سلطة النترات تتلطى خلف حصاناتها الوهمية… بانتظار الإثنين

رصد فريق موقع “القوات”

يقترب لبنان اليوم من الذكرى السنوية على وقوع جريمة مرفأ بيروت مع محاولة “سلطة النترات” الالتفاف على قرارات المحقق العدلي طارق بيطار والتمترس خلف “الحصانات” الوهمية، فيما يستريح الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس الجمهورية ميشال عون في الـ”weekend” لتجميع أفكارهم الحكومية.

في ملف التحقيق بانفجار المرفأ، بيّن بيطار من خلال ادعاءاته أنه عازم على المضي قدماً في “مطاردة” السلطة، و”لن يكلّ ولن يملّ في استكمال مسار تحقيقاته حتى مثول كل المدعى عليهم والاستماع إلى إفادة جميع من هم على “ليستا” المشتبه بمسؤوليتهم في القضية ربطاً بقرينة العلم المسبق بوجود مواد كيماوية خطرة في العنبر رقم 12 من دون اتخاذ أي خطوة تدرأ الخطر الناتج عنها”، وفق ما نقلت مصادر مواكبة للملف عبر “نداء الوطن”، مشددةً على عدم وجود “أي استثناءات في هذا المجال، من أعلى رأس هرم المسؤولية حتى أسفله، بدءاً من رئيس الجمهورية وصولاً إلى أصغر موظف”.

وأكدت معلومات موثوق بها عبر “نداء الوطن” أنّ بيطار بصدد زيارة قصر بعبدا للاستماع إلى إفادة الرئيس ميشال عون في قضية انفجار 4 آب، بالاستناد إلى ما سبق أن صرّح به علناً لناحية أنه كان يعلم بوجود شحنة “نترات الأمونيوم” قبل انفجارها. ومن هذا المنطلق بدا كلام عون أمس أمام النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات بمثابة التوطئة المدروسة لخطوة الاستماع إلى إفادته من قبل المحقق العدلي، على قاعدة ما جاء في بيان بعبدا لناحية إبداء رئيس الجمهورية أمام عويدات “استعداده المطلق للإدلاء بإفادته في حال قرر المحقق العدلي الاستماع إليه عملاً بالمادة 85 من قانون أصول المحاكمات الجزائيّة”.

في الموازاة، طوّق بيطار محاولة الالتفاف على طلب منحه الإذن لملاحقة المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا وتبلّغه رسمياً رفضاً رئاسياً لهذا الطلب بذريعة أنّ المسألة تحتاج إلى قرار من المجلس الأعلى للدفاع، فبادر أمس إلى مراسلة المجلس مباشرة طلباً لمنحه الإذن بملاحقة صليبا كمدعى عليه في القضية.

وأوضحت مصادر “نداء الوطن” أنّ “بيطار ينتظر راهناً جواب المجلس الأعلى للدفاع لاستكمال تحقيقاته مع المدير العام لأمن الدولة، كما لا يزال ينتظر إجابات من النيابة العامة التمييزية حول مسألة ملاحقة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم”، معربةً عن ثقتها بأنّ “الأسابيع القليلة المقبلة ستكون مفصلية في مسار القرارات التي سيتخذها القاضي بيطار”.

وإذ استبعدت انتهاء بيطار من إعداد قراره أو اتخاذ أي خطوة حاسمة في هذا الاتجاه أو ذاك قبل الذكرى السنوية الأولى لجريمة 4 آب، كشفت المصادر عن أنه “خلال الأسبوعين المقبلين سيعقد القاضي بيطار جلسات متتالية ومكثفة ومن المتوقع أن يحصل على جواب النيابة العامة التمييزية حول مسألة الادعاء على اللواء ابراهيم الأسبوع المقبل، بعدما كانت طلبت الاستماع اليه كشاهد في القضية باعتبار الأدلة غير كافية للادعاء عليه، ما اضطر المحقق العدلي إلى تقديم مزيد من التوضيحات إلى النيابة العامة بانتظار جوابها مجدداً على الطلب”.

وفي ملف اللواء صليبا، رجحت مصادر قانونية أن يرفض المجلس الأعلى للدفاع إعطاء المحقق العدلي الإذن بملاحقته، لتصب القضية كذلك عند النيابة العامة التمييزية، فيحصل عندها سيناريو أشبه بـ”ربط النزاع الطائفي” بين مصير المدير العام لأمن الدولة ومصير المدير العام للأمن العام على أساس القاعدة الشهيرة “6 و6 مكرّر”.

أما عن مسألة الطلب من المجلس النيابي رفع الحصانات عن المدعى عليهم من النواب، فألمحت المصادر إلى أنّ المسألة أصبحت مرتبطة بتشكيل الحكومة الجديدة وتحتاج إلى بعض الوقت “لأن المجلس النيابي راهناً في عقد استثنائي وعندما تتشكل الحكومة يمكن حينها للمحقق العدلي أن يلاحق المدعى عليهم من دون رفع الحصانة لأن المجلس يكون قد دخل في عقد عادي”.

إلى ذلك، كان أكثر ما لفت الإنتباه امس، إشارة مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) الى أنّ “كمية نترات الأمونيوم التي انفجرت في مرفأ بيروت العام الماضي كانت جزءًا صغيرًا من الشحنة التي تمّ تفريغها في عام 2013 (خمس الشحنة)، مما زاد من الشكوك حول فقد الكثير من الشحنة”.

وقال مسؤول لبناني كبير كان على علم بتقرير مكتب التحقيقات الفدرالي ونتائجه، إنّ “السلطات اللبنانية اتفقت مع المكتب على الكمية التي انفجرت”.

وأضاف، “لا توجد استنتاجات قاطعة حول سبب انخفاض الكمية التي انفجرت عن الشحنة الأصلية. كانت إحدى النظريات أنّ جزءًا منها قد سُرق”، متابعًا، “النظرية الثانية هي أنّ جزءًا فقط من الشحنة انفجر فيما تطاير الباقي في البحر”.

حكومياً، دخل الرئيسان عون وميقاتي في استراحة حتى يوم الإثنين؛ استراحة لم تكن منتظرة في هذه “الحشرة” التي يتفق فيها الجميع على أنّ الملف الحكومي لم يعد يحتمل ترف تضييع الوقت، والدافع الى إحاطتها بعلامات استفهام، أنّ الرئيسين سبق أن أسقطا على مقاربتهما ملف التأليف صفة الاستعجال واستغلال كل دقيقة بإرادة تعاون جدّية في سبيل انضاج سريع لحكومة طال انتظارها.

وعلمت “اللواء” ان ميقاتي سيقدم الاثنين الى عون على الارجح صيغة اولية للحكومة للوقوف على رأيه فيها، وهو باشر اتصالات مع القوى السياسية للوقوف على رأيها في توزيع الحقائب واختيار بعض الاسماء لها. وابدت مصادر متابعة ارتياحها للتفاهم القائم حتى الآن بين الرئيسين، لكنها قالت ان الصورة الحقيقية تتوضح يوم الاثنين وما بعده.

وأفادت المعلومات نفسها ان الاتصالات تجري بعيداً عن الأضواء لخلطة حكومية شاملة بدءاً من عدد الوزراء إلى إعادة توزيع الحقائب السيادية، والحقائب المتعلقة بالاصلاحات، بدءاً من الكهرباء إلى الاتصالات.

وعلى وقع إبداء باريس استعدادها لزيادة الضغط على المسؤولين اللبنانيين من أجل تشكيل حكومة جديدة، بالتعاون مع شركائها الأوروبيين والدوليين، كما أفادت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية أنياس فون در مول أمس، برز تزامناً إعلان الاتحاد الأوروبي “إقرار إطار قانوني لنظام عقوبات يستهدف أفراداً وكيانات لبنانية”، موضحاً في بيان أنّ هذا “الإطار يوفر احتمال فرض عقوبات على المسؤولين عن تقويض الديمقراطية وحكم القانون في لبنان”.

وفي هذا المجال، نقلت أوساط مطلعة على الإجراءات الأوروبية عبر “نداء الوطن” أنّ إنجاز “نظام العقوبات اللبناني” ووضع الإطار القانوني اللازم له، يشكل “الحجر الأساس” استعداداً للدخول في “مرحلة إسقاط الأسماء على قائمة المعاقبين” خلال الفترة المقبلة، إذا استمر التعطيل مستحكماً في عملية تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل