6 وسبع دقائق… قيامة وعبور!

كتب الخوري طوني بو عساف في “المسيرة” – العدد 1719

الكل يسأل ولا من مجيب. دمار وخراب . أشلاء تتطاير وسط غمامة الموت. مستشفيات تعجّ بالمصابين والجرحى والضحايا. سيارات مركونة تحت الركام. غبار وغيوم سوداء تلّف سماء العاصمة.. دماء تلوّن الأرصفة والبيوت والطرقات. دماء أبرياء تصرخ: قايين قايين لماذا قتلت أخاك هابيل؟؟؟ يتردّد الصوت في الأزقة والشوارع. قلقٌ وخوفٌ على مستقبل أسود، أفق مسدود. أمّهات توشحن بالأسود، يتامى يبحثون عن والد شلّعته شظايا الركام وقوّة الإنفجار. شركاءُ حياة فقدوا المعنى في غياب جسر البيت وقلبه النابض. باقة من فوج إطفاء بيروت والقوى الأمنية والعسكرية علّقت صورهم على جدران الشهادة والبيوت. دموع تنسكب كأمطار الشتاء على وجنات تملّك فيها الحزن والخوف…

في غمرة تلك الأحزان التي رافقت الرابع من شهر آب 2020، وفي مشهد الظلام الذي لفّ لبنان، وقفات رجاء وإيمان ومحبّة… وقفات ليست كباقي الوقفات… وقفات فيها من عنفوان الشباب اللبناني وكرمه وأخلاقه وقيمه… وقفات فيها من الإنسانية المنحنية على جراح ضحايا وأناس ماتوا وأصيبوا في ممتلكاتهم وأرواحهم… وقفات فيها من فوق، من السماء، نعمٌ وبركات روحيّة تتنقلّ من بيت الى بيت ومن مستشفى الى مستشفى… وقفات فيها إنسان يحمل أوجاع أخيه الإنسان، يشاركه رغيف الكرامة والمحبّة والإباء. وقفات شعب هرع الى المستشفيات ومراكز الصليب والهلال الأحمر اللبناني متبرّعًا بدمٍّ يسري فيه العنفوان والعطاء والتضامن… وقفات شباب وشابات ينطلقون حاملين المكانس والمعاول والرفوش لإزالة ركام من أبنية متصدّعة وبيوت مدمّرة…

وقفات شعب يمشي في مواكب الشهداء الضحايا، ينثر الورود ويرفع الصلوات في هياكل تحوّل الموت فيها الى رجاء بقيامة وعبور الى الأسمى والأعلى…

وطني أرادوك أشلاء متنقِّلة وعظامًا يابسة، أطلقوا عليك رصاصة ليقتلوك، فجّروا مرفأك، ذلّوا شعبك، حطّموك وسرقوك، ساروا بك على طريق الجلجلة الموصلة الى الصلب فالموت، ولكنّهم لم يدركوا أنّنا شعب القيامة والحياة… شعب الرجاء وقوة المحبّة… في أزمتنا نبتسم وبرب الكون نعتصم. ومع الشاعر اللبناني سعيد عقل نردّد: «من خطر نمضي الى خطر

ما همُّ نحن خلقنا بيتنا الخطر».

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل