.jpg)
وفاء لذكرى ضحايا إنفجار مرفأ بيروت، نظمت منطقة بيروت في “القوات اللبنانية” ولجنة إغاثة بيروت “Ground-0” مسيرة وفاء حاشدة، تحت عنوان “وحياة يلي راحوا، رح تتحاكموا”، بحضور اعضاء تكتل “الجمهورية القوية”. وانطلقت المسيرة من مدرسة الحكمة في الاشرفية بإتجاه شركة الـAudi مقابل المرفأ، حيث اقيم لقاء كبير شارك فيه اعضاء التكتل وفاعليات المنطقة والجمعيات الاهلية.
وبدأ اللقاء بالنشيد الوطني اللبناني ونشيد حزب “القوات اللبنانية” وصلاة عن انفس الضحايا ودقيقة صمت.
“كلّ اللي راحوا ما راحو… وطني الإيمان سلاحو…”، ذكّرت الوزيرة السابقة مي شدياق هذه الاغنية التي عكست سابقا شغف اللبنانيين وتعلقّهم بأرضهم رغم كل التضحيات، الا انها تخوفت اليوم الا يبقى إيمان بهذا الوطن للتسلح فيه، والخوف الأكبر، ان يكون “كل اللي راحوا، يكونوا هالمرة بالفعل راحوا…”.
ورأت ان “الناس بحالة صدمة، ويشعرون وكأنّها نهاية العالم، وكأنهم متروكون لقدرهم وسط الصمت الصارخ لحُكّام هجروهم وتخلّوا عنهم”، آسفة لأن “قتلى وجرحى 4 آب ذهبوا ضحايا هذه المنظومة الحاكمة الأنانية اللامسؤولة التي تمارس عليهم العنف المعنوي عندما لا تبدي أي تعاطف وتضامن مع أوجاعهم وعندما تعزّز غطرستها بتقاذف طابة المسؤولية وعندما ترفع لواء الحصانة”.
شدياق شددت على ان هذه المنظومة تطلق وعودا فارغة ومسكّنة لأوجاع الناس اليومية وهمومهم الحياتية في بلد ينزف شعبه ذلّا وقهرا ومرارة، مضيفة: “365 يوم مرت على أبشع كارثة بشرية وعلى أكبر جريمة بالتاريخ الحديث، على جريمة وجود نترات الأمونيوم من أيلول 2013 داخل الإهراءات، والدولة بغيبوبة تامة عن خطورة هذا الأمر”.
وأكدت انها جريمة لأن ما جرى ليس قدر او صدفة او توقيت سيء بل جريمة مُخَطّط لها هزّت الوطن والعالم باستثناء ضمائر المسؤولين في البلد، اذ حتى الآن ما من محاسبة او عدالة او حتى خيط لحقيقة من الممكن اطفاء حرقة قلوب أهالي الضحايا والجرحى.
وذكّرت انه عيّن محقق عدلي اول، عمل واجتهد واستدعى مسؤولين للتحقيق وفجأة كُفت يده وعيّن بديل، فتابع القاضي الثاني المهمة ورفع سقف الإستدعاءات، وتابعت: “الله يستر من الشوك اللي ناطرو … والله ياخد بإيدو حتى يكمّل مساره، وما تتوقف التحقيقات عند حدود بعض الموقوفين من موظفين وأمنيين…”.
شدياق لفتت الى ان المشكلة ان ابقاء كل قاتل أو متسبب بالقتل حرّا يحفز القتلة الآخرين على الإكمال بنحر الشعب اللبناني، مطمئنين إن ما من محاسبة. لذلك، رات شدياق ان الثقة ستبقى معدومة بهذه المنظومة التي تحمل شعار “يا ربي نفسي فقط…لا شعبي… ولا وطني…”، معتبرة انها منظومة لا مبادئ لها ولا إحترام لحقوق الإنسان ولا مواطَنِة حقيقيّة، بل هي تمسك بسلاسل معدنية لعرقلة أي خطة إصلاحية في وقت تغيب لديها اي رؤية مستقبلية.”
وأردفت: “بالنسبة لها، لا تهتم إذا تشكّلت حكومة أو إذا إرتفع الدولار أو إذا مات نصف الشعب من الجوع وقلّة الغذاء والنصف الثاني من قلّة الدواء والغلاء. بالنسبة لها، الكراسي هي فقط للمصالح الشخصية وليس للخطط البنيوية المستقبلية.”
واوضحت اننا في السابق، عشنا على قنبلة الأمونيوم الموقوتة واليوم نعيش على قنابل معيشية موقوتة، وباتت الإستمرارية في هذا الوطن حظاً وكذلك المعيشة. وأكدت ان وضعنا بدائرة مسيّجة بالتعتير واللامبالاة أمر مفتعل لتضييق الخناق على شعب لم يعتدّ إلا على حب الحياة والحرية، ولكنهم لم يدركوا اننا شعب لا يعرف الإستسلام، وهو مجبول بالقوة والإصرار والتحدي والتصدي.
وتابعت: “الحرب علّمتنا، والدنيا جرّبتنا، وما من شيء يمكنه كسرنا. باستطاعة هذا الشعب المقهور اختيار الانتقام الشعبي، ولكن العنف سيستتبعه عنف يمكن ان ينتهي بدولة شمولية على طراز دول مجاورة فشلت فيها الثورات، واستُخدمت فيها الفوضى والعنف لتفكيك كل المؤسسات.”
شدياق قالت: “من يؤكد ان تفكيك الدولة ليس هدفا للبعض لتغيير صورة البلد وانتمائه؟ من يؤكد ان الهدف ليس نسف كلّ ما سبق وتميّز فيه لبنان من اقتصاد حرّ ونظام تعليمي ومصرفي واستشفائي وطبي وسياحي متميِّز، لجعله دولة فاشلة؟ بهذه الطريقة يجبر الناس للتوجه شرقاً واستجداء أي حلّ او دواء، حتى لو كان غير مطابق للمواصفات او يؤدي الى فرض عقوبات علينا او حتى الابتعاد عن عمقهم العربي واختراب علاقاتهم مع الغرب”.
وشددت على “انهم يسعون لايصالنا لحالة من اليأس الا ان ذلك لن يحدث، اذ لن ننسى ان هؤلاء أنفسهم عملوا على تعزيز ميليشياتهم وقواهم العسكرية ومخزون سلاحهم، وبعد خروج الاحتلال السوري، افتعلوا الحروب لسرقة ثورة 14 آذار وتابعوا بالإغتيالات واستخدام مؤسسات الدولة والتسلل لوضع اليد على كلّ مقومات البلد للاستحصال على أكثرية جعلتهم الآمر الناهي عند كل الاستحقاقات، ملوّحين دائماً بعصا الفراغ والضياع في حال عدم الانصياع”.
وتحدثت شدياق عن “امكانية استخدام مؤسسات الدولة لاستعادة السلطة واستعادة زمام الامور من خلالها والضغط بكل الوسائل لرفع الحصانات كافة، لذا دعت للاصرار على اتخاذ الإجراءات الحازمة من خلال برلمان مُنبثق من إرادة الشعب ومن خلاله”.
واعتبرت ان “معظم اللبنانيين يطلقون اليوم الصرخة نفسها ويطالبون بوقف سرقة المال العام ومحاسبة اللصوص وسوقهم الى السجن”، وقالت: “أما آن وقت المحاسبة والمساءلة؟ أما آن وقتُ إنهاء الإفلات من العقاب، فليتحمّل كلُّ مرتكبٍ وِزرَ أفعالِه ولنتفتح صفحة جديدة للبنان! بعدها، قد يصبح بإمكاننا دفن امواتنا وعيش الحداد الفعلي على ضحايانا والانطلاق لإعادة بناء الوطن!”.
وجددت التاكيد ان “القوات” مصرة على المحافظة على جذورها وهويتها وثباتها في هذه الأرض، ولن تستسلم ، وهنا ستبقى. وتابعت: “نحن كـ”قوات لبنانية” قوتنا من قوة هؤلاء الناس المتجذّرين بالأرض، وكُلّما كانت جذورُههم أكبرُ وأعمق، كلمّا كنا أقوى. الهدفُ الأسمى سيبقى دائماً عدمَ إخلاءِ الساحة! لهم سياساتُهم الغوغائية ولنا السعيُ للإنماء ضمن معاييرِ الشفافية، لهم الإمعانُ في الفساد ولنا استراتيجياتُ مكافحة الفساد والإصلاح وتحديث الدولة والحَوْكمَة، لهم تعطيلُ الدستور ولنا العمل على إصدار مراسيم القوانين التنفيذية والخطط العملية، لهم العنف والتهديد والترهيب ولنا الانفتاحُ على الآخر السيادي، والعمل على المكشوف بعيداً عن الحسابات التي “بعضها من فوق الطاولة وبعضها الآخر تحت الطاولة، لهم حقدُهم ولنا الأمل بأنّ لبنان سينتصر على كلّ التحديات.”
وشددت شدياق على اعادة بناء هذا الوطن الذي يرفض أن يموت والذي يُروى كّلَّ يوم بدماء شهدائه الأبرار، مؤكدة ان “القوات اللبنانية” كانت مع اهلها وستبقى، ومشيرة الى ان حتى فريق GROUND-0 آمن بان لا بدّ لهذا الليل الطويل أن ينجلي. وتمنت ان تكون مشاريعها المستقبلية لبناء الوطن وليس لاعادة اعماره، للافراح وليس لبلسمة الجراح.
وختمت بهذا القول للفيلسوف جبران خليل جبران: ” قد تبكي …وهذا حُّقك…، قد تحزن…وهذا حقُّك…، ولكن… إياك ثم إياك…أن تنكسِر…”.