صرخة “قواتية” عابرة لـ”الأمم”: عريضتان حتى تحقيق العدالة

لم تندمل جراحات بيروت حتى اليوم. وجمرة انفجار 4 آب لا تكوي قلوب أهالي الشهداء والضحايا، والمتضررين والمشردين فحسب، بل تشعل قلوب كل اللبنانيين والعالم، وهي لن تنطفئ قبل كشف الحقيقة. وعلى الرغم من التطورات القضائية القائمة في الملف، تتعالى أصوات اللبنانيين لتؤكد عدم ثقتها بشفافية واستقلالية التحقيق المحليّ.

وفي مقابل رفض بعض القوى السياسية التوجه إلى تحقيق دولي، يبقى حزب القوات اللبنانية الصوت الصارخ في صحراء هذا الوطن دائماً وأبداً، مؤكداً تصميمه على التصدِّي لباعة الهيكل بحفنة من الفضة، ومواجهة الطبقة السياسية الحاكمة الغائبة عن الوعي والحد الأدنى من الحسّ بالمسؤولية، من خلال تقديم عريضة للأمم المتحدة لتشكيل لجنة تقصي حقائق دوليّة في انفجار مرفأ بيروت.

وبعد 6 أشهر من فشل التحقيق المحلي، بادرت “القوات”، عبر تكتل الجمهورية القوية، إلى تقديم عريضة عابرة للقارات، انطلاقاً من معراب باتجاه دول الانتشار، مؤكدة إصرارها على متابعة الملف والوصول الى الحقيقة. ولاقت الخطوة “القواتية” أصداء إيجابية، وحصدت تأييداً محلياً وعالمياً للالتزام الإنساني والوطني الذي أظهره حزب لبناني كأول خطوة نيابية لبنانية، حزب يسعى إلى تحقيق العدالة في وطن “عدالته ضائعة”.

أكثر من 50 منظمة حقوقية، دولية وإقليمية ومحلية، بينها “العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش”، وقَّعت عريضة لإنشاء بعثة تحقيق دولية في انفجار مرفأ بيروت. لكن “القوات” لم تكتف فقط بتقديم عريضتها، بل تتابع القضية مع الأمم المتحدة.

في هذا الإطار، يقول عضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عقيص، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إننا “قدَّمنا العريضة منذ أشهر، ونتابعها”، موضحاً، أن “سير الطلبات والمعاملات أمام الأمم المتحدة بطيء ومعقد ويخضع لإجراءات متعددة”.

ويؤكد عقيص، أن “فريقاً من مكتب القوات في الولايات المتحدة يتابع القضية عن قرب”. ويكشف، عن أن “القوات بصدد تقديم عريضة ثانية، مماثلة لتلك التي قدَّمناها للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الذي يملك أيضاً صلاحية تعيين لجان تقصي حقائق، في غضون أيام أو أسابيع”.

ويلفت، إلى أن “العريضة الأولى شكَّلت ضغطاً مهماً، إذ رفعت درجة الانتباه العالمي حول القضية، بالإضافة إلى جهات لبنانية داخلية وذوي ضحايا ومتضررين، قدَّموا عريضة شعبية إلى جانب العريضة النيابية التي أطلقها تكتلنا، ما يعني وصول صوت شعبي ورسمي إلى الأمم المتحدة في آن معاً”.

ويشير، إلى أن “حوالي 10 آلاف شخص وقَّعوا على العريضة التي طرحناها على مستوى شعبي، بينهم ذوو الضحايا والمتضررين”، لافتاً إلى أننا “لم نلقَ أي رفض أو تجاهل لخطوتنا، بل على العكس قوبلنا بأصداء إيجابية وتقدير، لأن العريضة الشعبية ستترافق مع العريضة النيابية من كتلة برلمانية تريد مساعدة القضاء اللبناني”.

وعن القضاء المحلي، يقول عقيص إنه “يجب التمييز بين قضاء محلي لا يقوم بواجباته نهائياً، وبين قضاء محلي تحرك أخيراً في هذا الملف”، معتبراً أن “تحرك القضاء والمحقق العدلي في قضية انفجار المرفأ القاضي طارق بيطار مجدداً، وتقديم طلبات الاستدعاء والادعاءات يؤكد ويطمئن أن الملف ليس نائماً”. ويلفت، إلى أن “مطالبة القوات بوجود لجنة تقصي حقائق دولية، يساعد التحقيق المحلي والقضاء الوطني اللبناني في مهامه، خصوصاً فيما يتعلق بالطلبات ذات الطابع الدولي، مثل الحصول على صور من الأقمار الاصطناعية، لتكون وسيلة وأداة فعالة يستطيع القضاء اللبناني الاستناد عليها”.

وإذ يشدد على أن “ما يهمنا هو الوصول إلى العدالة بأي وسيلة”، يرى عقيص أن “لجنة تقصي حقائق دولية ستساعد في سبيل وصولنا إلى هذا الهدف، وطالبنا وسنبقى مصممين، علماً أن التحقيق الدولي لن يحجب اختصاص القضاء المحلي بل سيساعده”.

أما عن مهمة القاضي بيطار، يشير عقيص إلى أنها “صعبة وشاقة وتهدد بمخاطر عدة، تبدأ به وصولاً إلى عرقلة التحقيق والعدالة والسعي إلى إخفاء أدلة ولفلفة ملابسات جهات معينة. لكنها ليست مستحيلة، فهي تعتمد على حكمته وكفاءته وجرأته”، معتبراً أن “الرابح الأكبر هي العدالة، والقدر شاء أن يتحمل القاضي بيطار هذه المسؤولية، ونتمنى أن يثابر بشجاعة وجرأة صادقة ويمضي قدماً بالتحقيق مهما بلغت الضغوط”.

ويؤكد عقيص، أن “القوات والجمهورية القوية سيواكبان هذا الملف إلى النهاية ولن يتركاه، وصولاً إما لصدور قرار ظني عن القاضي بيطار يطمئن الناس ويوضح المسؤوليات بكل شفافية، وإلا فإننا مستمرون في الضغط من أجل تدخل الأمم المتحدة”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل