
افتتاحية صحيفة النهار
بدء المخاض الشاق لتجربة عون – ميقاتي
إذا كانت وتيرة مسار التأليف مع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي تتميز بسرعة قياسية على مقياس اجتماع كل يوم مع رئيس الجمهورية ميشال عون بدليل إنعقاد ثلاثة اجتماعات بينهما منذ تكليف ميقاتي، فإن ذلك لا يحجب واقع ان المخاض الشاق للتأليف بدأ عملياً امس في الاجتماع الثاني الذي عقداه حتى البارحة في اطار مسار التأليف. ويبدو ان الرئيس ميقاتي يبدو مغالياً في إضفاء الأجواء التفاؤلية التي يريد لها ان توحي ان ولادة الحكومة ستكون سريعة، ولو انه يتبع في ذلك الأسلوب الضاغط الضمني لاستعجال مسار التأليف، وعدم السقوط في هوة العرقلة والمماطلة والتأخير بلوغاً ربما الى التعطيل. لكن، ووفق المعطيات الدقيقة التي توافرت عن المناخات التي تتحرك ضمنها محاولة تشكيل الحكومة بسرعة، فإن الأمر يستدعي انتظار الأيام الفاصلة عن نهاية هذا الأسبوع، وليس اكثر من ذلك لتبين نقطتين أساسيتين سيكون مصير بت التأليف بسرعة متصلاً بهما : الأولى معاينة حقيقة الكلام الذي يتردد عن نية العهد التعاون مع ميقاتي بغية تسهيل الولادة الحكومية وهو أمر سيبدأ اكتشافه من اليوم مع طلائع جواب رئيس الجمهورية على التشكيلة التي طرحها امس ميقاتي، والمتضمنة 24 وزيراً اختصاصياً لم يسمهم ميقاتي وانما اعتمد توزيعاً طائفياً لهم وينتظر جواب عون عليها. والثانية ربما لا تظهر بسرعة وتتصل بحقيقة دعم “حزب الله” لميقاتي من خلال تسميته في الاستشارات والتشديد الإعلامي لنوابه على ضرورة تسهيل التأليف وهو الامر الذي يضع الحزب في عين المراقبة والرصد لتبين ما اذا كان سيترجم دعمه الكلامي بالضغط على العهد وتياره في حال بدأت عرقلة التأليف بحجج مستعادة من تجربة العهد السلبية مع الرئيس سعد الحريري.
وقد أكّدت مصادر مطلعة على لقاء رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي امس، أنّ الأخير قدّم لائحة بتوزيع الحقائب الوزارية الـ 24 من دون أسماء مشيرة إلى لقاء ثنائياً آخر سيعقد اليوم “للتوسّع في النقاش”.
كذلك، أشارت المصادر إلى أنّ رئيس الجمهورية أبدى ملاحظاته على تصوّر ميقاتي ويتوسّع في هذه الملاحظات بعد درسها بالإستناد إلى التوجهات المتّفق عليها فيما لا يزال التوزيع العام للحقائب محطّ أخذ وردّ، وحقيبة الداخلية قد تكون العنوان الأبرز، لكن كل عملية التوزيع ما زلت قيد البحث .
وقد أطلع ميقاتي رؤساء الحكومات السابقين في اجتماع عقدوه في مكتبه عصراً على مجريات مسار تأليف الحكومة في ظل الاجتماعين اللذين عقدهما مع رئيس الجمهورية .
وكانت بعبدا أعلنت رسمياً ان عون تابع امس مع ميقاتي درس موضوع تشكيل الحكومة العتيدة “وخلال الاجتماع، قدّم الرئيس المكلّف لرئيس الجمهورية لائحة بتوزيع الحقائب الوزارية، واطلع عليها الرئيس عون تمهيدا لابداء ملاحظاته عليها ودرسها في العمق، بما يتناسب مع التوجّهات العامّة للحكومة الجديدة”. وسيستكمل البحث بين الرئيسين عون وميقاتي بعد ظهر اليوم.
واكد ميقاتي بدوره انه اعطى اقتراحاته، “ومعظمها كانت موضع قبول لدى فخامته. وفي الوقت نفسه فإني آخذ في الاعتبار كل ملاحظات فخامته، وهي موضع قبول”.
أضاف: “نحن نسعى، وفقا لما يقال: “اسعَ يا عبدي لكي اسعى معك”. وان شاء الله نستطيع ان نصل الى حكومة في القريب”.
منع انتشار الحريق
وحذر ميقاتي من “تداعيات انهيار لبنان”، قائلا: “إذا وصل لبنان إلى انهيار كامل، فإن ذلك سيكون قنبلة تصدم الشرق الأوسط بأكمله”.
وبعد 3 أيام على تكليفه تأليف الحكومة، أوضح ميقاتي لوكالة “بلومبيرغ” الأميركية أنه “لن يستطيع إخماد الحريق”، وقال: “لكنني سأمنع انتشاره وآمل فعل ذلك في أول 100 يوم في المنصب”.
وفي تأكيد لتصريحاته السابقة، أكد ميقاتي أنه “يحظى بالدعم الدولي اللازم من جانب الاتحاد الأوروبي، لا سيما فرنسا”، وقال: “أنا واثق من أن الولايات المتحدة ستكون منفتحة لتقديم الدعم أيضا”.
وفي ظل اشتداد الأزمة، رأى ميقاتي أنه “يتعين على وزير المال العتيد أن يكون قادراً على التواصل مع صندوق النقد الدولي والشركاء المحتملين في الخارج والتعامل مع المصرف المركزي”. وأشار ميقاتي إلى “نيته الاضطلاع بدور رئيسي على مستوى صناعة القرارات المالية”، متحدثا عن “خبرته في عالم المال والأعمال”، وقال: “سأبدي رأيي بكل القرارات المتعلقة بالشؤون المالية والاقتصادية”. أضاف: “في ظل أزمة مماثلة، ثمة حاجة إلى صانع قرار”.
وفي ما يتعلق بقرار التخلف عن سداد إصدارات “اليوروبوندز” وعدم دفع المستحقات (يقدر حجم جميع إصدارات الدولة اللبنانية من هذه السندات يبلغ 31,1 مليار دولار)، أشار ميقاتي إلى أنه كان “ليتفاوض مع الدائنين لإعادة جدولة الدين وإعادة تمويله، بدلا من التخلف عن السداد”، وقال: “أضر قرار التخلف عن السداد بالبلاد والمصارف التي تضع أموالها في “اليوروبوندز” وسندات الخزينة والودائع في المصرف المركزي”. وإذ اعتبر أن “التخلف عن السداد حصل”، قال: “نريد العمل على كيفية حل هذه المسألة”.
الحريري : نادم
في غضون ذلك أعرب الرئيس سعد الحريري، في مقابلة مع “سكاي نيوز عربية”، عن شعوره “بالندم” على التسوية التي أوصلت ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، مشدداً على دعم نجيب ميقاتي في تشكيل الحكومة، داعياً أيضاً إلى رفع الحصانات عن الجميع في قضية انفجار مرفأ بيروت . واعتبر الحريري أن “مصلحة لبنان تكمن في أن ينجح الرئيس ميقاتي في تشكيل الحكومة”، مضيفا: “نحن ندعمه بقوة”
وقال الحريري: “لم أكن أتوقع بحياتي أن يكون (عون) بهذه النفسية، لكني أبرمت التسوية لوقف الانهيار والاقتتال”. وبيّن أنه اعتذر عن تشكيل الحكومة، “لاقتناعه بأن الأمر أصبح شخصيا” مع الرئيس عون. وأضاف الحريري: “المشكلة بالنسبة لتشكيل الحكومة تكمن بوجود فريق يواصل فرض شروطه، ويريد حكومة يوجه وزراءه فيها عبر الهاتف حتى يعطل عمل الحكومة. وأنا لن أعمل وفق هذه الشروط”. وأوضح أن “المشكلة قائمة في تطبيق الدستور طالما هناك حزب مسلح وحزب آخر يفسر الدستور بحسب مزاجه السياسي”. وتابع قائلا: “لم ندخل في سياسات تحرق البلد، وتجلب فتناً إلى لبنان كما فعل آخرون”. وفي ما يتعلق باتفاق الطائف، قال الحريري: “نحن ضد تغيير اتفاق الطائف، لكن مواقف الأحزاب المسيحية من ميشال عون إلى سمير جعجع، للأسف هي لتثبيت الفراغ”.وختم قائلا: “الثورة التي نراها في لبنان ستكرس وجودها في نتائج الانتخابات البرلمانية المقبلة”
الى ذلك، وغداة اعلان الرئيس سعد الحريري اقتراح كتلته تجميد كل الحصانات لتهسيل التحقيقات في انفجار المرفأ، قال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، في بيان “طالما ان موضوع رفع الحصانات أصبح “على الموضة” بعد ان كنا قد نادينا به بصوت عالٍ فترة طويلة، ندعو جميع الذين يطالبون برفع كل الحصانات إلى البدء بما هو عاجل وضروري وهو الطلب من رئيس مجلس النواب نبيه بري عقد جلسة عاجلة لرفع الحصانات عن كل الذين طلب قاضي التحقيق في جريمة المرفأ برفعها عنهم. فلا حجة لأحد برفض دعوة الهيئة العامة وتلبية طلبات المحقق العدلي برفع الحصانات في جربمة المرفأ، وتغطية رفضه بانتظار تحقيق المطلب الأبعد”.
*******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
ميقاتي طرح “البازل الطائفية” على عون… وينتظر “جواب باسيل”!
تعدّدت “الحرائق”… و”جهنّم” واحدة!
لا ريب في أنّ الحرائق الموسمية فعلٌ من ارتكابات الطبيعة الأم، لكنها حين تندلع في بلد كلبنان مصحوبة برياح سلطة فاسدة تكون النتيجة خلطة “جهنمية” تأتي على “الأخضر واليابس”، كما حصل أمس في الشمال حيث حرقت “ألسنة” الإهمال المزمن لاحتياجات الدفاع المدني والتهميش المتعمّد لدور “هيئة إدارة الكوارث” أحراجاً معمّرة، وحاصرت بنيرانها البيوت السكنية وأهالي المنطقة الذين عمل الصليب الأحمر على إخلاء عدد منهم وإسعاف بعض آخر نتيحة تعرضهم للاختناق، بينما قضى فتى متطوع إثر سقوطه على رأسه خلال مساهمته في عمليات إهماد النار.
الخلاصة، أنّ الحرائق تتعدّد وتتمدّد تحت سطوة طبقة حاكمة ساقت اللبنانيين مخفورين إلى “جهنم” وتنتحل اليوم صفة “الإطفائي” العامل على إخماد نيرانها… فكان الأجدى بها بدل أن تتسول المساعدة من قبرص أن تقتطع الجزء اليسير من عشرات مليارات الدولارات التي نهبتها وراكمتها ديناً عاماً على الخزينة لتعزيز قدرات الدفاع المدني، بدل تركه يكافح الحرائق باللحم الحي، بعدما تقطّعت به السبل نتيجة فقدان مادة المازوت، و”تجنزرت” معداته مع تعذر شراء قطع غيار بالعملة الصعبة.
حكومياً، وعلى وقع إسداء رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل “نصيحة” ملغومة للرئيس المكلف نجيب ميقاتي بأن يحاذر الانزلاق إلى نادي “ضحايا” التكليف والتأليف وآخرهم الرئيس سعد الحريري، ملوحاً في حال عدم الإسراع في تشكيل الحكومة بـ”مقاطعة مجلس النواب أو المطالبة بتقصير ولايته أو الاستقالة منه” على قاعدة “من يفكّر بأن يحرقنا سنحرقه”… واصل ميقاتي أمس سياسة “الضرب على الحامي” وباشر الدخول في التفاصيل الشائكة مع رئيس الجمهورية ميشال عون حاملاً إليه “توزيعة طائفية” لتشكيلته، فأبدى عون “انطباعاته الأولية” عليها واستمهله إلى اليوم “بانتظار جواب باسيل كما درجت العادة”، وفق تعبير مصادر مواكبة للمشاورات الحكومية.
ونقلت المصادر أنّ “الصيغة التي حملها ميقاتي إلى عون رسمت خريطة لتوزيع الحقائب الوزارية على المكونات الطائفية، مؤلفة من 24 وزيراً، بلا وزراء دولة، بحيث تضم إلى رئيس الحكومة، نائب رئيس مجلس وزراء بلا حقيبة، و22 وزيراً بحقائب، فحصل نقاش حول تركيبة اللائحة وأبدى بنتيجته عون ملاحظاته الأولية مؤكداً أنه سيبدي المزيد من الملاحظات بعد التعمّق بدراستها بما يتناسب مع التوجهات الموضوعة لتشكيل الحكومة الجديدة”، على أن يُستكمل البحث اليوم بينهما لتتضحّ الصورة أكثر لناحية المقاربة العونية لعملية توزيع الحقائب.
وبينما نبّهت المصادر إلى أنّ “أي تغيير في أي حقيبة لجهة التوزيع الطائفي سينسحب على كل الحقائب، لأن التشكيلة الحكومية في توازنها هي بمثابة “بازل” إذا تغيرت حقيبة فيها سيؤدي ذلك إلى تغيير كل الحقائب”، عبّرت أوساط مقربة من دوائر بعبدا في المقابل عن “الحاجة إلى نقاش جوهري حول مسألة منح تشكيلة ميقاتي حقيبتي الداخلية والعدل للطائفة السنية”، معتبرةً أنّ ذلك “يخلّ في تأمين التوازن الطائفي في عملية توزيع الحقائب، خصوصا تلك المرتبطة مباشرة بالاستحقاق الانتخابي”، وأكدت في ضوء ذلك أنّ “لا شيء نهائياً بعد، وكل عملية توزيع الحقائب لا تزال محل أخذ ورد”.
وبانتظار ما ستعكسه أجواء الساعات المقبلة حكومياً، تمسك الرئيس المكلف بمقولة “إسع يا عبدي لكي أسعى معك” فأبدى انفتاحه على ملاحظات رئيس الجمهورية واستعداده لأخذها “بالاعتبار”، كما قال نهاراً من قصر بعبدا، قبل أن يحذر ليلاً عبر وكالة “بلومبرغ” من تداعيات “سقوط لبنان في الانهيار الكامل”، منبهاً إلى أنّ ذلك سيكون “قنبلة للشرق الأوسط بأكمله”.
وإذ جدد التشديد على أنه لا يستطيع “إخماد الحريق” وحده، حاصراً مهمته بـ”منع انتشاره خلال أول 100 يوم” من توليه سدة رئاسة الحكومة”، أكد ميقاتي أنه يحظى بالدعم الدولي المطلوب لإنجاز هذه المهمة “من باريس والاتحاد الأوروبي”، مع الإعراب عن ثقته بأنّ “الولايات المتحدة ستكون منفتحة” على تقديم الدعم لحكومته أيضاً، كاشفاً أنّ الشخصية التي ستتولى حقيبة المالية “يجب أن تكون قادرة على التواصل مع صندوق النقد الدولي بشأن خطة إنقاذ بقيمة 10 مليارات دولار”، غير أنه لفت في الوقت عينه إلى أنه سيكون “صانع القرار” المالي في الحكومة العتيدة قائلاً: “جئت من عالم الأعمال والمال، وسيكون لي رأي في جميع القرارات المتعلقة بالتمويل لأنه في هذا النوع من الأزمات، أنت بحاجة إلى صانع قرار”.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
ميقاتي يفعل مباحثات تشكيل الحكومة اللبنانية ويعالج العوائق بـ«مرونة»
مقترحات رئيس الوزراء المكلف لاقت «قبولاً» من عون… ويأخذ بملاحظاته
نذير رضا
يمضي الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي بخطى حثيثة لإنجاز التشكيلة الحكومية سريعا بلقاءات متكررة مع الرئيس اللبناني ميشال عون، ما أفضى إلى «نقاش بالعمق» للحقائب الوزارية وتوزيعها على الطوائف، قبل العبور إلى مرحلة الأسماء، وسط نفي أكثر من طرف لأن تكون حقيبة «الداخلية» عائقاً أمام المباحثات التي يجري التعامل معها «بمرونة ودبلوماسية»، كما قالت مصادر مطلعة على الاتصالات الجارية لـ«الشرق الأوسط».
وتترقب القوى السياسية في لبنان نتائج اللقاءات المتكررة بين عون وميقاتي الذي زار القصر الجمهوري أمس للمرة الثانية خلال يومين لاستكمال البحث في ملف تشكيل الحكومة. وقال ميقاتي بعد اللقاء الذي دام نصف ساعة تقريبا: «نسعى والرئيس عون إلى تشكيل حكومة بأقصى سرعة»، لافتاً إلى أنه قدم اقتراحاته، مشيراً إلى أن معظمها «لاقى قبولاً من الرئيس عون». وأضاف «آخذ بكل ملاحظاته وإن شاء الله نصل إلى حكومة قريباً».
ولا تدخل مصادر مواكبة لملف التأليف في تفاصيل المباحثات، مشيرة إلى أن «كل شيء لا يزال في إطار الاستطلاع»، لكنها في الوقت نفسه، شددت على أن «الرهان سيبقى على الإسراع بتشكيل الحكومة، لأنه لا أحد يحمل وزر أن لا تكون هناك حكومة سريعاً»، في إشارة إلى الأزمات المتفاقمة، والحلول المطلوب المباشرة بها فوراً، وفي مقدمتها ملف الكهرباء والتفاوض مع صندوق النقد الدولي وتثبيت سعر صرف الدولار مقابل الليرة، والبطاقة التمويلية والاستعداد لإجراء الانتخابات النيابية المقبلة في ربيع 2022.
وتستند المصادر المواكبة لعملية التأليف في معطياتها الإيجابية إلى عدة عوامل، أبرزها أن «جميع الأطراف ترغب بوجود حكومة، وتعتبر نفسها خاسرة بغياب أي حلول للأزمات»، لافتة إلى أن مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري «لا تزال تمثل أساساً وخريطة طريق للحل، لجهة تشكيل حكومة لا تتضمن ثلثاً معطلاً وتتضمن وزراء اختصاصيين انسجاماً مع المبادرة الفرنسية». وأشارت إلى أن المباحثات «تنطلق من حيث انتهى الرئيس سعد الحريري في مباحثات حكومته السابقة، لجهة توزيع الحقائب على الطوائف، وبطبيعة الحال ستكون هناك إعادة نظر في الأسماء»، مشددة على أن ما يجري ينطلق من «البحث عن حلول ترضي جميع الأطراف، وميقاتي قادر على التوصل إليها».
وبرزت أخيراً معلومات عن عائق متصل بحقيبة الداخلية، حيث تحدثت وسائل إعلام عن أن ميقاتي يصر عليها، في مقابل مطالب من الرئاسة اللبنانية بأن تكون من حصتها، وهو ما تم نفيه على لسان كثر من جهة، بالقول إن هناك عدة مقترحات من بينها أن تكون الحقيبة من حصة الرئيس المكلف، ويمكن أن تتولاها شخصية مسيحية، علما بأن «الداخلية» هي واحدة من أربع حقائب سيادية إلى جانب المال المحسومة للشيعة، والخارجية والدفاع، وتوزع، عرفاً، على الطوائف الأربع الكبرى وهي الموارنة والأرثوذكس والسنة والشيعة.
وكان «التيار الوطني الحر» نفى صباح أمس أن يكون رئيسه النائب جبران باسيل يطالب بالثلث المعطل وحقيبة الداخلية. وقالت اللجنة المركزية للإعلام في «التيار» في بيان إن باسيل «سبق أن صارح الرئيس المكلف نجيب ميقاتي في العشاء الذي دعاه إليه في دارته في حضور النائب إدي معلوف، ثم في الاستشارات النيابية الثلاثاء، أنه لا يرغب في تناول أي حديث يتعلق بتشكيلة الحكومة وتفاصيلها». وأشارت إلى أن «اللجنة المركزية للإعلام في التيار والمكتب الإعلامي للرئيس المكلف، كانا نفيا أن يكون النائب باسيل قد طلب من الرئيس ميقاتي وزارة الداخلية».
وتتقاطع المصادر على التأكيد أن «المسلك الذي تسلكه الاتصالات باتجاه التشكيل يسير بخطى سريعة ومقبولة، فيما الرهان يبقى على الخواتيم، مشيرة إلى أن «هناك عملاً جدياً باتجاه التشكيل كما يظهر في الحراك القائم»، وتضيف «في حال تم تجاوز عقبات توزيع الحقائب، فإن الأسماء لن تكون مهمة معقدة».
وفي السياق نفسه، رأى النائب نقولا نحاس أن «لا خيارات اليوم سوى الإسراع بتأليف الحكومة وهو ما توحي به المؤشرات الأولى للمشاورات وتحمل إيجابيات، لكن الشياطين تكمن في التفاصيل»، مشيرا إلى أن «المطلوب من الحكومة المقبلة أن توقف التدحرج والانهيار الحاصل، وتؤمن معطيات إيجابية يبنى عليها مع الخارج في ظل الالتزامات والضمانات الدولية لإنقاذ لبنان». وأوضح في حديث إذاعي، أن «المجتمع الدولي أبدى استعداده منذ عامين لمساعدة لبنان ضمن شروط واضحة، إلا أن المشكلة داخلية لأن لبنان غير قادر على إثبات نفسه كدولة تتمتع بإطار حكم سليم يعطي الثقة».
*******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
عون وميقاتي: نقاش معقّد.. موسكو قلـقة.. إستعجال بريطاني.. والحريري نادم
في اليوم التالي لاستشارات التأليف الحكومي النيابية والمشفوعة ببعض المشاورات السياسية التي يجريها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي علناً او بعيداً عن الاضواء، برزت مؤشرات على رغبة لدى الجميع بتوليد الحكومة العتيدة قريباً وإذا امكن قبل الذكرى السنوية الاولى لانفجار مرفأ بيروت في 4 آب المقبل. وكان من أبرز هذه المؤشرات لقاء ميقاتي الثاني مع رئيس الجمهورية ميشال عون في خلال 24 ساعة، على أن يكون لهما لقاء ثالث بعد ظهر اليوم في ظل تأكيد ميقاتي إمكان «ان نصل الى حكومة في القريب»، مشيراً الى انه قدّم لرئيس الجمهورية لائحة بتوزيع الحقائب الوزارية، وانّ اقتراحاته لاقت بمعظمها قبولاً لدى رئيس الجمهورية، مؤكداً أنه اخذ بالاعتبار «كافة ملاحظات فخامته وهي موضع قبول».
المناخ السائد منذ تكليف الرئيس نجيب ميقاتي يبعث على الاعتقاد بأنّ نفسا سياسيا جديدا سيُقارب تأليف الحكومة.
قد يصح هذا الإعتقاد، وفي ذلك مصلحة للبنان حتماً، لكن تجربة التعطيل التي امتدت على نحو سنة من المماحكات تبعث على الحذر الشديد من ان يكون المناخ السائد حالياً مجرّد نوبة تفاؤل مؤقتة، سرعان ما سينتهي مفعولها عندما يغوص الرئيسان ميشال عون ونجيب ميقاتي في تفاصيل التشكيلة الحكومية اكثر فأكثر، علماً أنّ بعض الاشارات قد بدأت تتعالى في اجواء اللقاء الثاني الذي عقد بينهما امس، توحي بضابية داكنة، توازَت مع كلام عالي السقف من جانب الفريق الرئاسي يحذر الرئيس المكلف من أن يكون ضحية جديدة من ضحايا الرئيس سعد الحريري.
في هذه الأجواء، زار الرئيس المكلف القصر الجمهوري للمرة الثانية خلال 24 ساعة وبحث مع رئيس الجمهورية في مسودة حكومية من 24 وزيراً. تقاطعت المعلومات حولها بأنّها مشوبة بعقدة كبيرة تتمثّل في مصير وزارة الداخلية، خصوصاً انها مُحاطة برغبة عون في أن تبقى من حصته، فيما يتمسّك الرئيس المكلف بأن تكون من ضمن الحصة السنية.
وعكس الرئيس المكلّف، بعد اللقاء مع عون الذي استمر لنحو نصف ساعة، أجواء غير متشنجة بقوله: «نسعى والرئيس عون إلى تشكيل حكومة بأقصى سرعة، وقدمتُ اقتراحاتي ومعظمها لاقى قبولاً لدى الرئيس عون، وأنا آخذ كل ملاحظات فخامته في الاعتبار، وان شاء الله نصل إلى حكومة قريباً». وخلص إلى القول: «إسعَ يا عبدي لأسعى معك، وانشالله يكون في حكومة قريباً».
وفيما افادت مصادر مطلعة انّ عون وميقاتي سيلتقيان اليوم ايضاً من اجل مزيد من النقاش، تحدثت معلومات عن انّ رئيس الجمهورية أبدى ملاحظاته على تصوّر ميقاتي على ان يتوسّع بالملاحظات بعد درسها بما يتناسب والتوجهات المتّفَق عليها. وقالت المصادر: «الموضوع لا يقتصر على حقيبة بل انّ التوزيع العام للحقائب ما زال محط أخذ ورد، وكل عملية التوزيع ما زالت قيد البحث»، معتبرة أنّ حقيبة وزارة الداخلية قد تكون واحدة من العناوين البارزة.
واعلنت رئاسة الجمهورية انّ عون تابعَ مع الرئيس المكلف درس موضوع الحكومة العتيدة، وانّ ميقاتي قدم له لائحة بتوزيع الحقائب الوزارية واطلع عليها تمهيداً لإبداء ملاحظاته عليها ودرسها في العمق بما يتناسب مع التوجهات العامة للحكومة الجديدة، وستستكمل البحث بعد ظهر غد (اليوم).
وفي رواية ثانية كشفت مصادر، اطّلعت على مضمون اللقاء الثاني بين عون وميقاتي، انّ الاخير سلّم رئيس الجمهورية لائحة بتوزيع الحقائب الوزارية على الطوائف وهي تشكيلة من 24 وزيراً، كما تم الاتفاق منذ اللقاء الاول بينهما بعد الاستشارات النيابية غير الملزمة التي اجراها ميقاتي أمس الأول.
وقالت المصادر لـ«الجمهورية» انّ عون سجل سلسلة من الملاحظات بعد الاطلاع على الهيكلية التي قدمها ميقاتي، خصوصاً انه اقترح إبقاء وزارتي الداخلية والعدل في عهدته ووضعهما في لائحة الوزراء السنة، مع انّ ميقاتي يعرف ان رئيس الجمهورية يطالب بهما.
وقالت المصادر انّ عون سجل ملاحظات على حقائب اخرى من الحصة المسيحية، ولم توفّر الهيكلية الجديدة له ما أراده من توزيعتها. وبينم لم تَشأ المصادر الاشارة الى الحقائب التي خضعت لملاحظات عون، قالت ان حقيبة وزارة الطاقة ليست من بينها ولا حقيبة الشؤون الاجتماعية.
واكدت المصادر القريبة من بعبدا انّ المناقشات كانت جدية، ونقلت عن ميقاتي قوله انه سيتشاور مع مَن سمّاهم حلفاءه قبل العودة اليوم الى بعبدا.
وعلمت «الجمهورية» انه في نهاية اللقاء اتفق الرئيسان على العودة الى لقاء يعقد اليوم بينهما لاستكمال البحث في عملية توزيعة الحقائب بعدما اعتبرت بعض ملاحظات الرئيس حول الحقائب غير الامنية والعدلية قابلة للنقاش، ما يعني انّ باب المفاوضات لم يقفل كما حصل من قبل بين عون والحريري.
في المدار الايجابي
وفي رواية ثالثة، اكدت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» انّ ملف تشكيل الحكومة لا يزال في المدار الايجابي. واضافت انّ التفاوض لا يزال في الـ positive zone ونفس الايجابية يطغى على المفاوضات بين عون وميقاتي طالما لا يزال البحث في الاطار العام، ولم يشهر أي طرف بعد سلاح الشروط والمطالب الاساسية في انتظار الانتقال الى العمق. وكشفت المصادر انّ عون لم يعترض على التوزيعة الطائفية للحقائب السيادية التي قدمها ميقاتي وهي التوزيعة التقليدية ولم تشملها المداورة، واكتفى بوضع الملاحظات على نقاط تتعلق بتوزيعة الحقائب الاخرى، كما انه لم يبدِ تمسكاً بوزارة الطاقة. ورأت المصادر انّ المناخ السائد حالياً يسمح بالقول ان التأليف يمكن ان يتجاوز بعض الالغام، لكنّ العبرة تكون عند الدخول في الاسماء وإسقاطها على الحقائب والتوزيعة النهائية لها، وصولاً الى الثلث المعطل الذي سيبرز حتماً عند إسقاط الاسماء وتوزيع الحصص.
ميقاتي
وفي موقف لافت، حذر ميقاتي، عبر وكالة «بلومبيرغ» الأميركية، من «تداعيات انهيار لبنان»، قائلاً: «إذا وصل لبنان إلى انهيار كامل، فإنّ ذلك سيكون قنبلة تصدم الشرق الأوسط بكامله». ولفت إلى أنه «لن يستطيع إخماد الحريق»، وقال: «لكنني سأمنع انتشاره وآمل فعل ذلك في أول 100 يوم في المنصب».
وفي تأكيد لتصريحاته السابقة، أكد ميقاتي أنه «يحظى بالدعم الدولي اللازم من جانب الاتحاد الأوروبي، لا سيما منه فرنسا». وقال: «أنا واثق من أن الولايات المتحدة ستكون منفتحة لتقديم الدعم أيضاً»، وذلك إلى جانب المساعدات الأميركية للجيش، كما لفتت الوكالة. وردا على سؤال، قال: «يتعيّن على وزير المال العتيد أن يكون قادراً على التواصل مع صندوق النقد الدولي والشركاء المحتملين في الخارج والتعامل مع المصرف المركزي»، مشيراً إلى «نيته الاضطلاع بدور رئيسي على مستوى صناعة القرارات المالية»، متحدثاً عن «خبرته في عالم المال والأعمال»، وقال: «سأبدي رأيي بكل القرارات المتعلقة بالشؤون المالية والاقتصادية».
باسيل
ولفت في السياق الحكومي، موقف لرئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، حيث قال: «اذا كان لا بد من نصيحة أعطيها للرئيس ميقاتي فهي الا يتحوّل ضحية خامسة لسعد الحريري بعد محمد الصفدي وسمير الخطيب، وبهيج طبارة ومصطفى اديب، وصَفّى نفسه».
واشار باسيل إلى «اننا نحن وحدنا الذين سمّينا وزراء غير منتمين الينا سياسياً في حكومة حسان دياب و3 من بينهم لم أكن اعرفهم، واليوم نقول: أعطونا إصلاحات وخذوا ثقة. صيغة الثلاث ثمانات لم تولد اصلاً، ولم نكن لنسمح بولادتها لأنها نوع من انواع المثالثة». وقال: «لن نمنح الحكومة الثقة اذا تمّ تثبيت وزارة المال للشيعة، وجرى تدوير الحقائب المتبقية».
قاسم
وقال نائب الامين العام لـ»حزب الله» الشيخ نعيم قاسم: «اذا تم تخطّي الخلاف الذي كان قائماً مع الرئيس الحريري، فنحن امام فرصة ثمينة لانتشال البلد وتشكيل حكومة».
قلق روسي
وكانت الخارجية الروسية قد اصدرت بيانا لافتا في مضمونه أعلنت فيه «في 26 تموز 2021 بناء لنتائج الاستشارات النيابية الملزمة كلّف فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون السياسي نجيب ميقاتي، الذي كان قد شغل منصب رئيس الوزراء مرتين، بتشكيل مجلس الوزراء».
وأضاف البيان: «مع الأخذ في الاعتبار الواقع اللبناني، سيواجه الرئيس نجيب ميقاتي مهمة صعبة. ومع ذلك، فإننا نأمل في التشكيل السريع لحكومة ذات كفاءة تتمتع بدعم القوى السياسية الأساسية اللبنانية ويلبي ذلك المصالح الوطنية الحقيقية للجمهورية اللبنانية التي تربط روسيا بها العلاقات الودية التقليدية. ونعتبر أن الأداء الفعّال لمؤسسات الدولة هو المفتاح لضمان سيادة لبنان ووحدة أراضيه».
ووفق البيان: «ندعو ممثلي جميع الأوساط الاجتماعية والسياسية والطائفية اللبنانية إلى إبداء نهج مسؤول والاستعداد للحوار البناء ولإيجاد الحلول التوافقية مراعاةً للتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها لبنان».
إستعجال بريطاني
في السياق نفسه أكد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيمس كليفيرلي أنّ «الشعب اللبناني يحتاج إلى حكومة قادرة على تنفيذ الإصلاحات الموعودة منذ فترة طويلة، ولا ينبغي لقادة لبنان أن يضيعوا مزيداً من الوقت». وأشار في تصريح على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أنّ «المجتمع الدولي على استعداد للمساعدة ولكن يجب أن يتحركوا الآن».
حذر سياسي
الى ذلك، قال مرجع مسؤول لـ«الجمهورية»: ان لا مجال للتفاؤل وسط هذا الغموض، ولنكن صريحين، لا أحد يستطيع ذلك لأن تفاءلنا في السابق فأخفقنا، ودعونا لا نفشل من جديد، ولنتفاءل عندما نرى الحكومة وقد تشكّلت».
ولفت المرجع الى «ان لا أحد ممّن لهم علاقة بالملف الحكومي يملك ادنى معلومة عما اذا كانت الاسباب التي عطلت تشكيل الحكومة لنحو سنة قد انتفت ام انها ما زالت موجودة. انا من جهتي اشعر انه لم يتبدل شيء حتى الآن، واخشى ان نصطدم بالحائط مجدداً». وقال: «انا اسعى الى جواب عن سؤال من شقين ولا اجده، الشق الاول ماذا لو ان اسباب التعطيل السابقة ما زالت موجودة، هل ثمة مجال لتفاهم الرئيسين على حكومة؟ والشق الثاني، ماذا لو ان هذه الاسباب قد زالت بالفعل، فعلى اي أسس جديدة سيبنيان هذا التعاون؟». واستدرك قائلاً: «انا مِمّن يستبعدون الاحتمال الثاني بأن اسباب الخلاف السابقة قد زالت، ولذلك، ما احذّر منه هو ان التفاهم يجب ان يكون سريعاً بين عون وميقاتي، وان يكون التعاون بينهما على قاعدة وحيدة هي مصلحة البلد، وليس مصلحة السقوف التي ارتفعت وعطّلت تأليف الحكومة في السابق وجرّت البلاد الى الخراب».
وخلص الى القول: «ان عدم التفاهم، والمراوحة في الجدل العقيم، وتكرار زيارات للرئيس المكلف من دون ان تصل الى الهدف المنشود، معناه هذه المرة انّ حلبة التأليف ستفتح على جولات جديدة من نزاع الشروط والمعايير والصلاحيات، وهذا معناه كسر كل إمكانيات الانفراج، واعادة إشعال توترات وحريق سياسي ينحدر فيه حال البلد الى وضع مستحيل ان يُحتوى في صعوبته».
الحريري نادم
من جهة ثانية، قال الحريري: «إنني نادم على التسوية التي أوصلت ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية». ولفت عبر «سكاي نيوز» الى أن «من مصلحة لبنان أن ينجح الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي في مهمته»، مؤكداً «اننا ندعمه بقوة». واشار من جهة أخرى، الى «أننا ضد تغيير اتفاق الطائف لكن مواقف بعض الأحزاب تسعى لتثبيت الفراغ».
السيسي والجيش
وفي تطوّر بارز، لبّى قائد الجيش العماد جوزف عون دعوة نظيره رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق محمد فريد لزيارة مصر، بهدف البحث في سبل استمرار دعم الجيش وتعزيز العلاقة بين الجيشين.
واستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي العماد عون، وأكّد اعتزازه بعمق «العلاقات الوطيدة بين مصر ولبنان على المستويين الرسمي والشعبي، وحرص مصر على سلامة لبنان وأمنه واستقراره ومصلحته الوطنية». وثمّن السيسي «الدور الأساسي الذي يقوم به الجيش اللبناني للحفاظ على الاستقرار والتوازن في لبنان، وذلك في إطار ما تمثّله الجيوش الوطنية كعمود فقري ضامن لتماسك الدول واستقرارها».
بدوره، اكد قائد الجيش حرص لبنان على تعزيز العلاقات التاريخية الوطيدة التي تربط الدولتين الشقيقتين، والتي تقوم على أسس من التضامن والأخوة، مع الإعراب عن تقدير بلاده للجهد المصري في دعم لبنان والجيش اللبناني في كل المجالات، امتداداً لدور مصر المحوري في حفظ الاستقرار في المنطقة العربية بأسرها».
*******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
عون يطالب بالداخلية وتسمية وزير المالية.. وغيوم فوق الإجتماع-3 اليوم
ميقاتي لصانع «قرار مالي» وباسيل لقلب الطاولة في المجلس.. ومساعدات الجيش بين السيسي وعون
في الاجتماع الثالث بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف نجيب ميقاتي، يستمع الثاني إلى ملاحظات الأوّل على التوزيع الأوّلي لحقائب الـ24 على الطوائف، مع الإشارة إلى ان الصيغة التي قدمت لم تتضمن أية أسماء من قبل الرئيس المكلف.
الانطباع السلبي حتى تاريخه، عدم حسم التوزيع الطائفي للحقائب، ما خلا إبقاء وزارة المال من حصة الطائفة الشيعية.
والتثبت مما ذكرته «اللواء» في عددها الاثنين الماضي من ان الفريق العوني يحاول انتزاع حقيبة الداخلية، على الرغم من النفي المتكرر، وهو الأمر الذي يُهدّد بتفجير عملية التكليف ما لم يتمكن سعاة الخير والوسطاء وأصحاب الضمانات الدولية، من نزع اللغم، المنصوب على طريق إنجاز التأليف، والحد من تكرار الاجتماعات التي بقدر ما تمتد، فهذا يعني بداية زعزعة للثقة التي لاحت في الأيام الأولى من تكليف أو حتى قبل تكليف الرئيس ميقاتي..
وهكذا تجمعت فوق الاجتماع 3 المتوقع عقده اليوم في بعبدا غيوم داكنة، وسط مخاوف من تعقيد الموقف، في ضوء ما كشفه النائب جبران باسيل من مطالبة رئيس الجمهورية مراراً وتكراراً، بوزارة الداخلية التي ستشرف على الانتخابات النيابية المقبلة، بالإضافة الي تسمية وزير المالية، أو على الأقل، ان يحظى بموافقته، وليس فقط من «الثنائي الشيعي».
وأشارت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن اللقاء الثاني بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي وذلك بعيد تكليف الأخير اقتصر على توزيع اولي لصيغة الـ٢٤ وزيرا بمعنى التوزيع المتصل بالطوائف وأكدت أن الصيغة خلت من الأسماء وإن ما يناقش بينهما يستكمل في جلسات متتالية لأنه حتى الآن هناك مناخ من التعاون وفق سقف الالتزام بحكومة تعمل على الإنقاذ.
وأوضحت المصادر أنه كلما تم التشاور بوتيرة أسرع كلما كان في الامكان معالجة مسألة من هنا ومسألة من هناك ولذلك يعقد بعد ظهر اليوم اجتماع آخر للبت في ملاحظات تم تبادلها بينهما ولاسيما التصور الذي حمله الرئيس المكلف مشددة على أن رئيس الجمهورية يدرس هذه الملاحظات بما يتناسب والتوجهات المتفق عليها.
وأفادت أن التوزيع العام للحقائب ما زال محور أخذ ورد وإن حقيبة الداخلية هي مسألة رئيسية لكن في الإجمال عملية التوزيع لم تحسم بعد.
وقالت المصادر ان الوزراء سيكونون حاملي صفات الأختصاص وهناك تفكير في التواصل مع شخصيات وزرت سابقا في حكومة الرئيس الحريري وتجنبت الدخول في زواريب السياسة ولها علاقاتها الدولية.
وقالت مصادر مطلعة ان الرئيس عون سارع إلى تقديم ملاحظات على تُصوّر ميقاتي، على ان يتوسع بالملاحظات بعد درسها بما يتناسب والتوجهات المتفق عليها.
وقالت: الموضوع لا يقتصر على حقيبة، بل التوزيع العام للحقائب ما يزال محط أخذ ورد، وكل عملية التوزيع ما زالت قيد البحث، معتبرة ان حقيبة الداخلية هي عقدة العقد.
ولم تشا مصادر مواكبة لتشكيل الحكومة، التكهن بمنحى المشاورات الجارية بين الرئيس المكلف ميقاتي والرئيس ميشال عون والنقطة التي وصلت اليها، الا انها كشفت النقاب عن تفاهم مبدئي، لتحديد اطار التعاطي بينهما، لتسهيل انجاز التشكيلة الحكومية باقصر وقت ممكن. وقالت ان مضمون هذا الإطار للتوصل الى اتفاق نهائي، لتذليل الخلافات، اقترحه ميقاتي، على رئيس الجمهورية، ويقضي، بأن يتم استعراض الاسماء المرشحة للتوزير للنقاش بينهما، ومن يتم الاعتراض عليه من أي جانب لسبب مقنع وموضوعي، يجري حذفه من التشكيلة الوزارية، وهكذا دواليك حتى يتم التوصل الى تشكيلة وزارية مكتملة ونهائية.
ومن خلال هذه الالية، يتم تجاوز الاعتراضات والموانع التي كانت تقف عثرة في طريق تشكيل الحكومة الجديدة. واشارت المصادر إلى انه لم يتم البحث بالأسماء بعد والحقائب ولكن ماتم الاتفاق عليه هو الإطار العام فقط.
ولاحظت المصادر تكرار اروقة بعبدا إشاعة اجواء إيجابية ومتفائلة عن نتائج لقاءات بعبدا، وترويج اخبار عن قرب تشكيل الحكومة، في حين ان الاوساط اللصيقة بهذه المشاورات تشير الى انه من المبكر، التوصل الى هكذا توقع، ولا بد من إنتظار كيفية تصرف رئيس الجمهورية وفريقه السياسي، وردوده على مايطرحه الرئيس المكلف.
اذاً، بدأ العمل الجدي لتشكيل الحكومة مع تسريع الرئيس ميقاتي حركته باتجاه الرئيس عون، حيث زاره عصر امس وقدم له تصوّراً عن توزيع الحقائب على الطوائف في حكومة من 24 وزيرا، وأعلنت رئاسة الجمهورية «أن الرئيس عون تابع مع الرئيس المكلّف درس موضوع تشكيل الحكومة، وأن الرئيس ميقاتي قدّم لرئيس الجمهورية لائحة بتوزيع الحقائب الوزارية، اطلع الرئيس عون عليها تمهيداً لإبداء ملاحظاته ودرسها في العمق بما يتناسب مع التوجهات العامة للحكومة الجديدة، وسيستكمل البحث بعد ظهر غد (اليوم).
اما ميقاتي فقال: أعطيت اقتراحاتي للرئيس عون ومعظمها كانت موضع قبول لدى فخامته. وفي نفس الوقت، فإني آخذ بعين الاعتبار كافة ملاحظات فخامته، وهي موضع قبول.
أضاف: نحن نسعى، وفقا لما يقال: «اسعَ يا عبدي لكي اسعى معك». وإن شاء الله نستطيع ان نصل الى حكومة في القريب.
ولكن المعلومات الاولية التي ترددت تحدثت عن مشكلة تعترض التشكيل هي مجدّداّ عقدة لمن تؤول حقيبة الداخلية للرئيس عون او للرئيس ميقاتي وضمناً لمن يرضى عنه الرئيس سعد الحريري، عدا عن لمن تؤول حقيبة العدل؟ إذ افيد ان الصيغة الاولية التي قدمها ميقاتي تتضمن إسناد الداخلية الى سني والدفاع الى مسيحي من ضمن الحقائب السيادية الاربع. مايعني العودة الى ما طرحه الحريري ورفضه عون، الذي اصر على الداخلية والعدل وقتها الى جانب الدفاع، لكن الحريري رفض إسناد حقيبتين سياديتين لفريق سياسي واحد مع حقيبة العدل. ومع ذلك افيد ان اي تشنج لم يحصل خلال لقاء الرئيسين امس، لكن عون طلب بعض التعديلات على التشكيلة وقال انها بحاجة الى درس وسيقدم رؤيته للتوزيع ويناقشها مع ميقاتي اليوم.
الى ذلك وفي تطور بارز، ذكرت المعلومات ان السفير السعودي وليد بخاري غادر بيروت بشكل عاجل إلى الرياض للتشاور.
وعقد رؤساء الحكومات السابقين سعد الحريري وفؤاد السنيورة وتمام سلام اجتماعاً في منزل الرئيس ميقاتي، حيث جرت جوجلة للافكار المتداولة، وما يمكن القيام به على صعيد حلحلة ما يمكن ان يبرز من عقد.
ميقاتي لصانع القرار المالي
وأعاد الرئيس ميقاتي التأكيد انه يحظى بالدعم الدولي اللازم من جانب الاتحاد الأوروبي، ولا سيما فرنسا، مضيفاً: وآنا واثق ان الولايات المتحدة ستكون منفتحة على الدعم، إلى جانب المساعدات الأميركية للجيش اللبناني.
وأكّد انه يتعين على وزير المالية العتيد ان يكون قادراً على التواصل مع صندوق النقد الدولي والشركاء المحتملين في الخارج والتعامل مع المصرف المركزي.
وقال ميقاتي لوكالة «بلومبيرغ» الأميركية انه إذا وصل لبنان إلى انهيار كامل، فإن ذلك سيكون قنبلة تصدم الشرق الأوسط بكامله..
وأوضح بعد ثلاثة أيام على تكليفه انه «لن يستطيع إخماد الحريق، مؤكداً: لكنني سأمنع انتشاره وآمل فعل ذلك في أوّل 100 يوم من المنصب».
وأكد على نيته الاضطلاع بدور رئيسي على مستوى صناعة القرارات المالية، متحدثاً عن خبرته في عالم المال والأعمال، وقال: سأبدي رأيي بكافة القرارات المتعلقة بالشؤون المالية والاقتصادية، مؤكداً: في ظل أزمة مماثلة، ثمة حاجة إلى صانع قرار.
وحول التخلف عن سداد سندات اليوروبوند وما ألحق التخلف عن السداد من اضرار، ان التخلف حصل، و«نريد العمل على كيفية حل هذه المسألة».
الحريري: دعم وندم
وأكد الرئيس سعد الحريري، في مقابلة مع «سكاي نيوز عربية» على دعم نجيب ميقاتي في تشكيل الحكومة، داعيا أيضا إلى رفع الحصانات عن الجميع في قضية انفجار مرفأ بيروت.
واعتبر أن «مصلحة لبنان تكمن في أن ينجح الرئيس ميقاتي في تشكيل الحكومة»، مضيفا: «نحن ندعمه بقوة».
وأشار الحريري إلى شعوره بالندم بشأن التسوية التي أوصلت ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، قائلا: «لم أكن أتوقع بحياتي أن يكون بهذه النفسية، لكني أبرمت التسوية لوقف الانهيار والاقتتال».
وبيّن أنه اعتذر عن تشكيل الحكومة، «لاقتناعه بأن الأمر أصبح شخصيا» مع الرئيس عون.
وأضاف الحريري: «المشكلة بالنسبة لتشكيل الحكومة تكمن بوجود فريق يواصل فرض شروطه، ويريد حكومة يوجه وزراءه فيها عبر الهاتف حتى يعطل عمل الحكومة. وأنا لن أعمل وفق هذه الشروط».
وأوضح أن «المشكلة قائمة في تطبيق الدستور طالما هناك حزب مسلح وحزب آخر يفسر الدستور بحسب مزاجه السياسي».
وتابع قائلا: «لم ندخل في سياسات تحرق البلد، وتجلب فتنا إلى لبنان كما فعل آخرون».
وفي ما يتعلق باتفاق الطائف، قال الحريري: «نحن ضد تغيير اتفاق الطائف، لكن مواقف الأحزاب المسيحية من ميشال عون إلى سمير جعجع، للأسف هي لتثبيت الفراغ».
وختم حديثه قائلا: «الثورة التي نراها في لبنان ستكرس وجودها في نتائج الانتخابات البرلمانية المقبلة».
باسيل يبرئ نفسه
وبرأ النائب جبران باسيل نفسه من عرقلة تأليف الحكومة، داعياً الرئيس ميقاتي إلى تشكيل حكومة خلال 24 ساعة.. وان هذه الحكومة ستشرف على اجراء الانتخابات.. ملفتاً إلى ان هناك خياراً بإعطاء الثقة أو الامتناع..
وهدد بخيارات كثيرة إذا تأخر تأليف الحكومة، وان الرد سيكون في مجلس النواب، اما عن المقاطعة، أو عدم حضور مجلس النواب.
وقال: لن امنح الثقة للحكومة ان تمت المداورة على كل الحقائب الا وزارة المالية، واعتقد ان ميقاتي كشخص هو قادر على تشكيلها قبل 4 آب.
وأعلن رفضه لفكرة 3 ثمانات في الحكومة.. وعندما وافق رئيس الجمهورية على الثلث رفضنا المشاركة.
وحذر من ان يكون الرئيس ميقاتي الضحية الخامسة للرئيس الحريري، معرباً عن أمله في ان يكوّن حكومة، ونأمل ان نكون قد تعلمنا من الـ9 أشهر التي مضت، ويتم التشكيل بسرعة بحسب الميثاق والدستور.
وقال: ألا يحق لرئيس الجمهورية ان يسمي وزيراً للداخلية أو المالية، مشيراً إلى ان هناك خلافاً على وزارة الداخلية.
ورداً على سؤال يتعلق بدور الرئيس نبيه برّي بدعم الحكومة، أجاب: كلنا يجب ان نكون مع دعم ميقاتي.
وذكر النائب باسيل ان «الخليلين» علي حسن خليل وحسين خليل زاراه وطلبا منه المشاركة في الحكومة ومنحها الثقة.
وقال: انه أبلغ الرئيس ميقاتي في عشاء السبت انه لن يُشارك في الحكومة.. وأضاف انه لم يُشارك في حكومة الرئيس حسان دياب.
وجدّد القول: اعطونا إصلاحات وخذوا ثقة بالحكومة..
واتهم المنظومة السياسية والمالية بتعطل التدقيق الجنائي ويهددون انهم سيبدأون بوزارة الطاقة، وأنا اقول: أكيد بلشوا بوزارة الطاقة.
وطالب بالذهاب إلى الجمهورية الثالثة عبر تطوير نظام الطائف، وإدخال الإصلاحات الضرورية عليه. من اللامركزية الإدارية إلى الزواج المدني الاختياري، إلى تحديد المهل في الدستور لجهة التكليف والتأليف ورد القوانين.
وأكّد ان «الجمهورية الثانية خلصت» وما نقوله فلنعبر إلى الجمهورية الثالثة، ولم اكن يوماً مع المارونية السياسية، وأنا ضد السنية السياسية وضد الوصول إلى شيعية سياسية.
ودعا إلى بناء تفاهم مسيحي ولبناني، بالاتفاق على ان يكون الأقوى مسيحياً رئيساً للجمهورية.
روسيا: مهمة صعبة
دولياً، توقعت الخارجية الروسية ان يواجه الرئيس ميقاتي مهمة صعبة، داعية إلى الإسراع بتشكيل حكومة ذات كفاءة تتمتع بدعم القوى السياسية، وتلبي المصالح الوطنية الحقيقية للجمهورية اللبنانية التي تربط روسيا بها العلاقات الودية التقليدية، داعية مختلف ممثلي الأوساط السياسية والطائفية لإيجاد الحلول التوافقية مراعاة للتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها لبنان.
مساعدات مصرية للجيش
وحضرت المساعدات المصرية للجيش اللبناني بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقائد الجيش اللبناني جوزيف عون، الذي عقد فور وصوله اجتماعاً معه بحضور رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق محمّد فريد، الذي اجتمع إليه في مبنى وزارة الدفاع المصرية، حيث اقيمت له مراسم استقبال وتشريفات والتقى القائد العام للقوات المسلحة المصرية وزير الدفاع والانتاج الحربي الفريق أوّل محمّد زكي، الذي أكّد القرار السياسي لجهة دعم الجيش وتقديم ما يلزم له من مساعدات.
ونوه الرئيس السيسي «بدور الجيش اللبناني في هذه المرحلة الدقيقة، وأثنى على الجهود التي يبذلها في سبيل توفير الأمن والاستقرار للبنان». بدوره شكر العماد عون الرئيس السيسي على دعم مصر المستمر للبنان وللجيش اللبناني.
جعجع يرفض طلب الحريري
سياسياً، سارع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إلى الرد على الدعوة إلى تعليق الحصانات عن جميع من تطالهم الإجراءات التي تعني التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، إذ طالب الذين يطالبون برفع كل الحصانات إلى البدء بما هو عاجل وضروري، وهو الطلب من الرئيس نبيه برّي عقد جلسة لرفع الحصانات عن كل الذين طلب المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت برفعها عنهم انطلاقاً من مبدأ: Qui peut le plus peut le moins.
ويزور وفد من كتلة المستقبل اليوم مقر التيار الوطني الحر في ميرنا الشالوحي، حيث سيلتقي وفداً من نواب التيار الوطني الحر.
واللافت على صعيد الكهرباء إعطاء وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني موافقته بفتح اعتماد مستندي بقيمة 35،472،360 دولار أميركي لتغطية ثمن شحنة مادة الغاز أويل لصالح مؤسسة كهرباء لبنان.
558369 إصابة
صحياً، سجلت وزارة الصحة العامة تسجيل 1224 إصابة جديدة بفايروس كورونا وحالتي وفاة خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 558369 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.
وعزا عضو لجنة كورونا الدكتور عبد الرحمن البزري سبب الزيادة الكبيرة في عدد الإصابات الجديدة بفايروس كورونا إلى تراجع الالتزام بالاجراءات، وعدم الرقابة في فتح البلاد على مصراعيها، والتقليل من اتخاذ الإجراءات الوقائية، في أماكن السياحة والعمل، فضلاً عن الكثافة التي يشهدها مطار رفيق الحريري الدولي.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
لا مداورة بالسيادية والداخلية ام العقد فهل يتنازل عون عن «حقيبة الانتخابات»؟
الحريري نادم وباسيل ينصح ميقاتي ويحذر : ما حدا يفكر في يحرقنا بلا ما نحرقو
الرئيس المكلف لرئيس التيار : خلي خيالك موجود والحكومة بتتشكل! – جويل بو يونس
لم يكن ينقص لبنان الا حرائق طبيعية تلتهم الاخضر واليابس فتمتد من احراج القبيات وعندقت فجبل اكروم ، لتزيد لهيب صيف لبنان السياسي والاجتماعي والاقتصادي والبيئي نارا ودمارا ، فها هي ألسنة النيران تقضي على اخر ما تبقى من لبنان الجميل ، بعدما قضى السياسيون على احلام اللبنانيين في حياة كريمة تضمن لهم ابسط حقوقهم. هي حرائق بالجملة توسع من رقعتها شيئا فشيئا لتقضي على كل شيء فلا حماوة الوضع الاجتماعي والاقتصادي برّدها تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة ولا نية الرجل بتسريع وتيرة التأليف كافية لتمطر حكومة تمتص لهيب المعاناة اليومية في الكهرباء والدواء والبنزين والغذاء.
صحيح ان ميقاتي انتهج منذ اليوم الاول للقائه رئيس الجمهوربة كرئيس مكلف رسميا، مقاربة مغايرة لسلفه سعد الحريري في طريقة التعاطي مع رئيس الجمهورية ومختلف الكتل انطلاقا من مبادئ الدستور ، فالرجل «المحنك والمدرك فن المناورة سياسيا» يصر في كل تصريح على التأكيد انه سيلتقي دوما رئيس الجمهورية الشريك الاساسي في عملية تأليف الحكومة لحين ولادة سريعة للحكومة الموعودة.
ما يقوله ميقاتي في العلن ينفذه الرجل على ارض الواقع، فما كادت تمضي 24 ساعة على اول لقاء جمعه بالرئيس عون حتى حط في اليوم التالي ، امس، في بعبدا ليستكمل النقاش من حيث كان بدأه الثلاثاء، ولاسيما انه كان خرج من اللقاء الاول لا من باب غرفة الاستقبالات الرسمية بل من باب غرفة اجتماعات توضع على طاولتها الملفات لتناقش، فميقاتي الذي كان يحمل الثلاثاء مغلفا اسود فيه تصور حكومي عام بدأ منذ اليوم الاول النقاش بالتفاصيل ليستكمله بلقاء ثان امس وثالث اليوم…
فما كان يفرق عون- الحريري، سابقا، غاب وانتفى اليوم في معادلة عون- ميقاتي اقله ، نظريا وكلاميا، اذ ان كل ما يستشف من تصريحات الرئيس المكلف يفيد بانه يعمل وفق قاعدة واضحة: تعاون مع رئيس الجمهورية ونية مشتركة بالاسراع في التأليف!
ميقاتي يقدم لائحته لتوزيع الحقائب
هذه النية جدد ترجمتها ميقاتي بكلامه امس من بعبدا حيث اعلن انه يسعى مع الرئيس عون لتشكيل حكومة سريعا وقال: اعطيت اقتراحاتي التي لاقت بمعظمها قبولا لدى فخامته كما انني في الوقت نفسه «اخد بالاعتبار كل ملاحظات الرئيس».
ليضيف: نحن نسعى وفقا لما يقال: اسع يا عبدي لكي اسعى معك» وانشالله نستطيع ان نصل لحكومة في الوقت القريب…
واللافت ان ميقاتي رد ممازحا على سؤال عن موعد ولادة الحكومة بالقول : لما بتشوفوني لابس «Smoking»!
الا ان هذه الايجابيات التي يحكى عنها اعلاميا لا تعدو كونها كلاما حتى اللحظة فمعلومات الديار تؤكد ان ميقاتي ومن خلفه نادي رؤساء الحكومات السابقين متمسكون بان تكون حقيبة الداخلية للمكون السني ولا رجوع عن هذا الامر، اي بما كان معمولا به باخر تشكيلة للحريري انطلاقا من مبدأ ان المال للشيعة، فيما رئيس الجمهورية يفضل ان تكون الداخلية ضمن حصته انطلاقا من مبدأ المداورة التي كان اتفق عليها سابقا مع الحريري قبل ان يعود الاخير ويتخلى عنها، يصبح بالتالي المطلوب بحسب ما رأت مصادر موثوق بها عبر الديار، هو تنازل رئيس الجمهورية تحت ضغط «وضع الامر الواقع الصعب والضاغط اقتصاديا، ما يعني عمليا الغاء كل صلاحيات «الفيتو « التي كانت لا تزال بعهدة رئاسة الجمهورية وبالتالي انتفاء الشركة الحقيقية. وعندئذ يصبح رئيس الجمهورية تحت خيارين احلاهما مر : المال للطائفة الشيعية والداخلية للسنة فتبقى الدفاع والخارجية للمسيحيين فهل يقبل التنازل ويسلم تفاديا لاتهامه بالتعطيل بهكذا ظروف فيقبل منح «حقيبة الانتخابات الدسمة « للسنة تنازلا امام معاناة الناس الذين باتوا يعولون على حكومة ولو كيف ما كان؟
او لا يقبل فيتهم تلقائيا بانه لا يريد حكومة تنقذ البلاد!
الداخلية ام العقد فهل يتنازل عون؟
هذه المعطيات عززتها وقائع اجتماعات اليوم الثاني بين عون وميقاتي، اذ كشفت
مصادر مطلعة على لقاء بعبدا ان ميقاتي قدم لعون لائحة بتوزيع الحقائب ال24 على الطوائف بلا اسماء ودار نقاش حولها فأبدى الرئيس ملاحظاته وسيبدي المزيد من الملاحظات بعد درسها بالعمق بما يتناسب مع توجهات المتفق عليها للحكومة الجديدة، واتفق على لقاء ثان غدا لاستكمال النقاش.
وفيما اكدت المصادر ان توزيع الحقائب على الطوائف لا يزال خاضعا «للاخد والعطا» ، كشفت معلومات الديار ان حقيبة الداخلية هي عنوان الخلاف الابرز وخصوصا ان الانتخابات المصيرية والمفصلية على الابواب، مع الاشارة الى ان ميقاتي وبلائحته التي قدمها امس لعون حول توزيع الحقائب ترك حقيبتي العدل والداخلية ضمن حصة المكون السني، ما يعني عمليا ان هذه العقدة التي كانت سائدة سابقا لم تذلل بعد ولو ان مصادر مطلعة تعلق على هذه النقطة بالقول: « لا مداورة بالحقائب السيادية ، ولا نقاش في الداخلية وهي محسومة للمكون السني ولا سيما ان ميقاتي وعد رؤساء الحكومات السابقين الذي تواصل معهم بالامس بالانطلاق مما وصل اليه الحريري وبالتالي التمسك بالداخلية لسني، لكن المصادر تستدرك لتقول : ميقاتي يجيد تدوير الزوايا وقد يكون ما يحصل هو رفع سقوف للتفاوض على اسم للداخلية لا يستفز عون او على العدل فيعطيها ميقاتي في نهاية المطاف الى فريق رئيس الجمهورية مع الابقاء على الداخلية ضمن حصته.
الاكيد حتى اللحظة كما تشير اوساط بارزة ان حكومة ميقاتي التي يعمل عليها ستكون من الاختصاصيين، منطلقة من مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري ال 24 لكنها لن تنطلق ابدا من قاعدة 3 تمانات المرفوضة من فريق رئيس الجمهورية، علما ان الاوساط تؤكد انه رغم ما يحكى فميقاتي يرغب بان يكون هناك 6 وزراء سياسيين من اصحاب الاختصاص و18 تكنوقراط.
بخاري يغادر فهل من رسالة لميقاتي؟
وبانتظار ما قد ينتج من الاجتماع الثالث اليوم بين عون وميقاتي، وتزامنا مع تطورات التكليف والتأليف، برز امس خبر مغادرة السفير السعودي وليد البخاري على عجل كما قيل امس بيروت باتجاه الرياض التي استدعته للتشاور، ما طرح اكثر من علامة استفهام حول الرسالة التي ارادت توجيهها المملكة للمعنيين في لبنان من وراء مغادرة البخاري.
وفي هذا السياق افادت مصادر مطلعة على الجو السعودي بان مغادرة البخاري هي دليل على عدم رضى المملكة وان لا دعم من الاخيرة لنجيب ميقاتي الذي كلف تشكيل الحكومة.
وتشير المصادر الى ان السعودية لا تريد حلا وسطا لبنانيا بل حلا جذريا وما عاد منطق التعايش بين ثقافتين واردا بالنسبة لها وهي تنتظر ما سينتج من المفاوضات الايرانية السعودية.
وتعيدك المصادر المطلعة على الجو السعودي الى الصورة التي انتشرت حول لقاء البخاري بمحمد الصفدي، تزامنا مع خبر تكليف ميقاتي معتبرة انها دليل على عدم رضى سعودي عن اسم المكلف ولو انها اي المملكة لا تريد اعطاء موقف رسمي واضح، الا ان الصورة ابلغ دليل كما تقول المصادر التي تختم بالقول : واكتر من هيك استدعوا الصفدي من لندن للصورة، فهل هذا الامر عادي؟ لتختم بالقول : يبدو ان السعودية ستتعامل مع حكومة ميقاتي 2021 كحكومة ميقاتي 2011 اي باختصار باعتبارها حكومة حزب الله.
على اي حال فميقاتي كان تحدث عن ضمانات خارجية حصل عليها فطمأنته ليخوض بالمهمة الانتحارية فيقبل التكليف. لكن يبدو ان الضمانات التي حصل عليها الرجل هي فرنسية بريطانية اميركية وليست عربية، وهذا الامر بحسب اوساط بارزة غير قادر على ايجاد الحل في لبنان، فهل سيقدم ميقاتي تشكيلة مقبولة يوافق عليها رئيس الجمهورية، وان الرجل سيبقى مكبلا بضرورة الحصول على الغطاء السعودي تماما كما بقي سلفه فاعتذر في النهاية؟
على هذا السؤال ترد مصادر مطلعة على الجو السني عبر الديار بالقول :» لا مصالح لميقاتي في السعودية وواضح انه قرر الاقتراب منهم على قاعدة:» اذا هم ابتعدوا عني فانا اقترب منهم»، والدليل طلبه زيارة السفير السعودي منهم ، وبالتالي تضيف المصادر : ميقاتي يدوّر الزوايا وهو سيقدم تشكيلة كاملة في غضون ايام قليلة لن تتعدى ال ١٠ او اسبوعين قبل ان يتخذ قراره بالاستمرار او الاعتذار، والاكيد انه لن يبقي مهلة التأليف مفتوحة…
ميقاتي لباسيل: خلّي طيفك…!
وهنا تكشف المصادر ان ميقاتي ابلغ بعض من التقاهم في استشارات التأليف في مجلس النواب ، انه لن يفرط بالاسماء التي تتعلق بوزارات الاصلاح الاساسية : الطاقة والكهرباء والاقتصاد.
وفي هذا الاطار، اشارت مصادر مطلعة على جو الاجتماع الذي عقده ميقاتي في استشارات التأليف مع تكتل لبنان القوي برئاسة جبران باسيل، الى ان الاخير اي باسيل بادر ميقاتي بالقول: نحنا ما سميناك لانو تجربتنا معك ما كانت مشجعة فرد ميقاتي ممازحا : انت ما فيك الا ما تلطّش!
مزاح ميقاتي الدبلوماسي مع باسيل لم يقتصر على هذا الحد، اذ كشفت المصادر ان الرئيس المكلف سأل باسيل ممازحا ايضا :عندك شي حدا للتربية؟ فرد باسيل : نحنا ما بدنا شي بالحكومة، فعلق ميقاتي ايضا ممازحا: انت خلي صلواتك وخيالك اي طيفك موجود والحكومة بتمشي!
وعلى خط الرئيس ميقاتي ، تؤكد مصادر مطلعة على جوه للديار ان كل ما حكي عن ان حكومته ستضم ٦ او ٤ وزراء دولة غير صحيح وتؤكد انها ستكون كلها تكنوقراط، مهمتها واضحة : انتخابات ، اصلاحات وانقاذ!
وكشفت المصادر ان البحث راهنا يدور حول مسألتي حقيبتي العدل والداخلية بانتظار ما قد يرسو عليه المشهد.
وتؤكد المصادر انه حتى اللحظة لم يصطدم ميقاتي بعد باي امر اسمه ثلث معطل ولا بتسمية الوزيرين المسيحيبن.
لا مواعيد قريبة والشياطين في التفاصيل
على اي حال، تختم مصادر مطلعة على جو الثنائي الشيعي بالقول للديار: كل ما يحكى عن مهلة في 4 اب او 5 اب لتتشكل الحكومة غير دقيق، فلا نزال في البدايات وبالتالي: لا تشاؤم ولا تفاؤل فالنسبة المئوية موزعة مناصفة اي 50-50 والاتكال على الصابرين!
وتعيدك المصادر الى تجربة الحريري في اولى ايام لقاءاته مع عون عندما كان يخرج ليتحدث بايجابية فيتبين بعدها ان «المياه اكثر من عكرة» لان الشياطين تكمن في التفاصيل»، علما ان ميقاتي اكد مساء عبر بلومبرغ انه لن يستطيع اهماد الحريق لكنه سيمنع انتشاره ، املا ان يقوم بذلك في اول 100 يوم من المنصب، وقال: لدي الدعم من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة ستكون منفتحة على دعم لبنان ليضيف: «اذا وصل لبنان الى انهيار كامل فذلك سيكون قنبلة تصدم الشرق الاوسط بأكمله!
حزب الله وتسمية ميقاتي: قرار شجاع
وعن تسمية الرئيس ميقاتي من قبل حزب الله، وصف نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم للمنار تسمية حزب الله لميقاتي بالخطوة الجريئة والشجاعة والواثقة من قبل الحزب، وقال : سمينا ميقاتي لان الاولوية هي تشكيل الحكومة ولانه حاز تسمية الحريري ولم يكن هناك خيار غيره، معلنا ان خيار ميقاتي قادر على التواصل مع الخارج ويقطع الطريق على الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة.
الحريري نادم …
وبانتظار ما قد يطرحه ميقاتي الحائز بركة الحريري كحل وسط ، فالاخير خرج بعدما تحرر من عبء التكليف بلا تأليف ، ليعلن في مقابلة تلفزيونية، انه نادم بشان التسوية التي أوصلت ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية» وقال : بما أراه اليوم نعم أندم لم أتوقع يوما أن يكون هناك أحد بهذه النفسية، أمام الانهيار الذي نراه، لكن هل كنت أندم بعد أن عشنا سنتين ونصف السنة من الفراغ وثلاث سنوات من الحرب في طرابلس وما يزيد على ألفي قتيل؟ فلا، كان لا بد من تسوية لوقف القتل ووقف الانهيار، لكن المشكلة أن يدا واحدة لا تصفق، إذا كنتم تعتقدون أن سعد الحريري يستطيع وحده أن يصفق فلا».
وعن تسمية الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة قال الحريري «قلتها بالأمس واليوم وأقولها غدا اننا ندعمه حتى النهاية، لأن البلد بحاجة لحكومة، وأنا اعتذرت لأني رأيت أن الموضوع بات شخصيا في القصر الجهوري, ما يهمني ليس سعد الحريري، وحين رشحت مصطفى أديب كان يفترض بي أن أرشح نفسي، لكني لم أفعل لأنه يهمني أن تكون هناك حكومة لوقف الانهيار».
اما عن انفجار المرفأ، فقال الحريري : هناك من يتصور أن ما حصل في انفجار مرفأ بيروت هو خسارة مسيحية، الخسارة هي خسارة وطنية، بيروت ذُبحت، كل بيروت، وقد طالبنا بمحكمة دولية في انفجار المرفأ في اليوم التالي».
وأضاف: حين أصبحت القضية تصوَّر في السياسة على أن هناك أشخاصاً محميون وآخرون غير محميين، بات كل طرف يريد أن يزايد شعبويا، ولكن الدستور ليس وجهة نظر، هناك دستور ينص على ذلك، وهناك قوانين تنص على أن القضاة يحالون على محكمة خاصة وهناك مجلس عدلي».
وباسيل ينصح ميقاتي والسبب : الحريري!
وما هي الا ساعات حتى اطل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في مقابلة تلفزيونية ، معلنا انه منذ البداية كان التيار واضحا انه لن يشارك في الحكومة ولن يسمي ميقاتي ولن يتدخل في عملية التأليف، «وابلغت هذا الامر لميقاتي عندما لبيت السبت دعوته للعشاء».
ولكن ماذا عن الثقة؟ وعلى اي اساس تعطي الثقة للحكومة؟ سئل باسيل فرد: على اساس التشكيلة الحكومية واذا كانت تركيبتها ميثاقية وتوحي بوزرائها بالثقة وحسب برنامجها ، «كما اننا لن نمنح الحكومة الثقة اذا ثبتت وزارة المال للطائفة الشيعية وجرت المداورة بالحقائب المتبقية ليضيف : عطونا اصلاحات وخدوا ثقة للحكومة!
وعن صيغة ال 3 تمانات وما اذا كانت ستعتمد ، قال باسيل:
صيغة الثلاث ثمانات لم تولد اصلا ولم نكن لنسمح بولادتها لأنها نوع من انواع المثالثة بين قاطرة مسيحية وثانية شيعية وثالثة سنية للوزراء، فالفكرة لم تولد اصلا لكي تدفن واضاف: لا اعتقد ان هناك جوا اليوم لحكومة ثلاث ثمانات فالمثالثة المقنعة لا يمكن ان تمر والجميع يعرفون ذلك.
وقدم باسيل نصيحة لميقاتي بالا يكون الضحية الخامسة للحريري بعد حرق اسماء كل من طبارة والصفدي والخطيب واديب.
وعن وزارة الداخلية، اشار باسيل الى ان الحريري لم يكن جاهزا للتأليف لأسباب معروفة والرئيس عون سبق ان تفاهم معه على الداخلية والعدل قبل ان يستدرك الموقف او «يستدركوه».
ووصف باسيل الرئيس ميقاتي بالانسان الناجح على المستوى الشخصي وقال : برأيي لا سبب لعدم انجاز الحكومة قبل 4 آب ونحن كتيار لن نقبل تكرار تجربة الانتظار وحرق البلد اكثر ولدينا خيارات كثيرة معليا سقف المواجهة بالقول :
اذا لم نكن قادرين على قلب الطاولة فلا نجلس اليها ولا نجلس عندئذ حتى الى طاولة مجلس النواب فلدينا خيارات عديدة كالاستقالة، علما انها غير مجدية واكثر من ذلك لكن «ما حدا يفكر انو في يحرقنا بلا ما نحرقو»، ليضيف: كرمال التدقيق الجنائي حرقو دين البلد!
واشار رئيس التيار الى ان دفن الطائف لا يكون اذا طالبنا بتعديله وتحسينه فهذا يحافظ عليه ويقويه بل دفنه هو ما يحصل اليوم.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
لقاء ثانٍ في بعبدا:«الداخلية » و «العدل »…موضع كباش
بالاستناد الى مناخات التفاؤل التي يحرص الطرفان المعنيان على ضخها في سوق التأليف الحكومي، سيصبح الرئيس المُكلَف مؤلِفاً قريباً، وربما في اقصى سرعة. مناخات التشنج والتوتر التي طبعت لقاءات سلفه الرئيس سعد الحريري تبددت بالكامل وطغت مكانها الايجابيات وقبول الاقتراحات، ووجه الحريري المتجهّم في اعقاب زياراته التسع عشرة تقابله اليوم ابتسامة الميقاتي العريضة ولكنّ… العبرة تبقى فقط في التأليف ولحظة صدور مراسيمه عن قصر بعبدا حينما «يصبح الفول بالمكيول».
وعلى امل الا تتلاشى سكرة التكليف السريع لمصلحة تفاصيل التأليف بشياطينها اللبنانية المعهودة، في ظل معطيات اولية تميل الى القول ان العقد القديمة لا تزال على حالها، محليا وخارجياً، عكست سرعة حركة الرئيس نجيب ميقاتي في اتجاه بعبدا اصرارا على الانتقال الى مرحلة التأليف والبحث الجدي في الصيغة المقترحة، وقد تردد انها من 24 وزيرا من اختصاصيين غير حزبيين مستقلين وان العقدة الاساسية تكمن في وزارتي الداخلية والعدل، ولكن العمل يجري على تذليلها، وان ثمة مطالبة من عدد من الافرقاء بوزارة الداخلية فيما هناك اصرار من نادي رؤساء الحكومات السابقين (الذين سيلتقون ميقاتي عند الخامسة والنصف) بأن تبقى من حصة الرئيس المكلف.
ميقاتي في القصر
في لقاء هو الثاني بينهما في يومين لاستكمال البحث في تشكيل الحكومة، زار الرئيس المكلف الرئيس ميشال عون بعد الظهر وقال بعد لقاء دام نصف ساعة تقريبا: نسعى والرئيس عون إلى تشكيل حكومة باقصى سرعة وقدمت اقتراحاتي ومعظمها لاقى قبولاً من الرئيس عون وآخذ بكل ملاحظاته وان شاء الله نصل إلى حكومة قريباً. ويُقال: «إسعَ يا عبدي لأسعى معك، وانشالله يكون في حكومة قريبًا».
موقف المملكة
الى ذلك وفي تطور لافت، علم ان السفير السعودي وليد بخاري غادر بيروت بشكل عاجل إلى الرياض للتشاور. وفي حين اعتبرت مصادر مطلعة ان الموقف السعودي من حكومة لبنان ينتظر اداءها في ما خص حزب الله وسلاحه وكيفية تعاطيها معه.
الاولوية للتأليف
ورأى عضو كتلة الوسط المستقل التي يرأسها ميقاتي، النائب نقولا نحاس أن «لا خيارات اليوم سوى الإسراع بتأليف الحكومة وهو ما توحي به المؤشرات الأولى للمشاورات وتحمل إيجابيات، لكن الشياطين تكمن في التفاصيل»، مشيرا الى أن «المطلوب من الحكومة المقبلة أن توقف التدحرج والانهيار الحاصل، وتؤمن معطيات إيجابية يبنى عليها مع الخارج في ظل الالتزامات والضمانات الدولية لإنقاذ لبنان».
القائد في مصر
من جهة اخرى، وفي سياق الاحتضان الخارجي للجيش، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قائد الجيش العماد جوزيف عون، ونوّه بدور الجيش اللبناني في هذه المرحلة الدقيقة، وأثنى على الجهود التي يبذلها في سبيل توفير الأمن والاستقرار للبنان. بدوره شكر العماد عون الرئيس السيسي على دعم مصر المستمر للبنان وللجيش اللبناني… وزار قائد الجيش ايضا القائد العام للقوات المسلحة المصرية وزير الدفاع والانتاج الحربي الفريق اول محمد زك، ثم رئيس اركان حرب القوات المسلحة الفريق محمد فريد.
الحريري نادم
وفي السياق، قال الرئيس الحريري «إنني نادم على التسوية التي أوصلت ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية». ولفت عبر «سكاي نيوز» الى أن «من مصلحة لبنان أن ينجح الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي في مهمته»، مؤكدا «اننا ندعمه بقوة.» واشار من جهة أخرى، الى «أننا ضد تغيير اتفاق الطائف لكن مواقف بعض الأحزاب تسعى لتثبيت الفراغ».