.jpg)
علّق الدكتور شربل عازار على ما ورد في المقابلة التلفزيونية الأخيرة لرئيس التيار الوطني الحرّ النائب جبران باسيل بالتصريح التالي:
كثيرة الأمور المتناقضة والمُنفصمة التي طرحها سعادة النائب والوقت لا يسمح بتناولها كلّها فاخترت إختصارا” عنوانين:
اولاً – إعتبر سعادته أنّ الجمهورية الثانية خُلْصِت فلنعبر الى الجمهورية الثالثة، وأكمل، أنّه مع المداورة في الرئاسات “.
من حقّنا ان نسأل سعادة النائب باسم مَن، وبوكالتكم عن مَن، وبتكليف مِن مَن، ولصالح مَن، وبشروط مَن، تطرحون هذا الطرح عشيّة الاستحقاقات النيابيّة والرئاسيّة؟
فهل يجوز طرح تعديل الدساتير في غياب دولة سيّدة حرّة مستقلّة مستقرّة قادرة على حماية شعبها وحدودها ومعابرها بقواها الشرعية، باسطة نفوذها على كلّ مساحة الوطن دون أن يُشاركها أحد تحت أيّ عذر او ذريعة في قرار سلمها وحربها؟
عذراً سعادة النائب الأوطان لا تُبنى على مقاس مصالح وطموحات الأشخاص مهما علا شأنهم.
عِلماً أنّ اتفاق الطائف هو نتيجة حصريّة لحرب التحرير ولا يمكن لأحد أن يتنصّل من هذه الحقيقة الدامغة.
لقد عايش تلك المرحلة بأدق تفاصيلها كلُّ من سمح له عمره بذلك.
ثانيا” – وكأنّ لا أحد يتّعظ من التجارب ولا يأخذ العِبَر، فقد نَظَّر سعادته مجدّدا” لنظرية الرئيس القوي قائلا”:
“إن كلّ الحرب علينا هدفها قتل فكرة الرئيس القوي الذي تكون له قوة شعبيّة ونيابيّة ووزاريّة الى جانب صلاحياته الدستورية فماذا يعني الرئيس الحَكَمْ؟ ببساطة لا شيء.”
لم أصدّق، كما لم يصدّق الكثير من المسيحيّين أنكم لا زلتم يا سعادة النائب، وبالرغم من كلّ المآسي التي نمرّ بها، متمسّكين ببدعة الرئيس القوي والعهد القوي.
فبعد أن قدّم لكم المسيحيّون في حرب التحرير الدّمَ والأرواح والمال والذهب وأجراس الكنائس، بايعوكم تسوناميّا” في العام 2005 وجعلوكم متفوّقين في العامين 2019 و2018 فجمعتم في جعبتكم ما لم يحصل عليه، في عزّ مجدهم، كميل شمعون وبيار الجميّل وريمون إدّه وحلفاؤهم مجتمعون، فملكتم من الشعبيّة والتمثيل النيابيّ والقوّة الوزاريّة والحضور في وظائف الدولة وصولا” الى كرسيّ الرئاسة ما لم يملكه ستالين وهتلر وموسيليني.
فماذا فعلتم وماذا أنجزتم وبماذا تستطيعون أن تُفاخروا عن غيركم من رؤساء الجمهورية الثلاث بعد الطائف؟
تقولون في المقابلة أن “ليس لدينا الأكثرية !!”، ما رأيكم لو استقدمنا البواخر، غير بواخر الكهرباء، لإبعاد كلّ أهل السنّة وأهل البيت وأهل الجبل والغالبيّة العظمى من المسيحيّين فتحصلون على 99،99 بالمئة من التمثيل الشعبي لعلّكم تجعلون من لبنان دُرّة الشَرقَين؟
سعادة النائب، لم يمرّ بتاريخ لبنان او ربّما في تاريخ الشعوب أن يُعطى الفريق ذاته على مدى أكثر من ثلاثين سنة فرصتين كاملتين للإرتقاء بشعبه نحو الأفضل.
لن تكون هناك فرصة ثالثة، إنكفئوا واستخلصوا العبر واتركوا المجال لغيركم.
وبعد أن أصبحت كلمة الشخص الأقوى والحزب الأقوى والرئيس القوي والعهد القوي تُخيفنا بدل أن تُسعدنا،
وبما أن سعادة النائب تطرق الى الموضوع في حلقته التلفزيونية البارحة،
فإننا بالمناسبة نتمنى على حزب القوات اللبنانية وفي حال حصوله على اكبر كتلة نيابيّة في الإنتخابات المقبلة ان لا يطرح نفسه لرئاسة الجمهورية بصفته الأقوى، بل بصفته الأقدر على إعادة بناء الدولة، لأننا بحاجة الى جمهورية قويّة وليس الى سلاطين أقوياء.