#dfp #adsense

مصرف لبنان “يطنّش” عن فواتير الدعم الملغومة… إلى القضاء!

حجم الخط

لم ينزلق لبنان الى الأزمة التي هو فيها اليوم لو كان هناك رجال دولة في السلطة. سلّمنا جدلاً أن البلاد لم تضع منذ التسعينيات خطة اقتصادية منتجة، واعتمدت على دولارات الهبات والقروض والمساعدات، مقابل الهدر والفساد والمحسوبيات، فكان ما كان. لم تتعلم أو تتعظ من الانهيار الكبير. فبعد وقوع الواقعة، عالجت أيضاً بالـ”بندول” المقطوع المرض العضال، وراحت تصدر قرارات أقل ما يقال فيها إنها “المضحك المبكي”، لتحمي نفسها من جهة مدعية بأنها تقوم بواجباتها، ولإسكات اللبنانيين من جهة ثانية بأننا “مش تاركينكن”.

مصرف لبنان من جهته “كفّى ووفى” مع الناس. ودائع محتجزة، تعاميم لا تحاكي قيمة الأموال المودعة، لفّ ودوران، كأننا ندور في لعبة الدوامة في مدينة الملاهي. وافق “المركزي” في أيلول 2019 على خطة دعم السلع الأساسية (300 سلعة)، من خلال تأمين اعتمادات مستندية على سعر الصرف 1500 ليرة، بنسبة 85 في المئة، لكن المواد المدعومة من محروقات وأدوية ومواد غذائية، طارت الى دول الجوار وأفريقيا ودول أوروبية وأميركية، ممهورة بختم مدعوم، على عيون الدولة والمركزي وكل الجهات الرقابية من دون أن يحرك أحد ساكناً.

القصة لم تنتهِ هنا، فقد حذّر الاقتصاديون مراراً أن الدعم بهذه الطريقة لا يخدم الناس، بل يذهب الى كبار التجار، لكن الجهات الرقابية صمّت الآذان فيما صبّت وزارة الاقتصاد كل اهتماماتها على ربطة الخبز، التي راحت تؤرجح بسعرها، في مسرحية سخيفة.

في آخر الأرقام المتداولة عن قيمة الدعم خلال سنة، تحدثت المعلومات غير الرسمية عن أن القيمة بلغت حوالي 7 مليارات دولار، فقرر “المركزي” توقيف كل هذه العملية كي لا يتم المس بما تبقى من ودائع للبنانيين، والبالغة نحو 15 مليار دولار، وبدأ عملية التقنين في فتح الاعتمادات وصرف الأموال، وهي خطوة ممتازة، لو أنها كانت شفافة، متغاضياً أو مقصراً عن القيام بمهامه كاملة في التدقيق بالفواتير المتعلقة بالمواد المُستوردة الواردة اليه. الكل خسر في لبنان. أكبر مصيبة ابتلي بها المواطن، الذي عمل طيلة حياته ليعيش سنواته الأخيرة بكرامة، فوجد أمواله محتجزة. وحدها الكارتيلات تربح وتتحكم بالسوق وبمالنا، ولا من يسأل أو يهتم.

ووصلت الى عضو تكتل الجمهورية القوية النائب زياد الحواط، معلومات مؤكدة مفادها أن بعض الشركات المُستوردة لبضائع مدعومة، لديها ما يعرف بالـOver invoicing أو لَغم الفواتير، وبالتالي لن يبقى فضح هذا الملف في الإعلام، إنما سيعمد الحواط مطلع الأسبوع المقبل الى التقدم بإخبار الى النيابة العامة التمييزية للتحقق من هذه المعلومات ووضع حد لسرقة ما تبقى من أموال الناس والدولة.

يشير الحواط الى أن التهريب لم يعد يقتصر على الحدود، إذ هناك نوع أخطر اليوم يتمحور حول المواد المدعومة المُستوردة التي يفتح مصرف لبنان اعتمادات لها في الخارج، سائلاً، “هل يدقق المركزي بقيمة الفواتير المدعومة الحقيقية، وهل يفتح الاعتماد من المستورد الى المصدر مباشرة او عبر شركة وسيطة في أوروبا وأميركا وأي بلد خارج لبنان؟”.

يرجّح، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، عدم تدقيق المصرف المركزي بالفواتير، مشيراً الى أن معظم الفواتير المدعومة التي تُفتح من مصرف لبنان، تتم من خلال شركة وسيطة، أصحابها هم أنفسهم المستوردون في لبنان أو شركاء معهم. ويكشف عن ارتفاع كل فاتورة مدعومة ما بين 10 الى 15 بالمئة من قيمتها الإجمالية، تُحَوَّل أموالها الى الخارج مما تبقى من احتياطي.

يعطي مثلاً على ما يقوله، “باخرة محروقات قيمتها 20 مليون دولار، تُفتح اعتماداتها بـ22 و23 مليون دولار. هل يعلم مصرف لبنان بالثلاثة ملايين دولار فرق السعر، ومن أين يسحب هذه الأموال؟

 

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل