لا يقل عن 6 ساعات (من العاشرة والنصف صباحاً إلى الخامسة) أجرى الرئيس ميشال عون الاستشارات النيابية الملزمة والتي أفضت إلى تسمية ميقاتي لتشكيل الحكومة الجديدة بأغلبية 72 صوتاً، وحصول السفير نواف سلام على صوت واحد، وامتناع 42 نائباً عن التسمية، وغياب 3 نواب.
وبصرف النظر عن امتناع تكتل لبنان القوي برئاسة النائب جبران باسيل، وتكتل الجمهورية القوية الذي يمثل «القوات اللبنانية»، فإن المشهد، بات مؤاتياً لالتقاط فرصة التأليف.
وعلى قاعدة «خير الكلام ما قل ودل»، حدّد ميقاتي عناوين مهمته: فهو يلتقط المهمة «للحد من النار» وان التعاون مع الرئيس عون موضع تأكد، وان الحكومة ستشكل «لتنفيذ المبادرة الفرنسية، والتي هي لمصلحة لبنان والاقتصاد اللبناني وانهاضه».
تجاوز الرئيس المكلف مسألة الامتناع عن التسمية، معترفاً بصعوبة المهمة و«قرار الاقدام على وقف تمدد الحريق» بتعاون الجميع، معتبراً ان ثقة النّاس هي الأساس، وهو لا يمتلك على حدّ تعبيره عصا سحرية، معرباً عن اطمئنانه إلى التعاون مع عون فأنا «منذ فترة ادرس الموضوع، ولو لم تكن لدي الضمانات الخارجية المطلوبة لما اقدمت».
فرصة متاحة لتأليف الحكومة التي هناك إجماع حول ضرورتها لوقف الانهيار، وبناء خارطة طريق للخروج من الأزمة القاتلة.
وعليه، وصل الرئيس ميقاتي إلى بعبدا، وعلى الفور انضم إلى اللقاء الذي كان منعقداً بين رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي نبيه برّي.
في الاجتماع أبلغ ميقاتي ان مرسوم تكليفه رئاسة الحكومة قيد الاعداد، انطلاقاً من حصيلة الاستشارات، وسط نوايا طيبة بالتعاون حول الخطوة التالية وهي تأليف الحكومة..
إذ اعتبر الرئيس برّي لدى مغادرته بعبدا ان «العبرة في التأليف».
وعلمت «اللواء» ان اللقاء الرئاسي الثلاثي بعد استشارات التكليف ساده مناخ يتصل يالاستعجال في تأليف الحكومة. وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان هناك سلسلة مؤشرات برزت بشأن هذا المناخ انطلاقا من كلام رئيس الجمهورية حول قدرة الرئيس ميقاتي على تدوير الزوايا وكلام ميقاتي عن الضمانات الخارجية والتعاون مشيرة إلى أنه في حال سار مسار التأليف على ما يرام فإن التأليف لن يستغرق أياما نافية أن يكون هناك مهلة شهر.
وقالت أنه لا بد من التوقف عند موقف كتلة الوفاء للمقاومة.
وكشفت مصادر مطلعة على موقف بعبدا ان الرئيس عون توافق مع الرئيس ميقاتي على الاسراع في تشكيل الحكومة الجديدة، لكنهما لم يدخلا بعد في تفاصيل تركيبة الحكومة او توزيع الحقائب او اية مسائل اخرى مرتبطة بآلية التأليف. واكدت هذه المصادر ان كل ما تردد عن وجود خلافات حول هذه الحقيبة او تلك لا أساس له لاسيما وان البحث في تركيبة الحكومة لم يبدأ بعد بين الرئيسين عون وميقاتي، لافتة الى ان الهدف من بث مثل هذه الشائعات احداث جدل متعمد للاساءة الى عملية التأليف واختلاق نقاط خلافية بين الرئيسين تسيء الى مسار تشكيل الحكومة. وشددت المصادر على ان مقاربة مسألة تشكيل الحكومة سترتكز على ما يحقق مصلحة لبنان واللبنانيين في هذه المرحلة الصعبة والدقيقة التي يمر بها الوطن، وان التعاون بين الرئيسين عون وميقاتي كفيل بالوصول الى هذا الهدف ضمن الاصول والقواعد الدستورية المعروفة. ودعت المصادر الى عدم الاسترسال في نشر معلومات مغلوطة حول التأليف لاسيما وان البحث فيها لم يدخل بعد في التفاصيل المتعلقة بها.
وعلمت «اللواء» ان ميقاتي كان إيجابياً في لقائه مع الرئيس عون بعدالتكليف، ووعد بالعمل على تسريع تشكيل الحكومة بالتعاون معه فور انتهاء مشاوراته مع الكتل النيابية، كما كان مع جبران باسيل يوم السبت الماضي، ودعاه الى التعاون لإنقاذ البلد حتى لولم تتم تسميته من قبل نواب التيار. فيما كان موقف باسيل ان منح الحكومة مرتبط بتشكيلتها وبرنامجها. وتمنى عليه التواصل مع كل الاطراف بإستمرار لامقاطعتها والتفرد بالتشكيل حتى يتم تسهيل مهمته.
وفي الإجراءات الروتينية، زار الرئيس ميقاتي رؤساء الحكومات السابقين واستهلها من بيت الوسط، حيث التقى الرئيس سعد الحريري، ثم الرؤساء فؤاد السنيورة، وتمام سلام، وحسان دياب كما أجرى اتصالاً بعائلة الرئيس سليم الحص مطمئناً إلى صحته.
استشارات التأليف
وبدءاً من الساعة 11.30 من قبل ظهر اليوم، في ساحة النجمة، يباشر الرئيس ميقاتي استشارات التأليف بلقاء مع الرئيس برّي، يليه آخر مع الرئيس الحريري، فسلام فنائب رئيس المجلس النيابي، ايلي الفرزلي، ثم الكتل تباعاً: كتلة التنمية والتحرير، فكتلة تيّار المستقبل، ولبنان القوي، والوفاء للمقاومة، واللقاء الديمقراطي، والجمهورية القوية، على ان تنتهي عند الثانية و50 دقيقة بعد الظهر، بلقاء النائب جميل السيّد، من ضمن 9 نواب مستقلين.
وتهدف الاستشارات لاستمزاج رأي الكتل في تشكيل الحكومة وسط أجواء من ان «معركة» التأليف التي بدأت تتردد سلفاً اصداء صعوبتها برغم التطمينات، لا سيما وأن ميقاتي لن يخرج عن ثوابت رؤساء الحكومات السابقين في التأليف، بينما اوحت مواقف التيار الوطني الحر انه لن يكون متساهلاً ما لم يكن للرئيس عون رأي آخر بالتسهيل.
مفارقات التسمية
اذاً، حصل الرئيس ميقاتي على ما كان متوقعا من اصوات من الكتل الرئيسية بينهم اصوات نواب حزب الله، تؤهله لتشكيل حكومة جديدة، بينما لم يُسمه 42 نائباً بينهم للمفارقة نواب حزب الطاشناق الارمني، بينما انقسم نواب اللقاء التشاوري الاربعة بين من سمّى ميقاتي وهما عبد الرحيم مراد وعدنان طرابلسي ومن لم يُسمِّ احداً وهما فيصل كرامي والوليد سكرية المحسوب من كتلة حزب الله لكنه لم يحضر الاستشارات معها. مقابل صوت واحد هو النائب فؤاد مخزومي للسفير نواف سلام. بينما لم تسمِ كتلة التيار الوطني الحر احداً كما كان متوقعاً، وكذلك كتلة القوات اللبنانية. اماباقي الكتل والنواب المستقلين فقد صوتوا كما كان متوقعا بين مؤيد لميقاتي ومعارض. وقاطع الاستشارات ثلاثة نواب.
وذكرت بعض المعلومات ان سبب عدم تسمية كتلة الطاشناق لميقاتي يعود الى خلاف حول تمثيل الكتلة في الحكومة، هل يكون من ضمن الحصة المسيحية لرئيس الجمهورية ام خارجها. لكن لم يتاكد ذلك من مصدر موثوق به.
وبررت معظم الكتل التي سمت ميقاتي تسميته بضرورة تفادي الفراغ في المؤسسات والحاجة الى اي حكومة تنقذ البلد مماهو فيه. والكتل النيابية التي سمّت ميقاتي، هي: «المستقبل»، «الوفاء للمقاومة»، «اللقاء الديمقراطي»، «التنمية والتحرير»، «القومية الإجتماعية»، «الوسط المستقل»، «التكتل الوطني»، وكلاً من النواب: تمام سلام، جهاد الصمد، جان طالوزيان، ميشال ضاهر، إدي دمرجيان، عبدالرحيم مراد، عدنان طرابلسي، وإيلي الفرزلي.
مواقف الكتل
وكان الحريري قد سمّى ميقاتي في الاستشارات، وقال من بعبدا: امام البلد اليوم فرصة والجميع يرى ما تشهده الليرة من تحسن وهذا المهم. سميت الرئيس ميقاتي على أساس ان يتابع المسار الدستوري الذي اتفقنا عليه في بيت الوسط، وان شاء الله يتم تكليفه وتشكيل الحكومة في اسرع وقت ممكن، ولا يجب ان نتوقف عند الصغائر فالبلد بحاجة لحكومة.
اما رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعدفقال بعد الاستشارات: على مدى عام مضى، وبالتحديد منذ استقالة حكومة دولة الرئيس حسان دياب بتاريخ 10 أب 2020، وكتلة الوفاء للمقاومة ترى وجوب تشكيل حكومة في البلاد، لأنها المعبر الالزامي والمدخل الضروري لمعالجة الازمات.
واليوم، مع ظهور مؤشرات تلمح الى إمكانية تشكيل حكومة، «ما منعرف، بتظبط او ما بتظبط»، فإن من الطبيعي جدا ان تؤيد الكتلة وتشجع وتعزز هذه الامكانية. ومن هنا جاءت اليوم تسميتنا الرئيس نجيب ميقاتي كرئيس مكلف لتعكس جدية التزامنا بأولوية تشكيل حكومة، ولنتقصد أيضا إعطاء جرعة إضافية لتسهيل مهمة التأليف.
اما كتلة اللقاء التشاوري فقد اعلن بأسمها النائب سكرية «مرشحنا المبدئي هو فيصل كرامي، ولكن امام حاجة البلد الى حكومة نأمل ان تكون انقاذية لأنقاذ البلد وانتشاله من الوضع السيّئ الذي يمر به، قررنا ان نمد اليد ونظهر حسن النوايا للتعاون لمحاولة انقاذ ما يمكن إنقاذه.
رئيس كتلة الارمن هاغوب بقرادونيان عن سبب عدم تسمية ميقاتي قال: نحن نتمنى للرئيس ميقاتي كل التوفيق وندعو الى تشكيل حكومة بعيداً عن طروحات كبيرة او تسميات قد تعرقل تشكيلها مع مرور الزمن. نحن بحاجة لحكومة انقاذ بكل معنى الكلمة وليس فقط حكومة انتخابات، لا بل وبالأخص، حكومة إصلاحات وضرب الفساد وإعادة الأموال المنهوبة والتحقيق الجنائي والمضي قدماً لتحقيق العدالة بموضوع انفجار المرفأ.
وقيل له: ان موقف الكتلة يضعف الغطاء المسيحي للرئيس ميقاتي، فأجاب: في المرة السابقة قمنا بتقوية الغطاء المسيحي.
وقال النائب جبران باسيل رئيس تكتل لبنان القوي: في ظل عدم ترشح فيصل كرامي، وعدم الاستمرار بتسمية السفير السابق نواف سلام الذي كان لنا توجه حقيقي للسير فيه، وبظل بقاء مرشح جدي وحيد هو ميقاتي، قررنا ان لا نسمي احدا بسبب تجربة سابقة غير مشجعة.
وأضاف: نتمنى التوفيق لرئيس الحكومة الذي سيكلف وان يتم تصحيح رأينا بالممارسة ونتمنى التأليف السريع وسنكون داعمين ومساعدين.
النائب جورج عدوان تحدث بأسم كتلة القوات فقال: سأعيد امامكم الكلام الحرفي الذي قلته لفخامة الرئيس. نحن كتكتل الجمهورية القوية لن نسمّي أحدا ليتكلّف بتأليف الحكومة، لأننا نعتبر انه يجب ان نكون صادقين مع الناس ومع انفسنا.
دريان يبارك
وبارك مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان تسمية ميقاتي لتشكيل الحكومة، مؤكدا أن «دار الفتوى تدعم وتؤيد كل ما ينقذ لبنان من أزمته السياسية والاجتماعية والاقتصادية لتنعكس إيجابا على مصالح وحاجات الناس اليومية وإيقاف عذاباتهم، والرئيس ميقاتي العضو الطبيعي في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى هو من الرجال الذين يؤمل منهم الكثير في وضع حد للإنهيار الذي يعاني منه لبنان واللبنانيون وهو رجل دولة ومؤسسات بامتياز».
ودعا دريان في بيان، القوى السياسية الى»التعاون مع ميقاتي ومساعدته وتسهيل مهمته لتشكيل حكومة تلتزم بوثيقة الوفاق الوطني التي أجمع عليها اللبنانيون وتعزيز دور الدولة ومؤسساتها».
دولياً، دعت فرنسا التي أخذت علماً بتكليف ميقاتي بلسان المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية إلى تشكيل حكومة كفوءة قادرة على تنفيذ الإصلاحات لا غنى عنها للنهوض بالبلاد.
بالتزامن يزور وفد من مجلس الشيوخ الفرنسي برئاسة كريستين لافارد لبنان، وقد التقى الرئيسين عون والحريري والنائب السابق وليد جنبلاط.
وافيد أن زيارة الوفد الفرنسي إلى بيروت تأتي في إطار استطلاع الأوضاع وهي كانت مقررة سابقا ولفتت مصادر مطلعة الى انه في خلال اللقاء مع رئيس الجمهورية استفسر الوفد عن موضوع الحكومة وابدى الاستعداد للوقوف إلى جانب لبنان وتقديم أي مساعدة.
وطالب المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي الساسة اللبنانيين للاضطلاع بمسؤولياتهم معلناً عن استعداده لمساعدة اللبنانيين.
الأزمات
وعلى الرغم من التكليف، والأجواء التي رافقت هذه الخطوة، والسعي الحثيث والسريع نحو التأليف، بقيت الأزمات اللبنانية ضاغطة، ففيما اقدم مواطن طرابلسي على محاولة إحراق نفسه، بقيت طوابير البنزين تشاهد في بيروت والمناطق، على الرغم من التبشير بحلحلة بدءاً من اليوم.
ولم تتراجع حدة انقطاع الكهرباء، والتي زادها الطين بلة، فقدان مادة المازوت من محطات التوزيع، ورواج تجارتها في السوق السوداء بكميات كبيرة، الأمر الذي زاد من أعباء المواطنين، مع طلبات أصحاب المولدات بزيادة التعرفة والاشتراك.
وفي الإطار أعلن مدير عام هيئة أوجيرو عماد كريدية عن اتجاه جدي لرفع تعرفة الخدمات على أساس دولار 3900 ليرة، وليس 1507 ليرات.
وربط خبراء اقتصاديون بين عودة الدولار للارتفاع والمطالبة بتخفيض أسعار السلع المرتبطة بالدولار، كمحاولة من أصحاب السوبرماركات ومستوردي المواد الغذائية التنصل من المطالبة بالعودة إلى أصل التسعيرة بالدولار، وتخفيض أسعار السلع بالنسبة نفسها.
555643 إصابة
صحياً، أعلنت وزارة الصحة في تقريرها اليومي عن تسجيل 341 إصابة جديدة بفايروس كورونا، وحالتي وفاة خلال الـ48 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 555643 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.
***************************************
افتتاحية صحيفة الديار
تكليف بدعم خارجي «وطبخة» داخلية واختبار نوايا التاليف السريع يبدا اليوم
«الهامش يضيق» امام باسيل… وميقاتي لحزب الله: دون ثقتكم لن اقبل المهمة
الرياض تعيد حساباتها حكوميا… والتلاعب بالدولار مفتعل لغايات سياسية ؟ – ابراهيم ناصرالدين
بعد ساعات على مشهد ممل في القصر الجمهوري، تبارى خلاله النواب على تكرار مواقف لا «تقدم ولا تؤخر» في المسار المرسوم في «الغرف المغلقة»، كلف الرئيس نجيب ميقاتي لتاليف حكومة نهاية عهد الرئيس ميشال عون، ودون «قفازات» اعلن الرئيس المكلف انه مرشح ذات ضمانات دولية، مقرا في الوقت نفسه انه لا يملك «عصا سحرية» لحل الازمات، وفيما اوحت المجاملات السياسية بينه وبين الرئيس ميشال عون انهما قادران على التفاهم سريعا على التاليف، يبقى الحذر واجبا لان «الشيطان» يكمن عادة في التفاصيل، وهو ما دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الى التاكيد بان العبرة تبقى في التاليف، فميقاتي الذي تم إسقاطه «بطبخة» داخلية بين «عين التينة» «وبيت الوسط» للرد على اسقاط رئيس الحكومة المعتذر سعد الحريري، يناسب ايضا المعايير الغربية، لكنه سيواجه «مطب» الميثاقية المسيحية، وامساك الرئيس بورقة الوزراء المسيحيين، واذا كان هامش «المناورة» قد ضاق امام فريق العهد السياسي، بعدما بات وحيدا يواجه تهمة «التعطيل»، بعدما سمى حليفه حزب الله علنا ميقاتي، قاطعا الطريق على اي تاويلات حول موقفه، فان الساعات المقبلة كفيلة بالكشف عن طبيعة وحدود «التنازلات» الممكنة من قبل التيار الوطني الحر «المزروك» سياسيا، وخياراته باتت احلاها مر بعدما دخل «سلاح» اللعب بالدولار على خط التاليف في ضغط واضح على «التيار» لتليين مواقفه..وفيما تنطلق عملية التشاور رسميا اليوم في الاستشارات غير الملزمة في مجلس النواب، تشير اوساط الرئيس المكلف ان «النوايا الحسنة» ستبدا بالتظهر بدءا من اليوم بعد كل الكلام الايجابي الذي سمعه في القصر الجمهوري، لان العبرة في التنفيذ.. في هذا الوقت وفيما باشر ميقاتي اتصالاته البروتوكولية مع رؤساء الحكومة السابقين ينتظر ان يجيب عن سلسلة من الاسئلة بعدما تعهد تنفيذ مندرجات المبادرة الفرنسية، فالمطلوب منه وضوح حول شكل الحكومة، هل ستكون حكومة تكنوقراط أم تكنوسياسية؟ كيف سيترجم الاتفاق مع رئيس الجمهورية على تسمية الوزراء المسيحيين؟ هل سيكون الوزراء بمن فيهم رئيس الحكومة خارج معمعة الانتخابات المقبلة بما ان الحكومة ستدير الانتخابات؟ كيف سيدير التفاوض مع صندوق النقد الدولي ؟ هل سيتبنى خطة حكومة دياب للتعافي المالي، ام سيعاد وضع خطة جديدة؟
الحزب يرفض «مقايضة» باسيل
وبانتظار الحصول على اجوبة، واحدة من مفارقات يوم التكليف، كانت افتراق كتلة الوفاء للمقاومة، وكتلة لبنان القوي، في مسألة تسمية ميقاتي، فالكتلتان اللتان توحد موقفهما من عدم تسمية الحريري، لم تصلا الى تفاهم على عدم تسمية الرئيس المكلف، ووفقا لمصادر مطلعة على موقف حزب الله، حاول الوزير جبران باسيل اقناع قيادة الحزب بحصول مقايضة تقوم على تراجعه عن تسمية نواف سلام مقابل عدم تسمية نواب الحزب لميقاتي، الا ان حزب الله كان حاسما في رفض تلك التسوية، لانه مقتنع بضرورة منح ميقاتي الثقة خصوصا انه حصل عليها في المرتين التي سبق وشكل فيها حكومتيه السابقتين، والتراجع هذه المرة عن تسميته سيفسر على نحو سلبي عبر الايحاء بان الحزب لن يبذل الجهد الكافي لانجاح مهمته، وهو امر مناف للواقع لان حزب الله يعتبر بان تشكيل اي حكومة في الوقت الفاصل عن الانتخابات النيابية كفيل بوقف او تنظيم الانهيار المتمادي في البلاد، ويوقف بالحد الادنى الارتطام الحاد، وهو امر مطلوب، بعيدا عن اي حسابات سياسية لا مكان لها في الوقت الراهن، ولهذا كان القرار حاسما بتبني ترشيح ميقاتي خصوصا بعدما حصل على اجماع «نادي رؤساء الحكومة» السابقين وفي مقدمهم سعد الحريري، ولم يكن واردا لدى الحزب خلق اي تشنج مقابل الاجماع السني.
ميقاتي يطلب دعم حزب الله
وتفيد المعلومات، بان الرئيس المكلف تحدث صراحة امام المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل خلال لقائهما يوم السبت الماضي، وقال له «اذا لم تتبنوا تكليفي شو بدي بهذه الشغلة»، ولن اقدم على طرح نفسي لتولي هذه المهمة، فكان الجواب واضحا بان الحزب سبق واتخذ قراره بمنحه ثقة واضحة وعلنية من القصر الجمهوري، مع التمني بحصول تعاون مجد مع رئيس الجمهورية لتشكيل حكومة باسرع وقت ممكن..
تعاون ضمني لانجاح التاليف
وفيما دعت وزارة خارجية فرنسا إلى تشكيل حكومة إصلاحية في لبنان بعد تكليف رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، واكدت الحاجة الملحة الآن لتشكيل حكومة كفؤة قادرة على تنفيذ الإصلاحات الضرورية لنهوض البلد، ثمة تعاون «غير منسق» وانما ضمني بين الفرنسيين وحزب الله لانجاح عملية التاليف كل وفق اجندته وقدراته في التاثير على القوى المحلية، واول الغيث كان نجاح الحزب في «اقناع» باسيل بعدم الذهاب الى السلبية المطلقة مع ميقاتي، وقد ترجم ذلك تراجعا عن تسمية نواف سلام.لكن هل هذا يعني ان طريق ميقاتي باتت خالية من «الالغام»؟
«هامش» ضيق «للمناورة»
الجواب في بعبدا «والبياضة»، فالامور رهن بكيفية مقاربة الفريق السياسي لرئيس الجمهورية للوقائع، لكن هامش «المناورة» لدى الوزير جبران باسيل بات ضيقا، بحسب مصادر سياسية بارزة، فهو اليوم يشعر انه ترك وحيدا لمواجهة مصيره السياسي، وهو يدرك ان الانتصار الذي حققه على «عين التينة» «وبيت الوسط» بمنع الحريري من التشكيل واجباره على الاعتذار، ذهب «ادارج الرياح» بتكليف ميقاتي «الرجل» الصعب والمناور، وهو اليوم بين «نارين» اما التسليم بقضاء وقدر لم يساهم فيه، ولن يحقق من خلاله اي انتصار يعينه في الانتخابات النيابية المقبلة، او الاستمرار بوضع الشروط المانعة للتاليف، وتحمل تداعيات الوضع الاقتصادي الايل للمزيد من التدهور في حال فشله في التاليف. لكن مصادر التيار الوطني الحر لا تزال على موقفها من خلال التاكيد على ان ما لم يمنح للحريري، لن يعطى لميقاتي، وعليه مسؤولية تقديم حكومة تراعي المعايير الدستورية والوطنية.
«عتب «التيار»
ووفقا لتلك الاوساط ثمة «عتب» كبير على الحلفاء وخصوصا حزب الله لانه لم يسأل المرشح عن برنامجه أو مشروعه أو مهمته، والكل لم يهتم بمعرفة أجندة حكومة ستقود البلاد حتى الانتخابات النيابية وربما الرئاسية، وهي مرشحة لتكون حكومة ادارة الفراغ، فهل نخاطر في اختيار «المجهول»؟.
مؤشرات سلبية
وقد توقفت مصادر مطلعة عند تصريح رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بعد الاستشارات، ورات فيها مؤشرات سلبية، بانتقاده ما سماها «التجربة غير المشجعة وغير المتناسبة مع المهمة الإصلاحية المطلوبة»، وعلى الرغم من النفي المزدوج حول حقيبة الداخلية، استبعدت تلك الاوساط «مسايرة» ميقاتي «للتيار» في هذه الحقيبة، لما لها من دور حاسم ومحوري في الانتخابات المقبلة، اما مسألة «الثلث المعطل» فلن تكون مطروحة في تشكيلة من 24 وزيرا فيها كل انواع «تدوير الزوايا».!
سلبية سعودية بعد دعم حزب الله؟
وإذا كان تكليف الرئيس ميقاتي كان شبه محسوم، الا ان نجاحه في تشكيل حكومة تحظى بدعم سعودي او عدم التعامل بسلبية لم يعد مضموناً، بعد معلومات عن تراجع الرياض عن موقفها «الموارب» وعودتها الى مربع السلبية، فاذا كانت حظوظ التشكيل مرتبطة بالتقدم الايجابي للمفاوضات الإيرانية- الأميركية، والدعم الفرنسي- الاميركي لخيار تكليفه، تؤكد اوساط دبلوماسية ان المملكة التي لعبت دورا مفصليا في استبعاد الحريري عن رئاسة الحكومة، لن تتعامل مع رئيس حكومة تبناه حزب الله علنا وتدفع نحو نجاح تجربته، ووفقا لزوار السفارة السعودية في بيروت فان المملكة لن تغير في سياستها اتجاه لبنان مع تشكيل الحكومة الجديدة، لان المكتوب، يقرأ من عنوانه، فدعم حزب الله العلني لميقاتي «يفرمل» اندفاع المملكة، وهذا الدعم ما كان ليحصل دون حصول تفاهمات حول الخطوط العريضة لسياسة الحكومة التي ستكون امينة على رؤية حزب الله لعلاقات لبنان الخارجية المعادية لدول الخليج.
تكليف دون «عصا سحرية»
وكان ميقاتي قد كلف بأكثرية 72 صوتاً نيابياً من أصل 118 نائباً وامتناع 42 وغياب ثلاثة نواب وصوت واحد للسفير نواف سلام، وكما كان متوقعا، لم يحصل على اصوات اكبر كتلتين مسيحيتين في البرلمان، حيث امتنعت كتلة «الجمهورية القوية» وتكتل «لبنان القوي» عن تسميته ولكن دون تسمية اي بديل.
وبعد استدعائه إلى القصر الجمهوري لإبلاغه بحضور رئيس مجلس النواب نبيه بري بنتيجة الاستشارات الملزمة، اكد ميقاتي انه لوحده لا يملك اي عصا سحرية ولا يستطيع أن يصنع العجائب خصوصاً أن المهمة صعبة ولكنها تنجح اذا تضافرت «جهودنا جميعاً وشبكنا ايدينا معاً، بعيداً عن المناكفات والمهاترات والاتهامات التي لا طائل منها، ومن لديه أي حل فليتفضل». وأكد أن «إخماد الحريق لا يتم إلا بتعاون جميع اللبنانيين، واعلن انه مطمئن ولو لم تكن لدي الضمانات الخارجية ولو لم أكن على معرفة أن هناك من يريد إخماد النار لما كنت لأقدم على هذه الخطوة». واضاف «تحدثت مع رئيس الجمهورية وبالتعاون معه سنتمكن من تشكيل الحكومة المطلوبة، ومن أولى مهماتها تنفيذ المبادرة الفرنسية والتي هي لمصلحة لبنان والاقتصاد اللبناني وإنهاضه». وخلص الى القول «يُحكى الكثير على مواقع التواصل وفي الاعلام ولكنني أخذت على عاتقي ألا أردّ وخير الكلام ما قلّ ودلّ».
انقاذ البلد لا العهد!
ووفقا لمعلومات «الديار»،شدد عون خلال لقائه مع ميقاتي على ضرورة انقاذ البلاد، ولم يتحدث عن انقاذ «العهد»، وكان لافتا ان ميقاتي لم يحدد مهلة معينة للتاليف، ولم يتحدث عن شروط فيما يخص الحقائب، واكد انه سيقوم بمهمة التاليف باسرع وقت ممكن، وتعهد التعاون مع الرئيس لقيادة عملية انقاذ اقتصادي، وتحدث صراحة ان هناك ضمانة دولية جدية لتاليف هذه الحكومة.
لعبة الدولار!
تزامنا، كان لافتا التهاوي «غير المنطقي» لسعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، وفي هذا السياق اكدت مصادر مالية رفيعة المستوى ان الأسباب التي ادت إلى هذا الانخفاض قيام ثلاثة من كبار الصرافين بعرض مفاجىء للدولار في السوق لتكبير حجم العرض وإعادة شرائها بعد انخفاض السعر. ووفقا لتلك الوساط تمت العملية تحت رقابة مصرف لبنان الذي زود هؤلاء بتلك المبالغ مع ضمانة مسبقة بتحقيق ربح من هذه العمليات بعد خفض السعر. ووفقا للمعلومات، لا تفسير لهذه الخطوة الا في السياسة، وهناك نية واضحة لمواكبة تكليف الرئيس نجيب ميقاتي واشاعة اجواء ايجابية في البلاد تشير الى ان الرجل سيكون المنقذ للازمة الراهنة ما يعقد موقف خصومه وخصوصا التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية من خلال تضييق هامش «المناورة» لديهم في عملية التاليف، لان اي تعطيل سيكون مصدره بعبدا سيعني حكما العودة الى ارتفاع الدولار دون سقوف هذه المرة، ولهذا يمكن الجزم ان «لعبة» الدولار هي جزء لا يتجزا من عملية التفاوض الحكومي، وكذلك محاولة من حاكم مصرف لبنان لابداء حسن النية لرئيس الحكومة الجديد لقطع الطريق امام الرئاسة الاولى التي عادت الى «نغمة» اقالته قبل موعد الانتخابات النيابية المقبلة باعتبارها خطوة شعبية تساعد التيار الوطني الحر في «دغدغة» مشاعر الناخبين!وتجدر الاشارة الى ان مصرف لبنان كان قد واكب عملية اعتذار الحريري باللجوء الى السوق لتمويل احتياطه بالدولار، واشترى نحو 650 مليون دولار خلال بضعة أيام ما دفع السعر إلى الارتفاع بشكل غير مسبوق حيث لامس 24 الف ليرة للدولار الواحد..
هل تنخفض الاسعار؟
في هذا الوقت بقيت الاسعار على ارتفاعها، ولم تتاثر بانخفاض سعر الدولار، ما استدعى تدخلا من وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال راوول نعمه الذي طالب من المستوردين وأصحاب المؤسسات التجارية، خفض الأسعار بأقصى سرعة وبشكل ملحوظ قبل صباح اليوم كحد أقصى، مؤكداً ان الاستمرار في التلاعب بالاسعار أو الغش سيعرّضهم الى اقصى العقوبات وصولاً الى الطلب من القضاء بإقفال محالهم ومستودعاتهم. وفيما توقعت مصادر وزارة الاقتصاد ان ينعكس الانخفاض بسعر الدولار على الاسعار بدءا من اليوم، داهم مراقبو الوزارة عدداً من مستودعات مستوردي المواد الغذائية، مطالبين بإعادة النظر في الأسعار بعد تراجع سعر صرف الدولار.
البنزين متوفر والمازوت مقطوع؟
في هذا الوقت، شهدت ازمة البنزين بعض الانفراجات ستستمر حتى الخامس من الشهر المقبل، بينما ازمة المازوت لا تزال على حالها دون حلول واضحة، فيوم امس تم تفريغ حمولة عدد من بواخر المحروقات، فشهدت سوق المحروقات بعض الانفراج مع تزويد محطات المحروقات بالبنزين، وقد اكد عضو نقابة اصحاب محطات المحروقات جورج البراكس ان مادة البنزين ستتوافر بشكل افضل نتيجة تفريغ البواخر واعطاء الموافقات ودفع الفواتير من قبل مصرف لبنان للشركات المستوردة، اما بالنسبة إلى المازوت، فالمشكلة اكثر تأزما بسبب تقنين الكهرباء الذي يفوق العشرين ساعة، وهذا الامر يتطلب احتياجات مضاعفة من المازوت، ولا يوجد في مصرف لبنان اعتمادات كافية لتتمكن الشركات من الاستيراد. ومن جهة اخرى فان منشآت النفط مقفلة ولا تسلم المازوت،معتبرا ان موضوع المازوت معقد وصعب.في المقابل اكد ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا وجود صعوبة في حلحلة أزمة المازوت حتى نهاية الأسبوع الجاري.
اسرائيل والدور الاميركي- الفرنسي!
وتعليقا على التطورات اللبنانية، وفي موقف يعكس حقيقة الدور الخارجي في التاثير على مسار تشكيل الحكومة، نقلت صحيفة «اسرائيل اليوم» عن مصادر اسرائيلية رفيعة المستوى تاكيدها ان واشنطن وباريس قادرتان الان على «انقاذ» لبنان اذا ما ارادتا ذلك، ولفتت الى ان النظام الطائفي الذي يدير الدولة أصبح عبئاً يشل الدولة، وينبغي التطلع إلى استبداله بنظام آخر. هذا فضلاً عن مشكلة أخرى تتمثل بألعاب سياسية يتبعها زعماء الدولة الذين يفضلون مصالحهم الضيقة على مصلحة الدولة.
ووفقا لتلك المصادر، يمكن للولايات المتحدة ولفرنسا أن تمارسا الضغط السياسي كي تقوم حكومة تكنوقراط وبسرعة، وتبدأ بإصلاحات تجلب مساعدة مالية مهمة من البنك الدولي والصندوق الدولي. كما يمكن للولايات المتحدة أن تعيد لبنان إلى طاولة المباحثات مع إسرائيل لترسيم الحدود المائية، والسماح للبنان بأن يستخلص الغاز مع مداخيل كبيرة جداً. وكذلك يمكن للولايات المتحدة أن تدخل الساحة اللبنانية في محادثاتها مع إيران..
لا تصعيد قريب
من جهتها نقلت صحيفة «هارتس» الاسرائيلية عن مصدر عسكري في جيش الاحتلال تاكيده انه لا يلاحظ في الوضع الحالي أي إشارات واضحة تدل على تصعيد محتمل مع حزب الله، مشيرا الى ان سلم أولويات الحزب مختلف الآن، ولكن الخوف هو من أن عدم الاستقرار سيؤدي أيضاً إلى خطوات غير متوقعة يمكن أن تؤثر أيضاً على ما يحدث على الحدود..
لكن ما يقلق اسرائيل، بحسب زعم المصدر العسكري هو ان تخدم الفوضى الداخلية حزب الله الذي سيحصل قريبا على دعم نفطي وغذائي من إيران، وهو يستغل الوضع القائم لمواصلة تحسين وسائله القتالية التي بحوزته دون وجود أي رقابة ..وفي الخلاصة تعتبر إسرائيل الوضع الداخلي في لبنان كمصدر محتمل للمشكلات في المستقبل، لكن ليس كعامل فوري لتصعيد أمني؟!
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
تكليف ميقاتي لاستكمال مسار بيت الوسط
بـ73 صوتا بات الرئيس نجيب ميقاتي ثالث رئيس يكلف تشكيل الحكومة بعد انفجار 4 آب المشؤوم. فعلى اثر اعتذار السفير مصطفى اديب والرئيس سعد الحريري وبسرعة لافتة، افضت الاستشارات النيابية الملزمة امس الى تكليف ميقاتي . وفيما لم تحمل الاستشارات مفاجآت تذكر بدت لافتة تسمية كتلة الوفاء للمقاومة وعدم التسمية من جانب تكتل لبنان القوي والجمهورية القوية، اكبر كتلتين مسيحيتين. لتخلص الاستشارات الى 73 صوتا لميقاتي و42 لا تسمية وصوت للسفير نواف سلام ومقاطعة نائبين.
وبعد لقائه عون، أكّد ميقاتي للصحافيين أنّ لديه الضمانات الخارجية المطلوبة للخروج من الأزمة، قائلاً: «لو لم يكن هناك لدي ضمانات وتطمينات خارجية محددة لما اقدمت على خطوتي وانا مطمئن».
وتابع ميقاتي: «ليس لدي عصا سحرية ولا أستطيع فعل العجائب»، مشيراً إلى أنّ «المهمة صعبة لكننا سننجح اذا تضافرت كل جهودنا بدون مناكفات ومهاترات واتهامات متبادلة».
وأضاف: «أخذت قراري بأن أقدم على هذه المهمة تجنباً لامتداد النار الذي نعيشه، وبالتعاون مع الرئيس عون، سنشكل الحكومة المطلوبة التي ستنفذ المبادرة الفرنسية لمصلحة لبنان والاقتصاد اللبناني كي ننشل البلد من الانهيار».
وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون استهل الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس مكلف لتشكيل الحكومة الجديدة في العاشرة والنصف من قبل ظهر امس في قصر بعبدا بلقاء ميقاتي الذي اكتفى بالقول لدى مغادرته: «ان كتلة الوسط المستقل ستعبر عن الموقف بعد لقائها الرئيس عون».
الحريري
ثم التقى رئيس الجمهورية الرئيس سعد الحريري الذي ادلى بعد اللقاء بالاتي: «ان شاء الله يسمى الرئيس ميقاتي اليوم وقد أبلغت فخامة الرئيس بتسميتي له. ان امام البلد اليوم فرصة، وكما تلاحظون بدأ سعر الدولار بالهبوط وهذا هو المهم. سميت الرئيس ميقاتي على أساس ان يتابع المسار الدستوري الذي اتفقنا عليه في بيت الوسط، وان شاء الله يتم تكليفه وتشكيل الحكومة في اسرع وقت ممكن. لا يجب ان نتوقف امام الصغائر فيما البلد بحاجة لحكومة».
سلام
بعد ذلك، استقبل الرئيس عون الرئيس تمام سلام الذي قال: «ان شاء الله نشهد مرحلة يكون فيها مخرج للحالة الصعبة التي وصلنا اليها في البلد خصوصا على القواعد الدستورية الصحيحة كي نتمكن من ان نشهد اليوم التكليف وفي اقرب فرصة التأليف، وذلك للحد من الانهيار الذي وصلنا اليه وطبعا في ظل المبادرة الفرنسية ومبادرة الرئيس نبيه بري وتعاون الجميع. .وقد كنت اليوم ممن يسمونه بناء على الاتفاق الذي سمعتم به بالأمس بين رؤساء الوزراء السابقين».
الفرزلي
ثم التقى رئيس الجمهورية نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي الذي قال بعد اللقاء: تسمية الرئيس الحريري للرئيس ميقاتي جعل التسمية كممثل للمكون الذي ينتمي اليه امرا اصوليا لاستكمال المظلة الوطنية التي تظلل أي حكومة محتملة.
المستقبل
واستقبل الرئيس عون «كتلة تيار المستقبل» التي تحدث باسمها النائب سمير الجسر فقال: «ابلغنا ككتلة فخامة رئيس الجمهورية بتسمية دولة الرئيس نجيب ميقاتي لتكليفه بتأليف الحكومة العتيدة ونتمنى له التوفيق. والله يعين البلد ويعين الرئيس ميقاتي».
الوفاء للمقاومة
بعد ذلك، استقبل رئيس الجمهورية «كتلة الوفاء للمقاومة» التي تحدث باسمها النائب محمد رعد فقال: جاءت تسميتنا لدولة الرئيس نجيب ميقاتي كرئيس مكلف لتعكس جدية التزامنا بأولوية تشكيل حكومة، ولنتقصد أيضا إعطاء جرعة إضافية لتسهيل مهمة التأليف».
التكتل الوطني
والتقى الرئيس عون «كتلة التكتل الوطني» التي صرح باسمها النائب طوني فرنجيه فقال: «سمينا الرئيس نجيب ميقاتي وطلبنا من فخامة الرئيس ان يسهل تشكيل الحكومة، لأن الناس تتمسك بأصغر خشبة خلاص، وتابعنا بالأمس كيف تحسن سعر صرف الليرة وان شاء الله يستمر الامر على هذا المنحى لتشكيل حكومة قادرة على تقليص اوجاع المواطنين».
اللقاء الديموقراطي
ثم التقى رئيس الجمهورية «كتلة الحزب التقدمي الاشتراكي» التي قال باسمها النائب تيمور جنبلاط: «ان كتلة اللقاء الديموقراطي سمت نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة، على امل ان تقدم كافة الأطراف السياسية التسهيلات اللازمة لكي يتم تشكيل حكومة انقاذ اقتصادي واجتماعي بأسرع وقت ممكن، لأن البلد لم يعد قادرا على التحمل وليس بإمكاننا ان ننتظر سنة إضافية بعد».
الوسط المستقل
بعد ذلك، استقبل الرئيس عون «كتلة الوسط المستقل»، وبعد اللقاء صرح باسمها النائب نقولا نحاس للصحافيين، فقال: «تشرفنا بلقاء فخامة الرئيس، وسمينا رئيس كتلتنا الرئيس نجيب ميقاتي، كما تمنينا على فخامته ان نفتح باب الممكن.
واوضح ردا على سؤال عن إمكانية الوصول الى حكومة قبل عيد السيدة العذراء، أجاب: «إن عيد السيدة مبارك، و4 آب خط تاريخي، وانشاء الله يحصل الامر قبل ذلك، لأن الوقت لم يعد يسمح».
القومي
ثم التقى رئيس الجمهورية «الكتلة القومية الاجتماعية» التي قال باسمها النائب اسعد حردان: هناك تيئيس من الدولة واسقاط الثقة بها وهذا الامر يفترض إعادة النظر به كي نتمكن من الخروج من هذا النفق. اننا ولاننا مقتنعون بهذا الخيار سمينا الرئيس ميقاتي رئيسا للحكومة».
اللقاء التشاوري
واختتم الرئيس عون عند الواحدة من بعد الظهر، الجولة الأولى من الاستشارات النيابية الملزمة باستقباله «كتلة اللقاء التشاوري» فسمى اثنان من الكتلة الرئيس ميقاتي هما معالي عبد الرحيم مراد والدكتور عدنان طرابلسي، اما فيصل كرامي والوليد سكرية فلم يسميا احد.
الجمهورية القوية
في الجولة الثانية التي استؤنفت عند الثالثة، كانت اول كتلة الجمهورية القوية، فتحدث باسمها النائب جورج عدوان قائلا: لم نسمّ احدا لاننا صادقون مع الناس ومع انفسنا وبوجود هذه الاكثرية لا يمكن فعل شيء.
مستقلون
وسمى النواب ادي دمرجيان، وميشال ضاهر، وجهاد الصمد، وجان طالوزيان نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة، اما النواب اسامة سعد، وجميل السيد، وشامل روكز فلم يسموا. اما النائب فؤاد مخزومي فسمى السفير نواف سلام.
التنمية والتحرير
وقال النائب انور الخليل باسم التنمية والتحرير: لان الوقت لم يعد يحتمل التسويف سمينا ميقاتي طالبين له التوفيق بتشكيل سريع ومتمنين من الرئيس عون ان يكون عونا للرئيس المكلف.
لبنان القوي
وأعلن تكتل «لبنان القوي» أنه لم يسمّ أحدا لتشكيل الحكومة اثر مشاركته في الاستشارات النيابية الملزمة في قصر بعبدا.
وأوضح النائب جبران باسيل أنه «نظرا لعدم ترشح النائب فيصل كرامي، كنا ننتظر ان تمشي بعض الكتل بتكليف نواف سلام لكن الأمر لم يحصل، وبظل بقاء مرشح جدي وحيد هو رئيس الحكومة الأسبق نجيب مقاتي قررنا ان لا نسمي أحدا لأنه لدينا تجربة سابقة غير مشجعة». وتمنى باسيل لميقاتي «التوفيق ونتأمل ان يتم تصحيح رأينا بالأداء الذي سنراه وأن يتم تأليف الحكومة سريعا وسنكون داعمين للمهمة الاصلاحية المطلوبة من الحكومة في المرحلة المقبلة».
كتلة «نواب الأرمن»
بالمقابل أعلنت كتلة «نواب الأرمن»، عقب مشاركتها في الاستشارات النيابية في قصر بعبدا، «أنّنا قرّرنا عدم تسمية أي شخصيّة لرئاسة الحكومة».
المشنوق: أعتذر.. والآتي أصعب
غرد النائب نهاد المشنوق عبر حسابه على «تويتر»: «أعتذر عن عدم المشاركة في الاستشارات النيابية الملزمة، مع احترامي لدعوة فخامة رئيس الجمهورية وفقا للدستور، ومودتي للرئيس نجيب ميقاتي.
إنني لا أرى في هذا المسار أي أفق.
فالمفتاح الفرنسي غير قادر، بمواصفاته الحالية، على فتح الأبواب العربية، المعنية فعلا وأصلا، بمساعدة لبنان.
أعان الله اللبنانيين وأعاننا على تحمل ما هو آت علينا، والآتي أصعب».
