مئات ملايين الدولارات أضرار المؤسسات السياحية… و”التأمين” تتحجَّج

بعد مرور عام على جريمة العصر التي عصفت بالعاصمة اللبنانية بيروت بانفجار المرفأ، وعلى وقع الأزمات المتتالية التي حلّت بالبلاد والعباد، تستحق هذه الفاجعة الألمية التي أودت بحياة أكثر من 200 ضحية وأكثر من 4000 جريح، الرجوع إليها خطوة إلى الوراء لتفنيد الخسائر والأضرار بالأرقام وإجراء مسح شامل لها، تخليداً للشهداء والضحايا ولاستخلاص العبر، من أجل النهوض بوطن لا يسقط كل فترة ضحية اللامسؤولية والتواطؤ.

ومن جملة الأبنية والمؤسسات والشركات المتضرِّرة، المؤسسات السياحية والفندقية والمطاعم. ويقدِّر تقرير أعدَّه البنك الدولي، حصل عليه موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، الخسائر التي حلّت بالمرافق السياحية للعاصمة جراء تفجير المرفأ بأكثر من 49% منها، إذ إن 80% من الحانات ومحلات الحلويات والنوادي الليلية تضررت، علماً أن ما يقرب من 15% منها دُمِّرت بشكل شبه كامل وتحتاج إلى إعادة بناء، وتُقدَّر كلفة إعادة الإعمار بين 50 و65 مليون دولار أميركي.

ويكشف نقيب أصحاب الفنادق والمؤسسات السياحية في لبنان بيار الأشقر، لموقع “القوات”، عن أن 153 فندقاً تضرَّر جراء الانفجار، ما بين المتضرر كلياً مثل أوتيل فينيسيا وأوتيل مونرو وأوتيل le gray، والمتضرِّر بنسبة أقل”، مشيراً إلى أن “38 فندقاً تضرَّر بالكامل ولا تزال مغلقة لغاية اليوم. أما باقي الفنادق فأعيد ترميم قسم منها، فيما لم يكن قسم آخر بحاجة إلى ترميم بشكل كبير وأعاد فتح أبوابه جزئياً، إذ إن بعض الفنادق المؤلفة من 10 طبقات مثلاً أعادت فتح 5 منها”.

ويشدد الأشقر، على أن “المشكلة اليوم هي مع شركات التأمين التي لم تعوِّض لغاية الآن على المتضررين ولم تدفع المتوجِّب عليها، بحجة انتظار القرار الظني في الجريمة أو الحكم وما سيصدر عن القضاء. وتعلِّل شركات التأمين أنه إذا صدر القرار بأن ما حصل عمل تفجيري أو إرهابي لن تعترف بمسؤوليتها عن التعويض، وإذا لم يكن عملاً إرهابياً ستدفع للفنادق”.

وفي سياق متصل، يلفت نائب رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري خالد نزهة، عبر موقعنا، إلى أن “مجموع المطاعم المتضررة في بيروت الكبرى والمتن وبعبدا: 2096 مؤسسة من أصل 4343. وتبيّن بعد الكشف أن المؤسسات في هذه الأقضية تضرَّرت بشكل كامل ونصف كامل وجزئي، علماً أن هناك مؤسسات أُبيدت ولم يبق شيء منها”.

ويضيف، “في بيروت الكبرى تضرَّرت 1408 مؤسسات من أصل 2103. وعلى سبيل المثال لا الحصر: الأشرفية 366 مؤسسة أي 100%، والجميزة 90 مؤسسة أي 100%، ومار مخايل 154 مؤسسة أي 100%، والصيفي 23 مؤسسة أي 100%، ووسط البلد 100 مؤسسة من أصل 115 مؤسسة أي 87%، والحمرا 170 مؤسسة من أصل 270 أي 44%، وفردان 35 مؤسسة من أصل 86 أي 41%”.

أما في المتن، يشير نزهة، إلى “تضرُّر 481 مؤسسة من أصل 1609، منها على سبيل المثال لا الحصر، في برج حمود 120 مؤسسة من أصل 154 أي 78%، وسن الفيل 70% من أصل 114 أي 61%. في حين تضرَّر 207 مؤسسات في قضاء بعبدا من أصل 631، منها في فرن الشباك 45 مؤسسة من أصل 63 أي 71%، بينما في الحازمية تضرَّرت 45 مؤسسة من أصل 103 أي بنسبة 44%”.

ويؤكد، أنه “بتخمين أوليّ، وصل حجم الخسائر إلى 315 مليون دولار تقريباً لكن تبيّن بعد التدقيق أن الرقم أكبر. فهذا التقدير كان مبدئياً وسريعاً في هذه الأقضية فقط”، مشيراً إلى أن “عدداً من المؤسسات أقفلت كلياً ولم يتم إعادة تشييدها بسبب الأوضاع المالية المعروفة. أضف إلى ذلك، مشكلة شركات التأمين التي لا تزال تنتظر الحكم النهائي، إن كان العمل إرهابياَ أو إهمالاً أو قضاءً وقدراً”.

ويوضح، أنه “في ظل كل هذا الانهيار المالي والاقتصادي والمعيشي، مضافاً إليه الوضع النفسي الذي يعيشه أصحاب المؤسسات، يتعذر عليهم إعادة الترميم”، لافتاً إلى أن “النقابة ساعدت عدداً كبيراً من الموظفين الشبان الذين فقدوا عملهم بسبب الانفجار، وقدَّمنا مليون ليرة لكل فرد منهم لمساعدتهم”.

ويتأسف نزهة، “لأن الدولة اللبنانية وإزاء هذه النكبة التي أصابت بيروت، لم تساعد في أي شكل من الأشكال”، مشيراً إلى أننا “نخسر طاقات كبيرة، خصوصاً وأن هذا القطاع كان يشغل 160 ألف شخص مسجل في الضمان الاجتماعي”.

​أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل