حكومة “إبرة البنج” إلى موعد الانتخابات بلا ضمانات

هل تكون الثالثة ثابتة مع الرئيس المكلف الجديد بتشكيل الحكومة، الرئيس الأسبق للحكومة النائب نجيب ميقاتي، فتبصر الحكومة العتيدة النور في “وقت قياسي” كما يروَّج ويسوَّق، بعد فشل التكليفين السابقين للسفير مصطفى أديب ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري بتخطي مرحلة التكليف إلى التأليف وإنهاء أعمال حكومة حسان دياب لتصريف الأعمال المستقيلة؟

“ليونة” ميقاتي “الوسطية” جعلته يفوز بالتكليف الثالث، بعد العجز عن تشكيل حكومة جديدة منذ استقالة حكومة دياب إثر انفجار الرابع من آب 2020. لكن ما الذي يملكه ميقاتي ويتيح له النجاح في تأليف الحكومة المطلوبة، ممّا لا يتمتع به الحريري أو أديب؟ وهل فعلاً حصل الرئيس المكلف الجديد على ضمانات خارجية بدعمه وإلا لما أقدم على تولي المهمّة، كما قال؟

المحلل السياسي نديم قطيش، يرى، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “لا ضمانات جدية بدعم دولي، وتحديداً عربي، للحكومة المزمع تشكيلها، وموقف دول عربية أساسية منها، سلبي”، معتبراً أنها “حكومة البندول والمسكّنات، التي يحتاجها حزب الله من الآن إلى موعد الانتخابات النيابية المقبلة”.

ويعتبر قطيش، أنه “من الواضح وجود رغبة بتهشيم الحريري”، لافتاً إلى أنهم “قاموا بعرقلته طوال 9 أشهر، ولحظة اعتذاره أصبح التكليف سهلاً والتأليف ميسِّراً والأمور مسهَّلة، ورئيس الجمهورية ميشال عون يبشِّر بحكومة خلال ساعات أو أيام، وحزب الله يسمِّي ميقاتي والجميع يسهِّل”.

وبرأيه، أن “الحريري استُدرج إلى فخِّ طرحِ نفسه كرئيس حكومة، وعون تمكّن من فرض معادلة إما سعد الحريري وجبران باسيل داخل الحكومة أو الاثنان خارجها”. ويضيف، “حزب الله يلاحظ أيضاً حالة الغليان التي لا توفِّر حتى شارعه. بالتالي، قرَّر الذهاب إلى تشكيل حكومة يأمل أن تتمكن من تحقيق شيء ما مثل تثبيت الدولار عند 13.000 أو 14.000 ليرة لبنانية، أو أياً يكن، لتقطيع هذه المرحلة”.

ويلفت قطيش، إلى أن “المفارقة تكمن في أن كل التسهيل الذي لم يُمنح لسعد الحريري يؤمَّن لمرشح الحريري، ميقاتي، الذي يعلن أنه يريد تشكيل حكومة وفقاً لمندرجات المبادرة الفرنسية من اختصاصيين غير حزبيين ويلتزم بموقف رؤساء الحكومات السابقين. بالتالي هذا يؤكد أن الهدف من الأساس كان النيل من الحريري”.

ولا يستبعد المحلل السياسي ذاته، أن “يقدِّم هذا الفريق لميقاتي ما يريده. وهناك احتمال لتشكيل حكومة تكون كناية عن إبرة بنج من الآن إلى موعد الانتخابات، لكي يذهبوا إليها مراهنين على أن النتائج ستكون لصالحهم، فيقوموا من بعدها بتشكيل الحكومة التي يريدونها، على اعتبار أنه خلال الفترة الفاصلة عن الانتخابات يكونون قد أوهنوا الحريري إلى أقصى حد ممكن”.

ويوضح، أنه من المؤسف أن “الثورة مشهدية عظيمة لكنها غير قادرة على التحوُّل إلى حالة سياسية، كما تُظهر حتى الآن. وبالنسبة للوضع السني، ربما يتمكن الحريري من المحافظة على 85% تقريباً من كتلته النيابية الحالية. وعند الشيعة لا تغيير. وعند الدروز إذا حصلت خروق فلن تكون من ناحية الثورة بل من الأطراف الحليفة لحزب الله. أما عند المسيحيين فسيحصل تعديل في ميزان القوى بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر لمصلحة القوات”.

ويرى، أننا “بصدد حكومة من دون ضمانات فعلية، إنما حكومة يقوم حزب الله وعون بتسهيل عملية تأليفها لميقاتي، لكي يحاول خفض سعر الدولار مثلاً كما أشرنا وإيجاد بعض الحلول المؤقتة للمسألة الاجتماعية التي باتت تطاول غالبية اللبنانيين بمن فيهم جمهور الحزب”.

ويؤكد قطيش، أن “هذه حكومة حزب الله في النتيجة”. ويعتبر، أن “لا حكومة يدعمها حزب الله، يمكن التعويل عليها في أي شيء له علاقة بمستقبل إيجابي وحقيقي للبنان وللّبنانيين، وفق معادلة تقوم على أن كل ما يفيد حزب الله يضرّ لبنان، وكل ما يضرّ حزب الله يفيد لبنان”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل