عشية الذكرى الأولى للانفجار… لا حكومة

رصد فريق موقع “القوات”

3 آب، عشية ذكرى المجزرة التاريخية التي كادت أن تمحو عاصمة بأكملها مخلّفة 216 قتيلاً ومئات الجرحى والمعوّقين والمشرّدين. سنة مرّت ولا يزال التحقيق يعرقَل عمداً من المعنيين خوفاً من رفع الحصانات وكشف حقائق مستورة، علماً أن المحقق العدلي القاضي طارق بيطار أنهى أكثر من 75% من التحقيق السرّي، بحسب “فرانس برس”.

حتى الحكومة التي استقالت في 10 آب الماضي على خلفية الضغط الشعبي نتيجة انفجار المرفأ، لم تشكّل حكومة من بعدها ولا يبدو أن التأليف قريب. سنة كادت تكتمل بلا حكومة، و”النكايات” على حساب اللبنانيين راوح مكانك.

فالأجواء الإيجابية التي بثت عقب تكليف الرئيس نجيب ميقاتي سرعان ما تبددت لتعود العقد الحكومية لتطفو على واجهتها. وليس خفياً إن قلنا إنها هي نفسها التي كانت تعرقل مهام الرئيس المكلف السابق سعد الحريري، ما ينذر بإعادة تكرار السيناريو ذاته مع ميقاتي ولكن بغضون أيام قليلة، أقصاها 10، بدل 9 أشهر كاملة.

ميقاتي استبق الاعتذار بمصارحة الفرنسيين، مبلغاً إياهم بأن لا أجواء إيجابية في الأفق، بينما هؤلاء يراقبون بحذر واستياء مسار العرقلة الدائر حكومياً، ويحضّرون بالمقابل لمؤتمر دعم للشعب اللبناني غداً في الذكرى الأولى لانفجار المرفأ. وتردَّد أن مجمل قيمة المساعدات المقدّمة من مختلف الدول المشاركة ستبلغ قيمتها حوالي 557 مليون دولار.

إذاً، في اللقاء الرابع خرج ميقاتي متجهماً بعد لقاء عون. واللقاء الذي كان ينتظر أن يشهد حلحلة لعقدة الوزارات السيادية، فجّر موجة التفاؤل التي حاول ميقاتي منذ تكليفه ترويجها. ميقاتي الذي حاذر منذ تكليفه الحركشة بوكر الدبابير، بدا بعد خروجه من الاجتماع الذي دام 25 دقيقة وكأن وكر الدبابير فاع به وأصابه بلسعات كثيرة، إلى الحد الذي جعله يوجه رسالة متشائمة وفيها أن مهلة التأليف محدودة “واللي بدو يفهم يفهم”، متحدثاً عن “اجتماع خامس، بعد غد الخميس، بسبب انشغال الرئيس عون غداً الأربعاء”.

الأجواء التي تسربت عن اللقاء، بحسب “نداء الوطن”، أوحت بأن ميقاتي كاد أن يعتذر بعده، وأنه ربما أجَّل الانتكاسة السياسية تفادياً لردود الفعل يوم 4 آب، ولأنه لا يريد أن تتزامن أيضاً مع مؤتمر دعم لبنان الذي تعدُّ له باريس في المناسبة نفسها. فهل يكون الخميس يوم الهروب من المهمة بعدما بدا أن حرارة اللقاءات نزلت إلى ما تحت الصفر، وأن المحادثات بين الرئيسين تشبه مقولة “دق المي مي” نظراً لتشبثهما بمواقف لا يريدان التزحزح عنها؟

وفي السياق، أفادت مصادر مطلعة، لـ”اللواء”، بأن عون وميقاتي درسا توزيع الحقائب، وقالت إنه بفعل تعديلات في الحقائب حصل تبدل في التوزيع، مشيرة إلى أن موضوع الوزارات السيادية لا يزال يستدعي متابعة، أي أنه لم يحسم بعد. وفُهم من مصادر “اللواء”، أنه حتى الساعة التأليف لا يزال عالقاً عند حقيبة الداخلية في الوقت الذي لم يحسم فيه مبدأ المداورة.

كما كشفت مصادر متابعة، أن مسار تشكيل الحكومة شهد تبايناً واضحاً بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية الذي يصر على اعتماد مبدأ المداورة في الحقائب الوزارية الأربعة: الداخلية، والخارجية، والمالية، والدفاع، في التشكيلة الوزارية المرتقبة، بينما يرفض ميقاتي التجاوب مع مطلب عون هذا، ويفضل الاستمرار باعتماد صيغة الوزارة المستقيلة.

وأشارت المصادر، إلى أن ميقاتي أبلغ رئيس الجمهورية باستثناء الوزارات الأربع من المداورةـ وتعميمها على باقي الوزارات بالتشكيلة الوزارية التي يعدُّها، إلا أن عون لا يزال يرفض، ويطالب أيضاً بتعيين مستشاره سليم جريصاتي للعدل، والعميد المتقاعد جان سلوم للداخلية، غير أن ميقاتي يرفض هذا الطلب.

وتوقعت المصادر، أن يكون موضوع البتّ بالوزارات الأربع موضع الخلاف في لقاء الخميس المقبل في بعبدا، حيث توقف البحث بالتشكيلة الوزارية عند هذه المشكلة أمس الاثنين، فيما ترجح المصادر نفسها عدم تحقيق أي تقدم إيجابي باتجاه عملية تشكيل الحكومة الجديدة قريباً.

ولفتت، إلى أن ميقاتي قدَّم أمس مسودة حكومية، معتبرة أن زيَّه الرسمي والمجلَّد الأسود أوحيا بذلك. وأوضحت أن اللقاء المرتقب الخميس بين عون وميقاتي، سيبحث في ما تبقى من نقاط، وقد يقدم الرئيس المكلف صيغة شبه مكتملة في توزيع الحقائب، نافية أن تكون الأبواب مقفلة بدليل أن هناك اجتماعاً آخر سيعقد بينهما.

واذ كررت القول، إن هناك تقدماً في مسألة توزيع بعض الحقائب الأساسية، لفتت إلى أن النقاش سيستكمل حول الوزارات السيادية، معلنة أن موضوع التشكيل في لبنان يخضع دائماً للأخذ والرد. وقالت إن ما ذكره ميقاتي عن البطء في التأليف لا يتوجه به نحو أحد، وإن قضية المهلة أتى رداً على بعض وسائل الإعلام التي حددت توقيتاً معيناً له. وفي الإطار ذاته، كشفت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية”، عن أنه وفي أعقاب تمسّك عون بملاحظاته التي نسفت تشكيلة ميقاتي، ردّ الأخير بالمثل وأبلغ عون أنه أمهل نفسه مدة ثلاثة أسابيع، يبدأ احتسابها من اليوم، أي أمس الاثنين، وهو لا يحتمل أن تطول المهمّة أكثر من ذلك.

من ناحيتها، علمت “الديار” أن رئيس الحكومة المكلف تواصل مع باريس بعد لقاء بعبدا، وأبلغ المسؤولين الفرنسيين أن الأمور “مش ماشية”، لأنه سمع كلاماً “غير مقبول” من قبل رئيس الجمهورية الذي لا يزال يبحث عن “ثلث معطل” مقنَّع في الحكومة، ولا يبالي بكل “التطمينات” الشخصية المقدَّمة منه بالنسبة إلى مهمة الحكومة وطبيعة عملها الإنقاذي في المهلة الضيقة المتاحة.

ووفقا لمصادر سياسية مطلعة، يشكو ميقاتي من غياب ضغط فرنسي جدي، كان قد وُعد به قبل قبوله التكليف، وقد سمع بالأمس وعوداً بالتحرك على خط بعبدا للضغط باتجاه عدم إجهاض الفرصة الإنقاذية المتاحة. كما سمع ميقاتي كلاماً واضحاً حول ضرورة التريث قبل اتخاذ قرار بالاعتذار، لكنه كان واضحاً أنه لا يرغب “بحرق أصابعه” بطبخة “بحص”، ملمحاً إلى أنه يعطي الاتصالات هامشاً لا يتعدى العشرة أيام أو أسبوعين للتأليف، وبعدها سيكون مضطراً لمصارحة اللبنانيين بتجربته “المريرة” ويعلن اعتذاره.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل