قيومجيان: حلف الأقليات سيحول المسيحيين الى ذميّين عند الأسد وحزب الله

أكد رئيس جهاز العلاقات الخارجية في “القوات اللبنانية” الوزير السابق د. ريشار قيومجيان المطالبة بالعدالة لضحايا انفجار 4 آب حتى النفس الأخير وبرفع الحصانات عن جميع السياسيين والأمنيين، معتبراً انه أمام تدمير مدينة ومقتل أبرياء لا يمكن أخذ أي حجة بعين الاعتبار، فالمحقق العدلي يستدعي من يريد وفق المعطيات المتوافرة لديه وعليهم المثول أمام القضاء. ورأى ان ربط رفع الحصانات برفع الحصانة عن رئيس الجمهورية قد يخلق تعطيلاً للمسار الدستوري القائم معرباَ عن إعتقاده أن هذا الامر مقصود.

وفي مقابلة عبر “لبنان الحر”، لفت قيومجيان الى ان “الفلسفة” الدستورية لا تستقيم ويجب الوصول للحقيقة مهما كان الثمن مؤكداً أن “القوّات اللبنانيّة” تطالب وتصرّ على الوصول للحقائق بالطرق القانونية.

كما توقف عند الاستنتاجات وتقارير الصحافة العالمية التي تظهر أن ملف تفجير المرفأ ليس بالملف العادي وأن باخرة النيترات كانت منذ البداية مخصّصة للوصول إلى بيروت والبقاء فيها من أجل مدّ نظام الاسد بها كي يستخدمها في البراميل التي قصف بها شعبه.

كذلك شدد على ان الدولة محتكرة من قِبل “حزب الله” لذا أصبحت أرضها أرض “مشاع” لا هيبة لها فيها، لافتا الى ان هذا سبب من أسباب وصول شحنة النيترات إلى بيروت.

اضاف: “البعض يعيب على  “القوات” تحركها لأن هناك تحركاً في 4 آب، ونحن نقول إننا سنشارك في 2 و 4 آب لأن هذه المنطقة منطقتنا وهؤلاء أهلنا وبين الضحايا والجرحى رفاق وأهل واصدقاء. بيروت عزيزة على قلبنا، ونعرف متى وأين نتحرك، ونحن أخذنا على عاتقنا معركة رفع الحصانات والوقوف إلى جانب الحقّ والناس والوفاء للضحايا. إخترنا القيام بتحركنا باكراً لكي لا يتقاطع مع اليوم الوطني الكبير في 4 آب وسنشارك بفعالية في ذكرى التفجير”.

قيومجيان شدد على ان فكر “حزب الله” وعقيدته يمسّان بسيادة ولبنان وكيانه وحتى يضرّان بحياة اللبنانيين اليومية بكل تفاصيلها الصغيرة والكبيرة، معتبرا ان رئيس الجمهورية ميشال عون بدل أن يأخذ حزب الله إلى الضفة اللبنانية ذهب هو وفريقه بالكامل إلى جهة محور إيران والحزب، وهذا ما أضرّ بلبنان وقطع علاقاته بكل الدول العربية والصديقة.

كما ركّز انه يجب ان يكون لدى لبنان موقفا وطنيا وسياسة ذاتية، لافتا الى انه يجب الا يُعوّل على التسويات الإقليمية والدولية، فلكل دولة مصلحتها الشخصية وهذا ما يجب فهمه.

فرأى ان فريق عون – باسيل غير مهتم بوضع لبنان ويعمل وفق مبدأ “أو بصير متل ما بدنا او يفرط البلد”. وتطرق الى مسألة السلاح غير الشرعي و”حزب الله”، وقال: “السلاح غير الشرعي يجر سلاحا غير شرعي واللاعدالة تواجه بلا عدالة وهذا ما نحذر منه منذ البداية. الدولة ليست à la carte فلا يمكن لحزب الله إنشاء القرض الحسن والقول في آن إن على الدولة معالجة الوضع المالي في لبنان”.

كذلك، جدّد التأكيد ان موقف “القوات” ثابت من “حزب الله” ومشروعه ورفضها لسلاحه غير الشرعي، مضيفاً: “نتذكر ان بعضهم كان يقول لنا كيف تريدون اخراج الاحتلال السوري بسلاح الموقف، ونجحنا بذلك عام ٢٠٠٥ واليوم نرتكز ايضا على سلاح الموقف وسلاح الحق ولا صحة لمفاوضات “تحت الطاولة” او فوقها مع “الحزب”. هذا وأشار الى ان “القوّات” بعيدة كل البعد عن الشعبوية وهي على يقين ألا حل جذري في لبنان إلا بإزالة سلاح “حزب الله”، لكن في الوقت نفسه عليها العمل لتخفيف الأزمة على اللبنانيين.

رفض قيومجيان اي حلف للأقليات يأخذ المسيحيين إلى الصفوف الخلفية وراء الطغاة والقتلة وسيكونون في ذمة الاقلية الاقوى أي بشار الاسد أو “حزب الله”، مؤكدا ان “القوات” ستقاومه وتتصدى له.

هذا وشدد على ان الجيش اللبناني قادر أن يقاوم ويدير أمن البلد ويحمي الحدود ومعارك عرسال ونهر البارد خير دليل على ذلك، معتبراً ان وراء الجيش شعب واسع يدعمه ويسانده ومعيداً التركيز انه على الدولة أن تملك قرار السلم والحرب، فقوة لبنان بجيشه ودولته وعلى جميع اللبنانيين التسليم بهذا الموضوع وعلى كل من يملك سلطة سياسية أن يؤمن الغطاء الكامل له.

كما رأى ان الطبقة الحاكمة تستغلّ وجع الناس وتتناتش المواقع والحصص وتهدّد بالعرقلة، اذ مرّ 9 أشهر والمماطلة ما زالت على حالها، في وقت يدرك الجميع ان الوضع الاقتصادي والمالي لن تنقذه إلا حكومة مستقلّة قادرة على القيام بالإصلاحات والتفاوض مع المجتمع الدولي.

ردا على سؤال، لفت الى ان “التيار الوطني الحر” متورط بملفات فساد، فيكفي أن يتم هدر 40 مليار دولار على الكهرباء ولا كهرباء بالإضافة إلى ملف البواخر والمناقصات، مذكراً ان “القوات” طرحت الإصلاح الجمركي والضريبي وإصلاح قطاع الكهرباء لكن لم يستمع اليها ومضيفاً: “اقولها للمرة الأولى نحن كوزراء بدأنا التفكير بالاستقالة من حكومة الحريري منذ أيار 2019”.

كذلك، اوضح ان الضمانة الوحيدة تكون بتشكيل حكومة توحي بالثقة وما نراه اليوم من محاصصة لا يظهر أي تغيير في أسلوب الطبقة الحاكمة. وعن هوية وزير الداخلية، أكد ان المهم أن يكون نزيها بعيداً عن الحسابات الضيقة والانتخابية ولا يهم الى أي طائفة انتمى رافضاً العودة إلى حكومة حسان دياب منقحة. أردف: “الا ان هذا ما هو واضح اليوم ايضا. اي حكومة تولد على اساس المحاصصة لن تأخذ الثقة. المجتمع الدولي ينتظر الإصلاحات وبغياب حكومة توحي بالثقة وتقوم بالإصلاحات فلا يمكن إنقاذ الوضع”.

في الختام، رأى قيومجيان ان الانتخابات النيابية المقبلة ستغيّر في الوضع اللبناني إذا أراد الشعب اللبناني التغيير وانتفض في الصناديق كما انتفض في الشوارع، معتبراً ان الأولوية اليوم ليست لتغيير النظام وكل من يطالب بهذا الموضوع يهرب إلى الأمام.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل