الكشف عن الحقيقة في جريمة تفجير المرفأ مطلب سيادي

 

كشفت جريمة تفجير المرفأ عمق جهل المواطن اللبناني لحقوقه في القانون الدولي. كما كشفت عمق غلبة الثقافة السياسية على الفكر والموقف العام في البلاد. فمن الملاحظ مثلاً، أنّ الناس ما زالت تردّد عبارة “إنفجار” المرفأ بدل “تفجير” المرفأ، رغم أنه ثبت أنّ “الإنفجار” تمّ بسبب وجود أطنان من المواد المستخدمة في الأنشطة التفجيرية التي وضعت وتركت عمداً فيه، وذلك رغم كل المخاطر التي تتسبب بها. هذا مرفأ مدني وموجود في منطقة مدنية، وترك هذه المتفجّرات هناك عمداً أو إهمالاً جريمة ضدّ الإنسانية. هو السبب المباشر للنتائج الكارثية الهائلة الناجمة عنه، والتي تفوق كثيراً أيّ نتائج يمكن أن تتأتّى عن حادث ناجم عن قوة خارقة بما في ذلك الزلازل.

 

إن تفجير مرفأ بيروت ليس حدثاً عابراً. فهو دخل في ذاكرة التاريخ لدى البشرية على مستوى الكرة الأرضية. هو رابع أكبر تفجير تشهده البشرية منذ هيروشيما. هذا التفجير ضرب في الضمير البشري ذاكرة التاريخ المتعلّق بلبنان، ويكاد يمحو تاريخه العريق الممتدّ على أكثر من خمسة آلاف سنة. ولا شيء يعيد للبنان حقه أمام التاريخ إلا كشف الحقيقة. الصمت عن الحقيقة يجعل اللبناني مسؤولاً عن التفجير ويتحمّل كل آثاره الأخلاقية والمادية والمعنوية. وعلينا أن ندرك أن النضال من أجل كشف الحقيقة والعدالة بشأن تفجير المرفأ يوازي نضالنا من أجل السيادة والحرية والإستقلال.

 

يسعى السياسيون في لبنان للترويج أنّ ما حدث ناجم عن “إهمال” لعدد من المعنيين. لكن لا أحد يريد ان يقدّم “ضحية” دسمة من حسابه لإسكات الرأي العام. ومن الواضح أن الإصرار على هذا الرفض ناجم أولاً عن عدم إكتراث المسؤول السياسي بالرأي العام في لبنان معتبراً أنه غير مؤثّر وفعّال. ومن يملك قوة الملاحقة والتأثير لا يريد الغوص عميقاً في أسباب “الإنفجار” بسبب ما يعرفه ويملكه من معلومات عن تورط إسرائيل في قصف المرفأ. مرّة أخرى لبنان يدفع فاتورة كونه ساحة الحروب الإقليمية والدولية.

 

كل هؤلاء يعملون من أجل حل آخر قائم على مبدأ التعويضات المالية، عساها تنهي المطالبة بالحقيقة ويسهل طمسها. لكن من الواضح أنّ إفلاس الخزينة يمنع تحقيق هذا الغرض. ولذلك فإنّ إقامة حكومة بغية إقرار مساعدات دولية خاصة لهذا الغرض، صارت جزءاً أساسيّاً من الفكر الخارجي وأيضاً الداخلي.

 

كنّا أول المطالبين بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية لمعرفة الحقيقة. فمع إحترامنا للقضاء الوطني إلا أننا كنا نعلم تماماً أنه لا يستطيع تحقيق العدالة. ويبدو بعد مرور سنة على هذه الجريمة، أن قلّة قليلة فقط في لبنان، من القائمين على السلطة السياسية أو الروحية تريد أو تجهد فعلاً من أجل الوصول إلى الحقيقة.

 

نحن تقدّمنا بوثيقة علمية تبيّن للبنانيين عموماً وللضحايا خصوصاً الحقوق التي يضمنها لهم القانون الدولي. المطلوب من الذين يمسكون بالثورة أن يقودوا الناس والضحايا إلى القضاء الجنائي الدولي. كفى صراخاً عاطفياً فالبكاء على الأطلال لا ينفع.

المصدر:
نداء الوطن

خبر عاجل