
أوضح رئيس نقابة اصحاب المستشفيات في لبنان سليمان هارون أن “المستشفيات تفتقد اليوم بعض القياسات في الجراحات التي تتعلق بالعظام، وكذلك في عمليات تمييل شرايين القلب من راسورات… وكذلك الإبر الملوّنة التي تستخدم في مختبرات الأشّعة وخلال عمليات تمييل القلب، فباتت شبه مقطوعة، ما يجبرنا على عدم إجراء الفحوصات الا للحالات الطارئة جداً جداً وذلك خوفاً من انقطاعها كلياً”.
وأكّد هارون لـ”نداء الوطن”، أن “المستشفيات لا تدري ما اذا كانت المستلزمات الطبيّة موجودة أم لا لدى الشركات وتتقاعس عن تسليمها لهم”.
وبالنسبة الى المستلزمات المدعومة، أشار الى أنه “بدلاً من أن يتمّ تسديد المستلزمات الطبية على أساس 3900 ليرة لبنانية للدولار الواحد، تطلب الشركات من المستشفيات دفع نسبة 15% “فريش” Fresh money وفق تسعيرة الدولار في السوق السوداء بدل الحصول على شيك بالدولار وفق تسعيرة الـ3900 ليرة. أي عندما يكون سعر صرف الدولار بقيمة 20 ألف ليرة يصبح سعر المستلزم الطبّي 3 أضعاف أكثر ممّا هو عليه السعر الرسمي وفق لائحة الضمان ووزارة الصحّة. هذا طبعاً عدا المستلزمات غير المدعومة التي يتمّ تسديد سعرها نقداً بالدولار بنسبة 100 في المئة”. والى ذلك، نفى هارون علم إدارة المستشفيات ما اذا كانت البضاعة التي تحصل عليها مدعومة أم لا . وقال “سبق أن أرسلت النقابة كتاباً الى حاكم مصرف لبنان لتسليمها لائحة بالمستلزمات المدعومة وتلك غير المدعومة لعدم إفساح المجال للتجّار لبيع البضاعة المدعومة على أساس أنّها غير مدعومة لأن سعرها يكون أغلى بـ10 أضعاف وحتى أكثر”.
واعتبر أن “هذا الأمر يرفع الكلفة في المستشفيات، ويقع عبئها على المريض الذي يتحمّل الفارق أكان مريض الضمان الإجتماعي أو أية جهة ضامنة رسمية أخرى أو حتى اذا كان مضموناً لدى شركة تأمين خاصة. وفاتورة الفروقات باهظة ويعجز المواطن في الحالتين الإقتصادية والمالية التي يتخبّط بها عن تسديدها”.
أما عن تأثير ظاهرة هجرة الكادر الطبي والتمريضي، الذي يتزايد الى الخارج، فأوضح هارون أن “رقعة الهجرة توسّعت لتشمل جميع العاملين في المستشفيات من مهندسين للمعدات الطبية، إداريين فنّيي مختبر وأشعة، ما يؤثّر على تقديمات المستشفيات ومستوى الجودة”. وأضاف: “سبق أن حذّرنا مراراً من تداعيات تلك الهجرة، ونتخوّف اليوم من موجة جديدة لـ”كورونا”، عندها ستواجه المستشفيات صعوبة كبيرة في استيعاب أعداد من المرضى بالحجم الذي كان الوضع عليه في الموجة السابقة التي عايشناها في فصل الشتاء”.
وفي ما يتعلّق بالحلول لتلك المعضلة، لا مجال سوى برفع الدعم واستعادة الإستيراد بالدولار الكاش وفق سعر صرف السوق السوداء الذي سيؤدّي، ان حلّ مشكلة نقص المستلزمات، الى حصول ضغط على العملة الخضراء النادرة ويرفع سعر الدولار وفاتورة الفارق التي تترتّب على المريض الفقير، الضحيّة المستدامة لأزمتنا المالية والإقتصادية، والتي هي اليوم ومع السعر المدعوم وفق الـ3900 ليرة للدولار باهظة جداً!