كان لافتا بالنسبة الى مصادر خارجية على صلة وثيقة بمسؤولين في واشنطن انخراط العاهل الاردني عبدالله بن الحسين ، وهو اول رئيس عربي يتوجه الى واشنطن في ظل الادارة الاميركية الجديدة ويعبد الطريق امام علاقات جديدة مختلفة معها، في جهود التمني او اقناع الرئيس جو بايدن بايلاء ادارته الاهتمام الكافي بلبنان ومنع انهياره . فهذه قيمة مضافة الى ما بات عليه الاقتناع الديبلوماسي في واشنطن علما ان القرار الابرز يبقى للرئيس بايدن الذي يشكل وحده القيادي الحاسم في هذا الاطار على عكس الادارة السابقة. تبدلت الاجواء في واشنطن ازاء لبنان على ما ظهر منذ الاجتماع الاخير في ايطاليا على هامش اجتماع مجموعة العشرين والذي جمع وزيري الخارجية الاميركي والفرنسي الى وزير الخارجية السعودي. وتفيد معلومات هذه المصادر ان نقطة التحول الاساسية بالنسبة الى موقف الولايات المتحدة من لبنان وانخراطها في شكل اكثر فاعلية الى جانب فرنسا في الضغط من اجل تأليف حكومة جديدة وكذلك بالنسبة الى الدفع نحو انخراط المملكة السعودية ، كانت الحرب الاخيرة التي نشبت بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة في ايار الماضي . فهذه الحرب كانت بمثابة صرخة يقظة بناء على جملة عوامل في مقدمها : اولا ان غزة والاراضي الفلسطينية المحتلة باتت تعتبر خصوصا في الاعوام الاخيرة لا سيما بعد التطبيع الذي انطلق بين دول المنطقة واسرائيل وجمود العمليات العسكرية الكبيرة منذ 2014 تاريخ اخر الحروب في غزة بركانا خامدا او ميتا. ولكن اتضح للادارة الاميركية ان انفجار الحرب مجددا في غزة اطاح هذا الاطمئنان وهذا الاستنتاج . وذلك فيما ان الحركة المعارضة ضد اسرائيل نبعت من داخلها مع انتفاضة عرب اسرائيل في الوقت الذي اختلفت المقاربات بخطاب مختلف ازاء اسرائيل في داخل واشنطن واميركا بالذات . ثاني هذه العوامل يتصل بما اثارته هذه الحرب من مخاوف لدى الولايات المتحدة وحتى لدى المجتمع الدولي وفي ظل التنسيق المعلن بين حماس و” حزب الله” من احتمال ان تنشب حرب مماثلة لحرب 2006 بين لبنان واسرائيل. وهي حرب لا تريدها اسرائيل كما لا تريدها الولايات المتحدة. ومن غير المرجح ان ترغب بها ايران لاعتبارات مختلفة فيما تتحرك بحرية اكبر في دول عربية اخرى ، ولكن عامل الخطأ في الحسابات موجود دائما ولا يمكن استبعاده او بروز اهداف سياسية ما.
تحميل الإعلان
وان تتحرك الامور ايجابا من حيث المبدأ في اتجاه الموضوع الحكومي لا يعني فقط ان تطيير الرئيس سعد الحريري ادى الغرض وان رئيس الجمهورية وفريقه اللذين عرقلا الحكومة طيلة تسعة اشهر رفضا للحريري قد نالا ما اراده . هذا جزء بسيط وداخلي من الموضوع في الوقت الذي ينبغي السؤال اذا كانت الولايات المتحدة التي لم ترغب الانخراط بقوة في اطار ممارستها الضغوط من اجل تأليف الحكومة ولم ترد ذلك لاعتبارات متعددة قد حسمت امرها بممارسة الضغوط . كان من بين اعتباراتها بعد الحسم عدم اولوية لبنان لدى الادارة الاميركية الجديدة التي بادرت الى الاهتمام بمسائل اكثر اولوية بالنسبة اليها ولكن ايضا عدم رغبة واشنطن في الدخول بقوة للضغط مباشرة في الموضوع الحكومي لانها ليست مستعدة لدفع اي ثمن في هذا الاطار. اذ ان مجرد انخراطها المباشر عبر القول اننا نريد حكومة انما يعني اعطاء ايران ورقة للدخول على خط المقايضة وهذا ما لم تكن ترغب فيه واشنطن . من هنا ليس واضحا كليا مدى الاستعداد لان تمارس اميركا قدرتها ونفوذها في الضغط في تشكيل الحكومة وقد ادركت في الاشهر الاخيرة ان اي مساعدات تقدمها لا تكفي وانه اذا لم تكن واشنطن قادرة على الضغط لتشكيل الحكومة فانما يعني ذلك عدم القدرة على مساعدة لبنان. ولذلك فان علامات استفهام تبقى ترتسم في الافق ازاء اتاحة الفرصة امام نجاح الرئيس نجيب ميقاتي في تأليف حكومة على رغم نضوج ظروف لم تكن قد نضجت مع الحريري اذ كانت لا تزال في بدايتها ولم تكن واضحة خلاصاتها.
لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/26072021090803915