جعجع: بيروت تُغتال مرّتين “وحياة يللي راحوا رح تتحاكموا”

 

أكّد رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع، أنّنا “اليوم في دوّامة أزمةٍ غير مسبوقةٍ أوصلتنا إلى هذا الدّرك وطنيّاً ودستوريّاً وسياسيّاً وماليّاً واقتصاديّاً ومعيشيّاً”، مشيراً إلى أنه “لا داعٍ لمزيدٍ من التّوصيف للأزمة لأننا نعيشها جميعاً ويوميّاً، الأهمّ أن نعرف أنّ جلّ ما تهدف إليه المجموعة المتحكّمة بالسّلطة حاليّاً هو أن تبثّ اليأس وتزرع الإحباط، حتّى نتخلّى عن روح المقاومة والصّمود ونستسلم في منتصف الطّريق من دون أن ننجز عمليّة التّغيير المطلوب”. وقال، “علينا ألا نقع في اليأس والإحباط بالرغم من المعاناة المتفاقمة وأن نتمسّك بأهلنا وعائلاتنا وبلداتنا ومدننا وبوطننا أكثر فأكثر، والأهمّ أن نتمسّك بمستقبلنا أكثر من أيّ وقتٍ مضى”.

وتوجّه جعجع إلى اللبنانيين قائلاً، “كونوا على ثقةٍ أنّ الحلول ممكنةٌ ومتوافرة، عندما يوجد أناسٌ يسعون إليها. ولذلك لا بدّ أن نلتزم ببعض المسلّمات: أوّلاً: رفض اليأس أو محاولات التّيئيس والإحباط، على الرّغم من كلّ وجعنا وألمنا وانسداد الأفق، واتّخاذ قرارٍ ضمنيٍّ وحاسمٍ بالمواجهة أيّاً تكن الصّعاب والتّحدّيات. ثانياً: ألتّعاون والتعاضد فيما بيننا كي نجتاز معاً المرحلة الصّعبة الراهنة. ثالثاً: والأهمّ، المبادرة إلى خوض المعالجة الجذريّة لأزمتنا المتمادية، من خلال تغيير المجموعة الحاكمة، تغييرٌ لن يتمّ إلا عبر انتخاباتٍ نيابيّةٍ بأسرع وقتٍ ممكنٍ، إذ لم يعد من الجائز بل إنه من الجريمة إضاعة المزيد من الوقت: إنتخاباتٌ نيابيّةٌ بأسرع وقتٍ ممكنٍ حتّى ولو قبل يومٍ واحدٍ من موعدها المحدّد، لأن كلّ يومٍ إضافيٍّ يرتّب علينا مزيداً من الآلام والجوع والعوز والخسائر والويلات”.

وتابع، “من هذا المنطلق بالذات، وفي مناسبة هذه الذّكرى الأليمة بالذات، ومن هذه البقعة المناضلة بالذات، أوجّه نداءً إلى شابّات وشباب لبنان إلى أيّ فئةٍ أو منطقةٍ أو توجّهٍ انتموا، كي نتكاتف جميعاً ونسقط الاعتبارات الضيّقة والشّكوك والتّحفّظات المفتعلة، ونضغط بمختلف الوسائل المشروعة، حتّى يكون مطلبنا واحداً من أقاصي لبنان إلى أقاصيه: إنتخاباتٌ نيابيّةٌ في أسرع وقتٍ ممكنٍ، إنتخاباتٌ لا نخشى فيها أحداً ولا يهمّنا منها إلّا إيصال الصوت التغييريّ الصوت النّظيف الصوت السّياديّ الحرّ للخلاص من الطّغمة المتحكّمة  وبدء مسيرة الإنقاذ.”.

كما توجّه إلى “المسؤولين عن انفجار المرفأ، إهمالاً أو فعلاً، شراكةً أو تواطؤً”، قائلاً، “مهما تهربتم، ومهما تحورتم، ومهما تنصّلتم، ومهما تبرّأتم، ومهما حاولتم عرقلة العدالة، وحياة يللي راحوا، رح تتحاكموا”.

كلام جعجع جاء خلال ذكرى ضحايا إنفجار مرفأ بيروت، التي نظمتها منطقة بيروت في “القوات اللبنانية” ولجنة إغاثة بيروت “Ground-0″، واستهلت بمسيرة وفاء حاشدة، تحت عنوان “وحياة يلي راحوا، رح تتحاكموا”، بحضور اعضاء تكتل “الجمهورية القوية”. وقد انطلقت المسيرة من مدرسة الحكمة في الاشرفية بإتجاه شركة الـAudi مقابل المرفأ، حيث اقيم لقاء كبير شارك فيه اعضاء التكتل وفاعليات المنطقة والجمعيات الاهلية.

وكان قد استهل جعجع كلمته بالقول، “في البدء كان هناك مرفأٌ. وقامت حول هذا المرفأ مدينةٌ اسمها بيروت، شكّلت على مدى العصور رئة لبنان وجوهرته. من دون المرفأ، لا بيروت. وفي لحظةٍ جهنّميّةٍ، غادرة مجرمة مدمّرة، ضرب مرفأ بيروت انفجارٌ شبه نوويٍّ قضى على البشر والحجر، قضى على الأبنية، والمحلّات، والمدارس، والمستشفيات والملاعب، كما ضرب إرثاً ثقافيًّا حضاريًّا هائلاً، راكمته الأجيال والعصور. أبعد بكثيرٍ من الخسائر في الأرواح والممتلكات والمقدّرات، كانت صدمةٌ وجوديّةٌ حفرت عميقاً وعميقاً جداً في نفوسنا جميعاً، وفي لحمنا ودمنا؛ حفرت عميقاً وعميقاً جداً في لاوعينا الجماعيّ. صدمة ٌ ستترك آثاراً لن تمّحى في ذاكرة الأجيال القادمة جيلا بعد جيل”.

وتابع جعجع، “لبيروت الأبيّة ألف تحيّةٍ وتحيّة. ولأرواح شهدائها ألف صلاةٍ وصلاة. لأرواح شهدائها الذين سقطوا في الأشرفية، الرميل، الصيفي، المدوّر، المرفأ، وفي كلّ أحيائها من الجميّزة، مار مخايل، الجعيتاوي، مستشفى الروم، الحكمة، البدوي، وصولاً الى ساسين ومستشفى رزق والسيوفي وكرم الزيتون، لأرواح شهدائها الذين سقطوا في الخندق الغميق، الدورة وبرج حمود وفي كلّ منطقةٍ من بيروت ومحيطها، ولأرواح شهدائها الذين سقطوا وهم يؤدّون الواجب في فوج إطفاء بيروت. وبالمناسبة فإنني أدعو المواطنين جميعاً لحضور القداس الإحتفالي الذي يقيمه غبطة أبينا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي في المرفأ يوم الأربعاء في 4 آب الجاري للصلاة عن أرواح الشهداء”.

وشدد جعجع على ان “جرح بيروت لم ينل من جسدها وروحها فحسب، بل شكّل وما زال جرحاً نازفاً في ضمير لبنان والإنسانيّة جمعاء. لكنّ الألم مضاعفٌ، لأنّ بيروت بما تلقاه من إنكارٍ وتبرّؤٍ وغسل أيادٍ من دماء شهدائها تغتال مرّتين. نحن أكثر من يعرف قيمة الشّهادة، إنّما الألم الناجم عن شهادة أكثر من مئتي بريءٍ ذنبهم أنّهم اطمأنّوا إلى بقيّةٍ باقية من ضميرٍ لدى أهل السّلطة، هذا الألم أشدّ وقعاً ومرارةً”.

وتوجّه جعجع إلى “شهداء انفجار المرفأ وضحاياه وجرحاه ومنكوبيه”، بالقول: “بقدر ما ننحني لذكراكم ولأوجاعكم، بقدر ما نقف في وجه محاولات تبرئة المرتكبين وحماية المتورّطين. وبقدر ما يهربون من المحاسبة، بقدر ما سنلاحقهم حتّى الساعة”. وتابع، “إخوتنا أهالي الضّحايا، ويا أهلنا في بيروت، كما كنّا دائماً معكم على الوعد والموعد، دفاعاً عن حقّكم في الحياة والحريّة والكرامة والعدالة، نحن معكم دفاعاً عن حقّكم في معرفة الحقيقة وتطبيق العدالة”.

وأشار إلى أنه “منذ اللحظة الأولى وحتّى النفس الأخير باقون معكم بقدر ما قدّر الله ونبضت عروقـنا. إنّ العديد من الشّهداء والمصابين والمنكوبين هم من رفيقاتنا ورفاقنا، لكنّنا في المصاب الأليم جميعنا سواسية، لأنّ الكارثة لم تميّز بين إنسانٍ وآخر وبين بيتٍ وآخر. إنّ إحقاق الحقّ وجلاء الحقيقة هما عنوانٌ أساسٌ من عناوين نضالنا الحالي ولن نستكين حتّى رفع الحصانات، كلّ الحصانات، وإسقاط الحرمات، كلّ الحرمات، فشهادتكم دينٌ في أعناقنا. فإلى كلّ أمٍّ ثكلى وإلى كلّ أبٍ فقد ابنةً أو ابناً، وإلى كلّ ابنةٍ وابنٍ يتّمتهما لحظة غادرة تختصر سنواتٍ من الاستهتار والتّآمر، إلى كلّ أختٍ وأخٍ وإلى كلّ حبيبةٍ وحبيبٍ، قضيّتكم قضيّتنا. لن نتخلّى عنها مهما كلّف الأمر وطال الزمن، لاسيّما بعدما أظهره المحقّق العدليّ من جدّيّة. أمّا إذا حاولوا إحباطه وإفشاله، فإنّ ورقة التّحقيق الدّوليّ ستبقى في يدنا ونواصل السّعي لبلورتها من دون كللٍ أو مللٍ للوصول إلى ما يرضي الشّهداء في سمائهم”.

واستطرد جعجع، “نحن اليوم في دوّامة أزمةٍ غير مسبوقةٍ أوصلتنا إلى هذا الدّرك وطنيّاً ودستوريّاً وسياسيّاً وماليّاً واقتصاديّاً ومعيشيّاً. لا داعٍ لمزيدٍ من التّوصيف للأزمة لاننا نعيشها جميعاً ويوميّاً، ألأهمّ أن نعرف أنّ جلّ ما تهدف إليه المجموعة المتحكّمة بالسّلطة حاليّاً هو أن تبثّ اليأس وتزرع الإحباط، حتّى نتخلّى عن روح المقاومة والصّمود ونستسلم في منتصف الطّريق من دون أن ننجز عمليّة التّغيير المطلوب. من هنا علينا ألا نقع في اليأس والإحباط بالرغم من المعاناة المتفاقمة وأن نتمسّك بأهلنا وعائلاتنا وبلداتنا ومدننا وبوطننا أكثر فأكثر، والأهمّ أن نتمسّك بمستقبلنا أكثر من أيّ وقتٍ مضى. كونوا على ثقةٍ أنّ الحلول ممكنةٌ ومتوافرة، عندما يوجد أناسٌ يسعون إليها. ولذلك لا بدّ أن نلتزم ببعض المسلّمات: أوّلاً: رفض اليأس أو محاولات التّيئيس والإحباط، على الرّغم من كلّ وجعنا وألمنا وانسداد الأفق، واتّخاذ قرارٍ ضمنيٍّ وحاسمٍ بالمواجهة أيّاً تكن الصّعاب والتّحدّيات. ثانياً: ألتّعاون والتعاضد فيما بيننا كي نجتاز معاً المرحلة الصّعبة الراهنة. ثالثاً: والأهمّ، ألمبادرة إلى خوض المعالجة الجذريّة لأزمتنا المتمادية، من خلال تغيير المجموعة الحاكمة، تغييرٌ لن يتمّ إلا عبر انتخاباتٍ نيابيّةٍ بأسرع وقتٍ ممكنٍ، إذ لم يعد من الجائز بل إنه من الجريمة إضاعة المزيد من الوقت:إ نتخاباتٌ نيابيّةٌ بأسرع وقتٍ ممكنٍ حتّى ولو قبل يومٍ واحدٍ من موعدها المحدّد، لأن كلّ يومٍ إضافيٍّ يرتّب علينا مزيداً من الآلام والجوع والعوز والخسائر والويلات.

من هذا المنطلق بالذات، وفي مناسبة هذه الذّكرى الأليمة بالذات، ومن هذه البقعة المناضلة بالذات، أوجّه نداءً إلى شابّات وشباب لبنان إلى أيّ فئةٍ أو منطقةٍ أو توجّهٍ انتموا، كي نتكاتف جميعاً ونسقط الاعتبارات الضيّقة والشّكوك والتّحفّظات المفتعلة، ونضغط بمختلف الوسائل المشروعة، حتّى يكون مطلبنا واحداً من أقاصي لبنان إلى أقاصيه: إنتخاباتٌ نيابيّةٌ في أسرع وقتٍ ممكنٍ، إنتخاباتٌ لا نخشى فيها أحداً ولا يهمّنا منها إلّا إيصال الصوت التغييريّ الصوت النّظيف الصوت السّياديّ الحرّ للخلاص من الطّغمة المتحكّمة  وبدء مسيرة الإنقاذ”.

وشدد جعجع على أن “القوات اللبنانيّة أثبتت في مختلف المراحل وفي مختلف المجالات أنّها على قدر المسؤوليّة، بأعلى درجاتها، من دون وجلٍ أو ارتباك. إنها تنفّذ ما تعد به بصدقٍ وشفافيّةٍ واستقامة، والأمثلة كثيرةٌ حيثما حللنا وتولّينا المهمّات، في مختلف الوزارات وفي النّدوة النّيابيّة تشريعاً ومحاسبةً، وفي المناطق المختلفة خصوصاً تلك التي أعطتنا شرف تمثيلها  بالكامل. أدعوكم يا شابّات وشباب لبنان للتكاتف معاً لأنّ القوات فعلاً لا قولًا ناضلت وتناضل للوصول الى جمهوريّةٍ فعليّةٍ قويّة، جمهوريّةٌ تحمي شعبها وتؤمّن له سبل العيش الحرّ الكريم”.

واستطرد، “القوات اللبنانية ناضلت وتناضل لمكافحة الفساد، وحاربت وتحارب عند اللّزوم وجهاً لوجهٍ في المؤسسات الدستوريّة وكما يحصل الآن بموضوع رفع الحصانات، بالفعل وليس بالقول، بالمواجهة وليس فقط بالتّمنّي والاستنكار. لقد مرّت القوات اللبنانيّة باختباراتٍ وتحدّياتٍ نضاليّةٍ كثيرة، ولديها التجربة اللّازمة والتّمرّس والممارسة المطلوبان وتعرف كيفيّة التّصرّف بإصرارٍ وصلابةٍ ووعيٍ وحكمة. فتجربتنا الطّويلة والمضنية صقلت فينا العزيمة وصلّبت عودنا وتعوّدنا مواجهة الصّعوبات والعراقيل والاضطهاد والاعتقال والتّنكيل والإرهاب والتّرهيب والابتزاز بأبشع صورهم”.

وقال، “أدعوكم كي نتكاتف معاً لأنّ القوات اللبنانيّة أثبتت أنّها تمثّل حالةً شعبيّةً واسعة وحالةً تنظيميّةً كبيرةً على مستوى الوطن من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه، ناهيك عن بلاد الانتشارحيث يبرز حضورها المتميّز والمتقدّم جدّاً. إنّ الوقت والفرصة اليوم هما لتجميع القوى وتضافر الجهود حتّى نستطيع جميعاً وعبر جهودنا الموحّدة الخلاص من الطّغمة الحاكمة. سنخسر معاً رهان التّغيير إذا عملنا مشتّتين متفرّقين. ولن نكسب إلاّ معاً رهان التّغيير”.

وتوجه إلى “المسؤولين عن انفجار المرفأ، إهمالاً أو فعلاً، شراكةً أو تواطؤً”، قائلاً، “مهما تهربتم، ومهما تحورتم، ومهما تنصّلتم، ومهما تبرّأتم، ومهما حاولتم عرقلة العدالة، وحياة يللي راحوا، رح تتحاكموا”.

من جهته، ألقى عضو تكتل الجمهورية القوية النائب عماد واكيم كلمة تمنى فيها لو ان ضحايا انفجار المرفأ وشهداء فوج الإطفاء الابطال موجودون اليوم كما لو ان الزحمة مستمرة في بيروت والابنية تنبض بالحياة الا اننا وعندما كنا نعيش حياتنا ونبحث عن تطويرها، كان هناك وحوش يطورون قنبلة نووية ويفكرون كيف ينهون حياتنا.

وتابع واكيم، “وحياة بيروت، بيروت للي ما بتموت، 4 اب كان اليوم الأصعب في حياتنا. تخيلو قديش صعبة تشوفو رفقاتكن تحت الردم وجيرانكن عم يفتشو عا مخرج برات بيوتن واصحابكن مجروحين مكسرين واهلكن فاقدين الامل شبه اموات، تخيلو تسمعو خبر فقدان اهلكن واحبابكن وما تعرفو وينن وتصيرو بدكن تساعدوهن وتطمنوهن بس مش عارفين كيف قد ما المشهد رهيب، تخيلو فوق هالشي كلو تكونو بموقع المسؤولية وبدكن تساعدو الناس ومش عارفين من وين بتبلشو.”

وأكد انه كان اليوم الأصعب والاقسى في حياة كل فرد، معتبرا انه اظهر الفشل الواضح للدولة المستهترة بالشعب والملتهية بفسادها، كما أظهر مجموعة من الشعبويين التي تسعى للمزايدة ولا تهتم بوجع الناس، بل همها “قوم تإقعد محلك”، واظهر مجموعة تستغل وجع الناس لتربح الأموال.”

واكيم شدد على ان نواب “القوات” كانوا يعلمون منذ لحظة دخولهم المجلس النيابي بأن المهمة صعبة جدا وان الأمور غير مريحة مع وجود منظومة لا تصلح لتقديم أي حل. ولفت الى انه كان من الواضح ان المرحلة المقبلين عليها صعبة لذا عملوا قدر المستطاع ليكونوا الى جانب أهلهم وكل من منحهم الثقة لاجتياز المرحلة في أسرع وقت، الا ان الوحوش أرادوا زرع قنبلة في كل بيت ومكتب وشركة ومبنى ودمروا المستشفيات والمدارس والاديرة والكنائس والجوامع والمدافن.

وأشار الى ان في هذا اليوم بات لكل فرد قصة وذكرى، وخسر كل فرد قطعة منّه، مضيفا: “شعورنا اليوم مع كل من يسمعنا وموجود معنا، وجعنا واحد، كلنا خسرنا وكلنا وجعنا وكلنا بكينا. وكان من السهل علينا القول بأنها قصة كبيرة فلندر ظهرنا ونغادر من دون أي خطة، ومقاومة. ولكن من اللحظة الاولى اعتبرنا ان مسؤوليتنا باتت اكبر بكثير ومن واجبنا البقاء ووضع خطة للصمود لأن من زرع هذه القنبلة عام ٢٠١٣ لديه خطة اكبر”.

وأردف، “من واجبنا المواجهة من داخل المجلس وخارجه وجمع كل القوى والوقوف الى جانب أهلنا، كما اعتدنا ان نفعل منذ زمن، واينما تطلب القضية منا ذلك”.

وذكر ان “القوات” أطلقت منذ اللحظة الاولى “لجنة إغاثة بيروت” Ground-0 وعملنا ما استطعنا القيام به، متابعا: “سرقتم الحياة الكريمة، حرقتكم احلامنا وطموحنا، دمرتم حقوقنا بالامن والسلام بـ٥٥٠ طن من متفجراتكم، ولكن في تضامننا ووجودنا معا ومشاركتنا سويا وعملنا يدا بيد سنعيد حقوقنا التي سرقتمونها منذ سنوات وما زلتم.”

وتابع، “بيروت ستنهض من تحت الردم، وحياة روح كل شهيد من شهدائنا وتضحيات كل شاب وفتاة بيننا، ودمعو امهاتنا سنعيد حقوقنا منكم. لن نستطيع ان نعيد من ذهب ضحية الانفجار لكن لاننا ندرك معنى الشهادة  سنؤكد لأهلهم اننا سويا سنعيد البلد، وسنسترجع الحقوق ولن نسمح لأحد بهزيمتنا. انتصرنا سويا لأننا وقفنا سويا وواجهنا وسنبقى لبناء “الجمهورية القوية”. ولكن فسادكم وسوء ادارتكم واستهتاركم وكذبكم بكفة وانفجار المرفأ بكفة أخرى.”

واكيم جدد التذكير ان “القوات اللبنانية” طالبت من اليوم الاول بلجنة تقصي حقائق دولية وعندها ووجهت بأن هناك قضاء لبناني، معتبرا انهم عندما توجهوا الى القضاء وبدأ بكشفهم اتهموه بالتسييس. ولفت الى انه عندما طلب القضاء برفع الحصانات واجهوه بقصة المجلس الأعلى، مضيفا: “نحن رفعنا الحصانة عن أرواحنا وضحينا ودافعنا عن لبنان، الا ان البعض يتمسك بحصانة ساقطة للدفاع عن نفسه والتضحية بلبنان وشعبه”.

وختم بالقول، “نحنا ما بموت عنا الشهيد مرتين، وهذه الأرض التي نقف اليها شاهدة على صمودنا وتضحياتنا ودحر النظام السوري، وكانت البداية وسنشهد على نهاية كل متورط أو مقصر أو مرتكب. “وحياة اللي راحوا” في حصانات أو من دونها، بمجلس أعلى أو قضاء عدلي، بتحقيق دولي أو بدونه.  نريد الحقيقة. وحياة اللي راحوا رح تتحاكموا…”.

بدورها، ألقت الوزير شدياق كلمة استهلتها بالقول: “كلّ اللي راحوا ما راحو… وطني الإيمان سلاحو…”، ذكّرت شدياق هذه الاغنية التي عكست سابقا شغف اللبنانيين وتعلقّهم بأرضهم رغم كل التضحيات، الا انها تخوفت اليوم الا يبقى إيمان بهذا الوطن للتسلح فيه، والخوف الأكبر، ان يكون “كل اللي راحوا، يكونوا هالمرة بالفعل راحوا…”.

ورأت ان الناس بحالة صدمة، ويشعرون وكأنّها نهاية العالم، وكأنهم متروكون لقدرهم وسط الصمت الصارخ لحكّام هجروهم وتخلّوا عنهم، آسفة لأن قتلى وجرحى 4 آب ذهبوا ضحايا هذه المنظومة الحاكمة الأنانية اللامسؤولة التي تمارس عليهم العنف المعنوي عندما لا تبدي أي تعاطف وتضامن مع أوجاعهم وعندما تعزّز غطرستها بتقاذف طابة المسؤولية وعندما ترفع لواء الحصانة.

شدياق شددت على ان هذه المنظومة تطلق وعودا فارغة ومسكّنة لأوجاع الناس اليومية وهمومهم الحياتية في بلد ينزف شعبه ذلّا وقهرا ومرارة، مضيفة: “365 يوم مرت على أبشع كارثة بشرية وعلى أكبر جريمة بالتاريخ الحديث، على جريمة وجود نترات الأمونيوم من أيلول 2013 داخل الإهراءات، والدولة بغيبوبة تامة عن خطورة هذا الأمر”.

وأكدت انها جريمة لأن ما جرى ليس قدر او صدفة او توقيت سيء بل جريمة مخطّط لها هزّت الوطن والعالم باستثناء ضمائر المسؤولين في البلد، اذ حتى الآن ما من محاسبة او عدالة او حتى خيط لحقيقة من الممكن اطفاء حرقة قلوب أهالي الضحايا والجرحى.

وذكّرت انه عيّن محقق عدلي اول، عمل واجتهد واستدعى مسؤولين للتحقيق وفجأة كفت يده وعيّن بديل، فتابع القاضي الثاني المهمة ورفع سقف الإستدعاءات، وتابعت: “الله يستر من الشوك اللي ناطرو … والله ياخد بإيدو حتى  يكمّل مساره، وما تتوقف التحقيقات عند حدود بعض الموقوفين من موظفين وأمنيين…”.

شدياق لفتت الى ان المشكلة ان ابقاء كل قاتل أو متسبب بالقتل حرّا يحفز  القتلة الآخرين على الإكمال بنحر الشعب اللبناني، مطمئنين إن ما من محاسبة. لذلك، رات شدياق ان الثقة ستبقى معدومة بهذه المنظومة التي تحمل شعار “يا ربي نفسي فقط…لا شعبي… ولا وطني…”، معتبرة انها منظومة لا مبادئ لها ولا إحترام لحقوق الإنسان ولا مواطنة حقيقيّة، بل هي تمسك بسلاسل معدنية لعرقلة أي خطة إصلاحية في وقت تغيب لديها اي رؤية مستقبلية.”

وأردفت، “بالنسبة لها، لا تهتم إذا تشكّلت حكومة  أو إذا إرتفع الدولار أو إذا مات نصف الشعب من الجوع وقلّة الغذاء والنصف الثاني من قلّة الدواء والغلاء. بالنسبة لها، الكراسي هي فقط للمصالح الشخصية وليس للخطط البنيوية المستقبلية.”

واوضحت اننا في السابق، عشنا على قنبلة الأمونيوم الموقوتة واليوم نعيش على قنابل معيشية موقوتة، وباتت الإستمرارية في هذا الوطن حظاً وكذلك المعيشة. وأكدت ان وضعنا بدائرة مسيّجة بالتعتير واللامبالاة أمر مفتعل لتضييق الخناق على شعب لم يعتدّ إلا على حب الحياة والحرية، ولكنهم لم يدركوا اننا شعب لا  يعرف الإستسلام، وهو مجبول بالقوة والإصرار والتحدي والتصدي.

وتابعت، “الحرب علّمتنا، والدنيا جرّبتنا، وما من شيء يمكنه كسرنا. باستطاعة هذا الشعب المقهور اختيار الانتقام الشعبي، ولكن العنف سيستتبعه عنف يمكن ان ينتهي بدولة شمولية على طراز دول مجاورة فشلت فيها الثورات، واستخدمت فيها الفوضى والعنف لتفكيك كل المؤسسات.”

شدياق قالت، “من يؤكد ان تفكيك الدولة ليس هدفا للبعض لتغيير صورة البلد وانتمائه؟ من يؤكد ان الهدف ليس نسف كلّ ما سبق وتميّز فيه لبنان من اقتصاد حرّ ونظام تعليمي ومصرفي واستشفائي وطبي وسياحي متميّز، لجعله دولة فاشلة؟ بهذه الطريقة يجبر الناس للتوجه شرقاً واستجداء أي حلّ  او دواء، حتى لو كان غير مطابق للمواصفات  او يؤدي الى فرض عقوبات علينا او حتى الابتعاد عن عمقهم العربي واختراب علاقاتهم مع الغرب”.

وشددت على انهم يسعون لايصالنا لحالة من اليأس الا ان ذلك لن يحدث، اذ لن ننسى ان هؤلاء أنفسهم عملوا على تعزيز ميليشياتهم وقواهم العسكرية ومخزون سلاحهم، وبعد خروج الاحتلال السوري، افتعلوا الحروب لسرقة ثورة 14 آذار وتابعوا بالإغتيالات واستخدام مؤسسات الدولة والتسلل لوضع اليد على كلّ مقومات البلد للاستحصال على أكثرية جعلتهم الآمر الناهي عند كل الاستحقاقات، ملوّحين دائماً بعصا الفراغ والضياع في حال عدم الانصياع.

وتحدثت شدياق عن امكانية استخدام مؤسسات الدولة لاستعادة السلطة واستعادة زمام الامور من خلالها والضغط بكل الوسائل لرفع الحصانات كافة، لذا دعت للاصرار على اتخاذ الإجراءات الحازمة من خلال برلمان منبثق من إرادة الشعب ومن خلاله

واعتبرت ان معظم اللبنانيين يطلقون اليوم الصرخة نفسها ويطالبون بوقف سرقة المال العام ومحاسبة اللصوص وسوقهم الى السجن، وقالت: “أما آن وقت المحاسبة والمساءلة؟ أما آن وقت إنهاء الإفلات من العقاب، فليتحمّل كلّ مرتكبٍ وزر أفعاله ولنتفتح صفحة جديدة للبنان! بعدها، قد يصبح بإمكاننا دفن امواتنا وعيش الحداد الفعلي على ضحايانا والانطلاق لإعادة بناء الوطن!”.

وجددت التاكيد ان “القوات” مصرة على المحافظة على جذورها وهويتها وثباتها  في هذه الأرض، ولن تستسلم ، وهنا ستبقى. وتابعت: “نحن كـ”قوات لبنانية” قوتنا من قوة هؤلاء الناس المتجذّرين بالأرض، وكلّما كانت جذورههم أكبر وأعمق، كلمّا كنا أقوى. الهدف الأسمى سيبقى دائماً عدم إخلاء الساحة! لهم سياساتهم الغوغائية ولنا السعي للإنماء ضمن معايير الشفافية، لهم الإمعان في الفساد ولنا استراتيجيات مكافحة الفساد والإصلاح وتحديث الدولة والحوكمة، لهم تعطيل الدستور ولنا العمل على إصدار مراسيم القوانين التنفيذية والخطط العملية، لهم العنف والتهديد والترهيب ولنا الانفتاح على الآخر السيادي، والعمل على المكشوف بعيداً عن الحسابات التي “بعضها من فوق الطاولة وبعضها الآخر تحت الطاولة، لهم حقدهم ولنا الأمل بأنّ لبنان سينتصر على كلّ التحديات.”

وشددت شدياق على اعادة بناء هذا الوطن الذي يرفض أن يموت والذي يروى كّلّ يوم بدماء شهدائه الأبرار، مؤكدة ان “القوات اللبنانية” كانت مع اهلها وستبقى، ومشيرة الى ان حتى فريق GROUND-0 آمن بان لا بدّ لهذا الليل الطويل أن ينجلي. وتمنت ان تكون مشاريعها المستقبلية لبناء الوطن وليس لاعادة اعماره، للافراح وليس لبلسمة الجراح.

وختمت بهذا القول للفيلسوف جبران خليل جبران: ” قد تبكي …وهذا حّقك…، قد تحزن…وهذا حقّك…، ولكن… إياك ثم إياك…أن تنكسر…”.

وكانت كلمة لمنسق منطقة بيروت في “القوات” سعيد حديفة بدأ فيها بالانحناء إجلالاً، متوجها بالتحيّة الاولى لشهداء المرفأ وأهلهم، قال: “جرت العادة بأن يبدأ خطابنا بعبارة “تحيّة قوّاتية” ولكن اليوم وفي ذكرى مجزرة الوطن، سيتكلّم وطني أوّلاً وأقول: تحيّة لبنانية … لبنانيّة … لبنانيّة.”

واعتبر ان في 4 آب 2020، وقع الزلزال الثامن في بيروت ليس بفعل الطبيعة ولكن بفعل سلطة غير طبيعية، فرأى اننا كلنا ضحيّة سلطة لا تؤمن بالله قطعاً ولا تؤمن بالخير ولا تؤمن باليوم الآخر. إنّها عبارة عن كائنات مشؤومة، جلبت لنا اللعنة والفقر والدّمار والموت.”

وتابع، “يضع اعداء لبنان علبة تنصّت صغيرة في غابة كبيرة، فيتم القبض عليها وعلى من وضعها في أقل من 24 ساعة. وتدخل أطنان من نيترات الأمونيوم الى مرفأ بيروت وفي وضح النهار ولا يعرفون عنها شيئاً ولا من أدخلها. أيّ نوع من الكاذبين هم؟ وأي نوع من الخبثاء هم؟”.

وتوجه حديفة الى اهل الشهداء المصابين، وطلب منهم الا ينتظروا من القاتل أن يكشف عن نفسه ويقول “أنا القاتل”، بل يثابروا على رفع الحصانات وسوقهم الى التحقيق.”  والى القاضي بيطار، قال: “لا تخف من الضغوطات … ثابر لا تخف من قول الحقيقة… واجه.  قل الحقيقة مهما كانت صعبة كما قالها بشيرنا. واجه الظلم مهما كان قاسياً كما واجهه سميرنا. قيل عن القضاء، ولصعوبة اتخاذ الحكم العادل: “قاضي في الجنة وقاضيني في النار”. ونحن نقول لك كن القاضي الذي يرضي الجنة ويدخلهم النار.”

وأردف، “منذ ألفيّ عام، بكت مريم العذراء على موت ابنها ظلماً، وأنت اليوم يا أمّ الشهيد، انت قدّيسة، لأنك تشبهين مريم العذراء في آلامك. ولكن تذكّري بأن الموت حقّ، وأن بعد الموت قيامة، وعدالة السماء آتية، آتية، آتية. وجدد التعزية لأهالي جميع الشهداء ممن فيهم شهداء القوات اللبنانية، ونتمنى الشفاء لكل المصابين، ونقول لرفيقنا جوزيف غفري الذي بترت ساقه، ” الحمدلله على سلامتك بس ضيعان إجرك بهيك دولة”.”

وشكر حديفة كلّ من وقف الى جانب  أهالي المنطقة منذ اللحظة الأولى للإنفجار وعلى رأسهم: جمعية Ground-0 التي ساهمت في ترميم اكثر من 500 منزل، وفريق عملها ورئيستها مي الشدياق، معتبرا انها رمز الانتصار على الموت والانفجار، منسّقيّة بيروت في القوات اللبنانية على الإنجازات الضخمة في العمل الميداني واللوجستي، جمعية الأرز الطبّية على أطنان الأدوية، جمعية RICCA على آلاف الحصص الغذائية، كشافة الحرية على رفع الأنقاض والمساعدة اللوجيستيّة، مجلة المسيرة وإذاعة لبنان الحر وموقع “القوات اللبنانية” على الدعم الإعلامي الكامل، وكلّ لبناني حضر من مختلف المناطق للمساعدة.

وتوجه الى كل من يسأل من وراء هذه الجمعيات ومن يموّلها، وقال: “علناً نحن لا نختبىء وراء أحد، نحن قوّات لبنانية.” وختم بكلمة أخيرة من قوّات بيروت الى قائد “القوات اللبنانية”، بالقول: “سجنوك في زمن السّلم ليسرقوا بسلام: فخرجت، حاولوا أن يغتالوك ليتخلصوا منك في لحظة غدر: فنجوت، قدّمت أفضل طينة من الوزراء والنواب الشّرفاء: فنجحت”. وجدد الدعوة بالشفاء العاجل للمصابين والتعزية لأهالي الضحايا، طالبا من الله الرّحمة العدالة.

وكان بدأ اللقاء بالنشيد الوطني اللبناني ونشيد حزب “القوات اللبنانية” وصلاة عن انفس الضحايا ودقيقة صمت. وتضمن اللقاء شعر للشاعر حبيب أبو أنطون وتقارير مصورة عن الانفجار وعن عمل “Ground-0” وختم مع اغنية “لما نزلوا من عينيكي” من كلمات نزار فرنسيس والحان ميشال فاضل.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل