#dfp #adsense

إيلي حصروتي: برفض كون ضحية بعد اليوم

حجم الخط

كتبت “المسيرة” – العدد 1719

سنة مضت ليست كسابقاتها

إيلي حصروتي: برفض كون ضحية بعد اليوم

 

سنة تقريباً مضت على تفجير مرفأ بيروت… مات البابا غسان على غفلة وتغيّرت حياتي!

بذكر من سنة قلتلها لإمّو لجو عقيقي، زميل البابا بالإهراءات، وكنّا على التلفزيون مباشرةً، وكنّا بعدنا ناطرين خبر عن أحبّائنا المفقودين بالإهراءات، قلتلها وقتا ومن دون سابق تفكير:

«خلّي إيمانك قوي، خلّي إيمانك قوي، ما عِنّا غير الإيمان. بييجي الوقت… ما نقفز على الإستنتاجات… شغلة شغلة، شغلة شغلة، ورح نوصل للنتيجة…»

وقتها ما بعرف شو كنت عم قول، بس بعرف إنّو هيدا الكلام من صلبي، من القلب طالع…

بعد ساعات من هيدا اللقاء المباشر، بيلاقو جثّة جو تحت الأنقاض، وبعد أسبوعين من التفجير بِتم التعرّف على جثة البابا ودفنه.

شو صار وقتا؟ شو كان عم بصير معنا؟

شو عشت؟ شو المعنى؟ وين الله؟

أنا بأربعة آب كنت بالجبل. من لمّا عرفت إنّو التفجير بمرفأ بيروت والبابا تحت، قبل ما إطلع بالسيارة لإنزل على بيروت وقفت بأرضي، مع حالي، وصلّيت. طلبت من الرب إنّو البابا يكون عايش؛ بس على قد ما برغب إنّو البابا يكون عايش برغب كمان بالحريّة يلي اختبرتها مع الرب، «بالثقة في إنّو هو قادر يعطيني الحياة بكل الظروف»، وزدت على صلاتي وقتا وقلت من كل قلبي ولو بغصّة هل جملة: «بس أنا ما بفضّل الحياة على الموت، ولا الصحة على المرض، بل برغب بكل ما يزيدني اهتداء للغاية يلي من أجلها خلقت»… وانطلقت لبيروت.

«أحبّائنا مش أرقام» هيك كنت عم قول كل الوقت لوسائل الإعلام… كمان كنت عم إسأل «وين المسؤولين؟»

الناس تحكينا من كل العالم وتتضامن معنا… منّن يلي منعرفهم ومنّن لأ… شألونا وغمرونا بمحبّتن…

بعشرين آب دفنّا البابا بالجبل. بحبّ كبير صلّينا معو. وكل الوقت ابتسامتو يلي بالصورة قدّامي عم بتعزّيني. شفتو فخور فيّي…

هيدي الأحداث يلي ذكرتا كشفتلي أكثر عن هويتي الخاصة، عن انسانيتي، عن الحياة يلي فيّي. اكتشفت:

أولاً، أنا حرّ… أنا حرّ لأنّي آمنت بالله…

مع الله تخلّيت عن كل الصور المسبقة لسعادتي وأصبحت منفتح على كل شيء جديد بثقة، برغب بالحياة، ما عدت خاضع لظروفي أبداً.

ثانياً، أنا بحبّ… والحبّ هو الحياة… هو يلي بيوجدني وبيوجد الآخر وبيعطينا إنسانيتنا…

ثالثاً، أنا مسؤول…

نحنا بلبنان عم نعيش بغياب تام للمسؤولية وجريمة أربعة آب ويلي عم منعيشو أكبر برهان… الوحش بيتغذّا وبيُكبر عالضحايا وأغلب اللبنانيّي عم يلعبوا دائماً دور الضحيّة، ما بدّن يتحملوا أبداً مسؤولية حياتن وأعمالن وقراراتن ومواقفن.

مثلاً بتسمع اللبناني عم بقلّك «شو وقفت عليّي»، «أنا بدي، بس هنّي ما خلّوني»، «الحق عليون» وغيرها وغيرها من تعابير التبرير المتواصل والتخبّط والاستنزاف وغسل الأيدي والفشل وعدم تحمّل المسؤولية ؛ بالنتيجة كُبر الوحش وأكلنا وأكل البلد. صارت القضية وحش والوطن وحش والمواطن وحش عم يتغذّا ويُكبر بالضحايا.

للأسف نحنا دائماً عم نعطي وحشنا ضحايا…

أنا أرفض إني كون ضحيّة بعد اليوم. أنا مسؤول وأمام هيدا الوحش باخد موقف يحمي إنسانيّتي.

الساكن فيّي مش وحش، هو إبن الله.

رابعاً وأخيراً، أنا مُرسل… أنا مُرسل إلى إنسانيّتي قبل ما كون مُرسل للآخرين. بحمل الإنجيل لإنسانيتي قبل كل شي. هيدي الإنسانيّة يلي بيُظهر فيها إبن الله.

الإنسان يلي بِحب هو يلي بيُظهر الله.

وهون بدي إشكر من القلب كل يلي وقفوا حدنا وعم بيرافقونا بمسيرتنا…

بختم… وبصلّي معكم… وبطلب نعمة الغفران من كل قلبي لكل يلي سبّبوا تفجير مرفأ بيروت وهيدا الدمار والقتل وموت البابا… هنّي تعساء، لا يدرون ماذا يفعلون. بتمنى يلاقوا طريق سعادتهم والسعادة هي فقط بالحبّ وهنّي منّن بالحب. بتمنى من الله إنّو يهديهم لطريق الحبّ. آمين

شاهد للحياة … يا رب أرسلني

وقبل شهر واحد على الذكرى الأولى لجريمة تفجير المرفأ، كتب إيلي حصروتي:

لبنان بعد الإنفجار ليس كما لبنان قبل الإنفجار…

كل لبنان مجروح والقضيّة لم تعد فقط قضيّة إيلي أو تاتيانا أو أهالي الضحايا فقط. القضية أصبحت قضية كل لبنان .

نحن شهود الحياة من قلب الموت من قلب الجرح. نحمل العدالة والكرامة الإنسانيّة إلى كل لبنان.

سنة مضت ليست كقبلها… الحبّ أوجعنا في قلب الموت، في قلب الفراغ…

سنة لملمنا فيها أجزاءنا التي تقطّعت واستجمعنا فيها قوانا… اليوم نعود نلتمس الجرح لنشهد للحبّ، للحياة التي فينا بقلب الجرح لنشفيه ويشفينا…

لا أعلم ماذا يحمل الغد لي… إنّما أعلم أنّني مُرسل للغد وهذا يكفيني…

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل