لو…

“لعيونك يطيب الفدا برواحنا وولادنا

لا تخافي يا بنت الأزل ما الموت لعبي بإيدينا”

أغنية ردّدناها ونردّدها، تعبّر عن حبّنا لبيروت وعشقنا لها حتّى الفداء.

يطيبُ الفداء بأرواحنا أمام عدوٍّ غاصب أو إحتلالٍ غاشم.

لكن، ماذا لو كان من أزهق أرواحنا ودمّر منازلنا وفجّر بيروت، من أهل البيت؟

ماذا لو كان موتنا فداءً للعبةٍ إقليميّة لا دخل لنا فيها؟

ماذا لو كان تفجير بيروت ثمنًا على طاولة المقامرين بمصيرنا؟

تفجير 4 آب، لا هو فداء ولا هو دفاع ولا هو قدر!

إنّه جريمة موصوفة عن سابق تصوّر وتصميم، من استدرج شهداء الدفاع المدني إلى العنبر المشؤوم، هو مجرم.

من أدخل النترات ومن عرف وتكتّم ومن جبُنَ وتغاضى، هو مجرمٌ.

جعلتمونا أضاحي لأجنداتكم،

أكلتم من أجسادنا لحوم موائدكم،

شربتم من دمائنا كؤوس أفراحكم،

حصدتم على أرواحنا ثروات أموالكم،

حجزتم من عمر أطفالنا مستقبل أبنائكم،

لم تكتفوا، لم تشبعوا، لم تتوقّفوا، إلى أن أوصلكم الإجرام لتفجيرنا ودفننا أحياء تحت ركام بيوتنا.

لو لم تنفجر بيروت لأحرقتموها، لتنتشوا برائحة رمادها!

يا طغاة، غيرتم معنى الطّغيان بتاريخ الشعوب،

يا مجرمين، غيرتم مجرى العلوم في دراسة الجرائم،

يا تماسيح، خلع “تمساح النّيل” جلدهُ بمجرّد تشبيهكم به،

نواح الأمهات خرق باب السّماء وأدمع قلب الخالق ولم يرفّ لكم جفنٌ. انكسار الآباء حنّنَ قلب الصّخر وأبكى الحجر ولم يحنّ قلبكم. دموع الأطفال على ذويهم شقّ باطن الأرض وأشعل براكين المرارة ولم يتدغدغ ضميركم.

ما قبل 4 آب ليس كما بعده، على الرغم من الدّمار والمآسي، لن نيأس مهما ماطلتم وتلطّيتم بحصانةٍ من هنا وعريضةٍ من هناك. لن تمرّ جريمةُ المرفأ كما مرّ غيرها من الجرائم وأبقيتموها مجهولة. لن تطمروا ما اقترفت أيديكم كما اعدتم سابقاً.

لم تُبقوا لنا على شيء لنخسرهُ، خسرنا حتّى أنفسنا في دهاليز مكركم، أحبائنا، رفاقنا، أرزاقنا، أموالنا… خسرنا كل شيء إلّا تمسّكنا بالعدالة، أعذرنا يا ربّ العدل فلن ننتظر عدالة السّماء، ستنفّذ العدالة على الأرض لا محالة، لترتاح نفوس الضّحايا الهائمة فوق بيروت، فعمرنا الباقي اختُصرَ “بلحظة مرفأ”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل