.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
سرعان ما تبددت الأجواء التفاؤلية التي أحيطت بتكليف الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة بعد الاجتماع الثالث مع رئيس الجمهورية ميشال عون، على الرغم من إصرار الرئيس المكلف على بثّ الإيجابية بمقابلته مساء أمس الخميس.
ولعل السؤال التي وجهه ميقاتي أمس عن “هل يجوز للعهد أن ينحصر بثلث معطل في الحكومة؟” رسالة مشفرة تفضح العقد التي لا تزال تعرقل التشكيل في نفسها ولم تتغير، من الثلث المعطل إلى وزارة الداخلية وتسمية الوزراء المسيحيين. وخير دليل على ذلك، اعلان ميقاتي عودته من جديد لزيارة بعبدا الإثنين المقبل للتشاور مع الرئيس.
وبانتظار أن تتبدد العقد، اذا كان هناك نية لتبديدها، يحظى ميقاتي حتى الساعة برعاية اوروبية لمهمته إضافة للجهود الروسية والبريطانية والاميركية من خلال المراقبة الدقيقة والمتابعة اليومية لمراحل المفاوضات، ليس لشخص ميقاتي بالطبع، إنما دعماً لأي وجه او عامل قد يشكل استقراراً في البلاد.
“سأعود الاثنين لاستكمال التشاور”. عبارة حمّالة للأوجه خلص إليها لقاء بعبدا الثالث لا سيما أنها عكست في الشكل وصول الاجتماعات المكوكية بين عون وميقاتي إلى “نقطة مستعصية”، وجب أمامها “فرملة” الاندفاعة الميقاتية باتجاه قصر بعبدا والتراجع خطوة إلى الوراء، للتفكير ملياً في سبل حلّها قبل العودة مجدداً إلى القصر مطلع الأسبوع، بحسب “نداء الوطن”.
فعلى الرغم من حرص دوائر الرئاسة الأولى على إشاعة أجواء إيجابية وتعميم مناخات عامرة بالود والتناغم بين عون والرئيس المكلف، غير أنّ تقصي خبايا “الكواليس” أظهر أجواء مكفهرّة ومناخات يسودها “حبس أنفاس” تحسباً لمآل الأمور، إثر بروز معضلة أساسية تمثلت بوضع رئيس الجمهورية “فيتو” على التوزيعة الطائفية التي طرحها ميقاتي للحقائب السيادية، كما نقلت مصادر مواكبة للمشاورات الرئاسية لـ”نداء الوطن”، موضحةً أنّ عون “لم يهضم” تحديداً فكرة إيلاء حقيبتي الداخلية والعدل للطائفة السنّية.
ونقلت المصادر أنّ الاعتراض على هذه المسألة يضعه رئيس الجمهورية تحت خانة “الإخلال بالتوازن الطائفي” في التركيبة الحكومية لناحية توزيع الحقائب بحسب “نوعيتها وأهميتها”، وأكدت أنّ المضي قدماً في عملية التأليف “سيكون صعباً ما لم يتم تجاوز هذه العقبة وإيجاد الحل اللازم لها، ولذلك تمّ الاتفاق على فرصة مستقطعة لمدة 72 ساعة يقوم خلالها الرئيس المكلف بالتبصّر بالحلول الممكنة، على أن يعود بعدها الاثنين لاستئناف محاولة تدوير الزوايا مع رئيس الجمهورية”.
ولاحظت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة، ان تعثراً ملحوظاً، يواجه مسيرة التشكيل على الرغم من كل مناخات الارتياح والايجابية التي توحيها اوساط عون، وتبشر بقرب ولادة الحكومة الجديدة وقالت؛ ان تحديد يوم الاثنين المقبل، أي مهلة ثلاثة ايام، لمعاودة البحث في تشكيل الحكومة، يتعارض مع اصرار ميقاتي على ما وعد به اللبنانيين بزيارة قصر بعبدا والاجتماع يوميا بعون، للانكباب على تذليل كل العقد والصعوبات مهما بلغت، لإنجاز تشكيل الحكومة الجديدة، بأقصى سرعة ممكنة.
ولكن حسب المصادر المذكورة لـ”اللواء”، فان الشروط والمطالب عينها التي ادت إلى اعاقة مهمة الرئيس السابق سعد الحريري، تتكرر هذه المرة، بمطالب متجددة، ما ادى الى تأخير غير منتظر لعملية التشكيل الملحّة والضرورية، وفرملة المشاورات لأيام، ريثما يتمكن الرئيس المكلف من تقييم جوانب المطالب الموضوعية والتعجيزية، والرد عليها او طرح افكار بديلة.
وكشفت المصادر عن بعض جوانب هذه المطالب، وهي اصرار عون على تسمية جميع الوزراء المسيحيين بالتشكيلة الوزارية، على الرغم من رفض كتلة التيار الوطني الحر و”الجمهورية القوية” من المشاركة بالحكومة والتصويت على الثقة بها، في حين ان العقدة المهمة والاساسية، هي مطالبة رئيس الجمهورية باعتماد المداورة في توزيع الحقائب السيادية من جديد وعدم تكريس اي وزارة لطائفة محددة، وتخصيص وزارة الداخلية للمسيحيين، على أن يتولى هو تسمية من يتولاها.
واستنادا الى المصادر المتابعة، فان الرئيس المكلف اجاب رئيس الجمهورية بالقول، ان لا مانع لديه من اعتماد المداورة في توزيع الحقائب الوزارية السيادية في التشكيلة الوزارية، ولكن مع تخصيص وزارة المال للشيعة، لا يمكن تحقيق المداورة، وانا متمسك بوزارة الداخلية للسنة كما هي حالياً من دون أي تغيير. وإذا كنت مصراً على اعتماد المداورة، فيجب اقناع رئيس المجلس النيابي نبيه بري اولا بالتخلي عن حقيبة المال وعندها يمكن تطبيق نظام المداورة بتوزيع الوزارات، اما في الوقت الحاضر فلا يمكن، اختصار المداورة بوزارة من دون الاخرى. وقالت المصادر ان البحث توقف عند النقطتين المذكورتين، نقطة اصرار عون على تسمية الوزراء المسيحيين، ونقطة اصراره على تخصيص الداخلية للمسيحيين، على أن يتولى هو تسمية الوزير الذي يتولاها.